Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
إسلامية أم شيوعية, لماذا أرفض حكم الخلافة الإسلامية؟

أنا أعلم قبل كتابتي هذا الموضوع بما سوف يتهمني به البعض من عداء للإسلام وأني ضد تحكيم شرع الله وهناك أيضا التهم الجاهزة من موالاة الذين كفروا من الشيوعيين وبالتالي الحكم بتكفيري. أنا مسلم موحد وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله ولاحظوا من عنوان الموضوع أني ضد دولة خلافة إسلامية ولست ضد الإسلام كديانتي وإيماني ولماذا أفضل مرحليا نظام الحكومة أن يكون علماني أو شيوعي ماركسي أو حكومة عمال فسموها مثل ما شئتم. أنا متأكد من وجود الكثيرين ممن يشاطرني هذه الأفكار ولكن أجواء الإرهاب الاديني والفكري في البلدان العربية التي يقتل في بعضها بائع الثلج وحالق اللحية وتقطع الرؤوس لا تسمح لهم بأي حرية نقاش.

 أنا لا أعارض الحكومة الإسلامية من زاوية دينية ولكني أعارض من يروجون لأنفسهم أنهم يطبقون الشريعة وهم بعض الأشخاص إنتفخوا بقنوات فضائية تبث الفتنة الطائفية 24/7, هؤلاء الأشخاص ملوثون عقليا وهم لا يصلحون حتى أن يمثلوا أنفسهم. أريد أن أبدأ بذكر نقطة مهمة وأنا أعرف أنها سوف تجلب لي الكثير من الصداع والإتهامات بأني شيعي أو رافضي وكل هذا الكلام الفارغ ولكني أعرف من أنا ولا يهمني كلام الناس, هذه النقطة تصلح كبداية وإستعراض تكالب ولاة أمر المسلمين على الكرسي والسلطان وإسقاط هذا على واقعنا المعاصر الذي نعيشه وكيف أننا نحن المسلمون نتهم الشيوعية بالدكتاتورية والتسلط ونحن أهل هذه الآفات ومؤسسوها حتى قبل أن يكون للشيوعية أي وجود.

 من بعد إنتهاء عصر الخلفاء الراشدين بإغتيال الإمام علي كرم الله وجهه زوج إبنة رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم فاطمة الزهراء رضي الله عنها وقد إنتهى عهد الشورى وإبتدأ عهد التوريث وحكم الأسرة. أسس لعهد التوريث الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وهو أحد كتاب الوحي لرسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث يوصي بالحكم لمن بعده وهو في الغالب إبنه بكتاب يبايع عليه كل المسلمين والويل والثبور وعظائم الأمور لمن لا يبايع, وقد أسس هذا لحكم الدولة الأموية الذي إستمر لمدة 90 عاما تقريبا على هذا المنوال فأين الديمقراطية والشورى؟ كانت هناك سيناريوهات متعددة إنقلابية كأن تكون الولاية بالخلافة من الأب لإبنه وأخيه الآخر من بعده كولي للعهد في حال وفاة الأب, وينقلب الأخ على أخيه ويعين أحد أبنائه للخلافة من بعده وإبنه الأخر كولي للعهد ويتكرر السيناريو المحزن من إقتتال الإخوة وصراعهم وكل هذا طبعا بإسم الإسلام والمسلمين وفتاوي شيوخ السلاطين. نجد هذا السيناريو مثلا في الأسرة الأموية عند وفاة يزيد بن عبد الملك الذي أوصى بالخلافة لأخيه هشام بن عبد الملك وولاية العهد لإبنه الوليد بن يزيد, وقد حاول هشام عند توليه الخلافة خلع الوليد بن يزيد لمجونه وشربه الخمر ولكن المنية وافته قبل أن يحقق غايته, أمير مؤمنين يحكمهم كل سنينه مخمورا ولكن لم يكن الفيسبوك قد وجد بعد لتنشء مجموعة تطالب بخلعه. حتى الدولة الأموية التي أسسوها في الأندلس إنتهت الى عهد ملوك الطوائف والتصارع على الملك والسلطان حتى إنتهى الأندلس في عهدة الكنيسة التي أقامت محاكم التفتيش التي لم ترحم أحدا.

 هذا السيناريو يتكرر في عهد الدولة العباسية التي خلفت الدولة الأموية حيث يقال أن أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء العباسيين قد خالف أمر أخيه أبو العباس السفاح بتولية أحد إخوانه الخلافة من بعده وولى إبنه محمد المهدي وأيضا في حرب الأخوين أبناء هارون الرشيد الأمين والمأمون. ثم توالى بعدها الخلفاء والدويلات التي إنقسمت على بعضها وحاربت بعضها وضعفت الخلاقة العباسية حتى جائت دولة الخلافة العثمانية في آخر الأمر لتحكم البلاد والعباد وهنا تكون البداية. لدينا هنا 400 سنة من حكم الخلافة العثمانية وإنجازاتها الذي أسميه إحتلال بإسم الإسلام والمسلمين وتخريب وركوب أحفاد السلاجقة على ظهورنا كل هذه المدة وهم الذين جائوا من آسيا ليحكمونا بالحديد والنار, ويبدو أن هذا مصير العرب أن يحكمهم الأغراب الوافدون من خارج الوطن العربي. طبعا يحتج بعض الأشخاص في العالم العربي على حكم الرئيس التونسي المخلوع أم بقاء الرئيس الليبي أكثر من أربعين سنة في الحكم أو حكم حزب البعث العربي الإشتراكي في العراق وسوريا أو حكم عائلة الأسد في سوريا, المفارقة أنه عندما يكون الموضوع بإسم الإسلام والمسلمين فليبقى حكم الأسرة أو وراثة عائلة الحاكم 10000 سنة ومن يحتج فيضرب عنقه, وحكم أسرة أرطغرل 400 سنة وأسرة آل سعود أكثر من 300 سنة خير مثال على ذالك. من حقنا بعد كل هذه السنين أن نحاسب ونحاكم ونسأل عما جرى في كل هذه السنين للإسلام والمسلمين وعن الإنجازات التي تحقق للإسلام والمسلمين ولنا كعرب كل هذه السنين نتيجة حكم بني عثمان لنا بإسم النظرية الإسلامية.

 الذي جرى أن حكم العثمانيين لنا لم يؤتي بشيئ جديد من التطوير والتحديث للبلاد العربية بل تأخير وتراجع الى الوراء 400 سنة ولم يكن لهم إنجاز ملحوظ إلا خط السكة الحديدة الذين لم يدفعوا ثمنه الشيئ الكثير بل كان من زيادة الضرائب وعمال السخرة. هل سجلنا أي إنجاز حضاري وثقافي أو علمي طوال 400 سنة من حكم العثمانيين؟ بل حارب العثمانيون أي مظهر من مظاهر القومية العربية أو الإنتماء العربي التي يعتز بها العرب مثل اللغة العربية والمدارس العربي والكتاتيب لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم, أفقر العثمانيون البلاد والعباد طوال تلك السنين من حكمهم وورطوا العرب في ما يسمى بحروب السفربرلك وصادروا التموين والماشية من كل القرى والمدن التي كانوا يمرون بها وجرجروا أبنائها الى التجنيد. عشرات الآلاف من خيرة الشباب العرب سيقوا الى التجنيد في الجيش السلطاني وزج بهم في حروب لا ناقة لنا فيها ولاجمل في البلقان والنمسا وغيرها من البلدان ولم يعود منهم إلا النذر اليسير لا يكاد يحصى, وطبعا الهارب الذي يقبض عليه يشنق أو يوضع على الخازوق وكل ذالك بإسم الإسلام والمسلمين. إنتهى الموضوع بأن تآمر علينا طغمة من الطورانيين العنصريين وبالتحالف مع بعض يهود تركيا من الدونمة وسلموا رقابنا ليس الى مستعمر واحد بل مستعمرين كثيرين وأصدروا فتوى من شيخ مرتشي فاسد فاسق بأن السلطان عبد الحميد قد خالف إجماع المسلمين وخرج عن شريعة الله ورسوله وأفسد في الأرض, طبعا كل ذالك بإسم الإسلام والمسلمين. هذا مختصر من إنجازات العثمانيين الباهرة طوال 400 سنة:

1- إفقار البلدان العربية إقتصاديا وإغتصاب خيراتها

 2- الزج بخيرة شباب العرب في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل

 3- محاربة اللغة العربية وكتاتيب تحفيظ القرآن وفرض اللغة التركية كلغة رسمية للدولة العثمانية.

 4- الإنغماس في الملذات والجواري والغلمان والخصيان والحياة الدنيا مما يتعارض بالتأكيد مع أهم ثوابت القرآن والسنة في دولة المفروض أنها قائمة على أساس ديني.

 5- تعليق المشانق لأحرار العرب في كل من دمشق وبيروت عند مطالبتهم بالإصلاح

 6- إرتكاب مجازر الإبادة الجماعية بحق الأرمن نتج عنها مقتل حوالي مليون ونصف أرمني ومثلهم من العرب جوعا وموتا في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. جميع إنجازات الخلافة العثمانية كانت لخير العنصر الطوراني أولا من فتوحات وغنائم ولم تهتم الخلافة العثمانية بحياتها بالوطن العربية ولا برفعته ونهضته وتطوره. ماهو الفرق بين الخلافة العثمانية وبين ما يشكو منه من يسمون بالمعارضين الذين يدعون الى الخلافة الإسلامية؟ دولة الخلافة العثمانية قمعت كل معارضة لها وكل مطالبة بالإصلاح وبالقوة المسلحة وبإسم الإسلام والمسلمين ومازال هناك من يدعو لعودتها. من بين الأعناق التي تطاولت ووجدت لها مكانا في هذه الأيام نتيجة لما يسمى بالربيع العربي هو حزب التحرير الإسلامي الذي إبتلت فلسطين والقدس بأنها كانت مكانا لتأسيسه على يد تقي الدين النبهاني. يحاول هذا الحزب أن يلبس عبائة الإسلام والمسلمين ويمتطي حصان طروادة الخلافة العثمانية ليدخل عقول الشباب العربي بأفكاره وإطروحاته.

 هناك من يدعم ويساند هذا الحزب في تركيا حيث يحلم رجب أوردوغان وحزب العدالة والتنمية بعودة الخلافة العثمانية الطورانية والسيطرة الإستعبادية, وقد حاول إستعمال سفينة كسر الحصار على غزة في وقت التخاذل العربي كحصان طروادة للتسلل خفية الى عقول وقلوب العرب. يحاول هذا الأوردوغان الراكض هرولة للحاق بركب أسياده الأمريكان بالتآمر على سوريا ويبدو أنه أغرم بطريقة راعي الكابوي الأمريكي في فبركة الأفلام وقصص الإغتيال من إعتقال صدام حسين الى إغتيال إبن لادن فقام بفبركة محاولة إغتيال وطبعا المتهم جاهز وهو سوريا.

 قام على إثر ذالك بقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وإستضافة مؤتمر للمعارصة السورية في تركيا والسماح لها بالقيام بالإتصالات والمشاورات والتآمر على سوريا من قلب الأراضي التركية بل ويقال أن تركيا تستعد للتدخل العسكري في سوريا بتفويض أمريكي لخلق مناطق آمنة للاجئين في سوريا داخل سوريا شبيهة بمنطقة الحظر الجوي التي يفرضها الناتو بالبلطجة في ليبيا.

 أوردوغان لا يعرف أنه يلعب بالنار وأن هناك نسبة كبيرة ومؤثرة في الحياة السياسية والإقتصادية التركية من الطائفة العلوية تعيش في تركيا وهي بالتأكيد لن ترضى عن تآمره على سوريا وخلافاته مع القيادة السورية التي بدت تأخذ طابع طائفي مع أحلام أوردوغان بعودة نفوذ الخلافة العثمانية في الشرق الأوسط وتمثل رأس حربة سنية في مواجهة إيران وسوريا وحزب الله. بالإضافة الى ذالك فإن أوردوغان يتدخل بشكل سافر ووقح في الشأن الداخلي السوري ظانا أن إستضافة عشرة آلاف لاجئ سوري خصوصا من أقارب المجرمين وعصابات الإرهاب في جسر الشغور تعطيه الحق في ذالك, وقد قرأت أنه أمهل الأسد أسبوعا بعد خطابه اليوم الإثنين بتاريخ 20/يونيو – حزيران 2011 للتوقف عن قمع المعارضة والبدء في إصلاحات ديمقراطية. كنت أتمنى من هذا الجاهل إرسال نفس النداء الى المعارصة السورية بالتوقف عن التظاهر وتعطيل الحياة العامة وحرق الممتلكات العامة والخاصة وخصوصا المباني الحكومية وسيارات الإطفاء والتوقف عن مهاجمة رجال الأمن والجيش والخروج في مظاهرات سلمية يحملون فيها السكاكين والسيوف. كنت أتمنى من هذا الجاهل المركب أن يرسل نداء ويهدد أكثر من 30 محطة تلفزيونية وإذاعية هذا غير مجموعات فيسبوكية بالعشرات تدعو لزعزعة النظام والتخريب والفوضى وكذالك التوقف عن فبركة الفيديوهات والصور والتقارير الإخبارية التي يتندر عليها السوريون ويستخدمونها كحكايات تسالي في سهراتهم.

تاريخ تركيا الدموي والحافل بالقتل والتعذيب وقمع الحركات المعارضة وتكميم الأفواه وكله بإسم الإسلام والمسلمين وكذالك لدولة الخلافة الإسلامية الفضل كل الفضل في إختراع أدوات التعذيب في السجون وتحسين الموجود منها لا يترك لكل وطني شريف إلا أن يقول لأوردوغان: الذي بيته من زجاج لا يرمي بيوت الناس بالطوب. إن تركيا قامت بقمع الأقلية الكردية ومطالباتها بالقوة وأيضا إرتكبت الدولة العثمانية المذابح بحق الأرمن فقتلت ما يزيد عن المليون وترفض الإعتراف بهذه المذابح أو الإعتذار عنها, ثم تأتي لتنافق وأنها قلقة من حمام الدم في سوريا وهي نفسها إرتكبت وما زالت حمامات من الدم لم ولن يمحها التاريخ.

 ليست مشكلة الدين هي المشكلة الخلافية الوحيدة بين الإسلاميين والشيوعيين فهناك الإتهامات التي تكال لرموز الشيوعية بإرتكاب المجازر والتصفيات مثل ستالين الذي يقال أنه أباد عشرة ملايين شخص وأكثر منذ إستلامه الحكم إلى وفاته. المسلمون إرتكبوا المجازر تلو المجازر في حق من يظنون أنهم يخالفونهم في العقيدة بدءا بمجازر السنة ضد الشيعة مثل مجازر الأتراك بحق العلويين في سوريا ومجازر الشيعة ضد السنة كما في مجازر الصفويين في إيران وحتى المسيحيين لم يسلموا من هذه المجازر فقد قتل الأتراك منهم مليون وأكثر. قامت تركيا بإرتكاب المجازر ضد الأكراد وزجت منهم المئات في السجون وإرتكبت بحقهم بواسطة جيشها كل فظاعات الدنيا وإنتهاكات حقوق الإنسان ونكلت بهم وترفض حتى الإعتراف بمجازر الأرمن ثم يأتي هذا الأوردوغان ليدين العنف في سوريا من قبل الحكومة السورية وكأن متظاهري المعارصة ملائكة. بناء دولة سليمة الأساس يكلف الكثير من العرق والجهد والدم وقد رأى لينين ومن بعده ستالين أن من حقهم حماية الثورة من أعدائها فتم إعدام العديد من الكتاب والمثقفين المعارضين وتم نفي الكثيرين الى سيبيريا أو إرسالهم لمعسكرات العمل الجماعي كعقوبة. إن الشيوعية كانت معادية للأديان وحاولت الحد منها ومن نفوذها في سبيل خلق مجتمع متساوي الطبقات بين جميع أفراده, وقد كان تقسيم المجتمعات الى طبقات هو من تعاليم المسيحية بدأ من الكنيسة وتعاليمها التي جعلت رجال الكهنوت فوق بقية الشعب وقد كان الأمر مختلفا مع الإسلام ولكن التطبيق الخاطئ للتعاليم الإسلامية كان سببا في تشويه صورة الإسلام النقية فيما سبق والآن, أنا لا ألوم المسيح له المجد فتعاليمه في الكتاب المقدس عندما مسح أرجل التلاميذ كانت واضحة كل الوضوح فيما يتعلق بإزالة الفوارق الطبيقة ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي سفن المسيح ولا ألوم الإسلام كديانة ومنهج حياة.

لو دامت أنظمة الحكم الشيوعية عشرات الآف السنين فلن تجد كنسية تختطف مسلمة أو أسلمت المسيحيات والمتاجرة بالفيديوهات على اليوتيوب وإستدرار الدعم المالي بإسم الإسلام والمسلمين. لن تجد مسلمين يحاصرون كنيسة تحت أية حجة أو مسيحيين لديهم إقطاعيات كنسية غير مسموح بتفتيشها ويقال أنهم يخزنون فيها السلاح ومساجد تستخدم منابرها في بث فتن التحريض الطائفي. لن تجد سلفيين يغلقون شوارع ويفتحونها ويقطعون خط السكة الحديد في إحدى محافظات مصر ويعطلون الحياة العامة ويضرون مصالح البلاد والعباد ويهددون بالتصعيد لمجرد أن محافظا عينته الحكومة لم يعجبهم, أين هيبة الدولة وسلطة الحكومة؟ كل هذا بفضل نظام إجتماعي وقضائي وسياسي وأمني لا تمييز فيه ولا طبقات بل الكل متساوون بالحقوق والواجبات وكما يقال الدين للفرد والوطن للجميع. إن الإسلام الذي ورثناه من الرسول عليه الصلاة والسلام وخلفائه الأربعة رضي الله عنهم ليس هو الإسلام الذي نراه اليوم الذي أسميه إسلام الفضائيات أو الإسلام الذي تروج له الفضائيات المسماة إسلامية وهي في الحقيقة للشعوذة والمتاجرة بالدين وبث الفتنة. إن الإسلام الذي حث على العلم والعمل وحب الأخرين والمغفرة والرحمة والشدة عند الضرورة ليس هو نفس الإسلام الذي يخرج به شيخ على الفضائيات ليقول بالحرف أدعو الى إبادة الطائفة الفلانية والطائفة العلتانية.

 إن هذا الإسلام ليس هو نفسه الذي يسمح بفتاوي التطهير العرقي على أساس طائفي وعرقي. إن هذا الإسلام ليس هو نفسه الذي يسمح بالحط من قيمة المرأة وكرامتها ومعاملتها كمخلوق درجة ثانية فلا قيادة للسيارة مسموح لها ولا سفر بدون محرم ولا هوية خاصة بها ويتم فرض النقاب عليها كخيار أوحد مع أنه ليس كذالك وإغتصاب برائتها وطفولتها بإسم عقد نكاح. إن هذا الإسلام ليس هو نفسه الإسلام الذي يسمح لشخص بالعمل في المجال الدعوي وتكون على ذمته 6 نساء ثم يقول عندما يسألونه أصلي ما بعرفش. سوف يخطئ من يقول أن الشيوعية إنهارت لأن الذي إنهار في الحقيقة هي أنظمة الحكم السياسية التي كانت تتخذ من الشيوعية منهجا لحكمها, ولكن الشيوعية الفكر والمنهج لم ولن تنهار وهي ما زالت في عقول وقلوب الكثيرين. إن هذه الشيوعية قارعت الإمبرالية الأمريكية ومحاولة إستفرادها بالنفوذ العالمي لعشرات السنين وكانت خير عون لبعض الدول العربية يوم كانت المؤامرات القذرة ممولة بأموال النفط تدق أبوابها وتحاول تغيير الأنظمة فيها.

 هذه الشيوعية يوم كانت في عزها وضرب بريجينيف بحذائه على منصة الأمم المتحدة فلم يجرء كلب من كلابها أن يقول له إختشي ولكن روؤساء الإقطاعيات والمحميات الأمريكية والفرنسية في الوطن العربي تعامل بأسلوب تلقي الأوامر وإن رفضت فجروبات الفيسبوك جاهزة تدعو الى تغييرهم. ما زلنا نحن العرب المسلمون الذي أخذنا من الإسلام القشور نتنافس ونحاول أن نسجل إسمنا في موسوعة جينيس على أكبر صحن حمص أو تبولة أو كنافة وغيرها من التفاهات ونتصارع مع إسرائيل ليس من أجل إغتصابها الحقوق الفلسطينية ولكن على أصل الحمص والفلافل والتبولة. لقد كان للنظام الشيوعي الكثير من الحسنات التي لا نستطيع أن ننكرها والتي كانت سببا للتآمر الغربي على هذه التجربة التي لو كانت ما زالت قائمة لتغيرت الكثير من الأمور في عالمنا العربي والدولي. أسس النظام الشيوعي لحقوق العمال وكان أصل الحركات العمالية في العالم الغربي والعربي هي أفكار ماركس – إنجلز ومنها إنبثقت النقابات العمالية التي كانت تدافع عن حقوق العمال.

 إن وضع العمال الآن الذي يتحسرون عندما يمر عليهم عيدهم ويقولون بأي حال عدت يا عيد, حيث أن محاربة الحكومات العربية للحركات العمالية على أساس أنها بدعة وكل بدعة ضلالة قد أدى الى هضم لكثير من حقوق العمال وسلبهم الكثير من إمتيازاتهم. وقد كان الفضل للنظام الشيوعي المنبثق أساسا من رحم الحركات العمالية التي نشأت في المصانع التي كان أصحابها يستغلون العمال أكبر إستغلال أن أسست قاعدة صناعية ضخمة في كل المجالات مما أدى الى التخفيف من حدة البطالة. سيادة الأمن والأمان في الدول الشيوعية في مقابل إنعدامه في الدول الإسلامية وذالك بسبب تأسيس نظام أمني وعسكري من الفعالية بحيث تقلصت الجرائم بنسبة كبيرة جدا فلا تكاد تجد في الشارع مثلا شخص يبيع المخدرات أو يدخنها هكذا بلا وجل أو خوف من سلطة القاتون. إن غياب الوازع الدين ينتيجة إنعدام سلطة حكومات إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية بطريقة عوجاء فتقطع يد سارق رغيف الخبز وتترك سارق المليارات وترقيه ليصبح وزيرا أدى الى خلق فجوة سمحت بتسرب هكذا سلوكيات وأخلاقيات. السبب الآخر هو إنتشار السلبية والتواكل والكسل الفكري والجسدي التي حث الإسلام على الإبتعاد عنها وطلب العلم لكن للأسف لا يتبع المسلمون هذه التعاليم فهم نسوها أو بالكاد يتذكرونها. إن الشيوعية حاربت مثل هذه الأمور بشدة فالتعليم حتى إنهاء الدراسة الثانوية هو إجباري ودوريات الشرطة توقف أي شخص في الشارع يشتبه بإضاعته الوقت وإذا تم إكتشاف أنه طالب متغيب من مدرسته بدون عذر فيتم إتخاذ العقوبات الرادعة بحقه حتى لا يكرر فعلته. وغير ذالك من الأمثلة على كيفية بناء مجتمعات متماسكة تتمتع بسكن وتعليم وتأمين صحي مجاني حتى بدأت القيم الغربية بنخرها ونجحت في تفكيك دولة من أقوى دول العالم وأكبرها مساحة.

 إن روسيا الشيوعية أرسلت أول إنسان الى الفضاء الخارجي وهبط رائد فضاء روسي على صحن القمر يوم لم يعرف الكثيرون السفر خارج مدينته ونحن مشغولون بأخبار مثل أن هيئة الأمر والمعروف في السعودية واجهت صعوبة في القبض على ساحر لأنه كان يتنقل في أرجاء منزل واسع راكبا على مكنسة أو هل حرق العفريت هذا البيت بالنار أم لا؟ هذه أخبار قرأتها وغيرها من توافه الأمور والخزعبلات التي يهم وسائل الإعلام الموجهة أن تجعلنا نشغل أنفسنا بها بدلا من إستثمارها بما هو مفيد ونافع. ما زلنا نحب الشعوب العربية للأسف كقطيع الخراف الضالة تبحث عن راعي ويقوم الآن الفيسبوك والتويتر وغيره من المواقع التي أسسها اليهود لتخريب العقل الهربي وتسطيح مفاهيمه بمهمة الراعي خير قيام. فالشعوب العربية إنتظرت كل هذه السنين لتنتظر مجموعات فيسبوك لتقول لها أن نظامها ديكتاتوي ويجب أن تثور عليه وتخلعه وتسير تحركاتها وتنسقها تقريبا بواسطة هذا الموقع الخبيث الذي كتبت عنه قبل ذالك كيف يضايق المجموعات التي تتكلم عن فلسطين وحق العودة.

 إذا تكلمنا بمنطقية وطريقة عقلانية عن الإنجازات التي أسستها دولة الخلاقة العثمانية ودولة الخلافة الشيوعية ووضعناها في الميزان فسوف تكون النتيجة صادمة بإعتبار أن كل الدولتين إضمحل وإنتهى. هذا إسلام الفضائيات الذي يروجون له الآن والذي يسمح بإغتصاب القاصرات تحت مسمى عقد نكاح ويسمح بفتاوي إبادة جماعية وتطهير عرقي تقال على الهواء مباشرة بدون حسيب أو رقيب ويروج للفتن الطائفية والتفرقة بين الإسلام والمسلمين سوف ينحدر بنا الى الدرك الأسفل إذا لم نقم بحركة دينية تصحيحة ترمي بأمثال العرعور ويوسف الأحمد وعبد الملك الزغبي الى لا نهاية كونية وعالم آخر ينتمون إليه غير العالم الذي نعيش فيه. إن ما نحتاج إليه هو قيام نظام حكم غير إسلامي لفترة زمنية معينة ومحاولة تصفية هذه الشوائب من مجتمعاتنا والقيام بحركة تصحيح فكرية وثقافية وتعليمية وسياسية والقضاء على العقليات الطائفية القذرة العفنة ثم من الممكن النظر كيف يكون تطبيق نظام حكم إسلامي خطة بخطوة وذالك حتى لا يكون إنقلاب المفاهيم بشكل صادم يصعب على العقل البشري تفهمه. كنت قد شاهدت بعض الحلقات على الإنترنت من برنامج مدن تحت الأرض وهو باللغة الإنجليزية وقد كانت إحدى هذه الحلقات تتكلم عن التحصينات التي أقامها الجيش السوفياتي في مواقع إستراتيجية ومهمة. إني أجل وأحترم هكذا قيادة وهكذا جيش التي بنت مجموعة حصون ضخمة تؤوي آلاف الجنود وذخائرهم ومؤنهم وقد كانت إحدى هذه التحصينات الساحلية تقع في أوكرانيا على ساحل البحر, تخيلو كان فيها نوع من أنواع الكمبيوتر البدائي أم من الممكن أن نطلق عليه مجموعة من الدوائر الإلكترونية المترابطة. تقدم الألمان في الفترة الأولى من عملية بارباروسا(صاحب اللحية الحمراء) صوب هذه التحصينة بسبب موقعها الإستراتيجي وتضمينها مدفعين عملاقين تحركهما قواعد إسمنتية حصينة وضخمة في كل الإتجاهات البرية والبحرية مما قد يهدد السفن الألمانية أو أعي عملية هجوم بري أو بحري. تم قصفها من الجو والبر بقذائف المدفعية العملاقة ومع ذالك لم يتمكن الألمان من تدميرها بسبب بنيانهاالمؤلف من طبقات سميكة جدا من الإسمنت المسلح المقوى بقضبان حديدية وصفائح حديدية شديدة السماكة.

 وبعد عزلها عن محيطها والسيطرة على طرق إمدادها وتموينها إقترب الألمان من قطف تفاحتهم الناضجة وإسقاط التحصينة وهو مما كانت القيادة السوفياتية لن تسمح به ولكنها عاجزة في نفس الوقت عن نجدتها فماذا كان الحل؟ أمرت القيادة السوفياتية في إتصال لاسلكي مع القيادة المتواجدة في التحصينة أنه يجب الدفاع عنها ومنع وقوعها في يد الألمان بأي ثمن حتى لو كان بهدمها فوق رؤوسهم وعدم خروج جندي واحد منهمخ أحياء وهذا ماكان.

 تم تفخيخ التحصينة ونزل جميع الجنود حتى الجرحى منهم الى طابقها الأخير وأغلقوا على أنفسهم الباب وفجروها على رؤوسهم ولم يتمكن الألمان من أسر جندي واحد حتى لو كان جريحا. هل عصى بعض الجنود الأوامر أو حاولو التمرد؟ نعم ممكن ولكن وعي الجنود الروس وإلتزامهم بأوامر القيادة حتى لو كانت سوف تكلفهم حياتهم أدى الى عدم تمكن الألمان من غايتهم بالإستيلاء عليها سليمة لكشف أسرارها العسكرية وإتخاذها نقطة تمركز في المنطقة وقاعد عمليات عسكرية. هل لو عصى 0.001 % من الجنود الأوامر سوف يؤدي إلى إنهيار الجيش الروسي؟ الجواب كلا دائما وفي أي مجال من مجالات العمل وليس فقط في الجيش هناك من سوف يعصي الأوامر ولن تعجبه بعض الأمور ولكن الجيوش المبنية على أساس عقائدي وحزبي سليم لا على أساس ديني هي المؤهلة أكثر من غيرها وهي صاحبة الإنجازات العسكرية المشرفة. حتى الجيش الإسرائيلي كانت هناك مئات الأوامر برفض الخدمة العسكرية لأسباب مختلفة منها دينية عقائدية أو أخلاقية أو رفضهم مثلا إطلاق النار على الفلسطينين لأنهم مؤمنين بقضيتهم ومطالبهم العادلة, وقد كانت تجري لهم محاكمات ويعرفون بالإسم فلا شيء مخفي أو مخبئ. فهل إنهارت دولة الإحتلال اإسرائيلي او جيشها الجواب هو كلا. لكل ماذكرت سابقا فأنا أعارض دولة الخلافة الإسلامية في وضعنا الحالي التعيس والمزري وأعارض التطبيق الكامل للشريعة الإسلامية, البديل هو تطبيق تدريجي وصولا الى التطبيق الكامل, وذالك بعد إصلاح العقول البشرية لتماشي هذا التطبيق ولا يكون عاملا لتأخرها 400 سنة أخرى وعامل لتخلف الشعوب وتجنيبا لها أن تصبح كقطيع الغنم لا تفهم ولا تعي ويسهل التلاعب بعواطفها من قبل شيوخ دراكولا مصاصي الدماء إخوان قاتلي بائع الثلج وحالق اللحية. تحية الثورة الوطن أو الموت

إنتهى







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز