عبد الواحد ناصر البحراني
nasirbahrani@gmail.com
Blog Contributor since:
06 April 2011



Arab Times Blogs
ماذا بعد فشل الحوار في البحرين؟

ما إن أعلنت حركة الوفاق انسحابها من ما يسمى بالحوار الوطني حتى أطلت علينا بعض الوجوه المحسوبة على الحكومة البحرينية متهمة الوفاق نفسها بالاستفراد بقرار الشعب البحريني و جره إلى ساحة من الصراع.
و الحقيقة هي أن حركة الوفاق كانت تدرك منذ البداية عدم جدية هذا الحوار و أنه مجرد محاولة من جانب الحكومة لتخفيف حجم الضغوطات الدولية عليها و الإيحاء بأن المعارضة الشعبية العارمة قد انتقلت من الشارع إلى طاولة الحوار.

لكن من يتابع مجريات الأحداث في البحرين يدرك تماما ً أن هذه الاحتجاجات الشعبية كانت أكبر حتى من حركة الوفاق نفسها بل إن شريحة كبيرة من التحرك الشعبي أخذت على الوفاق مشاركتها لهذا الحوار المصطنع مع الحكومة.

من وجهة نظر الوفاق كانت المشاركة في الحوار مهمة للغاية لأسباب عدة منها التعرف على جدية الحكومة في طرحها و عدم التسرع في إطلاق الأحكام على الرغم من أن الأمور كانت واضحة منذ البداية فالاعتقالات كانت مستمرة و مسلسل الترويع للأهالي و التنكيل بهم لم يتوقف. كما أن الوفاق أظهرت بهذه المشاركة أنها على الرغم من كل هذا الظلم الذي يتعرض له الشعب البحريني من قبل حكومته إلا أنها زادت من إحراج الحكومة البحرينية في المحافل الدولية.

و قد بينت الوفاق الاسباب الرئيسية لفشل هذا الحوار و أهمها أن نتائجه كانت معدة سلفا ً و بنود الحوار و جلساته كانت من وجهة نظر الحكومة فقط ناهيك عن تهميش المعارضة البحرينية و تخصيص مقاعد قليلة جدا ً لها تصل إلى 3 % من المشاركين فيه. أي أن الحكومة لم تكن أصلا ً راغبة في إنجاحه و إنما محاولة واضحة لكسب الوقت في محاولة لتهدئة الشارع المعارض و شق صفوفه.
لكن العكس هو ما حصل فالكرة اليوم في ملعب الملك و نظامه الحاكم. و إذا أراد هذا النظام أن يخرج من أزمته فعليه أن يتفهم بشكل واضح أن مطالب الشعب لا يمكن التلاعب بها ، خاصة و أنها لم تطالب إلا بالحريات ضمن إطار الملكية الدستورية التي تحفظ للعائلة المالكة ماء وجهها و تضمن للبحرين مستقبلا ً آمنا ً و مزدهرا ً. و لا أعتقد أن هذا الحوار كان يسمح و لو بجزء من النقاش حول هذه القضية .

إذا فالبحرين على الرغم من أنها لم تهدأ يوما ً منذ اندلاع الثورة الشعبية فيها منذ الرابع عشر من شهر فبراير شباط 2011 و لغاية هذا اليوم فهي متجهة لمزيد من التصعيد في العمل الثوري السلمي. و لا أعتقد بأن الشعب البحريني سوف يتوقف عن الاستمرار في السعي نحو مطالبه العادلة و إلا فإنه سوف يكون كمن يحكم على نفسه بالموت. و لا أعتقد أن ذل الحياة هو خيار مطروح في سلسلة خيارات الشعب البحريني الثائر.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز