حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
بين خيانة الاخوان والدستور الاسلامى الازهرى خيط رفيع

ما أشبة الليلة بالبارحة، ففي الأمس اعتصم الثوار بميدان التحرير لخلع مبارك وتجمع أنصاره فى ميدان مصطفى محمود لمساندته،وانتصر الشعب المصري، وها هو نفس السيناريو يتكرر اليوم، وتعلن جماعة الأخوان والسلفيين التجمع فى ميدان روكسي لمساندة المجلس العسكري، والمشير طنطاوي بعد انتشار دعوات بعزله، وإعلان يوم الجمعة القادمة " جمعة أنذار جديد"......

وقالت الجماعة فى بيان بثه مركز قانوني تابع لها، أنها تدعو الى تفعيل قانون تجريم المظاهرات الاعتصامات ضد كل من يضر أو يمس بسوء تلك الأهداف، واتهمت الثوار بأنهم ممولون من الخارج، ودعوا الى معرفة الجهات والأشخاص والحركات والائتلافات التي تلقت الأموال الأجنبية، ولماذا تلقتها وفى أي الأغراض تم توظيف تلك الأموال ثم محاكمة كل من يثبت عليه تلقى الأموال من أجل أهداف غير مشروعة أو مدمرة لأمن وسلامة الأراضي المصرية وذلك من خلال محاكمات عسكرية مشددة.....

ودعت الجماعة الى محاسبة الصحافة والأعلام وحبس الصحفيين والإعلاميين قائلين " نطالب بوجود تشريع يحاسب من ينشر أكاذيب أو إشاعات من خلال وسائل الإعلام، حيث أننا نرى يومياً أكاذيب على بعض القنوات والجرائد اليومية الخاصة ولا نرى محاسبة قانونية للفاعل، فإن ترك ملايين المصريين عرضةً لبعض مروجي الإثارة الرخيصة سيضر بأمن ومستقبل البلاد، وهناك فرق شاسع بين حرية الإعلام وبين حرية كذب ونفاق الإعلام، على سبيل المثال هناك قناة خاصة متخصصة في إذاعة التلفيقات والأكاذيب بشكل يومي ولم يتم محاسبتها رغم فضح الأكاذيب".....وأعلنت جماعة الأخوان المسلمون الدعوة لوقفه احتجاجية مناوئه لاعتصام ميدان التحرير يوم الجمعه القادمة فى ميدان روكسي ردا على الدعوات المصرية لإقالة المجلس العسكري، وقال مركز سواسية للقانون التابع لجماعة الأخوان المسلميين أنها ستقيم " جمعة الأغلبية الصامتة"..... وحمل بيان صادر عن مركز سواسية للقانون التابع لجماعة الأخوان " الشرعية أولاً "، وقال البيان :" إلي جماهير مصر العظيمة.. إلي ثوار مصر الأوفياء.. إلي كل حريص علي أمن مصر وعلى سلامة أراضيها"....

واتهم البيان ثوار التحرير بأنهم خطر محدق على الشعب المصري وقال البيان " في ظل المخاطر التي تحيط بالوطن نتيجة تصاعد دعوات الاعتصام لفرض مطالب فئة قليلة لا تعبر عن أغلبية الشعب المصري، وفي ظل ما وصلت إليه الأمور من محاولات الوقيعة بين الشعب المصري وقواته المسلحة فى وضح النهار بلا استحياء، نعلن أننا قد قررنا الخروج عن صمتنا بإذن الله يوم الجمعة الموافق 15/7/2011 بعد صلاة الجمعة مباشرة فى ميدان روكسي ثم التحرك فى مسيرة إلى مقر المجلس العسكرى تحت شعار" قررت أتكلم".....وقال بيان الأخوان المسلميين والسلفيين أنهم سيخرجون فى مواجهة الثوار من أجل التعبير عن المطالب التى يتفق عليها الشعب المصرى.....

وجاءت مطالب الأخوان وهى التأكيد على احترام رأى الشعب المصرى الذى أعلنه صراحةً خلال استفتاء يوم 19 مارس، وتأييد المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة المرحلة الإنتقالية وحتى تسليم السلطة إلى ممثلى الشعب الشرعيين، قائلين ان الشعب رفض عمل دستور أولاً ورفض الدعوات المشبوهة لمجلس رئاسي مدني غير منتخب.....ودعت الجماعة الى المطالبة بالكشف عمن هاجم السجون المصرية بأسلحة أجنبية وقام بتهريب المسجونين منها، وقام بقتل أفراد الشرطة الذين اختاروا الاستشهاد دفاعاً عن مواقعهم، وهذا انتهاك فاضح للسيادة المصرية ولابد من محاسبة المتورطين فيه، ولا نعلم سبب تجاهل الحكومة المؤقتة لهذا الملف رغم أهميته الشديدة.....وهددت الجماعة وزارة الداخلية بمحاسبة ضباطها، وقالت " محاسبة الفاسدين من أفراد الشرطة، فالشعب لا يريد أن يرى قلة من أفراد الشرطة تبطش بأي مصري، وفى نفس الوقت يريد دعم الأغلبية الشريفة من ضباط الشرطة من أجل إعادة الأمن والأمان إلى الشارع المصري، وتذكروا أن الدول لا تسقط إلا بعض سقوط مؤسسات حفظ الأمن بها"....

موقف الاخوان هذا ليس بجديد عليهم فهم ليسوا مع مصلحة الوطن ولكن مع مصلحتهم دائما ....هذا موقف الاخوان فى حين قالت ثلاثة أحزاب إسلامية مجتمعة انهم مع ثوار التحرير حيث قالوا : إن سرعة استجابة المجلس العسكري والحكومة لمطالب الجماهير، وفى مقدمتها: محاكمة رموز الفساد وعلى رأسها مبارك وأسرته، ومحاكمة قتلة الثوار، وتطهير المواقع المختلفة من فلول النظام السابق، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والتوقف عن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، كل ذلك يعتبر بمثابة خطوات مطلوبة فوراً لتأمين مصر ووحدتها ولضمان عدم انفراط عقد الثقة بين الشعب والمجلس العسكري..... وأضافت أحزاب: "التوحيد العربي"، و"السلامة والتنمية"، وحزب "التحرير الإسلامي"، أن التأخير في أي من هذه المطالب هو بمثابة تأجيج لمشاعر الجماهير وإثارتهم على نحو يزيد الأمور اشتعالاً ويشجع على الفوضى التي تسعى إليها قوى خارجية بما يخدم مصالحها في تأخير المكاسب المرجوة من الثورة.....وفي بيان رسمي للأحزاب الثلاثة "تحت التأسيس" صدر عقب اجتماع جمع عددا من قادتها، مساء الأربعاء 13 يوليو، قالوا: إن تباين الرؤى حول تحديد هوية مصر ورسم مستقبلها ينبغي ألا يكون مبرراً بأي حال من الأحوال لشق الصفوف والخروج على ما يمكن أن تختاره إرادة الجماهير في ظل مناخ من الحرية والديمقراطية.....

وطالبت الأحزاب باختيار سليم لوزراء الحكومة الجديدة "دون تدخل جهات سيادية من صنع النظام السابق، ودون إرضاء للقوى الخارجية المعادية لاستقلال مصر"، التي قالت إنها "تسعى لإثارة الفتن الطائفية وإشاعة ثقافة الفوضى بهدف ضرب الثورة وإبعادها عن مسارها". ودعت المجلس العسكري إلى أن يتقوى بمطالب الجماهير ويستند إليها في مواجهة أية ضغوط يحاول البعض أن يمارسها داخلياً وخارجيا.....من جهة أخرى، أدان البيان إقحام اسم أحمد شفيق (آخر رئيس وزراء في عهد مبارك) باستطلاع الرأي الالكتروني لمرشحي الرئاسة على موقع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ثم الاحتفاء به وجلوسه في منتصف الصف الأول من حفل تخرج دفعة القوات الجوية. ودعا المجلس العسكري والحكومة إلى توخي الحذر من مثل هذه التصرفات.....ورأت الأحزاب أن تعطيل المصالح الحكومية ومرافق الدولة الحيوية لا يمكن أن يكون الأسلوب السليم في معالجة الأمور بل هو "خطأ فادح"، وأضافت أن كثافة الضغط الشعبي وسلمية وحضارة ممارساته هو الواجب في هذه المرحلة..... على صعيد اخر صرح عبود الزمر عضو مجلس شوري الجماعة الاسلامية والمتهم بقتل الرئيس الراحل السادات ان الجماعة الاسلامية تقوم بالتنسيق مع جماعة الاخوان المسلمين والتيارات السلفية وبعض ائتلافات شباب الثورة لعمل مليونية يوم 22 يوليو الحالي في ميدان التحرير تحت شعار "الثورة والانتخابات أولا ".....

وعلى طريقة الحزب الوطني قال الزمر إن المليونية تأتي ردا علي مليونية الغد الذي دعا اليها بعض ائتلافات شباب الثورة والتي اعلنت الجماعة عدم مشاركتها فيها .... وأوضح الزمر أنه رغم مشروعية المطالب التي سيرفعها من دعوا لمظاهرة غدا ، مثل المطالبة بسرعة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك وجميع رموز النظام السابق الا انه في الوقت نفسه يجب ألا تطالب مجموعة من الاقلية المتواجدين حاليا في ميدان التحرير ببعض المطالب التي تتعارض مع الخريطة الدستورية التي تم اقرارها في استفتاء مارس الماضي، مشيراً إلي أن المتواجدين في التحرير حاليا يقومون بتعطيل حركة الحياة تحت دعوي الاعتصام في الميدان...... الغريب فى الامر اصدار الأزهر الشريف وثيقته الأزهر المعنية بدور الإسلام والشريعة الإسلامية في صياغة المستقبل السياسي في مصر .....

هذه الوثيقة تذكرنا بالدستور الاسلامي الذي اصدره الأزهر عام 1978 .....بين الوثيقتين الهامتين 33 سنة .....نعم 33 عاما توقف الأزهر عن العطاء في القضايا الرئيسية لتنظيم المجتمع .. دعونا نتعرف على نص الدستور الاسلامي أولا ونص وثيقة الأزهر التي صدرت اليوم : الدستور الاسلامي: في ظل الجدل المتصاعد حول الدستور المنتظر إعداده من قبل البرلمان القادم، وانقسام الآراء حول الفكرة العامة الحاكمة لهذا الدستور، ولما كانت الغالبية العظمى من سكان هذا البلد مسلمين يشتاقون إلى تحكيم قوانين الإسلام فإنه من الجدير الآن استحضار هذه الوثيقة التاريخية المتمثلة في "مشروع الدستور الإسلامي" الذي صاغه كل من الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية عام 1978. لما يمثله هذا الدستور من قيمة علمية ومنهجية كونه صادر من قبل (الأزهر) أكبر مؤسسة إسلامية ليس في مصر وحدها بل في العالم أجمع، وهي مؤسسة صاحبة تاريخ طويل يصعب على أي منصف إنكاره...... ففي أكتوبر من العام 1977 أوصى المؤتمر الثامن لمجمع البحوث الإسلامية الذي انعقد بالقاهرة بأن يقوم الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية "بوضع دستور إسلامي ليكون تحت طلب أية دولة تريد أن تأخذ بالشريعة الإسلامية منهاجاً لحياتها", وقال المجمع في توصيته أنه "يرى أن تؤخذ في الاعتبار عند وضع هذا الدستور أن يعتمد على المبادئ المتفق عليها بين المذاهب الإسلامية كلما أمكن ذلك"......

وتنفيذا لهذه التوصية أصدر شيخ الأزهر فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود في الخامس من يناير عام 1978م قرارا حمل رقم (11) بتشكيل لجنة من "مجمع البحوث الإسلامية" لوضع الدستور. وبناء على ذلك قام فضيلته بوصفه رئيسا لمجمع البحوث الإسلامية بتأليف لجنة عليا بجانب السادة أعضاء "لجنة الأبحاث الدستورية" بالمجمع ونخبة من كبار الشخصيات المشتغلين بالفقه الإسلامي والقانون الدستوري لتتولى هذه المهمة.....ثم قررت اللجنة المشار إليها عند اجتماعها تأليف لجنة فرعية منبثقة عن اللجنة العليا تقوم بوضع الدراسات والبحوث وإعداد مشروع هذا الدستور على أن يدعى لهذه اللجنة الشخصيات التي يمكن أن تسهم في وضع هذا المشروع.... فتشكلت اللجنة على أعلى مستوى من مستويات الفكر والعلم والفهم والدراية من بين الأساتذة العلماء أعضاء المجمع وغيرهم، ثم تابعت اللجنة اجتماعاتها أسبوعيا بصفة دورية حتى انتهت من إعداد المشروع ووضعه في صيغته النهائية، فأعدوا دستورًا إسلاميًا على أتم وجه وأكمله، وقام الإمام الأكبر – رحمه الله – بتسليم وثيقته للجهات المسؤولة آنئذاك......

وقد تضمن مشروع الدستور تسعة أبواب تحتوي على ثلاث وتسعين مادة مفصلة على الوجه الآتي:

 الباب الأول (الأمة الإسلامية) 4 مواد، الباب الثاني (أسس المجتمع الإسلامي) 13 مادة، الباب الثالث (الاقتصاد الإسلامي) 10 مواد، الباب الرابع (الحقوق والحريات الفردية) 16 مادة، الباب الخامس (الإمام) 17 مادة، الباب السادس (القضاء) 23 مادة، الباب السابع (الشورى والرقابة وسن القوانين) مادتان، الباب الثامن (الحكومة) مادتان، الباب التاسع (أحكام عامة وانتقالية) 7 مواد...... في الباب الثاني (أسس المجتمع الإسلامي) تنص المادة (16) من الدستور على أن: "الولاية العامة منوطة بمصلحة الرعية؛ وخاصة حماية الدين، والعقل، والنفس، والمال، والعرض". وفي الباب الأول الذي جاء تحت عنوان (الأمة الإسلامية) تقول المادة (4) "يقوم الشعب بمراقبة الإمام (أي الرئيس) وأعوانه وسائر الحكام ومحاسبتهم وفق أحكام الشريعة الإسلامية"، وهذا يرد على من يدعي أن في الإسلام "تيوقراطية" أو حكم بما كان يسمى في أوروبا العصور الوسطى بـ "الحق الإلهي المقدس" لأن الحكام كانوا يدعون في ذلك الوقت أنهم ظل الله في الأرض لكن يضرب الإسلام المثل في أنه لا يعرف تقديسا لبشر مهما علت مرتبته...... وفي الباب الثاني من الدستور تقول المادة (17) منه: "لا يكفي أن تكون الغايات مشروعة، بل يجب في جميع الحالات أن تكون الوسائل مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية".

وهي من المواد التي تستحق أن تكتب بماء الذهب إذ لا يقبل الإسلام بمقولة "الغاية تبرر الوسيلة" بل يشترط هذا الدين الرباني إذا كانت الغايات نبيلة ومشروعة ألا يصل الإنسان إليها إلا بوسيلة أيضا مشروعة وذلك تأكيدا من الدين الحنيف على أخذ مبادئه وقيمه السامية في كل اعتبار...... باب (الحقوق والحريات الفردية) باب عظيم في هذا الدستور وهو (الباب الرابع) إذ تعالج كل مادة من مواده شق متعلق بالحقوق والحريات في أسلوب جامع. تقول المادة (28 ) منه أن: "العدل والمساواة أساس الحكم". أما المادة (29) فتقول إن : "الاعتقاد الديني والفكري وحرية العمل وإبداء الرأي بالقول والكتابة أو غيرهما وإنشاء الجمعيات والنقابات والانضمام إليها والحرية الشخصية وحرية الانتقال والاجتماع كلها حقوق طبيعية أساسية تكفلها الدولة في حدود الشريعة الإسلامية"...... أما المادة (30) فتنص على أن: "للمساكن والمراسلات والخصوصيات حرمة والتجسس محظور, ويحدد القانون ما يَرِدُ على هذه الحرمة من قيود تمارسها الدولة في جرائم الخيانة العظمى؛ أو الخطر الداهم، ولا تكون تلك الممارسة إلا بإذن قضائي".....

مادة (31) : "حق التنقل داخل البلاد وخارجها مباح، ولا يُمنع المواطنون من السفر إلى الخارج، ولا إلزامهم البقاء في مكان دون آخر إلا بحكم قضائي؛ يبين القاضي أسبابه، ولا يجوز نفيُ المواطنين"..... وفي المادة (32): "تسليم اللاجئين السياسيين محظور، وينظم تسليم المجرمين العاديين باتفاقات مع الدول المعنية".... المادة (33): "تعذيب الأشخاص جريمة, ولا تسقط الجريمة أو العقوبة طول حياة من يرتكبها، ويلتزم فاعلها أو الشريك فيها بالمسئولية عنها في ماله، فإن كان بمساعدة موظف أو بموافقته أو بالسكوت عنها فهو شريك في الجريمة جنائياً، ومسئول مدنياً، وتسأل معه الحكومة بالتضامن"...... المادة (34): "يعاقب بعقوبة التعزير الموظف الذي تقع في اختصاصه جريمة تعذيب علم بها ولم يبلغ السلطات المختصة عنها"......

 المادة (35) : "لا يطل[ يهدر] دمٌ في الإسلام، وعلى الدولة تعويض المستحقين من قتلى لا يعرف قاتلهم؛ أو عجزة لا يعرف من أعجزهم؛ أو عُرِفَ ولم يوجد لديه مالٌ يكفل التعويض"..... المادة (39): "تكفل الدولة حرية الملك وحقوق الملكية وحرمتها، ولا تجوز المصادرة العامة بأية أداة كانت، أما المصادرة الخاصة فلا تكون إلا بحكم قضائي".... المادة (41): "إنشاء الصحف مباح، والصحافة حرة، وذلك كله في حدود أحكام الشريعة الإسلامية".... في الباب الخامس وهو باب (الإمام) يفصل الدستور الإسلامي في كل ما يتعلق برئيس الدولة ومن سيتولى أرفع منصب فيها وهو منصب الرئاسة، تقول المادة (44): "يكون للدولة إمام، وتجب الطاعة له، وإن خولف في الرأي". لكنها تتبع هذه المادة بأخرى (45) تقول: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا للإمام في أمرٍ مقطوعٍ بمخالفته للشريعة"..... وفي شأن البيعة للحاكم وكيفيتها تقول المادة (46): "يبين القانون طريقة البيعة العامة في اختيار الإمام، على أن تتم البيعة العامة تحت إشراف القضاء, وتكون البيعة بالأغلبية المطلوبة لأصوات المشتركين في البيعة". وفي المادة (47): "يشترط للمرشح لرئاسة الدولة: الإسلام، والذكورة، والبلوغ، والعقل، والصلاح، والعلم بأحكام الشريعة الإسلامية". وفي المادة (48): "يتم تعيين الإمام ببيعة عامة من جميع طبقات الأمة طبقاً للقانون، ويجوز للمرأة أن تطلب الاشتراك في الانتخاب متى استوفت شروطه، وتمكن من الانتخاب"...... وفي شأن رفض البيعة أو معارضة الحاكم تقول المادة (49): "لا جناح على من أبدى رأيه ضد البيعة للإمام قبل تمامها". أما المادة (50 ) فتنص على أن: "لأصحاب الحق في البيعة عزل الإمام متى تحقق سببه، وبالطريقة التي يبينها القانون". وفي المادة (51): "يخضع الإمام للقضاء، وله الحضور أمامه بوكيل عنه".

وفي المادة (52): "يتمتع رئيس الدولة بكافة الحقوق التي يتمتع بها المواطنون، ويلتزم بما يلتزمون به، وتسري في حقه الأحكام المالية التي يحددها القانون"...... ويضرب هذا الدستور المثل في العدل والإنصاف من رئيس الدولة، إذ تنص المادة (55) منه على أن: "الإمام قدوة للرعية في العدل والإحسان والعمل الصالح"، وتقول المادة (54) : "الهدايا للإمام غلول، وما يتم منها يضاف إلى بيت المال". أما المادة (53) فتقول: "لا تجوز الوصية للإمام، أو الوقف عليه، أو على أقاربه حتى الدرجة الرابعة، إلا أن تكون وصية ممن يرثه الإمام, كما لا يجوز للإمام أن يشتري أو يستأجر شيئاً من أملاك الدولة أو أن يبيع أو يؤجر شيئاً من أملاكه إليها"..... أما في باب (القضاء) وهو الباب السادس من الدستور فتنص المادة (62) على أن "الناس سواسية أمام القضاء ولا يجوز تمييز أحد أو فئة بمحاكم خاصة". وفي المادة التي تليها (63): "لا يجوز إنشاء محاكم خاصة أو حرمان صاحب قضية من قاضيه الطبيعي". وفي المادة (64): "لا يجوز منع القضاء من سماع الدعوى ضد الإمام أو الحاكم". وفي المادة (67): "تكفل الدولة استقلال القضاء"، بل وتعتبر أن "المساس باستقلاله جريمة". وفي المادة (70): "مجلس القضاء علني، وللعامة حضوره، ولا يجوز جعله سرياً إلا لضرورة شرعية". وفي المادة (80 ): "لا يجوز إذلال المحبوس أو إرهاقه أو الإساءة إلى كرامته"...... في باب (الحكومة) وهو الثامن من الدستور تنص المادة (86) منه على أن: "يحدد القانون شروط تعيين الوزراء والأعمال المحظورة عليهم أثناء تولي مناصبهم, وطريقة محاكمتهم عما يقع منهم في عملهم"....... هذا الدستور ينبغى بأن يطرح للنقاش العام، وهو ما دعت إليه "الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح" في مؤتمرها الثالث تمهيدا للعمل به في مصر.....؟!

وعلى جانب اخر أعلن شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب وثيقة الأزهر المعنية بدور الإسلام والشريعة الإسلامية في صياغة المستقبل السياسي في مصر تضمنت الوثيقة أرثاء مبادئ الدولة المدنية وتداول السلطة بشفافية وصياغة المستقبل السياسي للأمة بشكل مستنير وعقل مفتوح ....كما أكدت الوثيقة أن الإسلام لا يعرف الدولة الدينية الكهنوتية ،رافضةً انتشار ظاهرة التكفير في المجتمع المصري بداية من تكفير المسلمين لبعضهم البعض وانتشار التصنيف الديني بين سلفي وإخواني وشيعي وسني وصولاً إلى تكفير غير المسلمين ....كما أستند مثقفون ومفكرون إلى وثيقة الأزهر في مطلبهم بضرورة أن يكون المستقبل لمصر متمثلاً في دولة وطنية ديمقراطية قوية تكون بعيدة عن الدولة العلمانية ،والتي يمكن أن تجلب ديكتاتورا أو دولة دينية يمكن أن تأتى بحاكم يدعى أنه ظل الله في الأرض.....

 أكد الدكتور سالم عبد الجليل وكيل أول وزارة الأوقاف لشئون الدعوة أن كلمة "مدنية" ليست كلمة جديدة على الإسلام حتى أن سور القرآن الكريم يطلق عليها "مكية" و"مدنية" نسبة إلى مكة والمدينة ،حيث استطاع الإسلام تأسيس أعظم دولة في التاريخ تجمع بين المادية والروحية وهى المعادلة الصعبة التي عجزت كافة الحضارات السابقة واللاحقة عن تحقيقها ،مشيرا إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أطلق على "يثرب" (المدينة) ليصبح المجتمع المدني ،أو العهد المدني في مقابل المجتمع المكي أو العهد المكي ،فانطلقت دولة المدينة تؤسس للمساواة والمواطنة وتراعى حقوق الإنسان دون تمييز على أساس عرقي أو ديني ،كما تجلى خلالها مبدأ الشورى في السلم والحرب حتى في ظل النبوة التي تتمتع بالوحي والعصمة ،مؤكدا أن الإسلام لم يعرف في تشريعاته ولا حضارته ما يُعرف في الثقافات الأخرى بـ "الدولة الكهنوتية" التي تتسلط على الناس.

 كما أكد الدكتور سمير مرقص رئيس مؤسسة المصري للمواطنة والحوار وأحد معدي وثيقة "مستقبل مصر" ،أن إصدار الوثيقة يتواكب مع مراحل التحول السياسي التي تمر بها مصر ،والتي تكثر خلالها المبادرات الحوارية من أجل إزالة الغموض والالتباسات حول الكثير من القضايا التي عانت من الصمت على مدى عقود ،معتبرها محاولة للمصالحة التاريخية لحالة الخصومة التي شابت العلاقة بين الدين والسياسة على مر السنين من أجل توحيد كافة الرؤى نحو المستقبل.... كما رحب الدكتور قدري حفني أستاذ علم النفس السياسي بجامعة عين شمس بإطلاق الأزهر الشريف لوثيقة "مستقبل مصر" ،نظرا لكونها جاءت نتاج حوار اتسع لمثقفي ومفكري مصر ولم يكن قاصرا على العلماء والمشايخ ،وهو ما يفتح الطريق لاستعادة ازدهار الأمة ،الذي وصلت إليه حينما حددت رؤية موحدة لعلاقتها بدينها وعلاقة هذا الدين بالحياة. وأضاف أن طرح الوثيقة خلال هذه الفترة التي تمر بها مصر ،يعمل على المساعدة في التخلص مما أسماه بـ "وهم الإجماع" الذي سيطر على فكر الشعوب ولم يتحقق بشكل فعلى إلا وكان وراءه قهرا لأحد الأطراف







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز