توفيق لطيف
tefosat@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011



Arab Times Blogs
نظرة في مذكرات قناص

عرض موقع ليبيا المستقبل حلقات مسموعة لمذكرات قناص من جنود القذافي، عثر على هذه المذكرات المكتوبة بخط يده في شارع السويحلي بمدينة مصراته. هذا الجندي يمثل شريحة من جنود القذافي، و من خلال مذكراته يمكننا معرفة ما هم عليه، و ما هو اعتقادهم في هذه الحرب، و لمن ولائهم. لاحظت من خلال مذكرات القناص ان هؤلاء الجنود ما جأوا الا لتحرير ليبيا من مليشيات إرهابية و مرتزقة يعيثون في بعض مناطق ليبيا فسادا، ذلك ما لقّنهم إياه قادتهم.

 و هذه الرواية قد سمعناها من كل الاسري الذين وقعو تحت يد الثوار. اي ان هؤلاء جميعهم مغيبيين، و لا يعلمون حقيقة الامور و خاصة بعد دخول النيتو على الخط. فباعلام القذافي الذي روج الى ان الحرب صليبية، ازدادت قناعة هؤلاء الجنود، و اصبحت الحرب بالنسبة لهم بمثابة فرض عين و جهاد واجب على كل ليبي. فالقذافي روج في إعلامه بشكل مستمر بان الحرب صليبية، ليس لكي يرسل رسالة الي العرب او الي الليبيين في المناطق المحررة و لا حتي التي يسيطر عليها و انما كان كل تركيزه على جنوده الذين هم في ارض القتال، و هؤلاء هم من بسطاء القوم يصدقون كل ما يُقال و خاصة إذا جاء من قادتهم. لاحظت أن القناص كثير الذكر لله و الدعاء، و كان مقيم الصلاة، و لم ينسى حتى تدوين الصلاة التي ادّاها متيمما لانه تعذر عيه ايجاد الماء. و في احدى الايام يقول انه حينما سمع التكبير من الثوار كاد يكبر وراءهم ثم تذكر ان التكبير ليس من جانبهم، فقال اللهم ان كان من يردد اسمك صادقا و حريصا على سلامة هذا الوطن فانى ارددها معه, وان كان منافقا يريد من وراء اسمك بث الفتنة فحاشى لاسمك الاعظم ان يستعمل لغرض كهذا.

رغم علمنا و تأكيدنا لما يصدر من مليشيات القذافي من معاملة قذرة، لم يسلم منهم لا انسان و لا حيوان و لا حتي حجر، فقتلو و أمعنوا في القتل و شردوا و انتهكوا الأعراض و الحرمات و دمرو المساجد فضلا عن البيوت. الا اننا نرى في مذكرات القناص شئ مختلف، فمن اين جاء هذا الرجل و كيف رضي بان يكون في صف الظالم. الذي يعلمه الجميع و نؤكده من خلال اتصالاتنا ان القذافي شرع في الآونة الاخيرة في تجنيد الشرطة و الحرس البلدي و الشباب من المناطق التي يسيطر عليها، و كذلك بعض المعتقلين و منهم الكثير من المغيبين الذين تأثرو باعلام القذافى, باستثناء الصنف الاخير فان الباقى مجبورون على الدخول في جيشه، لانه لن يرحم أحدا يخالفه او لا يطيع أوامره بل ربما يتضرر اهله من بعده. قد بدأت مدينة سبها معقل قبيلته في الانتفاض، و هناك كلام شبه مؤكد ان انقساما بين القبال في الاستمرار فى السكوت، اقول السكوت و ليس الولاء، فليس كل قبائل سبها مؤيدة لهذا المعتوه، و لذلك بدأت بعض الحركات في الظهور الي العلن. الذي اريد ان اقوله ان الكثير من جنود القذافي و خاصة من هم في الصفوف القتالية هم من المعتقلين او المجندين المجبورين. المعاملة مع هكذا وضع صعبة جد اً، فجنود القذافي الموالين له يستغلون نقطة السلام هذه لكي يتمكنو من القضاء على الثوار. فقد وردت الروايات بانهم احيانا يعلنون الاستسلام و حينما يظمنوا ان الثوار وضعوا أسلحتهم ينقضوا عليهم و هذا يكلف الكثير من الأرواح و أيضاً يضيع اي فرصة على المجبورين في صف القذافي للهروب.

 آخر عمليات الخداع هذه كانت في مدينة البريقة، و حصلت في الماضي مع الشيخ ونيس المبروك في مدينة إجدابيا و كذلك مع مجموعة من رجال الزنتان. القذافي يعلم انه لا هو و لا احد من ابنائه سيحكم ليبيا من جديد بل ربما لن يبقوا إلا في سجونها ان هم ارادو البقاء على ارضها، و وفق تصريح عبدالفتاح يونس بان القذافي يعلم بان نهايته قد اقتربت وخاصة بعد تحرك الجنوب و لهذا اصبح يقاتل بشراسة في الآونة الاخيرة ليتمكن من قتل اكبر عدد ممكن من الليبيين. و لكن ربما القذافي يقاتل بشراسة لكي يتمكن من انهاء الوضع في الشمال و بالتالي من قمع اي تحرك في الجنوب في المستقبل او ربما لكي يظهر للجنوب بانه مازال يسيطر على الوضع في الشمال! هناك موضوع اخر اريد طرحه، و هو ظاهرة اللهمز و اللمز بين الليبيين، كثر في الآونة الاخيرة كثرة الكتابات على موقع التواصل الاجتماعي من قبل انصار الثوار و المجلس يتهمون و يشهرون بمن له صلة باللجان الثورية او من كان من بعض القبائل التي لها ولاء للقذافي, و لم يسلم احد من قبل هؤلاء الكتاب. كنت قد التقيت في الاسبوع المنصرم مع ليبي ينتمي لقبيلة جزء منها يدعم القذافي و جزء منها يدعم المجلس، قال لي بانه لن تقوم ليبيا من جديد فقلت له ما الذي جعلك تقول ذلك، قال القتلي بين الليبيين، و الاغتصابات، و الان الاتهامات بالخيانه و العمالة لكل من و قف حتى على حياد.

 يقول وجدت اسمي في موقع التواصل الاجتماعي و يقول الكاتب باني لم اعد ارتاد المصلى لأني كافر. كيف يكتب هكذا كلام، كيف ستبي ليبيا و أبنائها في الخارج الذين يجب ان يكونو قدوة هذا مستواهم و هذا أسلوبهم، فهل بعد ذكر اسمي و اتهامي بالكفر و الخيانه سأظمن لنفسي حياة سعيدة في ليبيا! القذافي ظالم و لا يختلف اثنان في ذلك، و لكن و ضعي ليس كوضع كل الليبيين، أنا إن خرجت و صرحت بهكذا كلام فان اهلي و كل من له صلة بي لن يرى الضوء من جديد. في الحقيقة لم اكن على علم بهذه الكتابات الا مؤخراً. و لكن يجب ان نعترف ان موقع التواصل الاجتماعي يجمع رعاع الناس و ليس كل من كتب او اتهم يسمع كلامه. فلو استبعدنا مخابرات القذافي التي يخدمها هكذا نوع من الكتابات لكي يبقي من هو مساند له على حاله، فان هناك فعلا من هو محسوب على الثوار و يكتب كلاما فارغا، و لا يصب الا في مصلحة القذافي بطريقة غير مباشرة. المجلس الوطني مازال يحاول الى هذا الوقت في إقناع رجال القذافي من الانشقاق و التخلي عنه مع كافة الضمانات بعدم الملاحقة، و ما علينا نحن في الخارج الا اتباع هذه السياسة الجيدة مع أنصاره في الخارج، لانه و ان طالت الحرب فان هؤلاء ليبيين و لهم ما لنا و لا يجب محاسبتهم فقط على كلامهم. يجب ان نرتقي في الكتابة و ان نكف عن تشهير الناس بأسمائهم، فهذا سيمنع اي شخص من انصار القذافي الى الاعتدال، لانه يرى من حمل راية السلام و راية الحرية ينتهج نهج من قبله و يتوعد الناس بعد زوال القذافي. هذه الكتابات تجعل انصار القذافي يتمسكون به لكي يبقى و يستعيد عرشه حتى لا يُشردوا من بعده. افيقوا يرحمكم الله و دعو الماضي على جنب، فليبيا اكبر من النظر الى هكذا امور، ما يجب ان يفتح في ليبيا الجديدة ملفات الفساد الكبري و الدم و الاغتصابات و قادة الحرب، اما الناس العامية و التي ليس لها الا الكلام فهؤلاء دعوهم فالايام كفيلة بعقابهم

. و مرة اخرى دعوهم لأهل القضاء يحكم في أمرهم في ليبيا الجديدة. حاورت و مازلت احاور انصار و بعض مسوؤلي القذافى و لن اكف عن ذلك. رغم تشبت البعض منهم بافكاره الا انه هناك من اصبح يقتنع, و المسألة ليست بالامر الهين عليهم, فهم يرون بان ملكهم يزول و مع تزييف الحقائق من قبل اعلام القذافى اصبحوا لا يرون بعين الحق لكل افعاله و افعال مليشياته. رغم ان بعض اصدقائى انكر علي محاوراتى لهم, وطلب منى هجرهم و نبذهم, و لكن انا لي نظرة اخرى فى هؤلاء, فهم ان تركوا الان فقد يصبحوا مشكلة فى المستقبل, فهم ليسو افراد, بل قبائل كبيرة, و لذلك وجب علينا محاورتهم باللين, فهم منا و فينا, ليبيون مسلمون, و ما علينا الا توضيح الصورة لهم, و هدايتهم الى الحق هى على الله. لكن ان نتركهم و نعتبرهم قلة, فهذا ليس بالرائ السليم. بعض الاخوة سامحهم الله قليلوا الصبر و الحكمة فى التعامل مع انصار القذافى فاما معى او انك خائن. نحن فى مرحلة بناء و نحتاج الى كل ليبي و ليبية, و نسعى فى اقناع انصار القذافى للعدول على مواقفهم, فماذا نكسب اذا هم بقوا على حالهم, حتى اذا زال القذافى سوف يظنون بانه لا مكان لهم بيننا.

لا نريد ان يستغل القذافى كتاباتنا حتى يخوف بها انصاره, يجب ان نعطى صورة جيدة للثورة, يجب الحوار مع انصار القذافى و ايجاد النقاط التى يرتكزون عليها فى دعمهم للقذافى. يجب ايضاح الامور لهم و بكل شفافية, هذه مسؤلية كل ليبي و ليبية فى الخارج, بالامس كنتم سمن على عسل و كنتم تمازحون بعضكم و تطلبون مساعدتهم وقت الحاجة, و الان بعد ان انقشع الغبار انقلبتم عليهم, هذا لا يجوز حتى من مبدا المعاملة. ياخى الليبي من صف الثوار خذ بيد اخوك الليبي من انصار القذافى و حاول ان تنير له الطريق, و أن تزيل عنه غشاوة القذافى, كن له و لا تكن عليه, حربنا مع القذافى و مليشياته و كرهنا يجب ان لا يكون على انصاره او المحايدين, فأمامنا الكثير الكثير لانجازه و اذا نثرنا بذور الفتنة من الان فلن نرى نور ليبيا من جديد. ارجو ان لا يفهم من كلامى انى اتقبل وجهة نظر من يؤيد القذافى, و لكنى اتفهم وضعهم و خاصة من لزم الصمت منهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز