تيسير سليمان العفيشات
tssf19@gmail.com
Blog Contributor since:
11 December 2009

كاتب عربي من الاردن مقيم في نيوزلاندا

 More articles 


Arab Times Blogs
كأن الذي صار فوقكم يبولُ عليكم وأنتم تقولوا اسقنا

أما آن لكتبة القصر اشباه الكتبة واشباه الرجال، بعد كل فشلهم الذريع، أن تخرس ألسنتهم وان يركنوا الى موتهم المعلن أمام جلال الآتي، أمام يقضة شعب طال ليله ثم صحا على هذا الخراب الذي أحدثة آل جدعون في الأردن على مدى ما يقرب من قرن بؤس .. قرن من العمالة والخيانة والظلم والطغيان .. أما آن لهؤلاء الكتبة أنصاف المثقفين وأشباه الرجال أن يكفوا عن نعيقهم ونهيقهم الذي سئمناه، وهم يرددون بغير احترام لأنفسهم مزايا وحسنات النظام الهاشمي وضرورته التاريخية والوطنية والقومية …

 ألم يئن لهم أن يعلموا أننا كفرنا بكل آلهة الكتبة مذ راحوا يجرحون وعينا وهم يلقون علينا بذاءاتهم المقدسة في كل صباح ومساء .. فلم نعد عبيدا مؤجلين أو أقواسا مفتوحة الشدقين على المالانهاية .. لن نتوقف أمام ( ناهيك لن نكترث لـ .. ) الاعتراضات الهستيرية التي تنتابكم كلما نزعنا غطاء عن عورات أقزامكم، وأنتم أمام سؤة المشهد يتشظى الحرف لديكم ويشط ويشطح خارجا عن صوته وصورته بما لا يقاس من الكآبة ..

 أوشكنا على القرف، وآن لنا أن نهدم هذا الصرح الذي أخذ يناله البلى والفساد لفرط تبجيلكم ولفرط عهره .. منذ طفولة الأشياء الجميلة التي ما لمسناها في هذا البلد الطيب ولا سُمح لنا بأن نلمسها، وأنتم يا سدنة هياكل الوهم في معبد البؤس والخيانة تلعنون كل صوت لنا وتقطعون رؤوس كلماتنا كلما حاولنا أن نمدها قليلا الى ظل مساحة ظننا أنكم تركتموها .. قلنا لكم أننا جيل جدير بما يفعل .. وآن لأن يصبح من حقنا أن نقف على شفير الوقت المهدور .. لكنكم تصورتم أننا سنقبع كل الوقت عند عتبات مرضاتكم وأنتم تعلنون أنكم حراس الوثن المقدس ونحن الخارجون عن المعتقد .. الآن عليكم أن تتعلقوا بأذيال المنحنى الجذري لسقوطكم الفضفاض .. ما عدنا حيوانات محرقة جرى عليها النصل المسموم أو تنتظر الذبح.. رقابها على النطع تثغوا ، وألسنتها مهدورة على الدم و قرع طبول سيدكم الألثغ.. اية تخوم يريد أن يوصلنا إليها هؤلاء الكتبة المأجورين السفلة .. وعن أي وطن صار على حد النصل يتحدثون ..تتراقصون بغير احترام على أشلاءه الممزقة.. عن أية امكانيات حاضرة ومستقبلة لوطن سلبتموه كل امكانياته المحتملة وغير المحتملة ترطنون ..؟

أطرح هذه الهواجس الممزوجة بكآبة الأسئلة لأنني لا أقوى على تأمل هذا الأفق الذي يدفعنا إليه هؤلاء الذين تصدوا لتأبيد هذا الواقع وتحويله الى قدر علينا أن ننصاع له رغم أنوفنا ، ونحن نعلم ما يعتمل في قلوبهم المريضة من عدم احسانهم الظن بالأردن أو الخوف منه .. ولكنه إمعان في التيه ومتعة النظر الى وطن جريح يسيل عبر مجاري ذاكرتهم المهترئه وأقلامهم الرخيصة نحو قبر يفتح شدقيه لابتلاعه .. حصرتم الشعب في حضيرة هذه الخنازير الهاشمية ورحتم تحقنونها صباح مساء بكل أنواع العقاقير لتحصينها ضد كرامتها ..وبرغم فشلكم الفادح ورهانكم الخاسر..

طيلة الوقت لا زلتم تعزفون على ذات الطنبور .. ولأننا شعب مأخوذ بالحرية سنخرج من حظيرة أسيادكم .. سنولد من جديد وستكونون لعنة في أفواهنا التي طال مكوثها في القيد واستطالت بها الوهدة، حتى أوشكت على نسيان طبيعة الحركة للصوت والصدى وأثافي المعنى والانطلاق ورحابة سهوب العزة في أردن المجد والخير . لم يعد في هيكلكم ما يغري بالوقفة الأخيرة إلا اذا كان ثمة أمل في انعاش الموتى .. وبلا أملكم سنمنح للهيكل انهيار مهيب ولن ينفعكم التشبث بآثار هذا الهيكل المتداعي .. إن القول بأن هذا الجيل القادم من كرامته سيسترد الماضي كقانون للحاضر والمستقبل هو قول باطل وقبض الريح.. فثمة هواء فاسد يسد المنافذ من كل حدب وصوب .. نعم .. لكننا لسنا أعداء ماثلين يتوجب نفينا واستعداء العواصف علينا .. نحن اشراقة في فم الصبح .. وخيط نور يتسرب الى مجاهل العتمة .. ولسنا عملاء لأحد .. ولم نتعلم السجود عند عتبات الأوثان الحجرية المقدسة ..

 نحن جيل تعلم منطق الرفض لهذا الواقع الذي فرضته عائلة ( مستر بيف) كما رفضنا القدر المؤجل على شفاهكم وعلى أطراف سيول شتائمكم .. كأن الذي صار فوقكم يبول عليكم وأنتم تقولوا اسقنا لنحسن فعل الكلام، صرختم ورحتم تسنون حراب الفجيعة، وتشربون خمر العهر، وتصنعون من قهر شعب وفقره كأسا وأنخابا تتبادلونها في صحف البؤس وشاشات الزيف .. الشعب سيزحف الى القصر اليوم أو غدا ، وسيركب الريح الضاجة الى كل آلهتكم ليُصّيرها جماجم وخرائط رمل .. وحينئذ لا ينفعكم تنهد جدران كل المسافات حين يمد المقهورون مفاتيحهم .. وستتوقف العاقرات عن ولادة أغاني الفجيعة.. قمت من القبر ثانية أيها السفلة بعد أن نسيت تلك التسابيح التي علموني أيها في المعتقلات .. يوم كنا نرددها عبر الظلام والسياط .. قمت مثلما كنت أقوم في الطفولة التي خسرتها .. لكني لا ولن أنسى تلك القدم التي داست على أصابعي مثل حية رقطاء ولا زالت أصابعي مكسورة.. من اين يجيء الدمع إليها أيها السفلة والنار مصبوغة بالدم والصوت الهاطل من أعماق الأموات يسقط في درب الشمس ..

السجن درب كان عليّ أن اقطعه كي أغسل وجهي من عاركم أيها الكتبة الوطنيون جدا .. السفلة جدا .. كنا نئن في رئة رمح يجز الليل من بطن الجديلة .. أيها المارقون النهر يسقي جذور العوسج البري بالدم وتكبر النخلة بين الأغاني التي كنا تهتف لها ، وظل صوتنا حنينا الى أن عرفنا لذة الخوف منكم أنتم بالتحديد، هل عليّ أن أهزجذع الوطن ليتساقط دحنونا أم أهز الجذع فيتساقط الموتى .. علمتم الناس كيف ينامون ويحلمون بالمفردات الهاربة من قواميس مراثي الكرامة كالعصافير التي عذبها البكاء وألم الفراق والجوع .. هكذا وقفنا رأسنا عاليا في الريح نهتف عاش الأردن وسقط هذا العلج عبدالله.. وأنتم أيها العار كنتم على الضد تماما .. أخبرونا أيها السفلة هل وراء الشجر اليابس حمام يسبح وهل ثمة قُبّر يصلي وكيف لنا أن نعرف تلك الحكايا لتراب الله في وطني الجريح ؟ آن الآوان أن يترجل المسافر اليكم وأن يعرج الى خيامكم البائسة .. وأن يلعن نهاركم وليلكم .. ألجرح في يده وأصابع ثلاثة مكسورة في يمناه .. آن له أن يميتكم في خشب صليبكم .. ويقطغع رأس مسيحكم .. وأن يمد ظل قدمه الى رؤوسكم .. فما عاد نجمة يتهدل من جبينها العطر يوم ذهبت الأرض عجوز تعيش على هواها .. لكنها ما علمتنا كيف نختار رائحة الزعتر البري بدون خوف الخنجر البراق كيف صرتم أيها الكتبة ألغاما تنفجر في وجوهنا ولماذا عليها أن تنفجر ولماذا تحولتم الى مقاهي تلوك الضحايا ؟ إنصتوا هي ذي النار تبدأ في قراءة سورة الساقطين نحن الرحم الذي سيلد الثورة ولن ينفعكم أن تستعيروا اقنعتكم من خشب تأكل فيه السوسة ..

 الدرب تبدأ بنا عندما تنهض كل الضحايا وعندما يشب الجوع عن طوقه ويلتهم المنقل والسيخ مثل الأساطير سنقفز من كتاب الآلهة يحملنا الهوى .. ولن يغفر لكم الوطن تلك الجريرة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز