مراد الحوراني
zamanawwal@hotmail.fr
Blog Contributor since:
22 April 2011



Arab Times Blogs
بدو الأردن يتطاولون

 

مما تمخض عن ربيع الثورات العربية في الوطن العربي تحيز وعنصرية غير منقطعة النظير في الأردن تجاه الأردنيين من أصل فلسطيني، وهذا ما تروج له الحكومة بمساعدة المخابرات العامة يقينا منها أن المد قادم وسيطال النظام الفاسد ويجثته من جذوره، ومحاولة منها تحويل دفة الإنتقاد والمطالبة بالحرية بإتجاه الأردنيين من أصول فلسطينية موعزة لمدسوسي النظام أن يغيبوا عقول المثقفين من الأردنيين والجهلة بأن الفلسطينيين يفتعلون المظاهرات تمهيداً لسياسة الوطن البديل رغم أن أكثرية المتظاهرين سواء على الدوار أو في ساحة النخيل هم من الأردنيين الذين ملُّوا الفساد والبطالة وهم يعلمون أن أغلبية الأردنيين متنفعين ومستنفعين من النظام ولكنه مقصور على المحسوبين عليه، كما فعل الملك حسين عندما بدأ الأردنيون بالتهكم عليه وأعلنوا إعتراضهم على كثير من مبادئ حكمة وصار معروفا لديه أنهم يبجلون المرحوم الشهيد وصفي التل، فعمد إلى حرب أهلية قتل فيها الكثير من الطرفين، فصار بطلا قومياً وأتبعها باغتيال وصفي التل بالتعاون مع ياسر عرفات الذي كان له حصته من هذه الحرب، حرب أيلول الأسود

.بدأ أبناء العشائر والجهلة في ربيع الثورات العربية الهجوم على الأردنيين من أصول فلسطينية في محافل كثيرة، سواء في مجلس النواب أو الصحافة وتكالبوا على صفحات الفيس بوك مستخدمين عدة مصطلحات مكررة نذكر منها : أن الفلسطينيين مقطعين موصلين أي بدون أصول أما هم فأبناء عشائر وحمايل وعرب أقحاح ، الفلسطينيون خربوا البلد، الفلسطينيون باعوا أرضهم، ويعايرون الفلسطيني بأنهم اكرموه بالجواز الأردني، وأنهم آووه وستروه، أن الفلسطينيون ضيوف، انهم الأنصار والفلسطينين مهاجرون ـ مقولة الملك حسين ـ

وقد صابر الفلسطينيون في الأردن وكدحوا حتى وصل الأردن إلى ما وصل إليه من تطور بتوفير المؤسسات والشركات والتعليم والأسواق والزراعة التي بدأت بوجود هذا الشعب الجبار صاحب التاريخ والحضارة شعب فعّال مرابط أكرمه الله منذ الأزل فهم لعبة البقاء، فكان صفقة عظيمة إشتراها الملك المؤسس عبدالله بثمن بخس فكانت الصفقة حين سمعه الإنجليز مرارا يتذمر من البدو المحيطين به ويقول: أنا ملك بلا شعب وغيري شعب بلا ملك تهكما على الملك فيصل ملك العراق الذي كان يكن له كل الغيرة والحقد، فكان له ما أراد شعب وأي شعب. 

البدو في الأردن وفي معترك الحياة والزخم والكم الحضاري الهائل الذي جاء به الفلسطينيون صار لزاما عليهم أن يبحثوا عن هوية وتاريخ يجاري ولو قليلاً ما لدى الفلسطينيين، فأبتدعوا مسميات العشائر والعرب والوطن، رغم انهم في رحلة الشتاء والصيف لا يعرفون كلمة وطن ولم تكن تذكر في لهجتهم، فجاء عاشق الأرض الفلسطيني فبنى وسكن وزرع وتعايش البدو مع هذا الوضع الجديد فوجد فيه الراحة التي لم يكن يعرفها، فكان له الحظ الأوفر في مراكز الأمن والجيش والمخابرات بما أن هناك من يقوم بدور الشعب وأي شعب، وصار الفلسطيني ضيفا وهم يتناسون أن الأردن اسم جديد لصحراء فلسطين وشرقها وأنها جزء لا يتجزأ من فلسطين، ويدعون تكرمهم على الفلسطيني بجواز السفر الأردني وتناسوا أن اجدادهم في ترحالهم كانوا يحملون جواز السفر الفلسطيني قبل تآمر سيدهم المؤسس الملك عبدالله وتحويل شرق فلسطين إلى الأردن، ويدعون انهم الأنصار والفلسطينيون هم المهاجرين، وتناسوا أن الأنصار تناصفوا كل ما يملكون مع المهاجرين، وتناسوا أن الفلسطيني جاء وسكن في مخيمات وفرتها له الأنروا في تنسيق مع المؤامرة، ووفرت له الكلأ والماء حتى ان بدو الأردن كانوا يغيرون على بعض العائلات للسرقة أو يستنفعون من الأسواق الفلسطينية، ومن يزر الأردن الآن فليذهب الى المخيمات التي ما زالت موجودة ليرى بعينه عمق الإنسان الفلسطيني وكيف يعيش ويعتاش ألم يسمون بشعب الجبّارين


 بعد كل ما وصل إليه حال الأردن من مدنية صار للبدو وطن يتباهون به، ويتهمون الفلسطيني بالخراب متناسين الخراب الأكبر للأمة العربية الذي قام به أجدادهم بقيادة لورنس العرب، حيث قام بقطع شريان الأمة العربية ألا وهو خط الحجاز الذي ربط ميناء حيدر باشا في إسطنبول بمكة المكرمة، والذي بني بسواعد عربية بالتعاون مع المتطوعين من الجيش العثماني الذي جاهد أفراده بكل عزم بناءه وبذلوا شبابهم في الوصول إلى مكة فكانوا فرحين بما يفعلون لما له من بعد ديني عظيم، فغار البدو الجهلة على خط الحجاز، فسرقوه ودمروه، ويقول المحللون الإقتصاديون لولا أن خط الحجاز دُمّر لكان الوطن العربي متفوقا على أوروبا، وبعد العشرة الطويلة بينهم وبين لورنس العرب لخّص صفات بدو الأردن في مذكراته فيما يلي
 

البدو يُحرجون بالسؤال عن هويتهم وعشيرتهم خلال ترحالهم، فيبتدعون أصولا ينسبونها لقبائل عربية ليست فيهم ويتعايشون مع الكذب الذي ابتدعوه 

البدوي فوضوي جشع يُحب الاستجداء ويقدر القوة، 

   البدو إذا تكلموا كذبوا، وإذا تناقشوا وارَبوا، وإذا تقاضوا ماحكموا
وعندهم من الطمع والجشع وحب السلب والنهب وقسوة القلب وحرمان الرحمة،
وضعف الدين مع الولع بالخرافات. وهم بخلاء إلا إذا وجدوا مأرباً في البذل، وجبناء إلا إذا وجدوا خصماً ضعيفاً.

وهم إذا أظهروا شجاعة واندفاعاً للطعان والبراز فما هو في الغالب إلا للبخترة والمباهرة،


وإذا تراءوا أشداء فذلك للزهو وكسب الشهرة لا للإخلاص والتضحية»،

شجاعتهم سطحية

  يجنحون كثيراً إلى الخداع والمواربة،

وقد أكسبته التجارب أن اللف والدوران حول العقبات والمشكلات خير من مجابهتها مباشرة 

والبدوي ميال إلى السلب والنهب،


وعنده في الوقت نفسه ميل إلى الكرم والسخاء،

كل ذلك حسب الظروف والحاجة،

والطمع رائد البدوي بحيث إن وساوسه لا تمنعه أصلاً من أن يتجه نحو الناحية التي يجدها أصلح له 

فالبدوي حقود وطلاّب للثأر إلى حد يورث حقده إلى أعقابه
 

رغم كل هذا بلغ تطاول الشرق فلسطينيين الحد الذي أوصلني للكتابة عن ما يقوم به السفهاء في شتى الميادين، وما زادني حنقاً أن الشعب الفلسطيني الممول الأكبر للدولة من ضرائب وإيرادات حتى المعونات والمنح التي تأتي للأردن باسم اللاجئين الفلسطينيين والتي لا يرى منها الشعب الأردني فُتاتا

بقي ان اقول ان التغير في الاردن قادم باذن الله بلا ريب، الا ان سفينة الفصل العنصري الاردنية تغرق وربانها الذي اشترى قصرا ب 30 مليون استرليني في اقصى شمال بريطانيا كي ينعم بالبعد عن الناس في المنفى، والذي بدأ ببيع اسلحة الجيش للعراق، والذي بدا بنقل امواله بطائرات الملكية تحت اشراف الاستخبارات العسكرية، هذا الربان يعرف انه سيغادر الاردن قريب وان حكم الاغلبية قادم، ولن نستحي ان نتعاون مع اي احد بالوسائل السلمية ، والقانونية حتى نحقق حرية وكرامة شعبنا، فكما تقولون جمعة مشمشية وزمنكم انتهى ومن ظلمنا منكم وسحب جنسياتنا وحرمنا التعليم والمناصب وسرق اموال ضرائبنا فليس له عندنا سوى شيء واحد: محاكمة عادلة..
 

وفي نهاية هذا المقال المتواضع أقول أن الشعب الفلسطيني في الأردن ملّ التهميش السياسي والتحيز الوظيفي، فليس عدلا ان يكون الجيش والأمن والتلفزيون الاردني الفاشل حكرا على البدوي الأردني والفلسطينيون هم الأغلبية الكاسحة فهم يشكلون 85ـ90 % رغم انكار بدو الأردن فهذا ما تروج له المخابرات، وندعوا البدو في الأردن أن يكفوا عن كيل التهم الهوجاء وغير المسؤولة إلى الشعب الفلسطيني، فهم في طريق رسمها لهم النظام، حرب أهلية لا تحمد عقباها ونهايتها ستكون وبالا عليهم، كفاكم أجدادكم أن كانوا إمعات وماتوا عليه، هداكم الله وأنار لكم الحق وان توجهوا لسانكم وحقدكم على من يسرق قوت الشعب وكرامته







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز