نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
أمريكا تريد إسقاط النظام

من منا لا يسمع يومياً الشعار الشهير القائل: "الشعب يريد إسقاط النظام"، عشرات المرات، في محطات أمريكا الناطقة بالعبرية والعربية، معاً، هذا الشعار الذي تمت صياغته من قبل متخصصين وخبراء كبار في سايكولوجيا الشعوب في دوائر ومعاهد حقوقية غربية وهيئات استخباراتية متخصصة ولها باع طولى في تفجير الأنظمة من الداخل وإشعال الحروب الأهلية عبر دورات وندوات وورشات مختصة، كنا على معرفة ودراية تامة ومتابعة لما تقوم به، وقد وصلتنا أكثر من دعوة للمشاركة في مثل هذه الندوات، التي كانت تعقد عبر وسيط ثالث، في دول أوروبا الشرقية أحياناً وفي صربيا، تحديداً، مدعومة وتحت رعاية معاهد أسبن وفريدوم هاوس وغيرها من الأغطية الحقوقية للأنشطة الاستخباراتية، وكان الموعون لها من هؤلاء الذين يعج النت ومحطات أمريكا الناطقة العربية بصورهم ووجوههم الكالحة الصفراء الصفراء، وأقلامهم المسمومة، وهم يزورون الحقائق ويفبركون، ويدعون علناً لتدخل أمريكا والأطلسي في شؤون شعوبهم وأوطانهم.

 وقد كانت إحدى هذه الدعوات والورش تحت عنوان كيفية إسقاط الأنظمة الشمولية على غرار الأنظمة الستالينية التي كانت سائدة في أوروبا الشرقية في الحقبة الشيوعية، نقول تمت صياغة ذاك الشعار الشهير، هناك، ومن ثم تم إطلاقه في ساحات ما يسمى بالدول العربية التي تشهد اليوم، ورجاء لا تقرفوا، ما يسمى بالربيع العربي. فالعربان، وكل الحمد والشكر لله، وقال يعني مثل جورجيا، وغيرها، صار عندهم ربيع أيضاً، وثورات قرمزية وأرجوانية وبرتقالية، وصاروا يتغزلون بالربيع ويعرفون ما هو الربيع في بيئة التصحر الفكري والحضاري والعقم الأخلاقي والجدب الإبداعي الأشهر في التاريخ.

وصار الانصياع وتنفيذ فتاوي ثوار الصحراء كاللحيدان والقرضاوي، والعرعور ، والبعيران، و"الكراكوزيان"، فعلاً ثورياً ينافس به الأعاريب لينين، وجيرونيمو، وسبارتاكوس، وروبسبير، وسيمون دوبوفوار وعشقها السارتري، وغيفارا، وروزا لوكسمبورغ وفرانز فانون، ومانديلا، وباتريس لومومبا، وتوماس سانكارا الملقب بغيفارا أفريقيا، وكبار الثوار العظماء الآخرين في التاريخ. ولكن مع تبيان وانكشاف حقيقة وعورات هذه الثورات وحقيقة هذا الربيع، تبين لنا أن من يريد إسقاط هذا النظام أو ذاك، فعلاً، ليس شعوب هذه المنطقة، ويا حسرتي عليها، وإنما أمريكا بالذات، ولتصبح الصياغة الحقيقية لهذا الشعار الطويل العريض الفضفاض "المبهبط" كثيراً على العربان، هو أمريكا تريد إسقاط النظام، لأنها هي، وأذنابها الأطلسيين والمحليين، وعربانها وشيوخها المتصهينين، من تقف فعلاً وراء تلك الاضطرابات والقلاقل التي تشهدها بعض الدول في المنطقة.

وما قيام حلف الأطلسي باحتلال مدينة بني غازي الليبية، ودعم المتمردين المسلحين، وشق وحدة التراب الليبي، إلا دليل على أن أمريكا، مع أذنابها الأعاريب المعروفين، هي من تريد إسقاط هذا النظام، وما الشعب المسكين، الذي يتاجر أعاريب الردة المخاليع باسمه سوى شماعة، و"فضلة هيك وعلى البيعة"، ولا ناقة ولا جمل، وذلك بغية امتطاء ظهر تلك الشعوب، وإضفاء شرعية على ذاك التدخل السافر في شؤون وشجون هذه المجاميع المسكينة، المسماة شعوب، والمستباحة، اليوم، من كل حدب وصوب.

 وفي سوريا، أمريكا، أيضاً، تريد إسقاط النظام، ولذا تقوم، علناً، جهاراً نهاراً، ومن الباب للمحراب برعاية ما يسمى بالمعارضة والثورة السورية وتقديم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي لها. وأعلنت، مراراً وتكراراً، عن تخصيص عشرات الملايين من الدولارات لعملية إسقاط النظام السوري، ومد الثوار بالأموال، لا بل تمادى السفير الأمريكي، وبوقاحة غير معهودة في تاريخ العلاقات بين الشعوب والأمم، ومخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدبلوماسية، بالتسلل خلسة، وغيلة، إلى بعض بؤر التوتر في سوريا، لإشعال واستنهاض همم "الثوار" الذين لم يفلحوا في إسقاط النظام، والاتصال مع المتمردين، وتقديم أجهزة اتصالات لهم، فأية ثورات هذه لا تتحرك إلا على وقع التدخل الأمريكي، ولا تنتشي وترتوي ، وأنتم أكبر قدر، إلا بـ"إسهال" التصريحات الإعلامية من الثلاثي الثوري، ويا عيني عليهم، كلينتون، وساركوزي، وهايغ، وإيقاع التحريض من كرازيات وبيادق الردة المرابطين في استوديوهات مخالب الثورات الأمريكية، الجاهزين خلال ثوان للتعليق والحديث عن أي أمر وكأن كل شيء مرتب بدقة وتنسيق متناهية، بما يتناقض كلياً عما هو معروف عن الثورات التاريخية من عفوية، واندفاع طبيعي، وتحرك غريزي وعدم تنسيق وفوران شعبي عام لا يحتاج لكل هذه "الهيلمة"، و"العبطة"، والفبركة، والإعداد والتحضر.

 قولاً واحداً، والحقيقة الفاقعة الساطعة هي أن من يريد إسقاط هذا النظام أو ذاك، وفي إطار فوضى الشمطاء رايس الخلاقة، هي أمريكا بالذات، وليس غيرها. ويا حرام لهذه الشعوب المنكوبة التي لم تكد تستيقظ من سكرة تجارة البعض بها وبتطلعاتها ومشاكلها وهمومها، حتى تستفيق، من جديد، على من سطا على، وسرق أحلامها وطموحاتها وأمنياتها ليبيعها بأبخس الأثمان. وها هي أمريكا وأذنابها وغلمانها، تتاجر اليوم بهذه الشعوب وبثوراتها وربيعها، وعلى عينك يا تاجر، وبدلاً من أن تقول علناً بأنها هي من تريد إسقاط هذا النظام أو ذاك، تلتف علينا، وتستغفلنا وتستعبطنا وتضحك في آخر هذا العمر "الجربان"، على كبرتنا وشيبتنا، وشيبتكم، وعلى "شيبة" الشعب المسكين، وتتكلم باسمه وتعلن بأن الشعب يريد إسقاط النظام، وهو-الشعب- لا علم له، ولا خبر، على أية حال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز