سليمان محمدي
soulaymanm@facebook.com
Blog Contributor since:
28 June 2011



Arab Times Blogs
لا لـــوم على المُـواطن

قلما أشاهد الجزائرية الثالثة ولا أحب مشاهدتها، لأنها ببساطة تستغبي المشاهدين، ولأنني ببساطة أكره أن أُعامل كغبي، فكل مرة أشاهد فيها برنامجا سياسيا أواجتماعيا مصادفة، إلا ويصيبني الصداع من الهزال بجميع أصنافه، ومن ذلك ما شاهدت قبل يومين 03أفريل، حين تكلموا في حصة ليلية بعدما نام أكثرالشعب، عن الحفاظ على الممتلكات العامة، وأعمل المقدم والضيىوف سياط ألسنتهم كلها في جلد المواطن، وكأنه هو المخرب الأكبر في الجزائر، ورأيت أنهم حاولوا معالجة الموضوع بسذاجة وسطحية مزعجة، وتناولوا بعض مظاهر المرض ولم يلتفتوا إلى أصل الداء منه، ووبخوا أحد طرفي المشكلة وهو المواطن، وتناسوا الطرف الفاعل فيها وهو الحكومة، فكانت منهم قسمة ضيزى، وجور مفضوح على المواطن المجروح،،،\

 ولذلك أقول: مادامت الحكومات لاتحترم المواطنين، فلماذا يُطلب من المواطنين احترامها والخضوع لها، وما دامت المؤسسات العامة تحتقر المواطن وتهينه ولا تخدمه، فلماذا يجب عليه أن يحترمها ويحافظ عليها ويسعى في تطويرها؟؟!! وماذا تقدم له الممتلكات العامة حتى يعمل لترقيتها؟؟؟ فالممتلكات العامة التي تظل حكوماتنا تمتن بها على المواطنين في كل مناسبة، ما حقيقتها في نظر المواطن إلا أوكارا للفساد والمحسوبية والرشوة والحقرة، فهي لاتعطي المواطن دينارا حتى تـأخذ منه قنطارا، ولا يستفيد في كل مرة منها شيئا، حتى يترك فيها أشياء من كرامته وعزته ومروءته، وشيئا من ماء وجهه... فما هي إلا كالبرزخ لايوصل إليه إلا على سكرات الموت..أو كشجرة السدر لاتنال ثمرها حتى تعطبك أوتمزق ثوبك...

 ثم أقول: إن فِقدان الثقة في الحكومة، وكل الأجهزة والممتلكات العامة التي تقع تحت مسؤوليتها، هو السبب الأصيل لئلا يحترم المواطن تلك المؤسسات بل يسعى في خرابها، فالمواطن في بلادنا للأسف لايشعر أن هذه الممتلكات تخدمه في حياته فعلاً، وهو حقيقة يشعر أن هذه الممتلكات العامة ما هي في الواقع إلا لخدمة السلطات لاغير، وبالتالي لماذا يكلف نفسه عناء الاهتمام بها والحرص عليها،، فلتذهب جميع الممتلكات العامة إلى الجحيم مادام أنها لاتؤدي الغرض المقصود منها وهو خدمة المواطن أولاً؟ فلماذا يحافظ المواطن على البلدية مثلا، وهي تحتقره كلما اضطرته الظروف القاسية للتوجه إليها؟ أولماذا يحافظ على الحماية المدنية وهي عَبْرَ تاريخها الطويل لم تَحْمِ مواطنا من كارثة كبيرة أوصغيرة، ولا تستجيب لنداءات المواطنين إلا بعد فوات الأوان؟ لماذا سيهتم المواطن لمؤسسة تعليمية لاتقدم إلا الهزال ولاتُفَرِخُ إلا الشهادات التي لاقيمة لها في سوق العمالة؟ أوكيف سيحافظون على النظافة العامة والطفل بالأساس لم يُرَبَى عليها في المؤسسات التعليمية، من الابتدائة إلى الجامعة، ثم إن هو درسها نظريا في كتاب، فسوف يصطدم بالواقع المقرف داخل المدرسة، مراحيض محطمة وسخة، حيطانها بالقاذورات ملطخة، روائحها تغشي مرافق المدرسة، أما المطاعم المدرسية فلطالما وُجِدتْ في طناجرها الجرذان والفئران وكل أنواع الحشرات،،،

كيف سيتربي الطفل على النظافة والذوق الحضاري ليكون في مستقبل أيامه نظيفا وصاحب حس ذوقي عام ؟؟؟ ثم إن وُجد صاحب الذوق العام المهتم بأمر نظافة المحيط ، ووطننا والحمد لله مازال لايعدم أمثال هؤلاء، فكيف سيهتمون بأمر النظافة والدولة نائمة عن واجباتها؟ بل أقول، والدولة تشجع على الوساخة والقذارة في كل تصرفاتها وإهمالها؟؟؟ كثيرا ما تقرأ في الأماكن العامة لافتات تحض على العناية بالبيئة والحرص على نظافتها ومنع رمي القمامة، ثم تلتفت يمينا وشمالا وفي كل الاتجاهات فلا ترى أي حاوية لجمع القمامة في تلك المنطقة كلها!!

من السهل على رئيس البلدية أن يأمر بلافتتة فتعلق في ساحة عامة، ولكن من المستحيل أن يرى لها استجابة إن لم يقم بعمل جدي حقيقي يعالج أصل المشكلة لاأعراضها ومظاهرها،، إن المواطن لابد له من إنتاج القمامات كل يوم، ولابد له من رميها في مكان ما، وينبغي على الدولة التي تحترم مواطنيها وتعي ما تقول وما تفعل، أن توفر تلك الأماكن بالقدر الكافي للمواطنين، ثم إن حذرت بعدُ من رمي القمامة تكون قد أدت الواجب، وتبقى المسؤولية كلها على عاتق المواطن، ينبغي على الحكومة الراشدة الواعية والجادة التي تدرك ما تفعل وتعي مع من تتعامل، أن توفر سلة للنفايات في كل ممر وفي كل مجمع وعلى الأرصفة في كل بضع مترات ثم عندها تأمر الناس بالنظافة والحفاظ على البيئة،،، لقد خرجت مع الأسرة قبل بضعة أيام إلى البادية للتمتع ببعض مناظر الربيع الجميلة، فأكلنا وشربنا الشاي على الجمر، ولما انتهينا أردت أن أعلمهم درسا عمليا في الحفاظ على البيئة، فجمعنا كل الأكياس وبقايا الطعام وقارورات الماء لكي نرميها في أقرب مكان لرمي النفايات، ولكن ظللنا نحملها ونمشي طوال الطريق كله ولم نجد أي أثر لمكب القمامات سوى الشوارع، حتى عدنا بها إلى البيت معنا، فكيف ألوم مواطنا لم يُدَرَب أساساً على رعاية ما حوله حتى يشب على ذلك ثم آمره عند كِبَره بعكس ما تعود عليه، مع عدم توفير أي وسيلة مساعدة له على ما أرجوه من الذوق الحضاري؟؟؟ لقد شاهدت بنفسي مجموعة عمارات، خمسة أو ستة، تضع البلدية في وسطها حاوية قمامات واحدة لاغير، ثم لا تفرغ إلا بعد يوم أويومين حين تُردم الحاوية ردما بالأوساخ والزبالة، ولعمري إن حاوية واحدة لكل عمارة غير كافية أبدا في المحافظة على نظافة البيئة، فكيف بحاوية لخمس أو ست عمارات!!؟

والحق الحق أقول، إنني كباحث اجتماعي موضوعي وغير متحامل، أرى المواطنين في أغلبهم، يحترمون الممتلكات العامة ويريدون النظافة ويحرصون على البيئة، غير أن حكوماتنا العاجزة والغبية تدفعهم إلى الوساخة دفعا، بعدم توفير الوسائل الضرورية لذلك، وتحرضهم على النيل من الممتلكات العامة بعدم إشعار المواطن أنها ملكه حقا وصدقا لاكلاما وسفسطة إعلامية استهلاكية، إن المواطن حين يجد أن المؤسسة العامة تمارس عليه البهدلة والحقرة، ويلقى نفسه مع الغاشي أكداسا كل يوم على شباك البريد لبضع ساعات ثم لايرجع حتى بخفي حنين، لأن خزنة الأموال فارغة، ويضطر لأن يدفع رشوة لأحدهم حتى يحصل ما يريد، ويجد نفسه دوما في خدمة المؤسسات وليست في خدمته، ويجد شعار من الشعب وبالشعب مجرد كلمات مفرغة لاتساوي اللافتة التي كتبت عليها سوف لايحترم المؤسسا العامة بل إنه سيحقد عليها بل وسيسعى في تدميرها متى سنحت له سانحة،،، لكنه إن وجد مؤسسة تحترمه في التعامل معه كإنسان محترم وليس كبهيمة تُركب، مؤسسة تنجز له عمله في الموعد ولاتضيع عمره في الانتظار والطوابير، حين يلقى مؤسسة قد اقتنع موظفوها أنهم ما وظفوا هناك إلا لخدمته بكل عناية واحترام، فلنتيقن عند ذلك أننا سوف لن نكون مضطرين أن نقنع المواطن بالمحافظة على تلك المؤسسات، لأنه حينها فقط سيحافظ عليها من تلقاء نفسه كما يحافظ على مقتنياته الخاصة، ويدافع عنها كما يدافع عن عرضه. فالذي يجب أن يلام هو الحكومة أولا.. ثم الحكومة ثانيا.. ثم الحكومة ثالثا.. ثم المواطن فيما بعد،،،

 فما المواطن في الحق إلا كردة الفعل لسياسة الحكومة وبرامجها، لأنها هي التي تنظم حركة المواطن، وكلما ساءت أخلاق المواطنين دل ذلك دلالة لاريب فيها على فشل سياسة تلك الحكومة وعدم جدواها، والعكس بالعكس، وإلا فما فائدة الحكومة أساسا ! ومن هنا يتبين اعوجاج تفكير من إذا رأى في المجتمع عيبا أو مظهرا اجتماعيا سيئا يُصَوب سياط نقده ولومه على المواطن المغلوب على أمره ثم ينسى أويتناسى أصل الداء ومعدن البلاء، لخوف في نفسه أو لشك فيما ينتقد...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز