توفيق لطيف
tefosat@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011



Arab Times Blogs
مجرد سؤال: متى يسقط؟

 يبدو ان القذافي لن يستسلم الى الامر الواقع أبدا، و سيستمر في خوض هذه الحرب مستعينا بالأحياء و الأموات. فبعد تخبطه في حربه العشواء في بداية الاحداث، و عدم دراسته للأمور بصورة واضحة، أدرك انه لا مفر من استخدام حرب الاعلام، على الاقل لكبح اى تحرك قد يحدث في المناطق الغربية او الجنوبية. لجاء القذافي في البداية الى حيلة الكذب الاعلامي و اصبح يروج هو و ابنه كذبة حبوب الهلوسة، و تداول ذلك إعلامهم و اشتغلت مخابراتهم لاعتقال اي شخص، و كان المواطن التونسي اشرف الجواني ضحية هذه الكذبة، حيث جائ به ليعترف في إذاعة القذافي بانه هو من وزع حبوب الهلوسة على الليبيين و مجاناً! و لكن الشعب لم يقتنع و دفع ثمن ذلك اشرف حيث عذب ثم عذب و حينما أيقنوا انهم قد قضوا عليه رموه في حدود تونس و كان في حالة يصعب وصفها و كل الذي كان يردده هو اسم معمر.

 إذاعة نسمة بثت ذلك و الفديو لايزال موجودا على الإنترنيت. بعدها ارسل القذافي لنا المذيعة هالة المصراتي، و التي اصبحت تتخبط في الاذاعة كما تشاء، تحلل و تذيع الاخبار، و تحقق مع الصحفيين، و ختمتها بصدور الفتاوي. بالتأكيد لم يفلح القذافي في إخراجها لنا على الشاشة لكي تقنع الناس في العدول على ثورتهم، و لكنه معذور لانه لا يملك غيرها. ثم تذكر المعارض الشهير يوسف شاكير، و ظن انه المنقذ من هذا المأزق، و لكن شاكير كان كسابقته، فخرج عن طور الادب و اصبح قاموسا في السب و الشتم و ختمها بالشعوذة و الأستعانة بالجن. بعدها هُدي القذافي الي المدعو حمزة و ما ادراك ما حمزة، و هذا ضرب القذافي بالقاضية حينما اخرج لنا سلاحه متوعدا على شاشة التلفاز في رسالة تهديد غبية بدلا من ان تكون رسالة تهدئه حكيمة. و دخل على خط الشعوذة و لكن بطريقة ذكية حيث كان ينسب قصصا و همية لبعض مراسيليه الذين يبعثون له برسائل التأييد. ضل عباقرة اعلام القذافي في حيرة الى ان لجأوا الى حيلة اشرف من جديد و لكن يجب ان يكون الضحية في هذه المرة ليبي الجنسية. فبثت إذاعة القذافي تحقيقات لأشخاص قبض عليهم ( لا نعرف هل هم ثوار ام مجرد ممثلين او معتقلين من طرابلس) حيث يعترف الشخص بانه كان مع الثوار و قاموا بعمليات قتل و ذبح عائلات ليبية في مصراتة، ثم شربوا الخمر و أغتصبوا النساء ثم قطعوا نهودهن و أقاموا حفلا ساهرا على هذا الإنجاز العظيم!

بعدها تدخل الشيخ الساعدي! و استحضر من ملفات الهدى التى دخل عليها في الماضي، و استعان بالاموات و كأن الدنيا قد خلت من اهل العلم الاحياء ( مع كامل الاحترام و التقدير للشيخ الالباني، و لكن من كان منا يتوقع ان يستخدم ارثه من قبل القذافي، ان كان من اجل الاسلام و ليبيا و اهلها، فان الالباني قد قال الكثير في القذافي و نتمني من الشيخ الساعدي ان يبث لنا بكل صدق و امانة كا ما قاله الشيخ) فبث لنا على إذاعات ابيه بعض من دروس الشيخ الالباني ظنا منه بان هذا ربما يغير من الامر شئ، و لكن هيهات، فالشعب الليبي قد اقفل اذنيه لما تبثه إذاعات القذافي منذ سنين، و ليس من السهل استدراجهم لذلك من جديد. انما يحصد القذافي ما زرع، فهو من طمس الاعلام و جعل منه أضحوكة و أستفز الشعب طيلة هذه السنين بهذا الاعلام، و جعل منه اعلام خاص بترهاته و ترهات افكاره الباليه. و الله ان المرء ليخجل ان يقول بان هؤلاء ليبيين و يمثلون دولة ذات سيادة, جعلتم من الشعب أضحوكة امام العالم. فلا اسلوب و لا منطق و لا حتى احترام لعقول البشر التى تشاهدكم, مستوى متدنى ردئ و منحط. حفنة من الصعاليك جلسوا على الكراسى و اصبحوا يعطون دروسا فى الوطنية بطريقة اما ارهابية او بالشعوذة او بالكذب الواضح الصريح. و المواطنة فى عرفهم هى الاعتراف بان القذافي رمز خالد مخلد فى قلوب الليبيين, ولا يتم ذلك الا عن طريق ترديد هتاف احمق, يقدم فيه اسم القذافى عن ليبيا (الله و معمر و ليبيا و بس), و لا اعرف كيف طاوعتهم انفسهم بان يقدم اسم الله على معمر!

هذا هو مستواكم و الله المستعان. نصيحة لمعتوه ليبيا بان يرمي بهذه الزبالة خارج الاستوديو, و يبحث عن اعلاميين لهم وزن, و لا اظن انه يملك حتى ربع اعلامى محترم, و لا بأس بان يشترى كم اعلامى مرتزق من تشاد او مالى. المهم ان يزيل هؤلاء الصعاليك, فهم قد ضروه اكثر مما نفعوه. ثم جاء دور وزير الاوقاف الليبي سابقا، الشيخ المدني الشويرف, المتابع لكلمة الشيخ يستنتج ان الشيخ كان كل حرصه إيقاف الحرب و لمّ الشمل، و انهاء هذه الأزمة بأية طريقة. فمن المعلوم ان القذافي ليس في رصيده شئ يذكر يجعله في موقف منافس مع طرف المعارضة، و أن غاليبية الشعب هي في صف المعارضة . بالتأكيد كل من سمع كلمة الشيخ المدني قد تسأل لماذا الشيخ لم يتطرق الى مسائل عدة نذكر بعضها: تحريف القذافي للقران، اهانته للرسول صلى الله عليه و سلم، اهانته للفارق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عزله و طمسه لأهل العلم (الي هذه اللحظة ليبيا ليس بها مفتي مع ان شعبها كله مسلم)، قتله الطلبة شنقا امام الناس في الجامعات و الميادين بل و في شهر رمضان، تعلق مرتزقته بالموتي، قتله لمعارضيه في الداخل و الخارج، انهيار جميع مؤسسات الدولة، حرم الناس حتى من حقوقهم الآدمية، صرف المليارات من غير رقيب و لا حسيب في امور لم تجلب لليبيا الا المصائب، مذبحة ابوسليم، أطفال الإيدز، حرب تشاد و أوغندا، لوكربي و الحصار و التعويضات، توغّل ابنائه في الدولة و سيطرتهم عليها و كأنها ملك لهم. في الحقيقة السلسلة طويلة، جرائم القذافي لا يمكن حصرها الا بانهيار نظامه.

 الشيخ لم يأتي لكي يلمع صورة القذافي، و هذه الكلمة بالتأكيد تحسب للشيخ لانه حاول ايجاد مخرج لهذه الحرب و خاصة مع تعنت القذافي و اصراره على البقاء، و هذا التعنت لن ينهي الوضع المأساوي الذي حل بليبيا و اهلها، دمار، ضرب مستمر، نقص في التموين و الأغدية و البنزين، الأهالي المشردين و الاعتقالات، و شهر رمضان على الأبواب. بالتأكيد الكل قد سئم الوضع اللهم الا القذافي و حاشيته النتنة. لذلك نظر الشيخ في ملف القذافي فلم يجد شئ يجادل به الناس غير مسألة نكرانه للسنة. دار كل حديث الشيخ على هذه النقطة و كأن الليبيين قد ثارو على هذه المسألة رغم مرور اكثر من 25 عاما عليها! بالتأكيد معظم الليبيين يعرفون الشيخ البشتي، فمن لم يعاصره، بالتأكيد قد سمع عنه و خاصة حينما أذاعة إذاعة القذافي عن طريق ابنه شريط مسجل يرجع الى الفترة التي تم التحقيق فيها مع الشيخ. حيث في احدى التسجيلات كان معظم علماء ليبيا المعروفين في تلكم الفترة حاضرين حلقة من حلقات التحقيق مع الشيخ، في النهاية طلب منهم إعطاء رأيهم في ما سمعوا من الشيخ، حيث كان معظمهم يحاول بشتى الطرق طرح كلمات ظاهرها تمجيدا للقذافي في محاولة منهم لتخفيف الحكم علي الشيخ لانهم كانوا يعلمون بان نهايته قد اقتربت و خاصة بعد جمعهم كلهم ليعترف الشيخ أمامهم بتهمة ملفقة من لجان القذافي الإرهابية، هذا إن لم تكن منه هو شخصيا. الشيخ المدني في كلمته يذكرنا بهؤلاء العلماء حينما حاولوا انقاد الشيخ البشتي من بطش القذافي. و لهذا الشيخ لم يتطرق الا لمسألة نكران القذافي للسنة، لانها مسألة يمكن لأي شخص الخوض فيها و يقنعك بانك لم تفهم ما كان يقصده القذافي او انه قد حُرف كلامه او شيأ من هذا الكلام. لا نعرف بمن سيستعين القذافي فيما بعد، و لكن حتما لن نستغرب من اي شئ يفعله او اي شخص يستعين به. و سيبقى السؤال المطروح من كل ليبي غيور على بلده و اهله هو متى سيسقط القذافي؟ كما نتمنى ان لا يرد على هذا السؤال كلاً من المجلس الوطني او حلف النيتو!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز