نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
من كوميديا الثورة السورية: عندما ’تسرج الكلاب

كان الرسول (ص) يدعو الله ان يعزّ الاسلام بأحد العمرين (عمرو بن ود العامري أو عمر بن الخطاب) ولكن بالــتأكيد فان كلا العمرين كانت له ميزات شخصية استراتيجية ومواهب فريدة حتى يتمنى الرسول نفسه انضمام أحدهما الى الدعوة وكان للرجلين مكانة وصفات تعزّ الدعوة بحق..

المعارضة السورية لاتملك "لاعمرو ولاعمر" من حيث الأوزان الاستراتيجية التي تخلخل المجتمع وتهز معسكر السلطة العملاق بجمهوره الواسع الملاييني (الا اذا اعتبرنا عبد الحليم خدام أو أيمن عبد النور أو العرعور أحد العمرين وهذه اهانة لشرف التاريخ لاتختلف عليها المعارضة والسلطة)، فتلجأ هذه المعارضة الى عملية صناعة الأبطال البلاستيك فتزج بأسمائهم وتلبسهم الدروع كأنهم فرسان "قمصانهم مسرودة من الحديد" كما هو قميص المتنبي، وهم في الحقيقة كومبارس لم تتمكن حتى أعتى وأحذق كاميرات السينما وحكايات باب الحارة من أن تصنع منهم أكثر من كومبارس ناجحين..في دور رديء.

في كل يوم تفرخ المعارضة السورية وجوها تتطفل على الحياة السياسية السورية في تكرار مقيت لتجربة المعارضة العراقية التي كانت تصدّر الى شاشات العالم مراهقين في السياسة حتى أنني ذهلت من استضافة بعض الشبكات العالمية لمعارضين عراقيين يافعين في مواقع سكرتارية مهمة حساسة في تنظيمات لم يعد أي منها موجودا بعد نهاية الدولة العراقية ونهاية دور المعارضة في تدمير البلاد .. ومنهم من لم يمارس السياسة قبل اللقاء على التلفزيون الأمريكي وبالطبع لم يتمكن من ممارستها بعد اللقاء اذ انتهت مهمته ووظيفته الحساسة في حزبه بعد خمس دقائق من انتهاء اللقاء في تبرير غزو العراق للشعب الأمريكي واختفى الى الأبد..

تبحث المعارضة السورية كما نلاحظ جميعا عن أي وجه ينتمي اليها والزج بأي اسم كومبارس على أنه منها والكثير من هؤلاء الكومبارس ليس لديه أي بعد نظر سياسي وليس لديه تجربة سياسية ومنها من له حسابات خاصة طفيلية.. وتصور المعارضة هذه الوجوه على أنها من الوجوه المعتبرة والمهمة وذات الشأن .. بالطبع الغاية من ذلك التدليل على اتساع طيف المعارضة واستغلال تلك الأسماء لابعاد البعد الديني والطائفي عن جسم المعارضة التي بات كل العارفين أن محركها ديني بدليل خروجها يوم الجمعة بعد الصلاة والاستجابة للتكبير وامتهانها للتحريض الطائفي رغم كل الأصبغة العلمانية وشعارات الحرية المزيفة..وتأثرها بالتجربة الاردوغانية الاسلامية واستنجادها به كمخلص ومنقذ..وغير هذا الكلام مراوغة لاتنطلي الا على السذج..

أتابع منذ فترة هذه الأسماء التي تظهر كالفقاعات وهي أكثر هشاشة من الفقاعات.. وجوه تطمح لدور.. وأصوات تبحث عن صدى... وأشخاص ألهبتها فكرة الشهرة والنجومية ...وهل هناك أكثر من نجومية الثورات هذه الأيام حيث تستطيع من أي موقع في المعارضة أن تصبح نجما يسألك المذيعون والمذيعات عن رأيك في مصير البلاد، وتصبح في هذه المحطات رديفا لاسم عملاق مثل بشار الأسد، وتقدمك مذيعة من المذيعات على أنك من الحواريين وأساتذة الحرية وتخلع عليك الألقاب الثورية المعارضة وتصبح اذا مازرت مخفر الشرطة لاستدعاء له علاقة بخرق قانون التظاهر أوبسبب مخالفة بناء، مناضلا تعرض للاعتقال والتعذيب..مثلك مثل نيلسون مانديلا الذي سجن 27 سنة، أو مثل باتريك أوهارا الذي أضرب عن الطعام 66 يوما ومات دون أن يستسلم لمشيئة مارغريت تاتشر أو مثل تشي غيفارا الطبيب البرجوازي الذي كان شيوعيا..

بعض هذه الأسماء من المعارضين السوريين تمرّ - وبصدق- لاأتذكرها بعد دقيقة من نهاية اللقاء الا بصعوبة لأن ماتقوله هذه الشخصيات لايترك عندك أي أثر وليس له شبيه الا امراة قبيحة تجلس بجانبك في حديقة عامة ..تنساها بمجرد التفاتك بعيدا...والحالة الوحيدة التي لاتنسى فيها امرأة قبيحة هي أن يكون قبحها فوق حدود طاقة التحمل البشري لرجل يقدر الجمال الأنثوي

هذه هي حالتي تماما مع معارض جديد فرخ على ضروب المعارضة والنضال، كلما استمعت الى هذا الفرخ أحس بالغثيان فأقلب المحطة.. لكنه كل مرة يقفز الى محطة ويتطفل على أمسياتي ليسأله المذيع ويجيب بنفس أهمية برنامج قديم كنت أحبه في اذاعة لندن اسمه (السياسة بين السائل والمجيب)..وفي كل مرة أتنبه الى أن هذا المعارض هو نفسه الذي سمعته منذ يومين على محطة أخرى وأفشل في تذكر اسمه ...لكنني عندما قال كلاما قبيحا يعادل قبح المرأة التي يتجاوز قبحها كل حدود التحمل البشري تذكرته ..اسمه كان د. حازم النهار...وقبيح كلامه كان عندما حاول تبرير استقبال السفير الأمريكي في حماة (كمن منع مجزرة جديدة).. وقفز الى ذاكرتي اسم حازم النهار عندما ذكّرني به زوج أختي ونبش اسمه من الذاكرة السحيقة .. هذا المعارض الذي يريد الحرية للسوريين والقضاء على الفساد وانشاء مجتمع تعلو فيه قيمة الفرد كاد يخلق مني معارضا منذ سنوات عندما كنت ألتقي أباه الموظف النزق في وزارة الصحة وأنا أحاول الحصول على موافقة الوزارة لعلاج زوج أختي مجانا كونه من الفقراء ويحتاج عملا جراحيا مكلفا ..

وماأذكره هو أن والد هذا المناضل (النهار) كان يتمتع بنفوذ الموظفين الفاسدين ونزقهم الشديد وكنا كلما حاولنا الدخول الى مكتبه كان يعاملنا بفظاظة واحتقار وصلت حد انه كاد يطردنا بقسوة لأن قريبي ليست له واسطة وهو (أي أبو حازم) لايحب النقّ.. ولما تحدث اليه أحد أصدقائنا متوسطا وقال له الكلمة السحرية (كرمال غربة ابنك حازم) تحول "ابو حازم" الى شخص ودود ولطيف وهنا عرفنا "حازما" من أبيه ...حدثنا (أبو حازم) عن حازم وعن ابداعاته وعن نجاحاته كطالب يدرس في أميريكا... وصرنا كلما مررنا بمعاملتنا على الوزارة نمرّ على (أبو حازم) ونبدأ المعاملة أولا بالسؤال عن الدكتور حازم الذي يرفع الراس...وعن أخباره العظيمة وبتنا نعرف من الأب أسماء الامتحانات الطبية الأمريكية لكثرة مارددها على مسامعنا ..وأسماء الولايات التي يزورها ابنه ونحن في الحقيقة لانعرف حازم ولا امتحانات أمريكا الطبية وشتمنا أباه في سرنا مليون مرة بسبب فظاظته وخشونته معنا ومع كثيرين كانوا يقتحمون مكتبه الذي كاد يكون مغلقا كالصومعة بهدوئه بعيدا عن معاناة المراجعين الذين لايريد أبو حازم وجع راس معهم...لكن موقفنا كان شبيها بموقف سرحان عبد البصير عندما تودد لمفتش المباحث أحمد عبد السلام (عمر الحريري) في مسرحية "شاهد ماشافش حاجة" وصار يسأله عن ابنته (عنزة) أقصد عزة أحمد عبد السلام ...(برضه أحمد عبد السلام ؟؟؟!! ده ربنا ليه حاجات) ..وكان حماس أبو حازم عندما يحدثنا عن حازم لايقل عن حماس أحمد عبد السلام وهو ينتشي ويغني مع سرحان عن الأرنب سفروت...انا ناجح في الثانوية..

سلوك أبو حازم لايسأل عنه حازم طبعا .. لكن الحقيقة أنني شتمت النظام يومها لأنه لايدق أعناق الفاسدين من أمثال أبو حازم الذي يدلل ابنه في أمريكا ويسلخ جلودنا في سوريا من أجل توقيعاته التافهة على معاملاتنا.. واليوم جاء ابنه حازم بصاروخ من أمريكا ليطالب بالحرية...تخيلوا، حازم تعلم مجانا على حساب المجتمع السوري ثم ذهب الى أمريكا بدفشة ما ..وكان والده يذيق المراجعين الأمرّين ..وعاد حازم ليقدم لنا نموذجا في العلاقات الانسانية !! ولايقال هنا الا: هذا الشبل من ذاك الأسد ..الفاسد والمنتفع والفظ لاينجب الا فاسدين ومنتفعين وفظّين..

من الأسماء التي تشد المعارضة أزرها بها أسماء فنانين لم أتذوق فنهم يوما ولايمكن أن يكون لهم مستقبل في الفن أكثر من كومبارس مثل مي سكاف ومحمد آل رشي (ابن الفنان عبد الرحمن) الذي كان دوما ثقيل الظل والذي دخل الفن بواسطة أبيه ولولا ذلك لما سمع به أحد لأنه باختصار لايتمتع بالموهبة ولابكاريزما، ونطقه للحروف فيه مشكلة اذ يتحدث من بلعومه وكل حروفه يظللها حرف الضاد دون أي رقة فيها ..مي سكاف صارت تتحدث عن اعتصامها الى الفضائيات فيما محمد يخاطب الجماهير وتسرع فضائيات المعارضة ومواقعها لتبشر المؤمنين بأن الثورة قد أعزها الله بمي سكاف وبمحمد آل رشي وأصالة نصري ووو .. وبعض المنافقين والمنافقات مثل منى واصف ...ولكن من هم هؤلاء المعزون لدين الله ياجماعة ...؟؟!

أذكر أنني في مناسبة يوم رأس السنة الميلادية وفي زمن وزير الاعلام الأسبق ياسين رجوح طقعتنا الفنانة منى واصف معلقة ثناء ومديح بالرئيس حافظ الاسد وكنت أستغرب نفاقها وافسادها لتلك السهرة وهي تتلوى وتغمض عينيها طويلا وتتلمظ وهي تنادي الرئيس حافظ الأسد وتقول بالشعر (أيا الشعلة!! أيا المقلة..أيا المقلة !!) ...وصارت منى الآن رسولة للحرية..أتمنى أن تعرض المعارضة السورية تلك المشاهد من قصيدة (أيا المقلة) كي يتذكر الناس هذه القصيدة الرائعة من فم منى واصف

عندما رأيت المعارضة تشد ظهرها المكسور بمحمد آل رشي يخطب في الجماهير ضحكت كثيرا وانقلبت على ظهري من شدة الضحك ...ذكرني المشهد بلقطة ذكية وبديعة جدا لدريد لحام في (ملح وسكر) ..كان غوار الطوشة يردد شيئا لايفقهه عندما سأله مفتش السجون شاكر بريخان أن يقرأ له كلمة من كتاب محو الأمية الذي يدرّسه الاستاذ حسني البورظان فقال التلميذ الشاطر المتحمس غوار: هاي ياأستاذ .. اع اع عاش عود عيد علم ربيع مرفوع سعسع ..فنهره المفتش وقال له : أريد هذه الكلمة بالذات ..ووضع يده عليها فقال التلميذ الشاطر غوار دون تردد: اع اع عاش عود عيد علم ربيع مرفوع سعسع..وبقية القصة تعرفونها وتعرفون أن غوار عرف الكلمة المرادة بعد أن عد على اصابعه الكلمة الرابعة "عود" فأثنى عليه المفتش.

وعندما عنّفهم الأستاذ حسني البورظان على تسويد وجهه طلب من غوار أن يريحه بتسميعه جدول الضرب ب 3 وهنا انطلق المنادي غوار وخلفه الجمهور في السجن : (1 في 3 ...ويردد المساجين 3 ).............و(2 في 3 ....ويردد المساجين 3) ....و(4 في 3 ...3 )...(وماني سامع ...يردد المساجين بحماس .. 3)..بل وأحيلكم أخيرا الى مشهد كوميدي آخر في نفس المسلسل عندما رحب المساجين بالباحثة الاجتماعية صباح جزائري التي زارتهم في السجن وغنى لها دياب مشهور أغنيته الجميلة (ع الماية) وعندما قالت لهم انها تعد كتابا عن أسباب الجنوح ردد المساجين خلف غوار (عاش أسباب الجنوح...عاش ..عاش ...عاش)

انه نفس منظر محمد أل رشي ينادي بالحرية وخلفه الجمهور يردد ..انه نفس المشهد الكوميدي لغوار انما من قلب الكوميدبا السوداء السورية وشوارعها

المعارضون السوريون وفنانهم محمد آل رشي مثل غوار يرددون الكلمات على نفس طريقة غوار دون أن يفقهوا خطورة مايفعلون في المجتمع أعجبهم نشيد الحرية والديمقراطية (أو نشيد اع اع عاش عود عيد علم ربيع مرفوع سعسع) و(جدول ضرب 3) و (أسباب الجنوح) .. وهذا النداء الجميل للحرية هو نداء للفوضى والموت في هذه المرحلة..ولكن ادراكهم لذلك لايقل عن ادراك غوار لنشيد اع اع..وعمقه..ولشعار عاش أسباب الجنوح الا اذا كان محمد أل رشي يريد قطعة لوطن كردي لأصوله الكردية).

هذه الشخصيات الصغيرة التي تتطاول بأعناقها لتبدو في سوية العمالقة تستعملها المعارضة بابتهاج وتذكرنا برواية البريطاني جريغ هانت (انهم يسرجون الكلاب) وهناك مثل عراقي أصيل شبيه يقول (من قلة الخيل ..شدّو للكلاب سروج) أي لقلة الخيول تستعمل الكلاب كالخيول وتسرج للركوب والقتال..وأعتذر سلفا من أي معارض أو فنان لاستعمالي هذا المثل وأؤكد على أنني لاأقصد الاهانة بل الاستعانة بالمثل البليغ لأنني مؤمن بالاختلاف ولكني لست مؤمنا بهذه الثورة ومطاياها

أنا مؤمن بالرأي الآخر ولكني لست مؤمنا بأي رأي فقط لمجرد أنه صادر عن آخر قد يصيب وطني بضرر .. لايكفي أن يكون الرأي الآخر صادرا عن آخر حتى ينال حق الانطلاق والبراءة والانفلات...والرأي الآخر في وطني الآن ليس أصيلا وهو محشو بالديناميت...عن قصد وعن غير قصد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز