د. احمد بن فارس السلوم
a-f-a-@hotmail.com
Blog Contributor since:
17 July 2011

اكاديمي و معارض سوري



Arab Times Blogs
رسائل عاجلة الى هيثم المالح ومؤتمر الإنقاذ الوطني في استانبول

يشكر المجاهد الكبير هيثم المالح على ما قام به ويقوم من أجل الوطن، قبل اندلاع الثورة المباركة وبعدها، صوت حر يصدح من دمشق مع إخوان له مجاهدين مثل حسين عودات وغيره.
أيها الشيخ الثمانيني قد أخجلت الشباب، وستذكر سوريا لك ولإخوانك المجاهدين بالكلمة في سوريا مواقفكم ولن تنساها أبدا، في بلد الكلمة فيه جريمة قد تودي بصاحبها!.
اليوم يترأس هيثم المالح مؤتمرا للإنقاذ الوطني كنا ننتظر مثل هذا المؤتمر منذ زمن، فالحمد لله الذي يسر مثل هذا.
يسجل لهذا المؤتمر قدرته على حشد أطياف سياسية مختلفة من المعارضة السورية، وقدرته كذلك على الدمج بين المعارضة في الداخل والخارج، وهذان أمران مهمان للعمل المعارض السوري، وبدونهما لن تخرج المعارضة على رأي سواء، ولن تكون محل اتفاق من السوريين ولا محل تقدير من العالم.
لأهمية هذا المؤتمر أرسل هذه الرسائل العاجلة إليه لعلها تجد سبيلها إلى الاعتبار، وقد يكون بعض الحاضرين يشاركني الرأي فيها، أعلم ذلك يقينا، وقد يكون بعضها مما أدرج على جدول أعمال المؤتمر، ولكن التذكير بها مهم جدا.
أولا: في حين انعقاد المؤتمر ما تزال الدماء تنزف على ثرى سوريا الحبيبة، وما تزال جثامين كثير من الشهداء الذي قضوا نحبهم أمس في جمعة أسرى الحرية لم توارى الثرى بعد، لذلك ينبغي أن يكون من أولويات العمل السياسي المقترح على أعمال المؤتمر هو العمل بكل قوة على إيقاف هذا النزيف في جسد شعبنا السوري البطل، بالطرق السلمية، والعلاقات السياسية.
ثانيا: سبق أن عقدت المعارضة مؤتمرات قبل هذا المؤتمر، فما الذي سيقدمه هذا المؤتمر للقضية غير الذي قدمته المؤتمرات السابقة، إن كان المقصود هو تقديم قضيتنا للإعلام فهذه مرحلة انتهت، لم تعد الأحداث في سوريا تحتاج إلى تقديم ولا إلى شرح وتعريف، فوسائل الإعلام على اختلاف مشاربها لم تجد بدا من القيام بهذا الدور، ليس منةً منها، بل أحداث سوريا وبطولات أهلها فرضت نفسها على الواقع.
إن المؤتمرات السابقة لم تثمر ما كنا نتطلع إليه منها، ولكي لا يكون هذا المؤتمر كسابقيه يجب عليه أن يتحول من مرحلة الكلام إلى العمل، ومن التنظير إلى الفعل الجاد.
ثالثا: في سبيل الإسهام بتحويل مؤتمر الإنقاذ إلى عمل جاد نقترح ما يلي:
أ- تشكيل مجلس إنقاذ وطني، أو ائتلاف المعارضة السورية ، أو حكومة المنفى ، أو أي مسمى آخر، توضع له آليه بحيث يقدم للمجتمع الدولي على أنه البديل المطروح من قبل المعارضة للنظام السوري، فالساسة الغربيون يخشون من حصول فراغ في البلاد يقودها إلى الفوضى التي لا يعلم نهايتها إلى أين، والساسة الغربيون كذلك تعودنا منهم على أنهم يحبذون العمل مع المنظمات والحكومات والهيئات والمجالس ولا يحبذون العمل مع الأفراد.
فلذلك علينا أن نختار نُخبنا بأيدينا وتحت أعيننا، وإلا فإن الغرب قد يضع لنا هذه النخب ويختارها لنا، لأن النظام السوري ساقط لا محالة، وحينئذ سننتقل من احتلال أسدي إلى آخر، فلا شفينا من كربنا ولا هم يحزنون.
ب- يختار لهذا المجلس رئيسا ذا مصداقية وقبول لدى الأطياف كلها، وما أحرى الاستاذ هيثم المالح بذلك، وهو كذلك، ويكون له أعضاء من مختلف الأطياف، أعني أطياف المعارضة، لا الطوائف السورية، فإن الطائفية ستصبح من الماضي حينما يسقط النظام ولن نقبل بإحيائها من جديد تحت أي صورة أو مبرر.
ج- يختار الأعضاء من الداخل السوري ومن الخارج.
د- لا يقفل باب العضوية فيه، بل يكون مفتوحا لانضمام بعض الأطياف والشرائح والشخصيات المؤثرة في المسار السوري لاحقا، فكثير من الشخصيات المعتبرة لم تحضر المؤتمر.
هـ- يوضع ميثاق مبدئي لهذا المجلس ريثما يوضع دستور للبلاد أو يتوافق على هذا الأمر.
و- تشكل لجان مختلفة من المختصين بحسب اختصاصاتهم، يختار لكل لجنة رئيسا بحيث تدير الملف الموكل إليها، وتكون اللجنة نواة لوزارة ما بعد سقوط النظام الديكتاتوري.
فإن الثورات السابقة الناجحة تشتكي الآن من استشراء الفساد وبقايا الأنظمة البائدة في أجهزة الدولة، ووجود مثل هذه اللجان الوزارية سيساهم كثيرا في مرحلة ما بعد الثورة، مع أهميته في المرحلة الراهنة.
رابعا: لا يعني تشكيل مثل هذا المجلس ما قد يظنه البعض من أنه التفاف على الثورة وسرقة لها ونحو ذلك من الكلام، بل هذا إسهام في نصرة الثورة، وتعجيل بنجاحها، وثورة على النظام السياسي المستبد في سوريا.
خامسا: التدخل الأجنبي المرفوض من قبل المؤتمرين ومن قبل المعارضة على حد سواء يجب أن يوضع له حقيقة تبين مدى المرفوض من المقبول، نرفض وبشدة أن ينزل الأجنبي على أرضنا الطاهرة، فنحن لن نغسل الاحتلال باحتلال، ولكن هناك حدود من التدخل الأجنبي لا نعتقد أنها ممنوعة:
هناك الضغط السياسي نحو إسقاط مشروعية النظام وما يترتب على هذا الإسقاط من واقع سياسي جديد.
هناك التخويف العسكري، فالنظام على دمويته هو من أشد الأنظمة جبنا وخوفا.
وهناك نوع آخر من التدخل قد يؤمن حياة المهاجرين السوريين على الحدود التركية، فلو فرض على هذه المنطقة حظرا عسكريا من قبل الأمم المتحدة لساعد هذا - في نظري - في تأمين حياة النازحين السوريين، ولوجد فيه الضباط الأحرار المنشقون عن النظام ملاذا آمنا لهم ولجنودهم ولآلياتهم.
ولوجد كل منشق عن النظام - عسكري أو أمني أو سياسي - فئة يثوب إليها ويحتمي في ظلها.
أعلم أن مثل هذا الطرح قد يتخوف منه كثيرون، لكن قصدي أن نحاول التوصل إلى حدود من التدخل الأجنبي المفيد لقضيتنا السورية، والعقول السورية قادرة على إيجاد الكثير مما يفيد وعلى مختلف الأصعدة.
حفظ الله شعبنا الأبي الكريم، وعجل بنصره، وألهم الله المجتمعين رشدهم ووفقهم لما فيه خير البلاد والعباد، اللهم آمين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز