خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الحكم العسكري في مصر يتوعد الثوار بالويل والثبور وعظائم الامور!!

كشر جنرالات  المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية عن انيابهم   واشهروا مسدساتهم بعد ان " وضعوا حبات الرصاص في بيت النار "  في وجه   الثوار الذي عادوا من جديد الى ميدان التحرير   ونيابة عن الجنرالات الساخطين والغاضبين   بسبب المسلك  " الفوضوى اللامسئول" للثوار    اطلق  المتحدث  الرسمي باسمهم اللواء الفنجري سيلا من التهديدات والتحذيرات    حيث قال   في احدث بيان صادر عن  المجلس  ان  رئيسه المشير الطاطاوي  وبقية اعضائه من الجنرالات  لن يتخلوا عن دورهم في ادارة مصر   الا  لسلطة منتخبة عبر صناديق الاقتراع ودائما بصورة سلسة وشفافة  مضيفا  ان الجنرالات بكل ما يتمتعون به من عزم  وارادة عسكرية حديدية  لن يسمحوا  لاي جهة كانت يالتطاول على الشرعية  مذكرا   الثوار    بان لدى  الجنرالات خيارات مفتوحة   لمواجهة كافة المحاولات  التي تستهدف تعطيل المصالح  العامة  وزعزعة الامن والاستقرار في مصر  

 

وفي ختام بيانه الذي تلاه عبر كافة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة  بصوت مجلجل ارتعدت له فرائص الثوار هلعا ورعبا   اكد  الفنجري  بان الجنرالات  سيقفون الى جانب مطالب الثوار وسيبذلون اقصى طاقاتهم من اجل انجاز هذه المطالب

 

  المهم في كل ما تلاه الفنجري من تحذيرات وتهديدات ان الجنرالات  قد اخذوا على عاتقهم  ادارة دفة السلطة  وعلى الثوار بالمقابل ان  يخضعوا لها لا ان  يضغطوا باتجاه انتزاع مطالب  تتعارض مع مصالح الشعب المصري  والسئوال هنا :  اذا كانت حكومة عصام شرف   كأي سلطة تنفيذية تتولى ادارة  المرافق الخدمية والانتاجية في مصر  واذا كانت السلطة القضائية بموازاتها  تمارس دورها  في تطبيق القوانين الناظمة لمجريات الحياة في مصر  فلماذا يتطفل الجنرالات للقيام بهذا  الدور وكل ما يتمتع به  الطنطاوي وجنرالاتة هو مؤهلات عسكرية     تفيد فى ادارة   جنود ومعدات عسكرية  اضافة الى خبرات عسكرية راكموا معظمها  اثناء  قتالهم  ضد الجيش العراقي  في حفر الباطن  تحت قيادة واشراف  الجنرالينالاميركيين كولن باول  وتشوارسكوف  لا في  حروب مصر مع العدو الاسرائيلي  فلماذا لا يعودون الى ثكناتهم  ويتركون دفة ادارة  مصر للسلطتين القضائية والتنفيذية  ولماذا لا  يشغلون وقتهم  في تعليق النياشين التي منحهم اياها الرئيس المخلوع حسني مبارك   لقاء بطولاتهم في حفر الباطن على صدورهفي تلميع بساطيرهم    فهل تمة  وظيفة او مهمة  لهم  بعد  ان  وقع السادات اتفاقية كامب دافيد مع اسرائيل  وبعد ان  اقام حسني مبارك تحالفا مع الولايات المتحدة  سوى   هاتين الوظيفتين مع الظهور  بنياشينهم في الاستعراضات العسكرية .

 

 من تحذيرات الفنجري  للثوار  ودعوته لهم بعدم التطاول على الشرعية  يبدو ان  جنرالات المجلس يتوهمون  او ربما يسعون  لتثبيت   حقيقة انهم يمثلون السلطة الشرعية التي لا يجوز لاحد وتحت ايى مسوغ ان يتحرك او يدعو لانسحابها من الحقل السياسي  مع ان  المجلس لا يتمتع باي شرعية طالما انه  قد تشكل    بفرمان اصدره الرئيس المخلوع حسني ولغرض واحد هو  فرض الامن والنظام   وايضا للحد من الحراك الشعبي الذي  رفع شعارات مناوئة له وتطالب باسقاطه وتقديمه للمحاكمة من هنا لا يحق لهؤلاء الجنرالات  ان يدعوا الشرعية  وتبعا لذلك لا يحق لهم ا ان يمارسوا وظيفة ادارة  مصر  طالما ان  85 مليون مصري  لم يكلفهم بها  والذي اسبغ عليهم الشرعية واناط  بهم هذا الدور  هو حسني مبارك   وبضع الاف من التنظيم الظلامي الرجعي للاخوان الملتحين والجماعات  السلفية  فلا شرعية لاي نظام الا اذا اقترن  بدعم  ومساندة الاغلبية الساحقة من الشعب

 

عندما قامت  ثورة 23 يوليو في سنة 1952  ضد النظام الملكي الاقطاعى الفاسد  ظل الشعب المصري يعتبر الاطاحة بهذا النظام مجرد انقلاب عسكري  نفذته مجموعة من صغار الضباط المغامرين   بهدف  السيطرة على مقاليد السلطة   ولم يغير الشعب المصري موقفه تجاه هؤلاء الانقلابيين ولم يسبغ عليهم صفة الشرعية الثورية الا  عندما انجزوا  بعض مهمات التحرر الوطني والاجتماعي  مثل توقيع اتفاقية الجلاء مع المستعمر البريطاني  والتي تم بعدها انسحاب اكثر من 120 الف جندي بريطاني كانوا يرابطون في معسكرات قريبة من القاهرة  وقناة السويس وكان السفير البريطاني في مصر يستمد منهم القوة   لادارة دفة الحكم في مصر  بينما كان  الملك والبرلمان والسلطة التنفيذية   وحتى القضاء كانوا مجرد ادوات منفذة   بيد السفير  , ومثل  تطبيق قانون الاصلاح الزراعي  والذي كان من ابرز نتائجه القضاء على الاقطاع   وتوزيع  ما تم مصادرته من اراض الاقطاعيين على الفلاحين المعدمين   ومثل تاميم قناة السويس   ثم  توظيف عوائدها في   الصناعة والزراعة  ولتنمية مصر عموما لا لتنمية جيوب عبد الناصر ورفاقه في مجلس قيادة الثورة وحيث اثبتت الوقائع بعد وفاتهم انهم لم يستغلوا مواقعهم في السلطة لجني الثروات  ولزيادة ارصدتهم في البنوك  ومن مؤشرات عفة يدهم ونقائهم الثوري  انهم  لم يخلفوا  بعد مماتهم  من ارث سوى بضع مئات من الجنيهات وبعض الاسهم القليلة في الشركات واثث منازلهم المتواضع   ,   ومثل مجابهة العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا واسرائيل على مصر  سنة 1956  بهدف الاطاحة بنظام عبد الناصر ولاعادة سيطرتها على مرفق قناة السويس     الى غير ذلك من الانجازات التي جعلت من مصر  قاطرة للتغيير الثوري لا في العالم العربي فحسب  بل في القارة الافريقية ..

 

لو استعرضنا انجازات المجلس الاعلى  للقوات المسلحة فلم نعثر بينها على  أي  انجاز   يستحق  للقوات المسلحة فلن نعثر بينها ما يستحق  اضفاء  صفة الشرعية الثورية   على المجلس   لان كل ما تمخضت عنه " ثوريتهم "  انهم   نفذوا تعليمات الرئيس الاميركي اوباما وفي نفس اليوم الذي وجه انذاره الشهيرلحسني مبارك   بالتخلي عن منصب رئيس الجمهورية    TONIGHT AND NOT TOMORROW MORNING   في الوقت الذي كان ممكنا لهذا المجلس  ان يكسب شرعيته الثورية  لو  بادر الى تطبيق  مطالب الثوار واقلها  استرجاع  الثروات التي راكمها الرئيس المخلوع حسني مبارك   نتيجة استغلاله لمنصبه او من العمولات والرشاوي التي كان يحصدها كلما وقع على صفقة اسلحة  او قدم خدمات استخبارية وعسكرية لاسياده الاميركان   ولجيرانه الاسرائيليين   اعجب لهذا الفنجري  كيف يلوح في وجه الثوار  مهددا باستخدام خياراته المفتوحة   ولم يلوح بها بعد في وجه حسني مبارك  لكى يسترجع  من حساباته السرية خارج مصر ثروة مالية اودعها هناك  وتقدر بمئات الملايين من الدولارات   فاذا كانت حجة الفنجري والطنطاوي  وعلان وغيرهم من جنرالات المجلس العسكري انهم ما زالوا يحققون مع حسني مبارك من اجل  الحصول على معلومات حول ثروته العائلية وانه لم يفت الوقت بعد حتى يتم استردادها ومن ثم اعادتها الى الخزينة المصرية دون ان تنقص ولو مليما واحدا  وانهم في اسوا الاحوال  سوف يلجأون الى العرافات والفتاحات بالمندل كي يعرفوا ارقام حساباته السرية    اذا كانت هذه حجتهم  فلماذا يماطلون   في تقديم حسني مبارك الى محاكمة علنية    لتعري امام الشعب فساد نظامه وانتهاكه لحقوق الانسان  وارتماؤه المخزي في احضان الماما اميركا وتعاونه مع اسرائيل في  احكام طوق الحصار على غزة     وتفريطه بمصالح مصر الاقتصادية عبر خصخصة مؤسسات القطاع العام وبيعها للمتنفذين بابخس الاثمان   وهلم جرا  من الخطايا والاخطاء التي اقترفها في سبيل تضخيم ثروته وتكريس سلطته الاستبدادية او في سبيل توريثها لاحد انجاله

 

وكان اخر ها  اصداره اوامر الى جهاز القمع المصري  باستخدام الرصاص الحي  ضد المتظاهرين المصريين    اليس مثيرا للسخرية ان  يتوعد الفنجري الثوار بخياراته المفتوحة  لمجرد انهم يتظاهرون سلميا في ميدان التحرير او لانهم يوجهون الدعوة لعصيان مدني  وان تختفي خياراته عندما يتعلق الامر  بمحاسبة حسني مبارك  على دوره في مقتل اكثر من الف متظاهر   برصاص اجهزة الامن المصري ؟   كذلك كان ممكنا لهذا المجلس ان  يكتسب شرعيته الثورية لو بادر في بداية الثورة  الى حماية المتظاهرين في ميدان التحرير عندما تعرضوا  لاطلاق الرصاص من جانب البلطجية واجهزة الامن المصرية او لم يسهل   دخول البلطجية راكبين صهوات جمالهم وخيولهم ميدان التحرير بهدف نشر الرعب بين المتظاهرين وتفريقهم  او   تمرد على اوامر حسني مبارك القاضية بفرض منع التجول في القاهرة وغيرها من المحافظات المصرية  من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا   وكان الهدف منها  القضاء على الحراك الشعبي المناوىء لنظام حسني مبارك  وليس كما يدعي المجلس   وضع حد للانفلات الامني والحد من النهب والسرقات  كما كان ممكنا ان  يكتسب شرعيته  لو  انه ابدى تشددا تجاه   الجماعات  والمنظمات السياسية المناهضة  لحقوق المراة وللديمقراطية وللعدالة الاجتماعية  وللحداثة والتنوير  ولحركات التحرر الوطني والاجتماعي  مثل التنظيمات السلفية  وجماعة الاخوان المسلمين  وغيرها من قوى الشد العكسي التى تهدد السلم الاهلى   بالارهاب الديني  ولم يعترف بها او يمنحها ترخيصا رسميا  لمزوالة النشاط السياسى الا اذا تخلت عن مشروعها الديني وقبلت باللعبة الديمقراطية .      المشكلة في هذا المجلس  الاعلى للقوات المسلحة انه كلما ادعى  حرصا على حماية الثورة وبدى  استعداده لتلبية مطالب  الثوار   كانت تدحضها مواقفةالمؤيد للثورة المضادة     والا كيف تفسرون تحالفه  مع  تنظيم  الاخوان المسلمين  الرجعي  ثم تكليفه لاخونجية لتعديل الدستور بعد تلقيه رشوة باربع مائة مليون دولار  دفعها له امير قطر   ..   المجلس الاعلى بمواقفه وممارساته  وتحالفاته بات يشكل خطرا على الثورة ان لم يكن راس رمح للثورة المضادة ولهذا لا يبقى امام الثوار لانجاز مهمات التحرر الاجتماعى  الا الاطاحة بهذا المجلس الرجعي   دون اجراء اية مساومات معه  اي على الثوار ان  يتعشوا به قبل ان يفطر بهم ان صح التعبير







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز