صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
بعد سلخ جنوب السودان عن شماله: من التالي في القائمة الصهيونية

وأخيراً وليس آخراً فقط حققت الدولة العبرية ما كانت تصبو إليه وتعمل على تحقيقه بهدوء منذ سنوات طويلة. فصل جنوب السودان عن شماله وإقامة دولة نصرانية في أكبر دولة عربية وأكثرها موارد. وقبل الحديث عن جنوب السودان الوليد بعملية قيصرية أبطالها الصهاينة واللوبي الأنجليكاني الأمريكي يتوجب التذكير باستراتيجية الدولة العبرية التي اتخذتها منذ قيامها والقائمة على إبقاء التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة العربية وإضعاف أوتدمير أي محاولة عربية للنهوض عسكرياُ والتحالف العسكري الصهيوني مع أقوى ثلاث دول إقليمية.

بالنسبة للنقطة الأولى فقد ضمنتها أمريكا وأوروبا لإسرائيل عبر إمدادها بأحدث الوسائل القتالية في جعبتها وإن قامت أمريكا ببيع معدات عسكرية لدول عربية فإن تلك المعدات تكون قديمة بالمقارنة مع ما تزود به إسرائيل، أو أن تلك المعدات لا تتوفر على أحدث التقنيات التي تزود بها إسرائيل، مثل طائرات إف 16 فالولايات المتحدة باعت السعودية ومصر منها ولكن لم تزودها بالأجهزة الحديثة كنظيرتها الإسرائيلية ولا تقوم بتدريب الطيارين من تلك الدول على استخدام أقصى الإمكانيات المتاحة في الطائرة مثلما تفعل مع إسرائيل.

وبالنسبة للنقطة الثانية فهذا ما قامت وتقوم به إسرائيل دوماً مثل قصف مفاعل تموز العراقي في الثمانينيات وقتل العلماء العرب منهم العراقيين والمصريين وتدمير المفاعل السوري في دير الزور، ورغم أن تلك المفاعلات لم تكن تشكل أي تهديد للكيان العبري إلا أن العقيدة الصهيونية تقوم على قتل العدو في مهده والحفاظ على تفوق عسكري مطلق.

بالنسبة للتحالفات العسكرية الصهيونية فإن الدول الإقليمية الكبرى هي إيران وتركيا وأثيوبيا، وقد عملت إسرائيل على تعميق التعاون العسكري والأمني مع تلك الدول فقد تحالفت مع إيران في عصر الشاه  وعملت على إقامة علاقات قوية مع إثيوبيا أسهمت في تصدير مهاجري الفلاشا لإسرائيل في أكبر عملية هجرة سرية ، كما ساعدت على التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا وبناء رأس حربة ضد الدول العربية الإفريقية، وبالنسبة لتركيا فالكل يعلم متانة العلاقات العسكرية والتجارية والأمنية بين البلدين حتى حين قريب حين هاجمت إسرائيل قافلة السفن وقتلت تسعة أتراك.

عملية سلخ جنوب السودان جاءت تتويجاً للمحاولات الصهيونية في هذا الصدد منذ بداية الثمانينيات حيث عملت إسرائيل على مساعدة المتمردين الجنوبيين ودعمهم بالسلاح، ثماماً مثلما فعلت مع الأكراد في شمال العراق، واستغلت الكنائس الإنجيلية في أمريكا وجود غالبية مسيحية في جنوب السودان لتضغط على جورج بوش الإبن لاتخاذ قرارات ضد السودان أثمرت عن موافقة الرئيس السوداني على اتفاق السلام الذي يعني فصل الجنوب بعد خمس سنوات من الاتفاق. وهكذا ولدت دولة نصرانية من رحم أكبر الدول العربية، مثلما حصل مع إندونيسيا أكبر بلد إسلامي حيث تم سلخ تيمور الشرقية ذات الغالبية المسيحية.

 

وإضافة لكون سلخ جنوب السودان خطوة أخرى في سلسلة المحاولات الصهيونية للتفوق المطلق في المنطقة فإن جنوب السودان يمثل كنزاً استراتيجياً للدول الطامعة وعلى رأسها إسرائيل وأمريكيا، فالجنوب دولة فاشلة ليس فيها أي مؤسسات دولة ولكنها غنية بالنفط الذي باتت الشركات الغربية وحتى الصينية تتنافس لتقاسمه، كما أن الجنوب غني بمصادر المياه، وهو أقرب لدول المنبع من شمال السودان، ومثلما قامت إسرائيل بمساعدة أثيوبيا على بناء سدود ضخمة سوف تؤثر حتماً على حصة مصر من مياه النيل، فسوف تقوم بالمثل في دولة جنوب السودان، حيث بناء بعض السدود يعمل على خنق مصر وشمال السودان، وهذه إحدى الأهداف الإستراتيجية الصهيونية، وإن كان وزير الخارجية الصهيوني الإرهابي ليبرمان قد هدد قبل سنوات بقصف السد العالي في مصر لتدمير مصر وحرمانها من المياه، فإن إسرائيل تعمل على تحقيق هذا الهدف بهدوء وبعيداً عن قصف السد عن طريق مساعدة دول المنبع على بناء سدود تحرم الدول العربية من أهم الموارد وهي الماء، وإن كانت الحروب الحالية تقوم على النفط فالحروب القادمة ستكون بلا شك من أجل المياه، وهذا ما تم في تركيا حين قامت ببناء السدود على دجلة والفرات رغم أن تركيا ليست بحاجة للماء ولكن من يملك الماء يملك القوة والصناعة، وقد قال الأتراك قديماً: الله أعطى العرب النفط وأعطانا الماء، وإن كان الأتراك قد حافظوا على الماء وبنوا السدود والخزانات الضخمة فإن العرب باعوا نفطهم للغرب بثمن بخس، وعندما ينفذ النفط سيعود العرب لخيامهم وجمالهم بحثاً عن الماء والكلأ، بينما يملك الغرب الماء والقوة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز