توفيق لطيف
tefosat@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011



Arab Times Blogs
النيتو و مهزلة إسقاط القذافي

نظام القذافي انتهى، ايامه اصبحت معدودة، لم يبقى معه الا بضعة أنفار، حطّمنا كل مقدراته العسكرية، و اخيراً و صلنا الي الدائرة المحيطة به، و قبل ايام صرح السيد عبدالرحمن شلقم بانه لايزال امام سقوط القذافي شهر فقط! لم نحصل من النيتو الا كلام مخدر لا غير، فكل يوم نصبح و اقصى ما نتمناه ان يكون القذافي قد مات او قبض عليه او رحل، و لكن في كل يوم تزداد قوته و تزداد عزيمته و يصر على البقاء بل و الموت على التراب الليبي و شهيداً.

 النيتو أعطانا كلاما و لا نملك الا كلاما نكافئه به. حق لنا بعد كل هذه المهزلة ان نصب جام غضبنا على هذا النيتو صاحب اكبر عمليات تمثيل و مراوغة. اذا كان فعلا قد توصلتم الى ما توصلتم اليه فما سر صمود القذافي كل هذا الوقت، من اين له كل هذه الإمكانيات التى تجعله يصمد امام اكبر تحالف عالمى عرفه التاريخ. اذا كان فعلا هو كما نراه فان الرجل لا يستحق ان يحكم ليبيا فقط، بل يستحق ان يحكم العالم كله. القذافي فقد الشرعية فعلا، و انتم من اسقط عنه الشرعية اولا بهجومكم المتكرر على طرابلس الغرب، و احيانا مليشياته، و كذلك اعتراف الدول الكبرى بالمجلس الوطني.

 اسقطتم الشرعية ليس لكي تتحرر ليبيا من حكمه، بل لكي تجدو مدخلا في ضرب ليبيا و استعمارها كالعراق و لكن بطريقة غير مباشرة. نحن نقر بان المعتوه هو من تسبب في دخولكم، و هو من دفع الليبيين لطلب النجدة من الغير حينما اصبح كالمجنون يقتل شعبه، و لكن ما لم يكن في الحسبان بان تضيع ليبيا بهذا السيناريو و وفق تواطئ عربي للأسف الشديد.

 اعضاء المجلس الانتقالي لم يستثمرو تورط الدول الغربية معهم في الحرب بالشكل المطلوب، الكل يعلم بان الدخول للحمام ليس كالخروج منه، الدول الغربية دخلت على خط الحرب و بقوة، و لا يملكون حق العودة إطلاقا حالهم حال الثوار، هذه النقطة يجب ان تستغل من قبل المجلس. في الماضي لم تكونوا في موضع يجعلكم تشترطوا، و لكن الان و بعد دخول الغرب في الحرب، و محاولته للاتفاف على الثورة الليبية و إطالة الحرب مع المعتوه، اصبح المجلس مطالب باتخاذ خطوات حازمة مع الغرب، و يجب افهامه بان القيادة يجب ان تكون لكم لا لهم. و ان يسلك اقرب طريق لإنهاء هذه الحرب، فطول الحرب يزيد من قوة القذافي و في نفس الوقت يزيد من معاناة الليبيين الذين في الملاجئ و كذلك الليبيين الذين مازالو في المناطق المسيطر عليها. شهر رمضان على الأبواب و حالة كهذه سوف تكون مأساوية، ففي الوقت الحالي اهالي المنطقة الغربية يعانون الكثير، نقص في الأغدية و البنزين و الدواء ناهيك عن الفراغ المخلوط بالرعب و الخوف من الاعتقالات و صوت قنابل النيتو المتكرر ليلاً، فكيف سيكون حالهم و هم في شهر الصيام! الثوار يشعرون بانهم بعيدون عن دائرة صنع القرار المسيطر عليها النيتو، و الكلام لصحيفة واشنطن بوست الامريكية قبل شهر تقريبا. فحتي طرق الاتصالات فيما بينهم بدائية، ففي الوقت الذى هم في امس الحاجة الى الاتصالات لان الوضع يتطلب ذلك، لايزال الثوار مجبرون للذهاب الى مركز العمليات لابلاغهم عن اي مساعدة يحتاجونها. اي ان الاتصال بالنيتو لا يتم الا عن طريق وسيط! رجال النيتو ليسوا بحمقى حتى يسهلو الامر على الثوار و تنتهى الحرب، المطلوب هو إبطاء الحرب لكي تاخذ وقت طويلا هم في حاجة اليه، كثرة مصاريف مدفوعة من قبل ليبيا، و وقت كافٍ لإنشاء دولة تكون لهم كما الخاتم في الأصبع، و كذلك بسط النفوذ على شمال افريقيا.

 الغرب لم يدخل ليبيا على اساس النفط فقط، فهو يعلم بان النفط عاجلا ام آجلا راجع اليه، فهو الذى يملك شركات التنقيب التى تستخرج النفط، و لكن الغرب يطمح الى ما هو ابعد من ذلك و ان كنا نضع في حسبانهم ان المال هو من الأولويات، و لكن بسط النفوذ على قارة باسرها يستحق منهم المجازفة و الدخول في حرب قواعد لعبتها حيكت في مجالسهم الخاصة، كما لا ننسى تجارة السلاح، و تجريب اخر ما توصلو اليه من أسلحة. حالة الجمود التى يحاول النيتو إبقاء الثوار عليها ليس لها الا تفسير واحد و هو إطالة عمر الحرب، و تدمير كل البنى التحتية في ليبيا، و ادخال الشعب في حالة فوضى و تيه حتى يصبح المجتمع الليبي في حالة صراع قبلي. نقر بان المعتوه سعى و مازال يسعى في ذلك، و لكن اسلوب النيتو أيضاً يصب في هذه الخانة، لان الليبيين و خاصة الذين في المناطق المسيطر عليها و الذين في الملاجئ لن يتحملو طويلا و ستاتى اللحظة التى سيقولوا فيها كفاكم عراك، و دعونا نعيش بسلام، فإلى متى سيظل الوضع راكداً, و الى متى سيظل الليبيين في الملاجئ و تحت الرعب و التشريد! أسئلة كثيرة و ليس لاحد الاجابة عليها اللهم الا إجابة واحدة من قبل النيتو و المجلس الانتقالي مفادها ان القذافي و حكومتة قد انتهوا و ما هى الا ايام و يسقط!!

هذه الايام بدأت شهورا الان و ربما تستمر حتى تصبح سنين! مرة اخرى الى اعضاء المجلس الوطني، وضعكم الان ليس كما في السابق، فبعد اربعة اشهر من العراك السياسي و الاخد و الرد هأنتم الان بدأتم تجنون ثمار الثورة، و خاصة بعد اعتراف الدول الكبرى بمجلسكم، بقى الان ان تفرضو خطتكم لإنهاء هذه الحرب، و البدء في انشاء ليبيا من جديد. يجب التحدث مع الغرب على اساس دولة لا مجلس، و يجب بسط نفوذكم، و إظهار الانزعاج التام على وضعية الجمود هذه. كما يجب تذكير الغرب بانه يشتغل بمقابل، و ان ليبيا ليست مسوؤلة على كل هذا التأخير، و ان فاتورة الحرب سيتم اعادة حسابتها من جديد وفق الجمود و الركود المستمر. يجب وضع جدول زمنى لإنهاء الحرب، و البدء في اعلان دولة ليبيا، و السعى لرفع القيود على الأرصدة المجمدة، يجب ان تختفى كلمة مجلس هذه، فقد انتهى دورها، و يجب ان تحل كلمة جمهوريه محلها، لان هذه الخطوة ستجعل بعض الدول تاخذ خطوات الى الامام في الاعتراف بكم. الاف الطلبة الليبيين في الخارج يواجهون مشكلة المنحة مع نهاية هذا الشهر، و غيرهم ممن هم على حسابهم الخاص قد واجهوها لعدم تمكن اهلهم من تحويل المال لهم ( فقط للتذكير أنا لست طالبا حتى لا يقال بانه يكتب من اجل مصلحته، انما ان موظف و الحمد لله و ليس لي دعوة بنظام القذافي) كيف سيتصرف الطالب بعد ان تقطع منحته، هل سيوفّق بين الدراسة و الشغل ام سيترك الدراسة لأيام معدودة حتى يسقط القذافي بزعمكم! ثم اذا اراد العودة اين سيتجه و خاصة اذا كان من المنطقة الغربية، فالكل يعلم بان أسماءنا مسجلة في الحدود الليبية التونسية، و اين سيذهب طلبة مصراتة و الجبل الغربي و حال مدنهم كما ترون ام انهم سيتجهون الى الملاجئ لكى يتلقوا الصدقات! وكلّتم أنفسكم أمرنا و وجب عليكم تحمل المسوؤلية كاملة، نحن صبورون و مازلنا نؤيدكم و نشد على أيديكم و ندعو الله ان ييسر أمركم، و ما ننتقدكم الا من اجل ليبيا و اهلها، و نريد ان نطلعكم على الحال الراكد و الصورة التى نراها نحن من زاويتنا. نريد منكم ان تكونو عند حسن ظننا بكم، نريدكم ان تكونو قادة ترسم و تخطط لليبيا، لا ادوات تحرك من قبل الغير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز