د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


Arab Times Blogs
كسر جمود عملية السلام

في اليوم نفسه الذي أوردت فيه صحيفة نيويورك تايمز خبراً مؤداه أن الجيش الإسرائيلي قد هدم منازل مملوكة للفلسطينيين في وادي الأردن لإخلاء المنطقة من أجل تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها، تعرض ذلك الجيش نفسه للانتقاد بسبب إقدامه على إزالة مستوطنة يهودية غير قانونية في الضفة الغربية ذاتها.

وكانت هناك أنباء أيضاً عن مستوطنين هائجين يعيثون فساداً في الضفة الغربية ويقومون بأعمال عنف ضد الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين. كما تواترت كذلك أنباء عن قيام أعداد كبيرة من الحاخامات الإسرائيليين بالتظاهر خارج المحكمة العليا الإسرائيلية اعتراضاً على المحاولات التي تقوم بها الحكومة لإسكات أحد زعمائهم. وكان قد قبض على ذلك الزعيم الديني المتعصب لتحريضه على العنف ضد الفلسطينيين (حيث قال بجواز قتل الأطفال الفلسطينيين حتى لا يكبروا ويشكلوا تهديداً حقيقيّاً لإسرائيل).

وهذه الأحداث في مجملها تكفي لتبيان السبب الذي جعلني أفقد ثقتي فيما يسمى عملية السلام، وفي الجهود الحالية التي تبذلها الولايات المتحدة في إطار هذه العملية. ففي الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل في العدوان على الفلسطينيين بكافة السبل، وفي الوقت الذي يواصل فيه المستوطنون ممارسة العنف ضدهم وحتى ضد الجنود الإسرائيليين، فإنه يغدو من قبيل السخف وقصر النظر أن تقتصر جهود أميركا على العبارة الأثيرة التي يستخدمها مسؤولوها وهي "أن الطرفين يجب أن يعودا مجدداً إلى مائدة المفاوضات"، وهو جهد هزيل في الحقيقة، ولا ينتظر أن يحقق أية نتيجة أكثر وعداً من تلك النتائج المخيبة للآمال التي تحققت خلال العقود القليلة الماضية.

إن المشكلة الإسرائيلية- الفلسطينية أضخم حجماً وأكثر تعقيداً بكثير من أن تحل من خلال مفاوضات تهدف لحل بعض الأشياء الصغيرة المعلقة. وعلاوة على ذلك فإن أن أيّاً من الطرفين ليس في وضع يسمح له بالتفاوض، كما أن الولايات المتحدة على ما يبدو لا تمتلك أفكاراً مبتكرة لتغيير هذا الوضع.

والسياسة الإسرائيلية في مجملها تحركت نحو اليمين كما أن الضفة الغربية يوجد فيها في الوقت الراهن نصف مليون مستوطن معبئين عقائديّاً بمزاعم كون الضفة أرضاً يهودية في الأصل، بصرف النظر عن الصفقات التي يمكن لحكومتهم أن تتوصل إليها مع الفلسطينيين حول هذه الأرض.

لقد اعتاد الإسرائيليون دوماً أن يفعلوا ما يريدون ضد الفلسطينيين ، لأنهم يعرفون جيداً أن الدولة التي تحميهم وترعاهم، وهي الولايات المتحدة، لن تفعل أي شيء من أجل صدهم عن ذلك. والفلسطينيون من جانبهم ليست لديهم أي قدرة أو نفوذ على وقف الأعمال التي يقوم بها الإسرائيليون ضدهم، وبالتالي فإنهم ليسوا في وضع يسمح لهم بالتفاوض مع الإسرائيليين على قدم المساواة، وهو الشرط اللازم لنجاح أية مفاوضات أصلاً. وعلاوة على ذلك نجد أن القيادة الفلسطينية منقسمة على ذاتها، كما أن غزة ما زالت معزولة وتعاني من الحصار، والضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ومعتمدة بشكل كامل على أريحية وكرم المانحين الدوليين.

ومنذ عدة أسابيع لاح أمامنا بصيص من الأمل في أن الفلسطينيين قد باتوا مستعدين لاتخاذ خطوات ينهون بها الجمود في موقفهم. فالفصيلان الفلسطينيان الرئيسيان بدآ في ذلك الوقت ترتيبات من أجل تسوية الخلافات بينهما، كما أن قيادتهما باتت قادرة على تحدي إسرائيل والولايات المتحدة مباشرة من خلال إعلان نية التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ولكن نظراً لاعتراض إسرائيل والولايات المتحدة على المصالحة التي تحققت بين "فتح" و"حماس" من جهة، وعلى فكرة ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة، من جهة أخرى، فإن من المهم جدّاً في هذه المرحلة أن يسعى الفلسطينيون إلى تعزيز موقفهم مقابل إسرائيل والولايات المتحدة من خلال السعي لطلب المساعدة والدعم من المجتمع الدولي (بنفس الطريقة التي يقوم بها الإسرائيليون بتعزيز موقفهم من خلال الحصول على دعم الكونجرس الأميركي).

والشيء الذي يجعل هاتين المبادرتين الفلسطينيتين أكثر مرغوبية من الجهود العرجاء التي تقوم بها واشنطن في الوقت الراهن من أجل استئناف المفاوضات، هو أن الخطوات الفلسطينية كانت في جوهرها وسيلة للتعامل مع تعقيدات المعادلة الإسرائيلية- الفلسطينية، في حين أن استئناف المفاوضات لن يعني شيئاً سوى إقناع الطرفين بالجلوس معاً، للحديث عن وضع أو أوضاع لا يريد الإسرائيليون تغييرها، ولا يمتلك الفلسطينيون القدرة على تغييرها.

ولا حاجة للتذكير بأنه لكي يتحقق سلام إسرائيلي فلسطيني ينبغي تغيير الديناميات السائدة حاليّاً في المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء، وهي ذاتها المتحكمة في العلاقات بين الطرفين في الوقت نفسه. وسيتطلب هذا تفكيراً استراتيجيّاً، ورغبة في حلحلة الأشياء خصوصاً في إسرائيل. فحس إسرائيل المعدوم بالمسؤولية وقدرتها على العمل كيفما تشاء دون أن تتعرض لعقاب يجب أن يتغيرا، كما أن الفلسطينيين ينبغي أن يشعروا بأنهم مدعومون، وقادرون على تقرير مصيرهم.

إن الوحدة الفلسطينية، والتعزيز الذي سيحصل عليه الفلسطينيون لقضيتهم من خلال التصويت على حقهم في إقامة دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتوسيع نطاق المقاومة السلمية غير العنيفة في الأراضي المحتلة، يمكن في مجملها أن تحقق المراد، حيث ستعطي الفلسطينيين الدعم الذي ينتظرونه على أحر من الجمر في كافة المجالات، كما أنها سترغم الإسرائيليين على الحوار، وإعادة التفكير في سياساتهم، وفي الأكلاف التي يمكن أن تترتب على التصرفات التي يقومون بها.

ومن ناحية أخرى، فإن استماع الفلسطينيين للولايات المتحدة والتراجع عن التسوية، والتخلي عن التصويت على قضيتهم في الأمم المتحدة (كما استمعوا للولايات المتحدة وتخلوا في البداية عن تقرير المنظمة الأممية الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان أثناء حرب غزة)، ستترتب عليه نتائج مدمرة على قضيتهم، وسيشجع المتطرفين الإسرائيليين ويكافئهم على التمادي في تطرفهم، ويجعل السلام في النهاية أكثر بعداً مما هو عليه الآن بالفعل







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز