زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
جزائر الغد يصنعها المثقفون
الأمر المستعجل هذه الأيام في بلادنا في اعتقاد كثير من المحللين هو أن يعود الجزائريون بسرعة إلى العمل لتتخلص الآلة الاقتصادية الوطنية من العطب الذي أصابها حيث أصبحت غير قادرة على الدوران بكامل طاقتها و ذلك بفعل عدة عوامل و لا شك أن أهمها سوء التسيير.
و ينسى كثير من الناس أن أمرا آخر لا يقل استعجالا عن الأول يجب أيضا أن يأخذ في الحسبان بجدية و هو أن تضطلع الفئة المثقفة في بلادنا بدورها الحقيقي كمنبع لصياغة التصورات و المناهج التي من شأنها أن تخرجنا من الأزمة. لكن لا يجب الاعتقاد أن مصطلح الفئة المثقفة يخص فقط أولئك الأفراد الذين نالوا شهادات التزكية من طرف الجامعات ووسائل الإعلام و الأوساط الثقافية الفرنسية على وجه الخصوص و الغربية بصفة عامة.
لأن الجزائر اليوم في حاجة إلى كل أبنائها خاصة أولئك الذين تعرضوا للتهميش المعتمد منذ أن شرعت الجزائر في بناء ذاتها بعد الاستقلال.
فإذا كانت الجزائر قد استنجدت بالراحل محمد بوضياف –رحمه الله- لحل الأزمة السياسية كان المقياس الأساسي الذي أهله لهذا الدور هو أنه لم يشارك في السلطة منذ 62 و لم تتلطخ يداه و بقي نظيفا فكذلك هو الحال بالنسبة للفئة المثقفة التي لا يمكن أن تخفي تورطها في حال البلاد حاليا سواء عن طريق مشاركتها المباشرة أو عن طريق صمتها . لكن يوجد في الجزائر مثقفون أصائل لم يزكوا سلوكات النظام و تعرضوا هم الآخرين للتهميش بسبب مواقفهم الوطنية الأصلية.
هذا الكلام نقوله اليوم لأن فئة كبيرة من الطبقة المثقفة عندنا تحاول هذه الأيام أن تفرض نفسها على أنها البديل الذي لا غنى للجزائر عنه إذا أرادت أن تتجاوز أزمتها. في حين أن هذه الفئة كانت في الأمس القريب أكبر المستفيدين من النظام السابق و الحالي و هو ما يجعل المحاولات التي تقوم بها اليوم توحي إلى الناس بأنها مجرد لون جديد لممارسات سابقة ساهمت بقدر كبير في إيصال الوضع إلى ما هو عليه في أيامنا .
هذا لا يعني أنه على الجزائر اليوم أن تعيد ممارسة ما كان معمولا به في السابق و هو أن تعتمد من جديد إلى تهميش من ساهموا سلبيا-عن قصد أو دون قصد- في تأزم الوضع .خاصة في أوساط المثقفين لأننا اليوم في حاجة ماسة إلى كل الطاقات الفكرية التي باستطاعتها أن تنير أمامنا الطريق و لو كان انتهاجا-سلبيا- لأن عالم الأفكاركما هو معروف يحتاج دائما إلى التضاد لكي يستمر في الإنتاج و الإبداع . و كلما كانت المنظومة الفكرية و الثقافية محكومة بقوانين تصل أوتوماتيكيا إلى نظام الواحدية الذي تبين أنه يوصل إلى طريق مسدود و أكبر مثال على ذلك ما حصل للاتحاد السوفياتي (سابقا) من تفكك و انهيار بسبب واحدية النظرة و التفكير و العمل.
 اذا ليس مشروطا على المثقف أن يجاري النظام –أي نظام كان- اذا أراد أن يساهم في تنوير وطنه .فلربما أنتج مفكر ما أفكارا مناقضة جذريا مع تطلعات بلده و شعبه لكنه بتلك الأفكار يحرك ميكانيزمات الإنتاج الفكري عند مثقفين آخرين ينتجون بعدها ما تحتاج إليه أمتهم حقيقة.لكن المسألة الأساسية هي أن يحس المثقفون أنهم معنيين بما يحدث في وطنهم و بذلك يمكنهم أن يستبقوا الأحداث و ينتجوا ما يحتاجون إليه من أفكار و تصورات قبل أن تحل الأزمة..يتبع






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز