توفيق لطيف
tefosat@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011



Arab Times Blogs
ندافع عن بلد و يدافعون عن شخص

 أن يدافع المرء على بلده و شعبه فهذا من الواجبات التي عليه، و التي هو مدين بها اتجاه اهله. لكن ان يدافع المرء على شخص و يقدم الغالي و النفيس فقط ليبقي هذا الشخص في مكانه المقدس فهذا ضرب من الجنون. منذ فبراير و كل من هو محسوب على الثوار يدافع عن شئ واحد و هو ليبيا. وكل من هو محسوب على القذافي يدافع عن شخص القذافي لا غير. قلت فيما مضي انهم ( اي انصار القذافي) لهم غيرة على ليبيا و اهلها كما لنا نحن، و استشهدت ببعض من أعرفهم و كذلك ما جاء فى مذكرات قناص التى نشرها موقع ليبيا المستقبل. و لكن في الآونة الاخيرة و مع كثرة ترددي على مقالاتهم و تعليقاتهم و برامجهم الإعلامية عبر قنوات القذافي لاحظت انهم إنما يدافعون عن شخص القذافي، و انما استعانوا بكلمة ليبيا فقط لإخفاء المكشوف اصلاً ( أنا هنا لا اقصد كل أنصاره، فهناك ممن هم أنصاره لهم غيرة على ليبيا و اهلها و لكنهم مع الاسف قلة).

 اتبعوا طريقة اعلام القذافي حينما استعان بالأحياء و الأموات و استغلال الدين مطية فقط لكي يستقر ملك سيدهم. فمنهم من يدافع عنه ليس حبا فيه و انما حبا في موقعه السلطوي و مركزه الاجتماعي، فليس من السهل على المرء ان يترك الملك او المنصب و خاصة اذا كان لا يستحقه. فهو في هذه الحالة يرى بعين النظام، اي انه محاسب على الصغيرة و الكبيرة بعد زوال ملك القذافي.

 لا يهمهم أن تغرق البلد في الدم، لا يهمهم إن أشعلوها حربا أهلية، لا يهمهم أن تدمر البلد كلياً، لا يهمهم من تشرد و تغرب، لا يهمهم لو مات نصف الشعب، المهم هو بقاءهم في مناصبهم و على وضعيتهم التي هم عليها و لا يكون ذلك الا ببقاء ملك ملوك افريقيا في مكانه المقدس! الملاحظ لكل أنصاره انهم كالبابغوات يرددون من غير تحليل، فاي شعار او اسلوب احمق يخرج على اذاعات القذافي تجدهم يرددونه جميعا في اليوم الثاني. المصيبة لا تكمن في من هم في الداخل بل الذين هم في الخارج، مع تسليمنا بان اهل الداخل مغيبيين و لا يدركون حقيقة الامور( مع استثناء المجبورين طبعا) فما هي حجة المتواجدين في الخارج و معظمهم اصحاب شهادات عليا! لا أظن انهم بحاجة لمن يوضح لهم الامور. فهم قد عاصروا الاحداث منذ بدايتها، و يعلمون علم اليقين بان الثورة خرجت سلمية و ان القذافي واجهها بالنار و هو الذي اختلق كل الاتهامات الباطلة و الغبية في انٍ واحد، و مع ذلك تجدهم صاروا يرددون كل أقاويله و ترهات اذاعاته. هل مازلنا في حاجة الى سرد كل المصائب التي حلت بليبيا بسبب القذافي منذ ان اغتصب السلطة. هل نحن نخاطب اُناس لهم قلوب تعقل و أذان تسمع؟ ام انه انطبق عليهم قول الشاعر ( قد اسمعت لو ناديت حياً) ربما من كثرة كذبهم و تشويههم للحقائق سنضظر في يوم من الايام للدفاع بدلا من كيل الاتهامات لهم على جر البلد الى المجهول. استغرب من حملة الشهادات و هم يمجدون سفاحا لا يشك أحدا في اجرامه و طغيانه، لا اعرف كيف لا يستحي المرء من نفسه و هو يردد شعارات حمقاء تمجد معتوه ليبيا رغم إجماع الناس على كرهه، لم استوعب بعد كيف للمرء ان يمجد هذا الرجل و مليشياته تقتل و تشرد الليبيين و ضياع لبيبا بسببه، اللهم الا كونهم كما قلت سابقا خوفا على مواقعهم و مناصبهم و لا يساورني ادنى شك في ذلك! (الله و معمر و ليبيا و بس) يا له من شعار احمق، بئس الهُتاف و بئس الهاتِف و حاشى كلمة الله، ايمجّد من قتل شعباً و دمر بلداً، ايمجّد من اغتصب الحرائر و انتهك الحرمات، ايمجّد من تطاول على القرآن و الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام. سبحان الله حتى من مبداء الدين كيف تمجدون رجل حرف القرآن، أيعقل ان نتمسك بهكذا صعلوك لكي يحكمنا.

 آلاء إنكم تسيرون في طريق مظلم و تاخذون معكم ليبيا و اهلها الي الهلاك المحتوم بتعنتكم و دعمكم اللامحدود لهذا المعتوه. افيقوا من سباتكم و انزعوا عنكم هذه الغشاوة و انظروا بعين الحق، انظروا الي اين تأخدون ليبيا و اهلها بسبب فرد لا يساوي شراك نعله. ان المشاكل تزداد و تتشعب بسبب وقوفكم مع هذا الرجل، فطول الحرب سيدخل ليبيا في متاهات و معاهدات نحن في غنى عنها، و المعتوه و ابنائه يعلمون ذلك، و هو مدركا في النهاية بانه سيخرج مع تعظيم سلام من الغرب و لن يُمس بل سيتلقى الحماية الدولية التامة. القذافي يعلم علم اليقين بانه لن يرجع لسدة الحكم من جديد، و خاصة بعد صدور مذكرة توقيفه كمجرم حرب، فهو سيستمر في بيع ليبيا للغرب و في النهاية سيخرج معزز مكرم و لن يدفع الثمن الا الشعب الليبي. حينما صدرت المذكرة خرجت روسيا بتصريح مفاده بان هذا لا يعني ان امر خروج القذافي او نفيه قد قفل فهذا الباب مايزال مفتوحا ( اي انه لن يقفل، و هي رسالة الي هذا المعتوه بان يفعل ما يحلو له لانه سيخرج منها سليما) طول أمد الحرب سلبياته اكثر من اجابياته، فلو تركنا على جنب امر الحصار الخانق على المنطقة الغربية و الذي سيزداد في الفترة المقبلة و امر الاعتقالات، و أخذنا في الاعتبار القتلى من الجهتين و الذي هو في ازدياد، هذا بدوره يشكل فوهة بين القبائل، و ليس من السهل معالجتها بسهولة، فهي قد تنتقل الى صراع سلطوي فيما بعد. مدخل الغرب الى ليبيا ربما سيكون من مبدا تفادي وقوع اي حرب أهلية، و لذلك صرح ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا بانه يفكر جديا بأن يرسل فرق عسكرية بعد سقوط القذافي لتفادي اي مشاكل قبلية. في الحقيقة هم الان يحاولون زرع هذه الفتنة بين القبائل حتى اذا أزاحوا القذافي يدخولون بسلام و ربما بطلب ليبي! زرعهم للفتنه يتم عن طريق القذافي شخصيا، حيث أنهم كثيرا ما يعرضوا عليه الرحيل و النفي و هذا في المقابل يزيد من اهانته بطريقة مباشرة و استفزازية، و هو ما يجعله يتشبت اكثر فاكثر و يستمر في حث الناس على الانظمام في صفه و محاولة ادخاله البلد في حرب أهليه، و تكريس إعلامه لذلك، و هذا كله يصب في مصلحتهم، اي انه يسير وفق الطريق المرسومة له من الغرب، ربما يدري و ربما لا يدري! الرجل مريض نفسيا و عقليا، و لهذا يحاول جاهدا ان يدمر البلد قبل ان يخرج منها، و لن يجد الغرب افضل من هذا المعتوه من القيام بهكذا عمل خسيس.

 استغرب من حملة الشهادات و المتعلمين و القاطنين في الخارج كيف تنطوي عليهم كل هذه الحقائق الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار. الغريب انهم يعيروننا بعدم فهم الامور و اننا لم نفهم الغرب و مطاميعه! بل اننا على دراية تامة بكل ما يخطط له الغرب و ما ينفذه القذافي لهم شخصيا، و يمكر كلا منهما و الله معنا و هو خير الماكرين. ‏{‏وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏}‏ سورة الأنفال… نكتب هذا الكلام و كلنا امل ان تجلسوا مع أنفسكم و تنظروا للأمور برؤية واضحة نقية بعيدا عن التعصب و الجهويه و ان تجعلوا ليبيا و اهلها فوق كل اعتبار. غيرتنا على ليبيا و اهلها هي التي تدفعنا لنحاول ان نبعدكم عن طريق الهلاك، و ان نظمكم إلينا لكي نحمي و نبني ليبيا معاً. فالاشخاص زائلون و ليبيا باقية الي يوم الدين. فيا هذا كن لنا و لا تكن علينا، فكر في أهلنا في الملاجئ و هم على عتبة شهر رمضان في موسم الصيف، فكر في وضع الدولة و الشعب بصفة عامة و الي ما وصلنا اليه بسبب فرد مريض نفسيا و عقلياً. دعوا عنكم كذب اذاعاته بان الامور كلها تمام و ان كل شئ متوفر و الناس في أمان، الليبيون عزموا على الامر و لن يتراجعوا الا بعد وصولهم للهدف، فكونوا لهم عونا و لا تخدلوهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز