سليمان محمدي
soulaymanm@facebook.com
Blog Contributor since:
28 June 2011



Arab Times Blogs
هـل أكـره وطـني

إذا كان حب الوطن هو العمل من أجل رفعة ذلك الوطن والتفاني في الدفاع عنه والذود عن حماه، ومواجهة كل عابث يسعى لزعزة استقراره واللعب بمصير أمته فأنا لا أرى هذه المعاني الخيالية في سلوك المواطن العربي اليوم، وليست من اهتماماته على الإطلاق،، وله كل الحق في ذلك،،، فالمواطن العربي لا يحب وطنه ! بل كيف ينبغي له أن يحبه !! وماذا نال المواطن من هذا الوطن حتى يُكِن له الاحترام والتقدير ! بل لا يلام المواطن البتة على عدم مبالاته بوطن عليه كُلُ مكارههه ومغارمه، وفي الوقت نفسه محروم من أدنى حظوظه ومغانمه… هو لايحبّ وطنه؛ لأنَّه غير آمن على الاستقرار فيه، ويود لوانتقل منه إلى غيره، وهاهم شباب أمتنا وزهرة مستقبلها، يجازفون بحياتهم ويلقون بأنفسم في البحرمن أجل الهروب من بلدانهم والارتماء في أحضان الدول الخارجية التي تحترم إنسانية الإنسان، يَجْهَدُ للهروب من بلده ووطنه إلى دول أخرى مجاورة، حتى لوأكلته الأسماك في عُرْض البحر فهو لايبالي، ولسان حاله يقول لأن تبتلعني حيتان البحر باختياري، خير من أن تبتلعني حيتان الوطن وأنا مُكرَه،!

 فاعجَبْ لمواطنٍ، حُرِمَ من الحرية في الحياة، فاختار ممارستها في الموت، ! بل إن هذا المواطن التعيس يكره حتى قومه وعشيرته، لأنه لايراهم إلا أعوانا للظالمين عليه، وقد يُضحون به لأجل سلامتهم إن دعا إلى ذلك داع وليس عليه في ذلك من ملام، لأنه لايشعر أنه حقا وطنه كما يكذب عليه سياسيوه، لقد صدقت الشعوب يوما أن هذه أوطانها وأعطانها، وطالما تغنوا بمثل: بلادي وإن جارت على عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام وضحت تلك الشعوب حقا وصدقا بكل غال ونفيس، في تحرير أوطانها المستعمرة أو المدمَرة، وقدموا الملايين من أنفًس أنفسهم، حتى تحرروا فيما يبدو للناس من الاستعمار الخارجي، وتَسَوَرَ عليهم محرابَ ثورتهم دخلاء عنهم ولكنهم من بني جلدتهم ويتكلمون بألسنتهم، فقطفوا ثمار مازرعته شعوبهم بدمائهم، وبالطبع فقد قطفوا أيضا مع تلك الثمار مئات الآلاف من الرؤوس المحتجة، والأنفس الحرة… كيف يحب المواطن وطنا لايمك فيه شيئا، لكي يكون حريصا على الحفاظ عليه، فإن الناس يحرصون على الأوطان من أجل ما يعنيهم فيها، فإن فقد فيها كل شيء، فإنها لا تساوي حينئذٍ عنده شيئا، كيف يحب وطنا لايجد فيه إلا معاملة الكره والإكراه !

كيف يحب وطنا ملؤه الظلم والقسوة والجور! أوكيف يحرص على بلد ماهو إلا مرتع للفاسدين من الحكام وأشياعهم من الخونة والمرتزقين! كيف يدافع عن وطن لم ينله منه إلا الغبن والاحتقار! أو قل لي بربك… كيف يمكن لمن يُسمىَ تجوُزاً بالمواطن أن يعتز ببلد يهين كرامته، ولا يحفظ له شرفه ! وطن لا يأمن فيه على نفسه، ولا على دينه، ولا على عرضه، ولا على ماله، كيف ينبغي لمواطن مقهور، يسكن مع أسرته بيتا قصديريا لايصلح حتى لإيواء الحيوانات المتشردة، أن يحب ما يسميه سياسيوه وطنه ! بأي منطق يراد للمواطن احترام دستور كل مواده مصاغة للنيل منه أينما كان وحيثما اتجه ! بأي حجة يُلزَمُ المواطن بحفظ النظام والأمن ! أي نظام وأي أمن ؟! أهونظام الفساد وتقنينه، أم أمن النظام المستبد وأعوانه ! …

 بأي عقل يوجبون على المواطن أن ينضبط بقوانين تضيق عليه دروب حياته، وتخنقه كاتمة أنفاسه، حتى يكره عيشه وحياته, وتَضيقُ عليه الأرضُ بما رحبتْ، وينسى حتى رحمةَ ربه، فلا يجد هذا المواطن البائس اليائس إلا الانتحار سبيلا، فيكون القانون المزعوم قد قتله، وأراح المستبدين من شغبه؛ يــــــــــا لَروعةِ القانون ! بأي وجه يطلب من هذا النكرة الذي لا يساوي في نظر جلاديه شيئا، أن يحترم وطنا، أن يحترم دستورا، أن يحترم نظاما، أن يحترم حاكما، أن يحترم مسؤولا أن يحترم مؤسسة… وهو لايرى حقيقتها إلا أصناما، لا يصيب من غنائمها إلا سدنتُها وكهانُها… إن المواطن المصري أيام النظام المستبد البائد، لم يكن يبالي بساحة ميدان التحرير أكانت نظيفة نقية، أم كانت متسخة قذرة، ولكنه بعد الثورة وحينها، صار حريصا على نقائها وجمع القمامة منها، وكأنها غرفة نومه أوقاعة جلوسه، فما الفرق بين المواطن قبل الثورة والمواطن بعدها ،! إنه قبل الثورة لم يكن يشعر بانتماء حقيقي لوطن لم ينل منه أي حظ من حرية، من كرامة، من حق، من عدالة،،، ولكنه حين الثورة وبعدها أصبح يعتقد حقا أن له وطنا يأوي إلى أحضانه، وشعبا يتكاتف معه فيأخذ بحقه، ويرتقون إلى قمة معنى المواطنة الحقيقية، وليس المواطنة المزيفة التي يخدع بها المستبدون شعوبهم، ويخدرونهم بها…

والحق يقال إن أوطاننا ليست لنا نحن الشعوب، إنما هي لحكامنا، لملوكنا، ولرؤسائنا، ولأمرائنا، لولاة الأمر علينا على حد تعبير بعض من لايكادون يفقهون قولا من بعض رجال الدين… فتونس وثرواتها وخيراتها ومكتسباتها لم تكن في يوم من الأيام للشعب التونسي، بل كانت تونس كلها، بسمائها وأرضها وما تحت ثرائها مِلْكًا لبن علي وحرمه، وأهل بيته والمسترزقين من حاشيتهم، وكذالك كان شأن مصر وفرعونها، فلقدكان شعاره ما أريكم إلا ماأرى، أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي، وصدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه… إن المواطن في وطنٍ هذا حاله، لايكره وطنه فحسب، بل يكره حتى نِعم الله عليه، لأن المستبدين قد نغصوها عليه بالتضييق والظلم، فلم يحس أنها من ربه، لأن أولئك المتغطرسون قد بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز