خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
هل تقف المقاومة الفلسطينية وراء تفجير خط الغاز المصري

 تعرض  الخط الناقل  للغاز المصري لكل من الاردن واسرائيل يوم امس  لعمليات تخريب ادت الى وقف تدفق الغاز للبلدين .  وحول تفاصيل الحادث  اوردت الجهات الرسمية  المصرية معلومات مقتضبة  حيث ذكرت بان  الخط الناقل قد تم تدميره بعبوات ناسفة  وبان مجموعة من الملثمين قد قامت بوضعها   تحت  جنح الظلام  مؤكدة بان فريقا من الفنيين قد وصل الى المنطقة التي وقع فيها الحادث   لمعاينة الاضرار ولاجراء الصيانة اللازمة  لاعادة تشغيل الخط  باسرع وقت ممكن وذلك   لضمان تدفق الغاز  للبلدين  وفقا للعقود الموقعة معهما . 

 

 ويذكر ان الخط قد تعرض   منذ بداية العام  لاربع عمليات تفجير  والغريب ان  اجهزة الامن المصرية المكلفة بتوفير حماية للخط قد فشلت في انجاز هذه المهة  مثلما فشلت في القاء القبض على     أي   فرد من افراد الخلية او الخلايا التي كانت تقوم بتفجير الخط وكل مافعلته هو  جمع الرصاص الفارغ ورفع البصمات   واقتفاء اثار  " الملثمين "  ثم  اصدار بيان لا طعم ولا لون له   بالقول ان مجموعة ملثمة  قد نفذت العملية في ساعة كذا وكذا حسب التوقيت الصيفي او الشتوي  للعاصمة المصرية القاهرة وبذلك ارتفعت كلفة تشغيل  محطات توليد الكهرباء في الاردن  طوال فترة  انقطاع تدفق الغاز ارتفاعا كبيرا  لاستخدامها الديزل بديلا للغاز  في وقت  تعاني فيه  هذه المحطات التي تملكها الدولة من خسائر فادحة  لاسباب عديدة من اهمها التضخم الوظيفي اضافة الى ارتفاع اسعار الغاز المصري . 

 

 وعن حجم الخسائر  يذكر وزير الطاقة الاردني  الدكتور خالد طوقان  ان انقطاع تدفق الغاز  قد ادى الى زيادة في استهلاك النفط   بحيث ارتفع من 100 الف برميل يوميا الى 170 الف برميل   كما ادى الى ارتفاع كلفة توليد  الطاقة الكهربائية  بما يقارب 5 مليون دولار  مشيرا ان الزيادة الاجمالية في كلفة تشغيل المحطات في فترة انقطاع امدادات الغاز  قد وصلت الى 400 مليون دولار  ،  ولاحتواء هذه المشكلة  عرض  الوزير عدة حلول   مبهمة وغير مفهومة  مثل ان وزارته  ستعتمد  سياسات تشجع على التنوع  والمرونة في اعتماد مصادر  الطاقة المختلفة  للاستجابة  للظروف الطارئة في الطلب  على الطاقة  زيادة التعاون الدولي في هذا الاطار  وتشجيع  وتحفيز  سبل تخفيض استهلاك الطاقة من خلال  اجراأت  محددة  يتم تبادل الخبرات فيها  على مستوى اقليمي ودولي ,  ويقصد معاليه اذا لم تفهموا شيئا من  هذه الطلاسم ان   الحكومة ستقوم بعد التوكل على واحد احد بانشاء محطة لتوليد  الكهرباء  في جبال عجلون المرتفعة وحيث يمكن تشغيل  توربيناتها  بطاقة الرياح   ما لم تتعرض طواحين الهواء   لهجوم مباغت من جانب الفارس دون كيشوت   المتخصص في تدمير طواحين الهواء   والاسراع في  تنفيذ مشروعى  استخراج النفط من   الصخر الزيتي     ومن الطاقة الشمسية وهي تقريبا نفس المعزوفة التي كان يعزف على اوتارها  اسلافه من وزراء الطاقة دون ان يلمس المواطن  أي انجاز على هذا الصعيد  اللهم الا هدر الحكومة عشرات الملايين من الدنانير سنويا  لانفاقها على الابحاث واعداد دراسات الجدوى الاقتصادية من جانب بيوت خبرة اجنبية تمشيا مع المثل القائل  " كل شي افرنجي برنجي " بينما كان ممكنا انجازها منذ زمن طويل لو  خصصت جزءا  من موارد الخزينة لتنفيذ هذه المشاريع بدلا من   توجيه اكثر من 35 % من الانفاق على المؤسسة العسكرية  التي تضم اكبر جيش في العالم قياسا بعدد سكان الاردن  والذي يمكن تخفيضه الى النصف  دون ان يمس ذلك "منعة الاردن " التي كثيرا ما يتشدق بها كبار المسئولين  ويتذرعون بها  حتى لا يقلصوا عدد افراد القوات المسلحة وليضمنوا بذلك ولاء قاعدة  الطبقة الحاكمة الاجتماعية  المتمثلة بشريحة البدو الاكثر استيعابا داخل المؤسسة العسكرية والاكثر استفادة منها دون سائر الشرائح الاجتماعية الاخرى .

 

 وعن التنوع  في مصادر الطاقة   فقد يقصد معاليه الحصول على منح وهبات نفطية من  الاشقاء الاجاويد  في دول الملح مثل السعودية والكويت والامارات  والتي تعهد شيوخها وسلاطينها   وملوكها   بعد ان اقسموا وهم ماسكين بشواربهم  بان يزودوا الاردن بنصف حاجاته النفطية مجانا وبالنصف الاخر  باسعار تفضيلية لو  شارك الاردن في حرب الخليج الثانية وقاتل في جبهة واحدة مع الاميركان للاطاحة بنظام صدام حسين  ولسوء حظ الوزير فقد بات هذا المصدر او لنقل  هذا النمط من "الشحدة  "عسير المنال خاصة بعد التخلص من صدام الذي كان يزود الارد ن بكل حاجاته من النفط باسعار بخسة او حتى مجانا مع التنازل عن مساحات من الاراضي العراقية وفي منطقة رويشد تحديدا   وذلك لمساعدة الاردن في التغلب على مشاكله الاقتصادية وحتى تقوم سلطة المصادر الطبيعية بالتنقيب عن النفط واستخراجه من منطقة رويشد  فيما  لم يقدم  الجانب الاردني لقاء هذا الدعم  سوى رفع جزئي للحصار الذي كان مفروضا على  العراق . اما عن الخسائر التي تكبدتها اسرائيل نتيجة افعال الملثمين وما ترتب عليها   من وقف لتدفق الغاز المصري  باتجاه اسرائيل فقد  قدرتها صحف اسرائيلية بانها لم تكن اقل من 800 مليون دلاور  وهي كلفة باهظة  اذا ما قورنت بالكلفة الزهيدة جدا جدا  للعبوات الناسفة التي استخدمها الملثمون  لتفجير الخط الناقل . والسئوال الان  لاي جهة  يعمل هؤلاء الملثمون وما هو هدفهم من تفجير الخط  الناقل  للغاز؟؟

 

يرجح الجانب الاسرائيلي   ان المنفذين  هم من جملة خلايا  تم نشرها في سيناء  بهدف تدمير الخط والقيام بنشاطات ارهابية اخرى  مثل  منع السياحة الاسرائيلية لمصر والتبادل التجاري بينهما وبان  هذه الخلايا  من حيث التنظيم والتمويل  تتبع لتنظيم القاعدة     ويجزم الجانب الاسرائلي ان هدفهم الظاهر  من تخريب الخط هو  ضرب عملية التطبيع الاقتصادي القائمة بين مصر واسرائيل والحاق افدح الخسائر بالاقتصاد الاسرائيلي  ولكن مراقبين عرب واجانب يتابعون   مشهد الصراع  الفلسطيني الاسرائيلي  يستبعدون قيام تنظيم القاعدة  بمثل هذه  العمليات  ويعتبرونها رواية يفبركها الاسرائيليون  بقصد   كسب تاييد الراي العام الدولى ولاظهار ان لا جهة في مصر والاردن  ترفض التطبيع مع اسرائيل الا تنظيم القاعدة الارهابي  وحتى تبادر مصر والاردن تحت هذا الغطاء الكاذب  الى مطاردة العناصر المنفذة لهذه التفجيرات    وتصفيتها او الزج بها في السجون ويرجح المراقبون ان هذه العناصرتنتمي للمقاومة الفلسطينية   او قريبة من خطها السياسي استنادا الى وجود حدود مشتركة بين مصر والقطاع   وحيث يسهل تسلل المقاومين بالاتجاهين  فضلا  عن  انضمام  شباب سيناء الى المنظمات الفدائية في فترة السبعينات من القرن الماضي وتنفيذهم لعشرات من العمليات الفدائية ضد القوات الاسرائلية اثناء احتلالها لسيناء  من خلال منظمة سيناء العربية .

 

 ما من شك ان تدمير المقاومة الفلسطينية  للخط الناقل للغاز  يشكل ضربة موجعة للاقتصاد الاسرائيلي   ولمشاريع  اسرائيل الاستيطانية  حيث تقوم الاخيرة  باستخدام نسبة كبيرة من الغاز المستورد من مصر وباثمان بخسة فى توفير الطاقة الكهربائية لهذه المستعمرات  المقامة على اراض فلسطينية محتلة وحيث يتم استخدامها لتشغيل مرافقها الخدمية والصناعية والزراعية  فلولا الغاز المصري الرخيص  لما تمكن المستوطنون  من تشغيل هذه المرافق وفق دراسات الجدوى الاقتصادية  وربما   اوقفوها عن التشغيل  تفاديا للخسائر وهو اجراء  متوقع   ولن يتردد الاسرائليون في تطبيقه  فيما   لو استمر الملثمون  في تفجير الخط الناقل  ولا ننسى الخسائر الاخرى التي سيتكبدها الاقتصاد الاسرئيلي نتيجة استبدال الغاز بالنفط  في الصناعة والزراعة والخدمات الاسرائيلية بشكل عام . طبعا الجانب الاسرائيلي لن يقف مكتوف اليدين بل  سيتخذ كافة التدابير لحماية الخط وفي نفس الوقت  للضغط على مصر لكي  تمنع تعرض الخط لمزيد من اعمال التخريب   وحيث يعتقد الاسرائليون ان بعض  المشرفين على حماية الخط    ربما سهلوا للملثمين تفجيره 

 

 كما ستقوم في نفس الوقت بمضاعفة  جهودها لانجاز مشروعها  للاستخراج الغاز من مكامنه  قبالة شواطىء غزة  وفي عمق البحر الابيض المتوسط  واستباقا لهذه التدابير وللحد من اثارها على المقاومة الفلسطينية ان لا تستسلم للامر الواقع او تبدد طاقاتها بالركض وراء سراب  انتزاع اعتراف دولي عبر الامم المتحدة ومجلس الامن بالدولة الفلسطينة  بل عليها  تضاعف جهودها الكفاحية بتوجيه ضربات  لهذا العدو في اضعف حلقاته  أي ان تواصل تفجير الخط الناقل حتى ترغم المشير  الطنطاوي  الى  اتخاذ  قرار حاسم بوقف تصدير النفط الى لدولةاسرائيل  على الاقل   حتى لا يستخدم الغاز المصري في تعزيز القدرات الاقتصادية والعسكرية لهذه الدولة   المارقة وايضا لايصال رسالة  لرئيس الوزراء الاسرائيلي  بنيامين نتنياهو ولحكومته اليمينية مفادها   ان اسرائيل لن تنعم بالهدوء والاستقرار  ولن  تنجح في اقامة علاقات طبيعية مع جيرانها العرب الا اذا تخلت عن اوهامها التوراتية المتمثلة باقامة دولة اسرائيل  على ارض الميعاد التى خصصها لهم الههم يهوه  وقبلت بحل الدولتين . ربما يكون الجانب السلبي في ضرب الخط الناقل للغاز المصري انه سيحرم الاردن من مصدر طاقة رخيصة  

 

ولكن هل  ثمة بدائل لدى  الاردن حتى يعرضها على المقاومة الفلسطينية   حتى تتوقف عن تفجير الخط غيردعوة المقاومين  الى  استئناف المفاوضات العبثية مع الجانب  الاسرائيلي  والتي كان الاخير يوظفها لشراء الوقت اللازم لبناء المزيد المستوطنات ولفرض حقائق جديدة  على الارض تحول دون تنفيذ حل الدولتين . مشكلة  الغاز قابلة للحل  لو ضاعف الاردن جهوده لاستخراج الغاز والنفط من مكامنها في الاردن  وهو قادر على ذلك لو كلف  الطواقم الجيولوجية والفنية التي  استخرجت النفط   بكميات تجارية من بئر حمزة في اوائل الثمانينات من القرن  الماضي   وتم استبعادها  وسط احتجاجات  رئيس الطواقم الفنية    بعد وقت قصير من تشغيل البئر من جانب رئيس السلطة  المدعو دخقان  رغم ان الفريق الاردني  لم يتكلف اكثر 360 الف دينار  للتنقيب عن النفط في تلك المنطقة واستخراجه من بئر حمزة  لاحالة عطاء مشروع زيادة الطاقة الانتاجية للبئر  على شركة بلجيكية  بكلفة باهظة وصلت الى  10مليون دينار    

 

وبدلا من انجاز  الاعمال المحددة في العطاء  تم تخريب البئر ثم الزعم بعد ذلك ان الاردن بطوله وعرضه لا يوجد في مكامن ارضه لا نفط ولا غاز  فهل يصدق احد ان كل الدول المجاورة للاردن   مثل السعودية والعراق تستخرج النفط من حقول نفطية لا تبعد كثيرا عن الحدود الاردنية  بينما لا يعثر الاردن على هذه الثروات لدى التنقيب عليها في اراضية المحاذية لحقول النفط السعودية والعراقية  ثم لو صح ذلك  فلماذا  لا يبادر الاردن الى طلب المساعدة من  السعودية التي تعوم على بحيرات من النفط وتبدد اكثر من نصف عوائد النفط  في عقد صفقات لشراء معدات عسكرية  لمجرد تخزينها في المستودعات  او للتباهي بها في الاستعراضات العسكرية ثم يتم شطبها بعد ان يعلوها الصدا او يبطل استعمالها عسكريا بسبب انتاج اجيال جديدة واكثر تطورا  لماذا  لايطلب من خادم الحرمين تزويده بحاجات الاردن  من النفط باسعار تفضيلية  ومن حقول  تبوك التي كان جزء ا  من الاراضي الاردنية قبل ترسيم الحدود بين البلدين !!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز