خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الوضع المالي للحكومة الاردنية دخل مرحلة الخطر

حتى لا تنتقل عدوى الثورات الشبابية  التي اجتاحت اكثر من  بلد عربي  الى الاردن وتفاديا لتداعياتها وانعكاساتها   على بناها السياسية والاقتصادية  بادرت حكومة البخيت  الى اتخاذ بعض الاحتياطات والتدابير  التي من شانها تنفيس الاحتقانات  والتوترات الاجتماعية الناجمة عن اتساع رقعة الفقر وتفاقم ظاهرة البطالة  وعن  تغييب دور الشعب في صنع القرار  فسمحت للاحزاب والنقابات ونشطاء المجتمع المدني   تنظيم المهرجانات الخطابية  والمسيرات الشعبية  والاعتصامات  للتعبير عن معارضتها  للسياسات والبرامج التي تتبناها الحكومة  

 

وفي ظل هذا التسامح والمرونة الرسمية  فقد شهدت  شوارع وازقة عمان والزرقاء واربد وغيرها من المدن الاردنية طوال الاربع الاشهر الماضية مئات المسيرات والاعتصامات  كان اكثرها  بدعوة من الاحزاب  والقليل منها بمبادرة من شرائح اجتماعية  تسعى لتحسين اوضاعها او التعبير عن مشاكلها .  بدوره  شمر رئيس الحكومة عن  ساعديه    وارتدى افرهول العمل استعدادا  لاجراء اصلاحات مالية واقتصادية  تساهم في انعاش الوضع الاقتصادي  وفي الحد من هدر الاموال العامة واستنزافها في الانفاق المظهري والبذخي والترفي  وفي جذب الاستثمارات المولدة لفرص العمل   وللقيمة المضافة للدخل الوطتي  ولهذا الغرض  تم تشكيل لجنة للاصلاح الاقتصادي والمالي  ولجنة للاصلاح السياسي   شارك في اعمالها    مسئولون سابقون وحاليون في اجهزة الدولة  وقادة احزاب  ومفكرون من العيار الثقيل  ورجال اعلام من النخب الاول  فقامت هذه بدورها بتبادل العصف الفكري حول الرؤى الاصلاحية  واليات ترجمتها الى واقع ملموس  الى جانب عقد مؤتمرات صحفية   اتضح فيها لرجل الشارع الاردني ان  قاطرة الاصلاحات قد انطلقت وان  تجلياتها ستظهر قريبا بتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار بمستوى لم نشهد مثيلا له  في السويد وفنلندا وبريطانيا وغيرها من الدول الديمقراطية   كما سيلمسها المواطن بانحسار  ظاهرة البطالة واختفاء جيوب واحزمة الفقر المحيطة بالمدن الكبرى  والتخلص من بعض التشوهات والعاهات شبة المستديمة التي كنا نراها  متمثلة في التوسع المستمر في فجوات عجز الموازنة العامة للدولة  والميزان التجاري  وشقيقه ميزان المدفوعات  وفي تضخم المديونيتين المحلية  والخارجية .

 

 وفي ظل هذه التطمينات   الرسمية  والمسنودة بالترويج الاعلامي    استعاد المواطن تفاؤله   وارتسمت على شفتيه ابتسامة الرضى  وبقي على هذه الحال  الى ان بدأ بعض المتشائمين من الخبراء الاقتصاديين  ينغصون فرحته   وينزعون رغبته في الرقص  والغناء  في قرع نواقيس الخطر محذرين منذرين الحكومة بان تكف عن دفن  راسها في الرمال وكشف موخرتها للرياح  كما تتصرف أي نعامة هربا من مصيرها المحتوم  وبان  تفتح عينيها جيدا  على الوضع الاقتصادي الذي يسير من سيىء الى اسوأ فيما  يتابع وزير المالية  هذا الحال المايل بابتسامة عريضة !!  وملخص الانباء السيئة حسبما اوردها الخبير الاقتصادي  المعروف فهد الفانك  في مقالة موثقة في جريدة الراي الرسمية  :  الوضع المالي خطير جدا جدا  بالرغم من الصور  التي تنشرها  الصحف لوزير المالية  ابو حمور  وهو يبتسم !! 

 

واذا استمر  الحال حتى نهاية  السنة  وظلت الحكومة ممتنعة  عن اتخاذ القرارات  اللازمة  فان خسارتها  في البترول والكهرباء والغاز ستتجاوز مليار دينار  يذهب  معظمها  لمصلحة الاغنياء , وانت مالك يا فانك  ومال الاغنياء مش حرام عليك تحسدهم   وتطالب برفع الدعم عنهم  يعني مابيهداش بالك الا اذا شفت  كل الاردنيين شحاذين واندبورية ؟  ويضيف الفانك  وقد يتجاوز  عجز الموازنة 2.5 مليار دينار  او 12 % من الناتج  المحلى وسترتفع المديونية الى 14 مليار دينار  او 68 % من الناتج المحلي الاجمالي  وتصبح الازمة تحصيل  حاصل  ومصير البلد  متوقف على  عطف البنك الدولي  ومروءة صندوق النقد الدولي  وكرم واخلاق الدول المانحة  التي عليها ان تدعمنا  ماليا  لتمكيننا من توفير  البنزين  والكهرباء باقل من الكلفة  وزيادة الرواتب  والتكرم بالمزيد من الاعفاءات والضرائب . هذا عن تشخيص الداء  فماذا يقترح الفانك من ادوية لمعالجة الداء والقضاء عليه قبل استفحاله ؟ على هذا السؤال يجيب الفانك قائلا : ولو هي بدها شطارة   مفيش غير  رفع اسعار المحروقات  لتعكس الاسعار العالمية . 

 

 احسنت يا فانك بدل ما تكحلها رحت عورتها .  الفانك يريد رفع اسعار  المحروقات  حتى تكون قريبة من السعر العالمي  وهذا يعني ان  السعودية المصدر الرئيسي للنفط  للاردن   لا تقدم منحا نفطية ولا تبيع النفط للاردن باسعار تفضيلية  حسبما التزمت بذلك  لقاء مشاركة الاردن في حرب الخليج الثانية  ضد العراق  بل تبيعها النفط بالاسعار الدولية !!     وعن تضخم الفاتورة النفطية  وانعكاساتها المدمرة على  الميزان  التجاري  تبين احصائية نشرها البنك المركزي الاردني  ان مستوردات الاردن  من  النفط والمشتقات النفطية  في عام 2010 بلغت 2379  مليون دينار  مقارنة  بنحو 1802  مليون دينار  عام 2009  بينما لم تكن تتجاوز قبل الغزو الانكلو اميركي للعراق 400 مليون دينار  وكان من عوامل انخفاض قيمة الفاتورة النفطية  في تلك الفترة ان الحكومة العراقية كانت تزود الاردن بكامل احتياجاتها النفطية   مستوفية  مقابل كل برميلين من النفط  ثمنا بخسا لايتجاوز  19 دولار  في وقت كان سعر البرميل وليس البرميلين 35 دولار في الاسواق العالمية ورغم هذه التسهيلات او لنقل  الكرم الحاتمي من الجانب العراقي  فقد فرط الاردن بهذه النعمة النفطية    وتنازل عنها  لقاء الحصول على مساعدات اميركية والتي كان من اهم شروطها ان يسمح الاردن للقوات الاميركية  ان تنطلق من اراضيه لاحتلال العراق  واسقاط  نظامه  .

 

 اذا لم تتضخم الفاتورة الى ستة اضعافها عن  سنة 2003  بسبب ارتفاع اسعار النفط عالميا فحسب بل لان الاردن  الرسمي وليس الشعبي قد وقف في خندق الماما اميركا  متوهما على ما يبدو ان الماما ستكون اكثر حنوا  وسخاء من الدكتاتور صدام   وسوف تغرقه بالدولارات  لو انتهت الحرب الانكلو اميركية ضد العراق  بهزيمة صدام والاطاحة به  وربما تكافئه بضم العراق  شعبا وارضا في وحدة اندماجية لا تنفصم عراها مع الاردن كتلك التي تحققت في عام 1958  تحت اسم الاتحاد العربي   اضف لذلك ان الحكومات المتعاقبة  لم  تنتهج أي سياسات لترشيد استهلاك  النفط بل تركت ابواب الاستيراد مفتوحة على سعتها لاستيراد سيارات الركوب الصغيرة كما  سمحت للبنوك ان تتوسع في تقديم القروض للافراد الراغبين  باقتناء السيارات  وكانت المحصلة   تضخم الفاتورة النفطية  مع  هدر اكثر من نصفها   على سيارات يقودها مراهقون في شوارع عمان لمجردة الولدنة والتشحيط والتفعيط في شوارعها  .

 

  واستنادا لهذه الحقائق فالحل   لا يكمن برفع اسعار المشتقات النفطية  كما يلح على الحكومة فهد الفانك بل  بالحد من استيراد السيارات   الخصوصي الاكثر استنزافا للنفط وبترشيد استهلاك المشتقات النفطية  وهو امر ممكن وقابل للتطبيق لو امتلكت حكومة البخيت  الارادة والعزيمة     لتطبيق نظام الحصص  أي صرف المشتقات النفطية على المستهلكين بموجب كوبونات  لا ان تتركها  لرغبات الافراد وكأن الاردن كالسعودية والكويت والامارات يعوم على حقول من النفط ولا يعاني فقرا مدقعا  في ثروته النفطية . 

 

  لقد تعهد البخيت في بيانه الوزاري وفي حواراته مع  لجان  الاصلاحات المختلفة بان  يتخذ كافة الاجراات والتدابير لتضييق فجوة العجز في الموازنة العامة وفي ميزاني التجارة والمدفوعات  فهل يبادر تنفيذا لتعهداته الى  ترشيد استهلاك الطاقة  ام انه سيترك الباب مفتوحا للاستيراد   تمشيا مع رغبات الراسمالية الطفيلية   والمصرفية المستفيد الاكبر من  تجارة السيارات ومن تضخم الفاتورة النفطية ؟ من ممارسات حكومات سا بقة لا يتوقع احد من المراقبين  ان يتخذ البخيت اجراءات من هذا القبيل  بل سيترك  الحبل على الغارب حتى لو ادى  تضخم الفاتورة النفطية الى افلاس الاردن والى تراكم مديونيته   وذلك تفاديا لغضب وسخط الراسمالية الطفيلية المستفيد الاكبر من هذه الفوضى والتشوهات  الاقتصادية  وحتى لا تتحرك ضد ه " وتطيره من موقعه "  كما طيرت بعض المسئولين  الذي الحقوا اضرارا  بمصالحها . ومن يدري فقد يفاجئنا البخيت بخبر سار مفاده ان حكومة خادم   الحرمين اطال الله في عمرها وفي عمر ولي  نعمتها  قد قررت تزويد الاردن بمنحة نفطية لاجل غير مسمى  دعما لخزينته  المهددة بالافلاس  او هي على وشك  المعالجة في غرفة الانعاش   وتضامنا مع شعبة  وكسبا لمرضاة الله وضمانا لاقامة ابدية في  فسيح جناته







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز