د. عبد المنعم ابو الفتوح
info@abolfotoh.net
Blog Contributor since:
12 July 2011

كاتب من مصر
الموقع الشخصي
WWW.abolfotoh.net



Arab Times Blogs
تعليقا على خطاب رئيس الوزراء: الخطاب متأخر ولم يحقق طموح المصريين

رئيس الوزراء اكتفى بمسكنات بعيدا عن الحلول الفعلية

يجب القصاص العادل من خلال محكمات شفافة كما يجب تطهير وزارة الداخلية بشكل جذري وإعادة هيكلتها

تابعت بمزيج من الدهشة والغضب البيان الذي أصدره رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف بشأن اعتصام التحرير.كان باعث الدهشة هو رأي رئيس الوزراء "اتخاذ الإجراءات اللازمة داخل الحكومة بما يلبي مطالب الشعب ويستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية في أقرب وقت ممكن"والسؤال هناهو: لماذا تأخرت الحكومة الثورية التي اكتسبت شرعيتها من الثورة والشعب والميدان في تحقيق الحد الأدنى من مطالب الناس، والتي من أجلها قامت الثورة وأريق دم الشهداء، وكيف تأخرت الإجراءات حتى وصل الموقف إلى مانحن عليه من اضطرار الشعب الثائر إلى الاعتصام مجددا بميدان التحرير؟


أما بواعث الغضب الكثيرة فيمكن تلخيصها في تجاهل المطالب الحقيقية للشعب والتي دفعتهم إلى الميدان، والاكتفاء بالحلول المسكنة عملا بمدأ تأدية الواجب لا مبدأ البحث عن جذور المشكلة والمحاولة الجادة لحلها.

لقد طالبنا من اليوم الأول بإعادة هيكلة وزارة الداخلية لتتحول من أداة منظمة لقمع المواطنين وخدمة الأنظمة الفاسدة، إلى جهاز لتحقيق الأمن والسلامة للمواطنين، كما طالبنا بإقالة وزير الداخلية الحالي الذي أعلن عن عجزه عن التعامل مع الضباط الفاسدين، وظهر ضعفه في أحداث الثلاثاء الدامي الموافق الثامن والعشرين من يونيو، التي أسفرت فيها الداخلية عن أشد وجوهها قبحا من جديد وكأن ثورة لم تقم.

طالبنا ونطالب بالتطهير بـإعادة هيكلة وزارة الداخلية بشكل جذري، فإذا بالقرارات تصدر بنقل بضع عشرات من الضباط هنا وهناك، أو التلويح بإنهاء خدمة بعض الضباط الآخرين، وكأن من ذهب من الشهداء ذهب هباءا.

وهانحن أولاء نقولها من جديد: لا أمل في إصلاح هذا الكيان المسمى بوزارة الداخلية. نحن نريد حلولا حقيقية تحقق الأمن للناس. نريد الأمن، ولا نريد أجهزة الأمن الموجودة حاليا، والتي لم يتحقق في وجودها أي أمن، إلا أمن الطغاة الذين هب الشعب ليخلعهم ويحاسبهم، وكانت هبته في يوم عيد الداخلية في رسالة لايبدو أنها قد وصلت بعد للسلطة الحاكمة بعد الثورة.


بيان رئيس الوزراء تعامل مع حقوق أهالي الشهداء بأسلوب تسكيني مشابه، قام على افتراض أن المشكلة هي بطء صرف التعويضات، أو الخوف من الإجازات القضائية على سير المحاكمات، والجميع يعلم أن قضية الشهداء هي قضية رأي عام تخص المصريين جميعا، كما تخص أهالي الشهداء، الشعب يريد علنية المحاكمات، وأهالي الشهداء لا يريدون تعويضا ماديا عن أولادهم وذويهم، وإنما يريدون القصاص العادل ممن قتلتهم، يريدون أن يروا القتلة يعاقبون، ويقتص منهم لتبرد دماء شهدائهم، يريدون جدية وحسما في أداء القضاء.


أما فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، فلم يكن الشعب ينتظر الكلام عن تشكيل اللجان وعن اهتمام الحكومة بمحدودي الدخل إلى آخر هذه الوعود غير المبنية على اعتمادات واضحة أو موازنة حقيقية، وقد كنا ننتظر إجراءات واقعية على الأرض تعيد هيكلة الأجور لتحقيق الحد الأدنى من الحياة الكريمة للمواطنين، وتلغي الأجور الفاحشة التي مازال يعمل بها في كثير من أجهزة الدولة كي يتحقق التوازن بين الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور بشكل عملي.


نحن نطالب السلطة الحاكمة في البلاد، المتمثلة في المجلس العسكري وفي وزارة الدكتور عصام شرف، بالالتفات إلى مطالب الثورة الأولى: عيش.... حرية..... كرامة إنسانية..... عدالة اجتماعية!
والتي نرى أن أيا منها لم يتحقق، ونرى أن السبيل لتحقيق ذلك فيما يلي:


أولا: اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة بإعادة هيكلة جهاز الأمن وحل الداخلية الحالية، وهناك من المبادرات والدراسات التي قدمت العشرات في كيفية تنفيذ هذه الفكرة منها المبادرة التي قدمناها منذ اليوم الأول.


ثانيا: تغيير آلية محاكمات مجرمي النظام السابق من المتهمين سياسيا أو ماليا أو جنائيا أو المتهمين بقتل الشهداء، دون استثناء القناصة والقيادات التي مازال بعضها بالخدمة في وزارة الداخلية، لتصبح آلية أكثر شفافية، وتضمن قدرا أكبر من الرقابة الشعبية عليها، وتغيير أسس اختيار القضاة فيها، مع التأكيد على ضرورة حبس المتهمين على ذمة التحقيق، أو على الأقل وقفهم عن العمل لحين ثبوت موقفهم، كي لا يؤثروا على سير المحاكمات، مع فتح تحقيقات حول ما بدر من بعضهم من تهديد أو إغراء لأهالي الشهداء لتغيير أقوالهم، والتأكيد على كون القضايا قضايا رأي عام لا تخص الأهالي وحدهم.


ثالثا: إعادة  هيكلة الأجور بالدولة، وتفعيل حد أدنى إنساني للأجور وحد أقصى يتناسب معه، مع اتخاذ إجراءات واقعية في الموازنة العامة للدولة تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية بشكل حقيقي لا على هيئة وعود براقة.
حفظ الله مصر والمصريين.
انتهى







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز