زهرة الشمس محمد
sunflowerfutur@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 February 2011

كاتبة مصرية

 More articles 


Arab Times Blogs
عفوا أيها الآلهة

قد أكون فتحت طاقة جهنم بهذا المقال، ولما لا إذا كان مقالى سيلقى الضوء على آلهة تعمدت أن تقتل منذ زمن بعيد، دون عقاب رادع، هذا على أساس أنهم آلهة متوجين ولا يعرفون الخطأ، ليسوا لأنهم آلهة بأخلاقهم النورانية، ولكن لأنهم آلهة فى عبوديتهم للبشر، آلهة فى إذلالهم لخلق الله، آلهة لأنهم يعتقدون أنهم يهبوا الحياة ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويعتقدون أنفسهم  يحيوا ويميتوا! قد يغضب البعض من هذه الكلمات، ولكن سأترك لكم الحكم عندما تنتهون من قراءة المقال، وحتى تتبينوا إن هذه الكلمات هى التى ترسخ فى عقول هؤلاء الآلهة، وهذه هى حقيقتهم المرة وإن كان واجبى أن أزيل الأقنعة سأفعل ولا أبالى بالنتائج.

 

اسمحوا لى أن أقدم لكم آلهة العصر يا سادة، الآلهة الغافل ذكرهم؟ هم بعض الأستاذة المشرفين الذين منحهم الله  نعمة الإشراف على طلبة وطالبات الماجستير والدكتوراة،  قد غفل البعض فى حملة إبادة الفساد وحملة التطهير أن يطهر البلد من هؤلاء الآلهة، وذلك لأن البعض مايزال خائفا أن يضيع مستقبله إذا نطق أو عبر بكلمة واحدة، ولقد قررت أن أحمل أنا هذا العبأ على كاهلى بمفردى ومهما  كانت النتائج سأتحملها عن كل من ظلم ولا يستطيع أن يخط بقلمة الحقيقة.

 

 آه ..كم تمنيت أن يكون قلمى يستطيع أن يفصح ويتكلم عن من ماتوا كمدا وحصرة من المشرفين، كنت أود أن أضع صور من تهدمت بيوتهم وشردت أولادهم من المشرفين، ولن أعدد كم من طالب مات منتحرا سواء حيا أو ميتا، فالإنتحار هنا يعنى أن يموت منتحرا ويرحل عن الدنيا أو ويعيش منتحرا  من كرامته وهو يحمل أولاد المشرف ويكون لهم بيبى سيتر، أو من يأتى بخضار للمشرف، أو من يدفع فواتير الكهرباء وغيره وغيره، أعتقد لو كانت هذه  هى القضية، كنت سأكون أول من أتهم نفسى بالسفه، وقلة العقل،  لأنه قد يحدث برضا الطالب! ولكن القضية أخطر من ذلك بكثير.

 ليتنى أستطيع أن أكشف الستار وأحكى أسرارا لبعض الطلبة والطالبات الذين هم تحت قبضة المشرفين، قد يكون رحل عهد مبارك بلا رجعة، وقد يكون حل مجلس أمن الدولة، وقد يكون حبس جمال وعلاء مبارك، ولكن يوجد آلهة، لا تحاكم، تحيا حياة النظام المخلوع ولا تعاقب، ومن يعتصم؟؟

لأنه سيكون إعتصاما فرديا لكل طالب على حدة،  قد ينتهى برفد الطالب وضياع مستقبله من معيد أو مدرس مساعد فى الجامعة إلى بائع كانتلوب  فى أرصفه الطرق، أعرف طالبا بالفعل إنتهى به الحال إلى عامل فى محل سمك وهامبورجر بعد أن أطاح به المشرف عند ما  أنقلب الطالب وقال لا أستطيع التحمل أو بمعنى أدق قال لن أرضخ لعبوديتك مرة آخرى!

أمثلة  كثيرة تفوق الخيال من هؤلاء الآلهة الذين سولت لهم أنفسهم أنهم يحيوا الطالب ويميتوه بكلمة، ألم يعلم هؤلاء المشرفون أن للكلمة ميثاق وشرف!

 

قد يدق بعض الأستاذة مكتبه  بمطرقتة  ويقول كيف لكى أن تتكلمى عن نخبة المجتمع وعلمائه المصطفون!  و قد يتشدقون ويقولون نحن نبنى و نعلم أجيال وأجيال وأنتى من تكونى ؟ وماذا تبنين؟ قد  أكون أيها الأستاذ أجهل قواعد البناء ولكن إذا كان كل ماتبنوا مثل بنائكم فأسمحوا لقلمى أن يهد هذا الصرح من القهر والذى تتقنون فنونه تحت مظلة العلم، وأخرجوا من عبائتكم التى أدعيتم بها العلم والطهر والنبل والقدسية، و أخلعوا تاج الآلوهية المرصع بالزيف والقهر، وأنظروا كم ظلمتم، وكم حطمتم من إمال، وكم أفنيتم  من أعمار شبابنا فى قهر وصراعات.

 

من قال أن  خمس سنوات وعشر سنوات لكى يحصل الطالب على الدكتوراة أو الماجستبر! بأى معاير يا سادة  تحكمون؟ من أعطاكم هذه الصالحية  فى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لتقهروا الفتية والفتيات بمجرد أن قالوا سنواصل مسيرة التعليم العالى! وماذا بعد  أيها الآلهة؟ وماذا بعد أيها الجاهبزة؟  ليتكم تخرجوا من بين  سطورى وأحاوركم وتحاورونى ، ولكن كيف ذلك! هل يُسمح بمحاورة الآلهة؟ وبالفعل أنا  أيضا لا أريد محاورتكم، لأتى ليس لى سوى آله واحد ولا أريد أن أحاور آلهة أنتم من صنعتموها،  وليس من العدل أن تظل سياستكم كما هى بعد أن فاح عطر التغيير فى الأفق! لذلك حان الوقت لصرخات وآنين المعذبين أن تخرج من طى الكتمان إلى ساحة الميدان.

 

وإليك عزيزى القارىء بعض أمثلة مما يفعل الآلهة بالطلاب وعليكم أن تأخذوا فى الحسبان أن ما ماسأقصه لم يكن حوادث عابرة تحدث لمرة واحدة! وإنما عددها يُضرب فى عدد السنين التى يمكثها الطالب مع المشرف! وستجدها تتعدى الحسابات الفلكيه! فيا حسرة على  من ذاق عقاب الآلهة المزعومة،    فسوف ينزف دما على سنوات ضاعت دون أن ينطق أو يعبر، والبعض الآخر سيظل صامتا لأته لا يستطيع أن يروى أو يريد أن يتذكر مدى الإهانة التى عاناها من بعض  المشرفين، ولعل البعض الباقى يصمت ليحتفظ بكرامته أمام طلبته.

 

وبعض الأمثلة تؤكد كلامى والتى جمعتها من كل كلية حتى تتيقنوا صدق الحديث، فى على سيبل المثال قص لى طالب ماجستير فى كلية طب معاناته مع المشرف وقال بالنص ( المشرف شغلنى مرمطون) حتى حصلت على الماجستير، وبعدها سافر هذا الطالب إلى أمريكا ولم يعد منها وحتى لم يفكر أن يحصل على درجة الدكتوراة بعد ماحدث له، وكم بكت آخرى أنها مكثت فى رسالة الماجستير سبع سنين ( مع العلم أن سبع سنين فى الخارج كفيلة بأن تحصل هذه الفتاة على ماجستير ودكتوراة من الخارج)! وآخرى تروى وتقول كنت أذهب إلى الكلية  صباحا لمقابلة المشرف ومناقشة أجزاء فى الرسالة،  وإذا به يسألنى لماذا دائما وجهك عابث ولا يعرف الضحك؟ وكنت أتعجب لما ذا يريدنى أن أضحك ؟  هل أضحك بدون سبب حتى وجهى يعجبه ولا يغضب على ولا يجعلنى أعيد الفصل الواحد فى الرسالة أكثر من خمسة أو ستة مرات؟؟

عجبا لهذا المشرف ماعلاقة الرسالة بضحكة هذه الفتاة التعيسة التى وقعت تحت وطأه هذا الذى يعتقد نفسه آله ويعتقد نفسه أنه يهب الحياه لها؟

وآخر فى كلية آخرى يقول بعد تسجيل ثلاثة أعوام مع المشرف فى الدكتوراة يأتى المشرف ليرسل خطابا إلى عميد الكلية يطلب فيه إلغاء الإشراف على رسالة الطالب، وطلب أيضا  بالغاء رساله  الطالب لأنه  يزعم أنه لم ير الطالب طوال الثلاثة أعوام!

بالله عليكم أين كان هذا المشرف طوال هذه المدة ؟ هل تذكر أنه لم ير الطالب بعد كل هذه الأعوام؟ أم أن الطالب عندما رفض أن يرضخ لأوامره، أفتعل قصة له وبالفعل قامت الكلية بإعادة التسجيل لهذا الطالب من البداية، وكأن الثلاثة أعوام من عمره بلا ثمن أو قيمة، على العلم أن فى أروبا يحصل الطالب على الدكتوراة فى مدى الثلاثة أعوام؟

ولم يكتفوا هؤلاء الآلهة المزيفة بذلك، ولنرى قصة آخرى لطالب تحداه المشرف بمجرد أنه علم أن الطالب يذهب إلى  عدة مؤتمرات،  وأتهمه المشرف  بأنه ( طالب غاوى تنطيط) وقدم طلب إلى مجلس القسم يريد فيه فصل الطالب! مع العلم أن  هذا الطالب لديه ثلاثة أطفال ويعتمد على مرتبه، ولولا أن تغمدت هذا الطالب رحمة  الله ووقف بعض الأساتذة فى مجلس القسم لهذا الجبار لكان الطالب فصل من الجامعة نهائيا، وأتهم بإهمال الرسالة وأنه طالب فاشل؟ وبالفعل بعد قصة هذا الطالب أتسائل هل هذه المؤتمرات بمثابة بيوت دعارة عند هذا الدكتور الذى أردا فصل الطالب؟

 

لا أعرف ما مقاييس هؤلاء الآلهة المستبدة فى التققيم، وماذا يخططون؟ هل يخططون لقتل جيل بأكمله؟ هل يضربون البنية الرئيسية للتعليم  العالى عنما يحطمون جيلا بأكمله  ويلقبونه بالجيل الفاشل بعد أن يقهروه ويفقدوه الثقة بنفسه؟ ما تهمه طالب الماجستير والدكتوراة فى عيون هؤلاء؟

 

أصدقكم القول قد نرى بعض الثورات فى الجامعة لتغير رئيس الجامعة،  أو تغير العمداء ولكن هل سمعتم أبدا عن ثورة من أجل  تغيير مشرف؟أو ثورة من أجل المطالبة بوضع قانون ينظم العلاقة بين الطالب والمشرف؟ لم تحدث  هذا إلى الأن فى مصر، ورغم حداثة طلاب الجامعة الذين يطالبون بتغيير رؤساء الجامعة والعمداء، وبالعكس رغم نضج طلاب الماجسيتر والدكتوراة فهم لا يستطيعون التنفيس! ولماذا لأن المشرفين قد توجوا منذ زمن مبارك وقوانينه الفاسدة بتاج الآلهوية، ومن يستطيع أن يخلع عنهم تاجهم؟ من؟  والكل يعرف أنه إذا ثار الطالب يكون مصيره الفصل، أو الغاء الرسالة، أو اضهاده أو تلفيق التهم له حتى يلقى حتفه مجنونا أو مقهورا، أو مشلولا والبقاء لله فى هذا الطالب حيا أو ميتا.

 

ولم تنتهى المأساة بعد ولو نظرنا إلى هذه الطالبة البائسة التى أوقعها حظها العثر مع هذا المشرف،  وهى جميلة الوجه، وإن لم تكن حلوة الطباع بالإنصات للمشرف، فسوف تلاقى مصيرها بتمزيق رسالتها، ويا حظها الوعر إذا كانت تحتاج الماجستير والدكتوراة لتحصل على الراتب! فعليها أن تخضع بالقول وإن لم تفعل، فسيكون مصيرها، إما تشويه سمعتها وربما يصل الوضع إلى إن هى التى روادته عن نفسه فامتنع! وباقى الآية معروف يا سادة، وهذا آخر يروى كيف يفضل المشرف الطالب الآخر عليه، مع العلم أن الأثنين طلبة لنفس المشرف وفى نفس التخصص، ولكن كما تعلمون (أحدهما ابن البطة البيضاء والآخر ابن البطة السوداء)، وحدث ولا حرج.

 

ودعونا نكمل المهزلة إلى آخرها، فبعض الطلاب يجتهد فى كتابة الأبحاث  وينفق الأموال من أجلها، ويفنى بعض السنين من عمره فى نشر هذه الأبحاث والويل كل الويل إذا حاول الطالب أن يكتب اسمه الأول فى قائمة ترتيب الأسماء فى البحث ، وقتها يغضب عليه الآله وربما يلغى رسالة الطالب بالكامل بمجرد أنه فكر فقط أن يكون الأول فى البحث! ويستسلم الطالب الذى لا حول له ولا قوة، ليترك مجهوده للمشرف ليكون الأول،  وليذهب مجهود هذا الطالب إلى الجحيم.

والكارثه الكبرى أن هؤلاء الطلبة والطالبات الذين رضخوا بالفعل يخرجون إلى المجتمع مهلهلين من الداخل، مذبذبين لا هوية أو شخصية لهم، فكيف يدرس هذا الطالب لآلاف الطلبة وهو أساسا يمتطى جواد الذل والخضوع لمشرفه ويشعر بالضعف والمهانة، وقد يؤدى هذا إلى  إنعدام شخصيتة بين الطلبه، بالإضافة إلى الأمراض والعقد النفسية التى  سوف تنعكس على طلبته فيتسبب فى زلزال جيلا بأكمله.

 

وأخيرا أحب أن أقول لكم أن ماذكرته على سيبل المثال لا الحصر، أمثلة بسيطة من القهر ، وما أعرفه أخطر وأصعب من سرده حتى لا تظهر الصورة التعليم العالى قاتمة، وبعد كل هذا الظلم والقهر ومحاولة القتل مع سبق إلاصرار والترصد، أطالب بقانون ينظم ويحدد نوع العلاقة بين  الطالب  والمشرف، و تحديد عدد السنين بدراسة الماجستيرو الدكتوراة  وإذا لم ينجز الطالب الرسالة فى هذا الميعاد يفتح التحقيق مع المشرف قبل الطالب، الرجاء تحديد معاييرلإلغاء المشرف، لابد من وجود جه داخل الجامعة يلجأ لها الطالب لترحمة من تعنت المشرف، وهذا قدوة بما يحدث بالخارج.

 

 إذا كنتم تطلبون  تطهيرا حقيقا للبلد، فتنبهوا يا سادة لهؤلاء الآلهة الذى لا يستطيع أحد المساس بها ، قد تكون هذه القوانين تحمى الطالب من  غدر المشرف، والذى من السهل أن يكتب تقريره الثانوى للقسم وقد يتهم فيه الطالب  بأنه  لصا أو غير لائق علميا، أو فاشل، وغير ذلك من الألقاب، لذلك أرجوكم أن ترحموا الطالب من سكينة المشرف المسلطة على رقبة الطالب وحتى لا يذبح الطالب دون قطرة دماء  تدين الجانى، أستغيث بمن يملكون السلطة أن ترحموا الطلبة من قتل الكبرياء وإنتحار الكرامة على يد المشرف، وأعلموا أنه عندما تموت الكرامة فقد يموت الشعب، وإذا مات الشعب فربما يموت  الوطن،  وكلامى هذا غير مبالغ فيه راجعوا دفاتر الجامعة، وراجعوا الصحف والجرائد   وأحصوا عدد المنتحرين من جراء المشرف، ألم ينتحر طالب  متفوق منذ شهرين من ظلم دكتور المادة !  إحصوا المذبذبين والمقهورين فى الجامعات، عندها سوف تطلبون منى بقية الأسرار والوقائع الحقيقية المميتة، وقد أكون أخفيت الأسماء والكليات حتى لا أتسبب فى أذى هؤلاء الطلبة ولكن لدى المواثيق وأسماء الطلبة والمشرفين والكليات الذين يعملون بها، فيكفيهم ما جنى عليهم التعليم العالى ولم يجنوا على أحدِ.

 

وقبل أن أختم مقالى أحب أن أقدم إعتذارى لبعض المشرفين الشرفاء الذين يساعدون الطالب بكل ما يملكون من جهد ووقت وتعليم، وهم نموذج نقيض لهؤلاء الآلهة المستبدة،  بل لم يسلم  هؤلاء الشرفاء  أيضا من  أذى الآلهة عندما يحاولون تلويث سمعتهم، لأن الشرفاء  دائما محل تقدير من الطالب ودائما ما يفضل الطالب التسجيل معهم، فأرجوا أن يقبل الشرفاء إعتذارى فهم ليسوا عنوانا لمقالى، أما هؤلاء الآلهة لا أملك ألا أن   أقول لهم  كما قال محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي أبو عبد الله (الأمام الشافعى):

 

نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا           وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ       وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا
وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ       وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا

وعفوا عزيزى القارئ أن كنت  تجاوزت.

وأعرف عزيزى القارئ أن سعة صدرك أوسع من سعة صدرى الذى ضاق من كثرة الظلم والإستبداد المحيط بنا تحت مسميات عديدة!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز