د. ياسر صابر
dr.saber22@yahoo.com
Blog Contributor since:
09 January 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
الإرتقاء بالثورة

اللحظة التى أعلن فيها الجيش المصرى العظيم إنحيازه للشعب وتبنيه للثورة كانت لحظة فارقة فى سير الثورة ، بل إن سير الثورات فى البلدان العربية الأخرى ومواقف الجيوش المخزية التى إختارت أن تدافع عن أنظمة لاتملك من أمرها شيئاً أظهرت بشكل واضح بأن الجيش المصرى ليس فقط أمل مصر بل هو أمل الأمة كلها فى التغيير الحقيقى المنشود الذى ينقل الأمة من دور التابعية للغرب إلى دور القائد للعالم كله ، القراءة الصحيحة للواقع تقطع بأن هذا الدور المنوط بالجيش المصرى سوف يترجم بإذن الله إلى واقع وليس درب من دروب الخيال .

ولكن من الملاحظ فى الفترة الأخيرة أن المجلس الأعلى الذى يوجد الأن فى سدة الحكم يسير بخطوات بطيئة نحو التغيير الذى أعلن هو مساندته إياه فى بداية الثورة ، بل إن السلوك الذى يتبعه المجلس فى الأونة الأخيرة يوحى وكأن هناك تباين فى الأراء داخل المجلس نفسه ، وهذا لايعنى شىء سوى أن هناك ضغوطاً خارجية تمارس على المجلس الأعلى وهذه الضغوط لايمكن أن تمارس إلا من أمريكا عدوتنا الأولى التى قامت ثورتنا ضد نظامها فى مصر. وكان هذا واضحاً  بتكثيف الزيارت للمسؤولين الأمريكيين الكبار إلى مصر أثناء الثورة وبعدها مما يعنى أن أمريكا تنظر إلى الثورة بعين العداء ، وليس كما يتشدق مسؤولوها بأنهم يساندون ثورة الشعب المصرى . ولم يهدأ لأمريكا بال فقامت بضخ أموالها لإعلاء الصوت العلمانى فى مصر عن طريق المأجورين ، وإعلامها الذى فتح لهؤلاء أبوابه ولم تكتفى أمريكا بهذا بل أصبحت تراوض الحركات الإسلامية عن نفسها لعلها توقعهم فى شراكها وتستطيع من خلالهم أن ترمم نظامها المتهاوى فى مصر .

كل هذه الأحداث والشواهد تلزمنا أن نرتقى بمستوى الثورة وهذا لن يكون إلا أن نضع فى الإعتبار أن ثورتنا هى ثورة على أمريكا وليست على رجالات أمريكا فى مصر، فإن لم تقطع اليد الأمريكية التى تعيث فساداً فى مصر فلن يكتب لثورتنا النجاح ، ولايجب أن يترك المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمفرده يواجه كل الضغوط الخارجية لأنه بحاجة إلى دعم من الثورة ، وربما يستغرب البعض ويطرح سؤالاً مشروعاً : كيف تحتضن الثورة المجلس الأعلى وهو الحاكم والأصل أن يحتضن هو الثورة ؟

نعم إن فى الأجواء الطبيعية يستطيع المجلس الأعلى حسم الأمور وإحتضان الثورة والوصول بها إلى بر الأمان بكل سهولة ، ولكننا لم نكن نعيش فى أجواء طبيعية فى ظل حكم المخلوع مبارك الذى سلم كل مؤسسات الدولة إلى الأمريكان يعيثوا فيها فساداً ، وهذه كانت الطامة الكبرى إذا علمنا الطرق الشيطانية التى يقوم بها الأمريكان لربط هذه المؤسسات  بهم ، وإبتزازها بالشكل الذى يجعل التململ من الأمريكان من الأمور الصعبة. لذلك يجب أن نقرأ الواقع قراءة صحيحة ونعلم أن هذا حالنا فلانهرب منه ! ولا نترك المجلس الأعلى يصارع بمفرده ، بل يجب علينا أن نرتقى بثورتنا لتتخلى عن المطالب الضيقة الفئوية التى لايمكن أن تتحق والوضع كما هو الأن وننطلق بها إلى المستوى الذى يليق بها.

يجب على الجميع أن يركز على مطلب جوهرى ألا وهو إجتثاث الأيدى الأمريكية من مصر وقطع كل العلاقات مع أمريكا بإعتبارها العدو الأول للأمة ، فلا يجوز لنا أن نتركهم يعبثوا بثورتنا من خلال تقديم رجالاتهم الواحد تلو الأخر فإن تبين أن أحدهم قد تم حرقه عمدوا إلى الذى يليه وهكذا . يجب أن يرتفع صوت الثوار عالياً ليسمعه كل العالم بأن أمريكا هى عدوتنا الأولى ويجب طردها من مصر وقطع كل العلاقات معها وإغلاق سفارتهم التى تجاوز عدد أتباعها فى بلدنا الآلاف وكأنهم دولة داخل دولة . يجب أن تتصدى الثورة لكل من تسول له نفسه بفتح حوار مع الغرب عموماً وأمريكا بوجه الخصوص سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو أحزاباً سياسية لأن هذه خيانة للثورة وطعن لها من الخلف ولايجوز السكوت عليها.

فقط بالإرتقاء بالثورة على هذا الوجه يمكن أن نقوى من موقف المجلس الأعلى ليحسم أمره ويتم القضاء على التردد الذى يسود قراراته لأنه سيعرف عندها أن هناك شعباً يقف وراءه وأن هذا الشعب على عداء مع أمريكا ، وعندها سوف تتمايز الصفوف ويتم القضاء على المناطق الضبابية التى لانستطيع أن نميز فيها من يقف مع الأمة فى خندق واحد ومن يقف مع أمريكا ومصالحها. أما الدوران حول السبب الذى أوصلنا لما نحن فيه دون العمد إلى دهسه بأقدامنا الثائرة فسوف يتركه يتوحش ويقوى بالشكل الذى لن نقدر عليه بعد ذلك ولانستطيع إزالته .

يجب علينا أن نقدر ثورتنا وبأنها ثورة فريدة وبأن وجودها وسيرها كان مشمول برعاية الله وبإصرارنا على أن تبقى هذه الثورة ربانية سوف يكلل الله نجاحهاً ، والشعب الذى إستطاع أن يسقط مبارك فى 18 يوماً يجب أن يكون قادراً على إزالة النفوذ الأمريكى من مصر فى أيام معدودات إذا إتخذ هذا مطلباً يرتقى بثورته به .

 dr.saber22@yahoo.com

www.twitter.com/dryassersaber







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز