نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لله يا محسنين: جمعة لروبرت فورد في سوريا

لوحظ، خلال الأسبوع الفائت، ثمة تصعيد أمريكي- فرنسي غير مسبوق منذ بداية الأحداث الجارية في سوريا لم تزل تداعياته ماثلة حتى اللحظة. وبدا أن الاحتجاجات قد تحولت إلى مواجهة أمريكية سورية على الأرض السورية، ما يدعم كل زعم واعتقاد عن تورط أمريكي حتى النخاع في الأحداث الجارية في سوريا والوقوف وراءها من الباب للمحراب وربما المزراب. وسنركز ها هنا على الجانب الأمريكي، ولن نتكلم عما يقوم به الفرنسيون من أدوار كومبارس هامشية مثيرة للضحك والشفقة ومسكونة بأحلام الجنون والعظمة الفارغة، وهي تحصيل حاصل، في النهاية، ولا قيمة لها في السياق العام، تذكرنا بأدوار الكومبارس، أو الكلب التابع بلير، أو الـ Bush's Poodle Dog كما كان يطلق عليه أيام طيب الذكر بوش. ويبدو أن ساركوزي قد حل محله وأصبح، وألف مبروك، Poodle Dog Obama's .

وتجلى هذا التصعيد عبر ثلاثة تطورات طغت حتى على نشاط الثوار وتيوباتهم التي يملؤون بها الفيسبوك والفضائيات. التطور الأول تجلى في زيارة السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد إلى حماه، لاستنهاض همم الثوار الفاترة ونزوله إلى الميدان بعد أن أخفقت محاولاته ومحاولات ثوراه في تحقيق أي شيء يذكر يمكن من خلاله جني أية أرباح سياسية تصب في رصيد أمريكا الاستراتيجي الهائل في المنطقة.

 ولهذا النزول الفوردي العجيب الغريب إلى الميدان دلالته الخطيرة والكبيرة، ويقرأ كمؤشر في فشل الثورة فشلاً ذريعاً في المهمة المنوطة بها في تقويض وإسقاط النظام خلال زمن محدد، وهذا ما لم يأت الثوار والناطقون باسمهم على ذكره وأصابهم الخرس والحول والصمم والبكم بشأنه، و"معليش" ليست مشكلة، إذ كان من المفترض إصدار عشرات بيانات الاستنكار على هذا الانتهاك للسيادة السوري من قبل هؤلاء الثوار الشرفاء ولكن أحداً منهم، ويا للهول والعجب العجاب لم يقم بذلك على الإطلاق!!!.

والتطور المثير الآخر هو هجوم المارينز الأمريكي على متظاهرين سوريين أمام السفارة الأمريكية في دمشق استنكاراً للتدخل الأمريكي الوقح والسافر في شأن داخلي سوري خاص، وإطلاق الغازات المسيلة للدموع ضدهم في سابقة غريبة في تاريخ العلاقات بين الدول. والتطور الثالث الأكثر تعبيراً عن فقدان الأمريكيين لصوابهم، ولثقتهم بثوارهم، هو إعلان هيلاري كلينتون فقدان النظام لشرعيته. ولهذا التصريح دلالة واحدة ووحيدة وهي آخر سهم وأوراق الضغط الممكنة والتصعيد ضد سوريا، بعد أن استنفذت الولايات المتحدة كل أوراق الضغط الأخرى. وبهذه المناسبة العزيزة، إذا كان النظام في سوريا شرعياً أم لا، فليست السيدة كلينتون، ولا Her Boss، يعني أبو حسين، ما غيره، هو من يقرر ذلك، بل الشعب السوري نفسه، فتلكم، أي والله، أبسط مبادئ وأخلاقيات التعامل بين الدول والحكومات. مما لا شك فيه أن روبرت فورد، السفير الأمريكي في دمشق، كان نجم ما يسمى بالثورة السورية خلال الأسبوع الفائت من عمر هذه الثورة، وقد يستمر في ذلك خلال الأسبوع القادم، ومن هنا، ومن باب "الموانة"، والأخوة والمحبة من قبلنا، هذا إذا كان هناك أية "موانة" على المعارضة السورية التي تؤمن بالرأي الآخر كما عودتنا خلال تاريخها الشهير، نقترح على فطاحلة واشاوسة هذه المعارضة الثورية في الغرف السوداء والمظلمة، تسمية الجمعة القادمة باسم المناضل الديمقراطي الوطني الثوري السوري الكبير روبرت بن فورد عليه أفضل المراحب والسلامات والـ"هايات" من Hi، نظراً لما قدمه الثوري الأمريكي من خدمات جليلة لهذه الثورة لم تكن تحلم بها، ولترم من بعدها كل أسماء الجمع الأخرى التي اختارتها لأسابيعها الثورية البلقاء، بدءً بجمعة صالح العلي، وليس انتهاء بجمعة سلطان باشا الأطرش.

 ونحن ها هنا لا ننتقص من قدر الرجل بقدر ما نسعى لإنصافه كونه ألقى بكل ثقله الثوري، وتنازل ونزل بـ"جلالة" قدره لساحة الثورة في حماه كي يعطيها دفعاً ودفقاً وزخماً يبدو أنه بات يتلاشى مع انكشاف الطبيعة الحقيقة لهذه الثورة الأمريكية الخلبية وعزوف معظم السوريين عنها، ومن هنا وجب تكريمه عبر إطلاق جمعة خاصة باسمه تكريماً ووفاء له وهذا بالطبع من شيم ثوار سوريا الأبرار، وليست غريبة عنهم. وإن استمر الحال على ما هو عليه، بمشيئة الله من تدخل أجنبي سافر في الشؤون السورية، فسيكون لنا جمعة لساركوزي، وجمعة لجانبوزي (مين جامنبوزي ده؟) وجمعة أخرى لديفيد كاميرون وواحدة لتوني بلير (حرام الرجال ما قصر بزمانو مع أشقائنا العراقيين وارتوى من دمائهم الطاهرة أيضاً)، ,وجمعة أونكل سام وطانط دفيدة وجمعة عمو أبو متعب ويوم للشيخ هذال والشيخ دعتوص (من يتذكر زياد الرحباني؟)، وجمعة الشيخ الجليل يوسف القرضاوي، وصالح اللحيدان، وعدنان العرعور، والكركور، والزعبور، والزنبور، والطرطور، ولن ننسى تخصيص جمعة لنجمات هوليود ولبريتني سبيرز و"ما حدا أحسن من حدا"، على غرار أنجلينا جولي باعتبارها، ويا عيني عليها، من رموز الثورة السورية وقلبها "كثير حنيّن" على السوريين، وهلم جرا، وعلى هذه الشاكلة، يا رعاكم الله، فهي الأسماء هي التي تعبر بحق عن هذه الثورة والثوار، ويكفي لفاً ودوران.

 لله يا محسنين ويا ثوريين: خصصوا جمعة لروبرت فورد في سوريا فذلك أقرب للثورة والتقوى لعلكم تفلحون. فإنها بحق جمعة روبرت فورد في سوريا بامتياز. ويا "خجلتي" وياويلي و"يا سواد ليلي" من صالح العلي وسلطان باشا الأطرش وبقية ثوار سورية الحقيقيين الأحرار أيام ما كان هناك ثورة حقيقية وثوار أشراف وأبرار؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز