د. فهمي شراب
fahmy_sh@hotmail.com
Blog Contributor since:
12 May 2010

أستاذ محاضر في الجامعات الفلسطينية - غزة
باحث في العلاقات الدولية
دكتوراه علاقات دولية

 More articles 


Arab Times Blogs
دعوة للرئيس عباس لإصلاح واقع السفارات المزري قبل ان نهرم

السيد رئيس السلطة الفلسطينية  محمود عباس حفظه الله،،
تحية طيبة..


نشكو إليك بعد الله بعض من سفاراتنا في الخارج،،،
فقد ضلوا الطريق، وتنكبوا سواء السبيل، وتبدلت أحوالهم ومهامهم الأساسية وأداروا للناس ظهر المجن، فبدل أن يقدموا خدمات للرعايا الفلسطينيين، أصبح أفراد الرعايا والجالية الفلسطينية هم من يعملوا ويسهروا على راحة وخدمة سفاراتنا الفلسطينية ، وذلك بعدم الذهاب لمقر السفارة أساسا، أو التفكير ألف مرة قبل الذهاب بسبب ما يجدونه من سوء معاملة وقسوة ولامبالاة وتقصير تام تجاههم. وقد جعلوا من السفارات - القصور الفخمة - ثكنات منعزلة عن الجمهور الفلسطيني ، يمارس رجال المخابرات الذين يقبعون فيها أبشع الطرق للتحقيق مع الرعايا أو الطلاب الفلسطينيين.. وقد أصبحت السفارة بيتا للرعب.. إن لم تعرف طريقها سلمت.. وان تاهت بك السبل واضطررت إلى طرق بابها ضعت.

سيادة الرئيس أبو مازن
لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيك إن لم تسمعها،،،
سفاراتنا في الخارج فقدت العنصر الأخلاقي والقيمي والإنساني، فنحن لا نبكي على شهدائنا الذين سقطوا أبطالا وشرفاء، بل نبكي على القوم الذين أصيبوا في أخلاقهم فكان حقا علينا أن نقيم عليهم مأتما و عويلا.
ونألم ونشفق على هؤلاء السفراء الذين ارتقوا مرتقا صعبا، حيث قابلوا دماء الشهداء بالتنكر لأبنائهم وحقوقهم، والجحود أمام معروف صبرهم وتحملهم شظف العيش في الداخل، فكانوا الوجه الآخر للاحتلال وجبروته.


سيادة الرئيس أبو مازن،،،
من بين شروط الالتحاق بالسلك الدبلوماسي التمتع بــ السمعة الحسنة ، وللأسف هناك عدد غير قليل من ممثلينا في الخارج ملأت فضائحهم جرائد وصحف الدول المضيفة فضلا عن الصحف والأخبار الفلسطينية ولدينا كثير من هذه الأوراق والأخبار..

سيادة الرئيس، أين الرقابة التي تسمح بدخول حارس السفير ومرافقه السلك الدبلوماسي ؟ وكيف يصبح رجل الأمن الذي لا يحمل أي شهادات من الذين مهمتهم كتابة التقارير سفيرا ؟ وأي بند يسمح للسفير بان يعين زوجته سكرتيرة له؟ أو نائبة له بدرجة مستشار أو مستشار أول؟ وابنه أيضا وابنته داخل السفارة؟
أين الرقابة لترى كيفية إهدارهم للمقدرات الفلسطينية وتوزيعهم للمنح فقط حسب الولاء والمزاج والقرابة بغض النظر عن المعايير المتعارف عليها عند الدول المحترمة التي تتبنى مناهج ومعايير علمية حيادية. حتى أبناء الشهداء لا يولونهم أدنى اعتبار ويحرمونهم من أدنى حقوقهم.

جاء في القانون الدبلوماسي بأنه يجوز أن يحمل الدبلوماسي جنسية أخرى شريطة أن لا تكون نفس جنسية الدولة المضيفة التي يعمل بها.. ووجدنا بان هناك العديد يحملون نفس الجنسية للدولة التي يعملون بها، لذا فهم يفقدون الولاء لفلسطين، ويصبحوا موظفين عند الدولة المضيفة وليس لدولة فلسطين..
السفارات لا تقوم بواجباتها تجاه القضية الفلسطينية ولا تعمل على وضع القضية في أي درجة ضمن سلم الأهميات والأولويات لدى الدول المضيفة، لذا ، نجد الموساد يتغلغل بسهولة في ساحة تلك الدول، وذلك بسبب الفراغ الذي يتركه دبلوماسيينا في تلك الدول بسبب انحراف بوصلتهم، وعدم وجود هيئة رقابية قوية تمارس وتضبط إيقاع عملهم.

دول كثيرة مثل اليونان كانت قلبا وقالبا معنا، وقد قيل إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982 والدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني بان اليونان هي الدولة العربية الوحيدة التي أدانت ورفضت العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ! وها نحن نفقدها الآن كما فقدنا وزننا وتأثيرنا في دول أسيا التي تزداد نموا وقوة، ومن المتوقع أن يكون لها تأثير كبير في المستقبل في ميزان العلاقات الدولية.

الأخ الرئيس أبو مازن،،،
لقد كتبت أكثر من خمسة أجزاء أناقش فيها فساد السفارات وتوجيه النصح لهم بضرورة إجراء تغييرات داخل أروقة السفارات مع التزام منهج أخلاقي واضح ومضاعفة الجهود لخدمة أبناء فلسطين، ولم أتلق منهم إلا تهديدات بالقتل والتصفية الجسدية وذلك مثبت لدينا.
هل هكذا يرد على من يطلب إجراء تغيير وتلبية الحد الأدنى من مطالب الشعب الذي قاسي وعانى كثيرا؟ هل هذه أخلاق سفارات فلسطين؟ هل هذه الطريقة في الرد تناسب عام 2011؟

وعزائي أنني تلقيت أكثر من 1000 بريد الكتروني خلال أيام فقط من مناصرين لي ولما اكتب، يثبت تورط سفاراتنا بفضائح كثيرة وتعديات وتجاوزات وأعمال منافية للأخلاق.

لقد ضاع جزء كبير من الشعب الفلسطيني أثناء الثورة المصرية في يناير من هذا العام عندما علق آلاف الفلسطينيين وتقطعت بهم السبل ولم يجدوا سفارة توفر لهم أي نوع من الخدمات أو مسكن يؤووا إليه، اللهم إلا من بعض الاستثناءات التي- سمعنا عنها ونحن عالقون في ماليزيا - مثل السفارة الفلسطينية في القاهرة وطاقمها المتواضع! حيث وفرت أماكن آمنة لمبيت العالقين وأعطتهم بعض ما يسدون به رمقهم، و مثل توفير مستلزمات العيش للأسر النازحة من العراق من خلال سفارتنا في الهند قبل عدة اشهر وتدخل السفير بنفسه مؤخرا لإخراج من تم اعتقاله بشكل عشوائي من الفلسطينيين في أحداث مومباي الأخيرة. هناك نماذج مشرفة أخرى ولكنها للأسف لا تتعدى عدد أصابع اليد.

الأخ الرئيس أبو مازن،،،
إن كنت تعلم فتلك مصيبة وان كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم،
لقد طفح الكيل، وازكم فساد السفارات الفلسطينية الأنوف، فإسرائيل مؤخرا أوقفت و أحالت للتحقيق فورا احد دبلوماسييها الذي يعمل في السفارة الإسرائيلية في عمان عندما تورط في تزوير أوراق مالية، وهي إضافة أرقام في قيمة الفواتير لكي يأخذ الزيادة لصالحه.. فلماذا لا يتم محاسبة المتهمين عندنا وهم كثر بسرقة الأموال العامة؟ ولماذا يفلت من العقاب من ثبت بالدليل القاطع إدانته؟ لماذا يتم عندنا إدارة الأزمة وليس حل الأزمة؟ و لماذا يتم نقل السفير المتورط في سرقة أموال الدولة أو تحرش جنسي أو بيع المنح الدراسية أو بيع مقر السفارة نفسها كما حصل؟ أو المتعاون مع إسرائيل إلى دولة أخرى؟ لماذا نلجأ إلى الحلول الترقيعية التي لا تغير من الواقع شيئا؟

سيادة الرئيس أبو مازن،،،
للأسف الشديد كسبت سفاراتنا أسوأ سمعة بين جميع السفارات في البلدان المضيفة، فكل سفارات الدول الأخرى تجدد جواز سفر لأي من مواطنيها في نفس اليوم، بينما ترفض سفاراتنا تجديد الجوازات!
والخبر المحزن أن بعض سفاراتنا قد أصبحت مكروهة في البلدان المضيفة وعلى علاقة سيئة مع الجهات الرسمية لسوء تعامل موظفيها وتآمرهم مع بعض المنفلتين في البلدان المضيفة كما هو الحال مع سفارتنا في ماليزيا،، إضافة إلى انخراطهم في أعمال التجارة التي تلهي وتشغل الدبلوماسي عن القيام بعمله إضافة إلى التورط في أعمال مخالفة للقانون.

سفاراتنا في الخارج قوة وطاقة ضائعة لا يحسن استغلالها وهي عبارة عن مكان لراحة واستجمام موظفيها، والويل والثبور وعظائم الأمور لمن يأتي يطلب خدمة روتينية أو تصديق على ورقة أو حتى يطلب استفسار! أو حتى يهاتف احد أرقام السفارة. فقد تسمع ما لا يسعدك، أو تنتظر كثيرا على الخط بناء على طلب السكرتيرة التي ستحولك للرجل المعني، ولتغلق الخط بنفسك بعد طول انتظار وإهدار الوقت وإضاعة المال.

ولا يوجد خط طوارئ للاتصال  في حالة وقوع أي لبس أو سوء تفاهم أو اعتقال بالخطأ في الدولة المضيفة، على عكس الدول المحترمة والتي تحترم مواطنيها..
وكثيرا من يقول بان السفارة مكان لاستقبال واستجمام الرئيس الفلسطيني فقط عندما يأتي لهذا البلد زائرا.
إنني على ثقة تامة بأنك تدرك أهمية طرحي هذا بسبب احتياجك لدبلوماسية فلسطينية ناجحة و بأنني وضعت يدكم على جرح نازف وأنت تحث الخطى ونحن معكم نحو أيلول، وبأن الصمت على ما أوردناه عن فساد السفارات يعتبر مشاركة فيه، وأنا اربأ بكم بان تكونوا جزء منه...

سيادة الرئيس ها أنت قد عرفت ، فماذا تراك فاعل.. انتظر من سيادتكم الرد.

أما أنا فقد أوصلت الرسالة و أبرأت ذمتي أمام الله والجمهور الفلسطيني الشريف.

ملاحظة: مرسل لأرشيفكم الخاص نسخة من بعض الأوراق الهامة والثبوتيات بهذا الشأن..وهي وثائق خطيرة وتدين بعض السفارات و السفراء والدبلوماسيين ورجال الأمن..

 يرجى الاطلاع وإجراءاتكم .. وشكرا..
Fahmy1976@yahoo.com
فهمي شراب
كاتب وأكاديمي فلسطيني.
غزة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز