د.ايمن ابو ناهية
aym164@yahoo.de
Blog Contributor since:
28 May 2011

أستاذ الاجتماع والعلوم السياسية - غزة




Arab Times Blogs
منع لم الشمل..ديمقراطية أم عنصرية؟

من جديد صادق الكنيست الإسرائيلي على تمديد فترة سريان قانون "لم الشمل" العنصري والذي يمنع لم شمل العائلات الفلسطينية والأزواج من فلسطينيي48 وسكان قطاع غزة والضفة الغربية، الأمر الذي يؤدي إلى تشتيت العائلات المعنية. وتم تمديد القانون لمدة ستة أشهر إضافية، بتأييد 53 عضو كنيست ومعارضة 13 عضواً فقط ضد المشروع العنصري، حيث وتتذرع دولة الاحتلال الإسرائيلية كعادتها بحجج عنصرية انفصالية تلمودية لا حقيقة لها، فترى أن الأنظمة الخاصة بلم الشمل هو إجراء امني، فتارة ترى أن إلغاء هذه الأنظمة سيزيد من العمليات العسكرية ضد إسرائيل، وتارة أخرى لا تريد منع لم شمل العائلات الفلسطينية، لأن لم شملهم سيقود إلى العودة إلى العمليات التفجيرية في إسرائيل وقد استغلت هذه المناسبة بطبيعة الحال كي تمنع أيضا تصاريح إقامة العمل في إسرائيل لفلسطينيين من سكان قطاع غزة.

وينص تعديل قانون "المواطنة" في إسرائيل الذي سُن عام 2003، بمنع لم الشمل بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وبين الفلسطينيين سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وسكان الدول الأربع التي تعتبرهم إسرائيل عدو وهي: إيران، العراق، سورية ولبنان، إضافة إلى السكان الذين يعيشون في "مناطق تجري فيها عمليات تشكل خطرًا على أمن الدولة أو على مواطنيها"، وذلك وفق مذكرة موقف تصدر عن الجهات الأمنية بهذا الصدد، وليس الكنيست.

فهذا القانون هو قانون أثر رجعي انفصالي عنصري بامتياز فلا يرحم أبدًا، فماذا يفعل الفلسطينيون الذين تزوجوا قبل إقرار القانون، ولم يعلموا أن قواعد اللعبة قد تغيرت؟".

إن هذا القانون مثال صارخ على العنصرية والكذب لدولة تدعي الديمقراطية، لأن الدوافع للقانون هي دوافع ديمغرافية ليس إلا بهدف إبعاد الآلاف الذين لم يحصلوا على تصريح إقامة من الداخل ومن القدس، وليس ل أي صلة بأي حال من الأحوال بالدوافع الأمنية كما تدعي الحكومة الإسرائيلية، فالقانون ساري المفعول بغض النظر عن الحالة الأمنية أو غير الأمنية، بدليل أن القانون تم تعديله وأضيف عليه بند ينص على إقامة لجنة حالات إنسانية استثنائية، لكن هذه اللجنة بقيت سرية لا يعرف أحد عنوانها وكيف يتوجه إليها، وهي لم تسعف أحداً ممن يعانون من هذا القانون العنصري اللا إنساني الذي يمزق العائلات ويفصل الزوج عن الزوج والأهل عن أبنائهم وبناتهم، كما يمنعهم من ممارسة حقهم في بناء عائلة والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية والثقافية مع أبناء شعبهم. ويشكل هذا الأمر محاصرة للمواطنين العرب في الداخل حيث لا يستطيع المواطن العربي إحضار من اختاره كشريك حياة للسكن معه في بلده، وفي حال اختار المواطن الذهاب للعيش مع شريكه في مكان آخر قد يتسبب ذلك بسحب مواطنته وبطاقة هويته، وهذا الأمر قد فصل فيه القانون الدولي الإنساني على انه مساس بكرامة الإنسان وحريته وحقه بالمساواة وحقه بالعيش بكرامة مع أسرته في بيت واحد.

إن هذا القانون ما هو إلا إجراء لاستكمال جدار الفصل العنصري الذي أنشأته إسرائيل وكلاهما يدرجان تحت بند يهودية الدولة بهدف التطهير العرقي بين اليهود والعرب وهي أيضا خطوة جديدة بطريقة فنية لتضيق الخناق على المواطنين العرب الفلسطينيين كي يسلموا بالأمر الواقع بتجريدهم من حقوقهم وممتلكاتهم وأراضيهم ومقدساتهم استعدادا لتهجيرهم كما فعلت في الماضي كي تحل محلهم يهود وتبني مستوطنات إضافية لهم على حساب ممتلكات العرب، بل هي خطوة سباقة تهدف من خلالها إسرائيل إلى حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في قيام دولته على أرضة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز