الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
سيكولوجية الحرب

 

الحرب بالمعنى المتعارف عليه صدام بين جماعات سياسية او بين دول ذات سيادة، وقد تكون دبلوماسية او بأستخدام الجيوش. والحرب في تعريف هوجو المولود 1583 حالة تناقض وتتميز بان السلوك الذي يُجرم في حالة السلم لا يجرم في حالة الحرب، والحرب تستخدم مجازا لأنماط  اخرى من الصراعات، فيقال مثلا الحرب النفسية والحرب الباردة والحرب السياسية وحرب الطبقات، كما ان هناك حرب ضد الفقر والمرض والجريمة .. الخ

 

وقد يبرر بعض الباحثين بان الحرب ضرورية بشرية لانها تثير الهمم وتستثير القريحة والاختراع، يموت فيه الضعفاء ويبقى الاقوياء القادرين على استمرار الحياة واستنهاض التقدم.  فالحرب عندهم بمثابة التطهير النفسي والتحرر من التدهور المعنوي بصرف النظر لما تسببه الحرب من الاثار السلبية المدمرة.

 

والحروب في تاريخها الطويل مرت بخمس مراحل كبرى، بدأت بالمستوى الحيواني

في ازمان كانت اجناس الحيوانات تملأ الارض، وتدور الصراعات بينها على البقاء.

ودراسة السلوك العدواني للحيوانات يفيد في دراسة السلوك العدواني للأنسان ويتشابه  سلوك القردة كثيرا. وقد يحتدم الصراع كنوع من المنافسة ويتطور الى السلوك العدواني الجماعي، فتكون العصابة والزمرة او الشلة.  فالمرحلة البدائية كانت الحجارة هي السلاح المستعمل في حالات سرقة الأناث او الاستيلاء على غنائم.  وميزة هذه المعارك انها وحدت بين الجماعات المتماثلة ومايزتها بتقاليدها وعاداتها ومعتقداتها وضامنت بين افرادها باعتبارهم جماعة داخلية مقابل غيرهم، فهم جماعة خارجية.

ولما تحققت الكتابة صارت المجتمعات متمدنة ومن ثم صارت الحروب متمدنة واعدت لها الجيوش المتخصصة وصارت لها اسباب سياسية واقتصادية ودينية.

 

كانت هناك ثماني حروب كبرى في تاريخ العالم قبل الحرب العالمية الاولى.

وقد اجمل – كوينسي رايت – الحروب في العالم في 278 حربا، منها 187 حربا بين شعوب اوربا و91 حربا شنتها اوربا على شعوب خارج قارتها، و135 حربا دخلتها الشعوب لنيل استقلالها، و78 حربا اهلية لأسباب ايديولوجية او للمطالبة بالحكم الذاتي او لفرض الوحدة الوطنية و65 حربا بدعوى حماية الرجل الابيض او لأسباب دينية. 

 

فبعض العلماء يعتقدون ان الخلاف في الرأي كسبب لاندلاع الحرب وغيرهم يعتقد بان الاسباب تكمن في عنصر التوتر والصراع. وغيرهم اكد على مقولات اخرى كالاحباط والازاحة والاسقاط والافكار المغلوطة. مؤكدين على الدور الفعال للتربية والتعليم.

 

والحرب النفسية هي ذلك النوع من الحروب الذي تشنه الجماعات بالدعاية والاشاعة وتستخدم فيه كل وسائل الاعلام بقصد اثارة القلق والتوتر لدى العدو بالتشائم تارة وبالافتراءات والاكاذيب تارة اخرى لتزعزع الايمان بالمبادئ والاهداف واضعاف الجبهة الداخلية باظهار عجز النظام عن تحقيق أماله وتشجيع البعض على مقاومة اهداف السلطة وتشكيك الجماهير في قيادتها السياسية والعسكرية والتفرقة بين فئات الشعب والدس والوقيعة بين الطوائف وتفتيت الجبهة القومية المعادية وبث اليأس في نفوس الجنود على جبهة الحرب واشاعة الذعر بينهم والتهوين من قوة العدو.

فالحرب النفسية تقصد الانسان نفسه: فتحطم شخصيته وتشيع فيها تحلل ليضطرب سلوكه كالمريض النفسي سواء بسواء.

 

كانت الصين في الحرب الكورية تستخدم اسلوب غسل الدماغ للأسرى بعزلهم وتجويعهم، بغية تضعيف ارادتهم كي يصابوا بالاكتئاب، فيضطرب توجههم وتصطرع فيهم الرغبات وتستبد بهم المخاوف،  فينشدون الخلاص بأي شكل. ثم يسهل قيادتهم واقناعهم بفساد انظمتهم وصواب انظمة العدو ويرددون ذلك ويكررونه الى ان تتغير مفاهيمهم القديمة وتتلبسهم المفاهيم المطلوبة، ويقبلوا ان تكون لهم ادوار جديدة متعاونة، ثم تطلق سراحهم. ليستخدمونهم في بلدهم كطابور خامس.

 

وفي مجال الحرب النفسية كذلك،  يذكر – فوللر – المحلل العسكري البريطاني انهم في الحرب العالمية الاولى نزعوا المدافع من الدبابات وركبوا بدلا منها ابواقا.  وكانوا يذيعون منها نداءات على جنود العدو للأستسلام ويذكرون له اسبابا، منها ان زوجاتهم في الجبهة الداخلية قد بلغ بهن تدهور الاحوال الاقتصادية انهم صرن يمارس البغاء وان الامراض بدأت تفتك بأفراد العوائل،  وكانوا يشتمون الجنود بأقذع انواع السباب، وكانوا ينادون جنود العدو بأسمائهم. ولهذا اطلق على الحرب النفسية هذه حرب الابواق.

 

والدعاية نوعان: الدفاعية التي تستعمل المجهود الحربي لدعم الجبهة الداخلية عن طريق تزيد النفوس بالثقة وتوضيح الاهداف المقصودة. واما الهجومية فهي في اشاعة القصص الملفقة ونشر النكت التي توهن العزم وتشوش القصد وتخرب النفوس وتكرس الشقاق. وان من اعظم البلايا ان يسخر الشعب من قيادته في مثل هذا الظرف العصيب.

 

اما الاشاعة في الحرب النفسية فهي في الاخبار التي يتناقلها الناس ويصعب مقاومة تصديقها وليس من دليل عليها سوى ان به من الوقائع ما يجعل الناس يترددون ازاءه ويكتفون بتناقله وخاصة اذا كان هناك من الموضوعات ما يستوجب ان يستنيروا بخصوصها اعلاميا وتعوزهم عنها الاخبار الصحيحة ويكثر ذلك وقت الازمات. وتنتشر الاشاعة خاصة بين الطبقات ذات الثقافة الواطئة. والاشاعة انواع منها تهدف الى الشغب او التفرقة ناهيك عن الاشاعات المروعة.

 

وفي ختام حديثي اقول انه عندما كان الانسان في اول نشأته، يسكن الكهوف والغابات عاريا، كان سلاحه الحجارة والعصا ضد الضواري، لكنه بعد مليون سنة عندما تزي بملابس العصر وتبختر برباط العنق استبدل العصا بالصاروخ والحجارة بالقنبلة الذرية لتدمير بني جنسه تحت اي شكل من اشكال التبرير.

 

يعتبر الفيلسوف الالماني نيتشة ان تسلح دولة يكمن في طياته سوء نية لدى الاخرين فهي تتوقع منها في يوم ما شرا،  ولهذا تأخذ الحيطة وتتسلح هي الاخرى. فعندما يضع الطرف الاول يده على السلاح يتحرك الطرف الاخر اليا ويضع يده على السلاح ايضا وهذا يعني ان الطرفين قد استعدا للدخول في حرب.

وإلاّ فما معنى ان تكون في ترسانة السلاح الذري للولايات الولايات الامريكية ابان الازمة الكوبية عام 1962 ما يعادل طاقة تدميرية الى 35 مليون طن من مادة تي ان تي ، تقابلها 20 مليون طن من نفس المادة لدى الأتحاد السوفيتي في تلك الحقبة التاريخية  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز