د. باسم ماجد سليمان
bassems.sol@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 July 2011



Arab Times Blogs
حوار مع من يرفضونه

انطلاقا من التسليم بضرورة إنجاز الإصلاحات التي يزمع النظام السياسي الاضطلاع بها بالسرعة القصوى الممكنة دون التسرع والتي يجمع المجتمع السوري عليها وفقا لبنود اللقاء التشاوري الذي انعقد مؤخرا في العاصمة السورية، يبرز سؤال كبير، يجري تداوله على كل الألسنة، حول ما الذي يريده رافضو الحوار و مؤيدو الاحتجاجات ورافضو أي خطوة يقدم عليها النظام السياسي في اتجاه المشروع الإصلاحي الوطني الذي سيشكل مفصلاً تاريخياً لم تشهده المنطقة في تاريخها، فيما لو قُيِّض له أن يتجسد على الأرض ويصبح واقعاً معاشاً، وما الذي يريده هؤلاء من محاولاتهم الحثيثة لتعزيز موجة الاحتجاجات وتزخيمها ؟

 ما دامت هناك حالة من الوحدة الوطنية يجمع فيها كل أطراف المجتمع السوري وأطيافه على أجندة وطنية واحدة من المتطلبات والضرورات الإصلاحية، مع الإشارة إلى أن النظام السياسي كان سيواجه حالة عارمة وطنية من المواجهة والرفض فيما لو لم يُقدِم على المشروع الإصلاحي الذي نحن بصدده الآن، وكذلك يتساءل الكثيرون عن الجدوى من العودة إلى الماضي بدلا من التطلع نحو المستقبل؟ في محاولة لتصفية حسابات قديمة لن تجدي نفعاً لأي من الأطراف، لأننا سندخل في بازار حسابات لن يكون فيه أي من الأطراف منتصراً، بل كل ما سنحصده هو عرقلة المشروع الإصلاحي وتأخير عجلة المضي به قُدُماً، في الوقت الذي نسمع فيه منهم الحاجة إلى السرعة في إنجاز الإصلاحات، في تناقض واضح لا يمكن تفسير دوافعه المتعددة، والتي تبدو غامضة في بعض جوانبها، وخاصة عندما تصدر من بعض محترفي الفكر والثقافة ممن تُحتَرَم تجربتهم الفكرية والمعرفية، والتي من المتوقع أن تُستثمر في بناء مستقبل الوطن وتحقيق مصلحته عبر الانخراط في المشروع الوطني للإصلاح وتشجيع النظام السياسي على تعزيز مسيرته الإصلاحية، بعيداً عن السلبية التي تصدر من قبل بعضهم الذين يحجمون عن مباركة أي خطوة سلطوية إيجابية قبل أن يُعلَن عنها، ما يدفع الكثير من أفراد المجتمع على التساؤل حول ماهية تلك السلبية التي تصدر من قبلهم، فهل تأتي في إطار مناورة، تهدف إلى الضغط على النظام من أجل حثّه على المُضيّ في ما هو ماضٍ فيه أصلاً من تغييرات جذرية في بنية الحياة السياسية السورية؟ وإن كان الأمر كذلك، أليس في هذا الموقف مجانبة كبيرة وفاضحة لمقتضيات التفكير العقلاني وتحريف لمُخرَجات العقل لدى بعض محترفي الفكر والثقافة، في قضايا وطنية مصيرية تصل إلى درجة المغامرة

وفي هذا الصدد تبرز عدة مواقف تصدر من قبل بعض من يحلو لهم اعتبار أنفسهم من رموز الفكر والثقافة والإعلام وأعلامه، وتبدو تلك المواقف لدى الكثيرين أنها غامضة ومبهمة ولا تتناسب مع الحرص على مستقبل الوطن وتقديم مصلحته على كل المصالح الأخرى، ومن تلك المواقف المتعددة، الموقف حول وجود مؤامرة من عدمه، والموقف من وجود جماعات مسلحة تواجه الجيش بالسلاح، والموقف من ظروف استشهاد ضحايا المتظاهرين وقوى الأمن والقوات المسلحة، وكذلك الموقف من المسيرات الشعبية المؤيدة وظروفها وجمهورها، الذي يشكل أصحاب الموقف السلبي بالمطلق من النظام حالة استفزازية لهم، ما يُدخِلُهُم في مواجهة مع جمهور المؤيدين عبر تهميشه وعدم الاعتراف بوجوده وامتهان كرامته عبر توصيفه بالقطيع، كل تلك الأسئلة باتت مادة جدلية بين فريقين بعيداً عن الدخول في نسبهما، وينبغي مواجهتها بحكمة وعقلانية كخطوة على طريق التوافق والتحاور، في إعلاء لشأن الوطن فوق كل الاعتبارت التكتيكية أو السلطوية أو ذات البعد الثأري، أو حتى تلك المبنية منها على قناعات قد تحتمل في بعض جوانبها الخطأ، انطلاقا من حقيقة أن ليس ثمة من يملك الحقيقة كاملة وبالتالي لابد لأي كان مهما علا شأنه الفكري أن يكتشف أن ثمة حقائق كانت غائبة عنه فيما لو توافرت لديه الإرادة، وخاصة أن النظام السياسي أقدم على خطىً كان فيها جذرياً في الانتقال بمواقفه ولغته إلى بيئة جديدة، ما يستدعي بدوره من الطرف الآخر القيام بخطوة جريئة مماثلة في سبيل الوصول إلى ما يخدم الوطن. وفي ما يتصل بصدقية النظام السياسي في تحقيق المشروع الإصلاحي، فإنه من نافل القول أن المسألة تجاوزت الوعود، بعد أن كرّس النظام حالة وطنية إصلاحية جذرية عبر اللغة والثقافة التي اجتاحت العقول قبل أن تصبح واقعاً مجسدًا على الأرض، ما لا يستوي إطلاقا أن تبقى الاصلاحات وعوداً، وبالعودة إلى دوافع بعضهم لاتخاذ مواقف سلبية من المشروع الإصلاحي، فإن الكثير ممن هم في المقلب الآخر يعتقدون أن من بعض تلك الدوافع المتباينة، والتي أحدها الارتباط بأجندة خارجية، هو محاولة تفويت الفرصة على النظام كي لا يحقق المجد التاريخي بالانتقال نحو سورية المستقبل، في مغامرة غير محسوبة العواقب لأصحاب المواقف السلبية، متناسين أن لا مجد غير مجد الوطن.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز