مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
منقذو سوريا يتناسلون ... ولكن !! ؟
كثر في هذه الأيام العصيبة عدد المتنافسين على إنقاذ سوريا، منهم من يريد إنقاذها لأجندة خارجية، وآخرون يريدون إنقاذها من الفتن الداخلية، والبعض يدّعي إنقاذها من التدخل الخارجي، أو من الانهيار الاقتصادي والتمزق المجتمعي والصراع العرقي والديني والطائفي، وثلة تعمل على إنقاذها بشعار "إسقاط النظام" دون التنويه عن النظام البديل.

مؤتمر استنبول الأول طالب بالإصلاح، احتراماً لما صرّح به العثماني آردوغان... مؤتمر أنطاليا طالب بإنقاذ سوريا عن طريق تنحية الرئيس بشار الأسد... مؤتمر بروكسل هتف أن لا إنقاذ لسوريا سوى بإسقاط كامل النظام والانصفاف خلف المتظاهرين.

ثم جاءنا مؤتمر إنقاذ آخر لسوريا، دعا إليه صهيوني "إسرائيلي الجنسية" يُدعى برنار هنري ليفي، عُقد في سينما باريسية في فرنسا وحضرته ثلة من جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة عبد الحليم خدام، وبعض اليساريين أمثال لمى الأتاسي إبنة عبد الحميد الأتاسي.

لم يمر أكثر من أسبوع، حتى شاهدنا مؤتمراً لـ علماء المسلمين ينعقد في تركيا لدعم "ثورة" الشعب السوري، يضم شخصيات سياسية إسلامية كـ عصام العطار، وتفاجأنا بوجود المحامي هيثم المالح، يلقي خطاباً في هذا الملتقى الديني يدعو لتنظيم معارضة موحدة ولقيام حكومة أسماها "حكومة الظل".

قبل ذلك، توقعنا أن إنقاذ سوريا قد بدأ في فندق سمير أميس بدمشق الذي عقده بعض المعارضين الشرفاء أمثال لؤي حسين، أو في مؤتمر اللقاء التشاوري برعاية فاروق الشرع، الذي عبـّر الحاضرون فيه عن آراء وعن أفكار كانت خطوطاً حمراء، كإلغاء المادة 8 وكتغيير الدستور وكالدعوة لإقامة دولة حرية وديمقراطية وتعددية حزبية وانتخابات حرة ونزيهة.
توقعنا أن هذا المؤتمر الذي لم يحضره عدد كبير من شخصيات المعارضة المشهورة، سيؤدي لحوار وطني عام بين متخاصمين ومختلفين على كيفية تسيير البلاد (كون الحوار بين المتفقين يبقى بلا لون ولا طعم ولا رائحة).

كما أن إنقاذ سوريا كان منتظراً من معارضي الداخل السوري في دمشق، اليوم السبت 16/7/2011، بتزامن مع مؤتمر استنبول للمعارضين المقيمين في الخارج... وجاءت المفاجآت.

تظاهر عشرات المثقفين والفنانين وتم اعتقال عدد كبير منهم، وكانت الخطيئة الكبرى التي ارتكبها النظام السوري. فكيف يسمح خلال اللقاء التشاوري بتظاهر مثقفين وفنانين يؤيدون النظام، ويمنعه على مثقفين وفنانين يطالبون بحرية التعبير ؟ خاصة وأن مقولات هذا اللقاء قد طمئن البعض حول حرية التعبير.

تفاقمت الدعوات لدعم التنسيقيات الداخلية بالمشاركة بمظاهرة مليونية في حماة ودير الزور ومدن أخرى يوم الجمعة... وسقط عشرات الضحايا من المتظاهرين وقوات الأمن (كالعادة) واختلف الجميع حول :
من هم المتظاهرون ؟ ومن هم القتلة ؟

مجموعة من المتظاهرين قرروا أن يعلنوا غضبهم أمام الصالة المخصصة للقاء المعارضة السورية الداخلية للإنقاذ الوطني، فحصل اشتباك بين قوى الأمن والمتظاهرين أمام وعلى تماس من الصالة وسقط بعض الضحايا، وشـُوّهت الصالة والشارع والحي، ولم يتمكن معارضو الداخل من عقد مؤتمرهم التوأم مع مؤتمر الإنقاذ الوطني في استنبول. كان على الدولة تأمين صالة أخرى للمعارضة الداخلية، هل طولبت بذلك، ورفضت ؟؟؟

اجتمع في مؤتمر استنبول حوالي 300 معارض مقيم في الخارج السوري على أرض تركية أجنبية، وبدأ المعارضون يلقون كلماتهم الواحد بعد الآخر، من أبرزهم عماد الدين رشيد، ثم هيثم المالح رئيس المؤتمر الذي شن هجوماً كاسحاً ضد النظام ورئيسه، تبعه برهان غليون الليبرالي العلماني، ثم البيانوني المنسق العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين. لوحظ تناقض جذري بين كلمات المعارضين، بقدر ما لوحظ شكلياً وجود علم سوريا الانفصال وعلم سوريا الحالي.

فـُهم أخيراً أن الشخصيات الكردية المعارضة قد انسحبت من الجلسة لأسباب عديدة أهمها :
1- عدم منح كلمة لهم كمكون سوري هام في افتتاحية المؤتمر،
2- الإبقاء على صفة الجمهورية "العربية" السورية، وعلى عروبة سوريا التي (بشكل لا يُصدق أطلقها الإخونجي البيانوني)،
3- غياب تداول اللغة الكردية في المؤتمر.

اختلف المؤتمرون المعارضون على موضوع (حكومة الظل) التي عارضها برهان غليون، بقدر ما عارض احتضان الأحزاب والتكتلات السياسية لانتفاضة الشعب التي لا يمثلها سوى "تنسيقيات الثورة" داخل سوريا والتي تقود المظاهرات (بوجهة نظره).

لا تحليل لمواقف مذهلة، ولا غرابة من اختلاف المعارضات التي تضم شخصيات مستعدة للصراع الدموي بينها، لحدّة التناقض بينها، من ناصريين وقوميين عرب وقوميين سوريين وشيوعيين منشقين، وإخوان مسلمين وسلفيين وموالين لعبد الحليم خدام، ولعلمانيين ودينيين غير حزبيين.

أسئلة تفرض نفسها :
* هل يمكن لمعارضات كهذه تكوين منظومة واحدة بدون مبادئ متفق عليها وبغياب قيادة ونظرية واحدة ورؤية موحّدة وبرنامج سياسي واحد لتسيير (ما بعد إسقاط النظام) ؟
* متى كانت النخبة تسير خلف الشارع، بدل أن تـُسيّره هي، بما لها من أفكار ورؤى وفلسفة ؟
* هل من بديل عن الحوار بين متخاصمين أو حتى بين أعداء ؟

بانتظار إنقاذ سوريا فعلاً من سلبيات النظام، ليت نجد من يُقنعنا، بين من يتمّ الحوار ؟
 
 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز