زهرة الشمس محمد
sunflowerfutur@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 February 2011

كاتبة مصرية

 More articles 


Arab Times Blogs
عندما يخرج القطار عن القضبان من أجل التحرير

" تجمهر عدد من الأقباط داخل الكاتدرائية بالعباسية اليوم، مطالبين بوضع حل لمشكلاتهم الشخصية، والعمل باللائحة 38 ليعيد لهم حق الزواج والطلاق المدني داخل الكاتدرائية.

قام المتظاهرون بمحاصرة المجلس الأكيرلكي، إلا أن أمن الكاتدرائية قام بالتعدي علي المتظاهرين، والاشتباك معهم، وفوجئ الجميع بخروج الأنبا بولا رئيس المجلس الأكيرلكي وأسقف طنطا، بسب المتظاهرين وتهديدهم باستدعاء الشرطة، فتعدي المتظاهرون عليه بالضرب، وقاموا باستدعاء النجدة، إلا أن قسم شرطة الوايلي أبلغهم بأنه تم إخطار الشرطة العسكرية وفي طريقها إلي الكاتدرائية."

http://gate.ahram.org.eg/UI/Front/Inner.aspx?NewsContentID=95733

وكان رد البابا كالتالى: "تجاهل البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المركسية فى عظته الأسبوعية مساء اليوم الأربعاء أزمة المطالبين الزواج الثاني على خلاف ما توقعه الكثيرون، وقال البابا ردا على سؤال حول لماذا يزيد الشر؟ قائلا "لأن الشيطان بيشتغل جامد وأولاد ربنا مش صاحيين" لكن البابا شنودة تجاهل الأمر تماما، وأجاب عن أسئلة معتادة ممن يطلبون مساعدات مالية أو صلاة روحية

http://gate.ahram.org.eg/UI/Front/Inner.aspx?NewsContentID=95733

  قد يظن البعض أن أكتب مقالى اليوم من أجل أن أندد بما حدث فى الكنيسة وأتخذه ذريعة ضد الأخوة الأقباط، ولكن  حقيقة الأمر أنا  أكتب تحية إعزاز وتقدير لمن خرجوا عن القطبان لأول مرة، والذين يؤيدون أن لا بد مع الثورة أن  يأتى التغيير الكامل.

أصدقكم القول توقعت أن البابا سوف يصول ويجول من أجل  أن يحتوى ويحقق مطالب المتظاهرين حتى لا يصل صداها خارج الكنيسة!  وكم تلهفت إلى سماع رد البابا فى هذا الموضوع الحيوى والذى يجيش به صدور الصامتين منذ زمن بعيد، وإن كان البعض قد التزم الصمت،   وإن لم يعبروا عن هذا الأمر  فصاحة، فقد لاح فى الأفق كما تسطع النجوم والكواكب بعد ليلة ظلماء، وما أشبه الليلة بالبارحة، لقد جاء رد البابا متخاذلا، مخيبا لآمال البائسين الذين وثقوا فيه، وصراحة ليس هذا بجديد للبابا، بالفعل كما رد فى قضية كاميليا، تجاهل!  تعالى وغطرسة!

لا أعرف ماذا يظن البابا بهؤلاء الذين خرجوا عن القطبان لأول مرة، هل ظن البابا أنهم عندما حملوا الصليب، قد حلفوا  اليمين أن تكون قلوبهم من نوع معدن الصليب الذى يحملونه، فإذا كان الصليب مصنوعا من معدن تكون قلوبهم من المعدن! ولو كان صليبا خشبيا تصبح قلوبهم من الخشب!

 وأتسائل كيف بعد أن زلزلت الثورة أركان الميادين والوزارت وحطمت تلال الثلج، وإنهارت عروش الديناصورات، مازال البابا  قابعا تحت قبعتة، لا يرى سوى الطائعين؟  مازال البابا يتبع قول " الكلاب تعوى والقافلة تسير"، وبالفعل إن رد البابا يَنْدَى له جبين الزمان خَجَلا !

وأحب أن أوجه سؤالا آخر للبابا،  هل تعتقد يا سيدنا أن الأخوة المسيحيين هم ملائكة يمشون على الأرض؟ أو مخلوقات نورانية حتى يتزوجوا زواجا أبديان، أو حتى عندما  يغتصبوا حقهم فى الطلاق  ضد رغبة الكنيسة إغتصابا، فعليهم أن يصبحوا أيضا ملائكة لا تتزوج ولا تنجب؟ هل عندما تصرح لهم المحكمة بالطلاق و تعطيهم ورقة الطلاق بيد، تأتى الكنيسة وتعطيهم باليد الآخرى  وثيقة رهبنة أبدية! هل هذا هو العدل فى منطقكم؟ هل هذه سماحة الرب النى تنادون بها! هل سماحة ومحبة الرب ترحب بالقهر والحرمان؟ أليس تجاهل  هذا  الآمر يؤدى إلى البغاء سرا؟

لذلك الإجابة معروفة لدى الجميع، نحن لسنا ملائكة أو مخلوقات نوارنية يا قداسة البابا، نحن لنا قلوب كما تعشق الرب تريد أن تحب وتتزوج وتنجب، ولقد ذكرنى هذا الموقف ببعض أبيات الشعر المنسوبة لعبد الرحمن القس عندما عاتبوه فى حب سلامة الجارية وهو التقى الورع:

قالوا أحب القسُّ سلامة *** وهو التقي الورع الطاهر !
كأنما لم يدر طعم الهوى *** والحب إلا الفاسق الفاجر
!
يا قوم لي كبد تهفو كأكبادكم *** وفؤاد مثلكم شاعر
!

لذلك  أكرر وأعيد سؤالى للبابا بطريقة آخرى، هل كل من أحب أو  كل من أراد الزواح مرة آخرى فهو فى نظركم فاجر؟ وخارج عن ملتكم؟ أم إنكم تقوموا بتشجيع هؤلاء  على أن يفعلوا البغاء سرا أفضل من أن يطلب هؤلاء الزواج شرعا؟

أسئلة  كثيرة تدور بذهنى وكم أتمنى أن أسئلها وجها لوجه للبابا،  مع علمى بالإجابة مقدما،  أعلم جيدا "أنه لا يعقب على الأحداث"

ألم يكن هذا رد البابا  عنما سئل عن قضية كاميليا والطائفية وكان الرد وقتها " أنه لا يعقب على الإحداث"، وبعدها حدث ماحدث فى أحداث إمبابة! والسبب هو تجاهل القضايا الحيوية والتى تمس حرية  العقيدة، وحرية المواطنون الأقباط أنفسهم.

 فى يا قداسة البابا إلى متى ستظل لا تعقب على الأحداث؟  وأعلم أن قد قربت الححم من فوهة البركان وستقذف بالصخور فى كل وجه ظالم مستبد!

ألم يعد التاريخ نفسة عنما يعتصم بعض المتظاهرين مطالبين بحقوقهم الشرعية، وهو  حق الزواج مرة آخرى، ويأتى رد البابا هو "لأن الشيطان بيشتغل جامد وأولاد ربنا مش صاحيين"!

أى شيطان هذا الذى تتحدث عنه يا سيدنا! فالشيطان لا يطلب الزواج الشرعى! ولكن يطلب البغاء، هل هذا ما تريد أن تنشره ،أن أولاد الرب يكونوا صاحيين بالبغاء! وينام ابناء الرب عندما يطلبوا حقا شرعيا!

وأقول لك يا سيدنا! ألم ينظر مبارك نفس نظرة التعالى عندما أعتصم الثوار فى التحرير، وظن أنهم لم يحركوا ساكنا وهم بالفعل قد زعزعوا الأهرام، وزلزلوا السد العالى، ورقصوا بسفن قناة السويس، والنتيجة أنه أصبح المخلوع! وأعتقد أن بتجاهلك أمر هؤلاء المعتصمين يعتبر بداية لقب المخلوع، فمن لم ينتبه إن الثورة قد قامت، ويظل قابعا تحت قبعته، فأحذر إرتداء قبعة المخلوع، وليس اللقب ببعيد.

وأحب أن أوجه تحية إعزاز وتقدير لمن خرجوا عن القضيان فى مطلب حق، وأقول لهم أصروا على مطلبكم،  ليس من أجلكم ولكن من أجل أولاد أسوياء، وحتى لا يواجهوا أولادكم نفس المصير الذى تواجهونه اليوم، ناضلوا من أجل حرية أولادكم، فالموضوع ليس تغيير عقائد ولكن تغير ضمائر وصيحة حقوق ضائعة، ولا تخشوا من خروج القطار عن القضبان، فقد آن الآوان للقطار أن يزيد من سرعته ويصبح قطارا إلكترونيا غير مكبل بأى قيود، اعتصموا من أجل زهور الغد، وناضلوا قوانين عقيمة أخذت من أعمارنا وحريتنا ونالت من قلوبنا مانالت.

وأرجوا أن لا يأخد مقالى على إنه إثارة للفتن، والأمر عكس ذلك،  هى  مجرد كلمة حق أريد أن أقولها، وقد ظننت أن أقباط المهجر الذين يتزعمون النضال من أجل الكنيسة، أن يقوموا بدور حقيقى لمساعدة بعض هؤلاء المتظاهرين من الأقباط، وكنت أتوقع منهم أن يطلبوا من البابا تنفيذ الحقوق الشرعية للمطالبين!، حيث أنهم يتمتعون بكامل حريتهم فى أمريكا!  ويتركون الجحيم لمن يحاول الخروج عن القطبان ويطلب حقا شرعيا فى ممارسة الحياة بالزواج والإنجاب! أم أن أقباط المهجر  يتعاملوا بمعيارين أو مجموعة من المعايير حسب موقع صاحب المشكلة وعلاقته بالكنيسة، فإذا كانت القضية من الكنيسة فهم لا يعلقوا على الأحداث مثل البابا  (بالعامية  يصدرون الطرشة)، أما إذا كانت القضية تخص تقسيم مصر فتجد الفضائيات لا تكل ولا تمل من حوارات  حول الإضهاد الذى يتعرض له الأخوة الأقباط من إضهاد المسلمين، وهذا إن دل يدل على تلونكم حسب المصلحة! فهل توافقون  على تصريح البابا بأن من يتزوج مدنياً محروم من دخول الكنيسة حتى لو مات لا تتم الصلاة علي جسده!،  وإن وافقتم على ذلك فالرجاء أن تخلعوا أقنعتكم التى ترتدونها حسب المصلحة وحسب القضية،  وسوف يحين وقت للأقنعة أن تبلى ولا يبقى خلفها غير الوجوه الكالحة التى تريد الخراب والدمار بتقسيم الوطن!

 وأحب أن  أوجه هذه الكلمات  لمن يصر على التعالى وتجاهل حقوق البسطاء:

كفانا غطرسة وتعالى و كبريـــــــــاء

 كفانا   يا شعب إنكسارا و إنحنــــــــاء

كفانا أن ننحنى لقبعة المكر والدهـــــاء

كفانا يا سيدنا  على حقوقنا إعتــــــــداء

كفانا يا سيدنا تجاهلا لحقوق البســـطاء

كفانا معالجة الأمور بغطرسة وإستـعلاء

فما زال الأمر بيدك لتوقف الهوجـــــاء

بإستجابة المطالب وتحرير الأشقيــــاء

وإلا ستكون الكارثة أكثر من  شنــعاء

كفانا يا سيدنا ! كفانا معاناة و استهزاء

عفوا يا سيدنا، وعفوا عزيزى القارئ إن كنت تجاوزت.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز