الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
سيكولوجية خط اليد

لخط اليد دلالاته النفسية. يظهر ما نكون عليه من صحة نفسية تشتمل على صحة البدن والنفس والعقل. فالصحيح البدن ياتي خطه منسابا بعكس الذي يعاني من اضطرابات صحية، فان خطه يظهر فيه ما يعاني، و لذلك يعتبر الخط مظهر للشخصية وسلوك تعبيري يسجل حركة الانسان في المكان والزمان، وبرغم ان الخط يتطور بتطور الفرد وله مراحل عمرية في الطفولة والشباب والكهولة الا ان للخط شخصية يحتفظ بها دائما.

 

برز الفرنسيون في القرن التاسع عشر في علم خط اليد لكن المفكرون من الالمان في القرن العشرين سبقوهم مؤكدين على المسافات الخالية بين الكلمات، وهو الذي يقابله بين الطول والعرض ومقدار الضغط على الحروف والكشف عن ديناميكية الشخص وديناميكية خط اليد، كلها تبين مدى تنظيم الشخصية وانضباطها. كما انها تدل على مكنوناتها النفسية من الطريقة التي يكتب بها. وربما كان ميلان الخط الى اليمين يعني ان شخصية الكاتب من النوع الودود بينما قد يعني ميلان الخط الى اليسار ان الكاتب انسان منطوي، اما الخط الواقف الذي لا يميل يمينا او يسارا فهو دليل انضباط صاحبه عاطفيا وتحكمه في انفعالاته.

 

والبحوث في الخطوط مع انها قديمة قدم التاريخ وفيها وجهات نظر فلسفية، بدأ من حضارة سومر في العراق ومرورا بالاغريق والرومان والفراعنة وكذلك كان للصينيين واليابانيين في هذا النوع من العلوم الاجتماعية، الاّ ان البحث في ميدان الخط وارتباطه بعلم النفس يكون حديثا.  وتكثر البحوث في خطوط المرضى بالاضطرابات النفسية والعقلية والجانحين، وكذلك بالنسبة في خطوط الذكور والاناث، ومدى تأثرهم بالمحفزات الجنسية.

 

والخط يمكن ان يأتي على شكل تقليدي مدرسي او انضباطي او زخرفي او بدائي.

فالحروف تكون مرة قصيرة ومرة طويلة ومرة مستقيمة واخرى ملتوية على نفسها وتختلط الحروف المتشابهة كالتاء والثاء وهناك ما له ذيل كالميم والياء في النهاية او ما ينتهي بقفلة كالتاء المربوطة او الهاء. ولكل من هذه الحروف باشكالها تلك دلالات نفسية من حيث ان تطويل الالف مثلا يعني اتجاهات مثالية عند الكاتب وقد تعني القفلات الكبيرة للهاء او التاء ان الكاتب له شطحات خيالية، او طبيعة رومانسية.

 

وكذلك حجم الكتابة من مقاييس الخط فهناك خطوط منمنمة واصحابها من النوع الخائف. وهناك خطوط كبيرة تكون عادة لأناس قلوبهم على السنتهم كما نقول.

او الخطوط المتمايزة بالهوامش الكبيرة من الجانبين فكاتبها في الغالب من الفنانين.

اما غيره الذي لا يترك هوامش ويستغل مسحة الورقة كاملا فان كاتبها شحيح بخيل خال من الذوق على الاكثر.

 

والتنقيط من مقاييس الخط،  اذا اهمله الفرد، دلّ على عدم التفكير المنظم ويقوم بما يناط به من اعمال في تعجل وعدم اتقان، وربما لا يحظى هذا لشخص بثقة الاخرين.

 و المطلوب في الخط التناسق، فاذا بدأ الشخص بالكلمة الكبيرة وانتهى بالصغيرة او بالعكس اعطى الدليل بالغموض و عدم البوح بما في نفسه، يصعب ان يفهمه الاخرون. اما اذا كانت الحروف قائمة وحادة فذلك قد يدل ان صاحبها ذو نشاط وهمة وطموح.  اما اذا كانت المسافات بين الحروف غير متساوية، دل ذلك على اضطراب في التفكير.

 

والخط المتسرع دليل على سطحية في التفكير واذا ترافق ترك النقط كان ذلك دليل الاهمال. والشخص الذي لم يلتزم السطر اثناء الكتابة فانه انسان متشكك لا يطمئن اليه.

ان تحليل توقيعات خطوط العظماء يعلمنا سمات شخصياتهم.

اما تعاريج الحروف والوصلات بينها واحتمال التعديل فيها او كشطها، تلقي الضوء للباحث في مجال علم النفس القانوني للمحاكم على الكثير من الجوانب النفسية.

 

ويذهب بعض العلماء الى تقسيم الخطوط بحسب نوعية الشعور والفكر والارادة. فمن جهة نوعية الشعور يكون العاطفي الذي له مشاعر رقيقة يكتب بميل.  والانفعالي يكتب على عدة اوضاع.  والحزين يكتب نازلا. والمبتهج يكتب صاعدا. والقاسي يكتب بوضع له زاوية. والحساس بوضع مدبب والكريم بوضع رحب والمتصنع بوضع المتردد والمزهو بوضع مرتفع. واما نوعية الفكر، فتتميز كتابة المثقف بالبساطة ومن جهة نوعية الارادة  تتميز كتابته في استقامة عصا الالف واللام والكاف . . الخ

 

اما العباقرة فقد اختلفوا في جودة الخط فمنهم من كان خطه واضحا و جميلا كما عند بيتهوفن ومنهم من كان خطه رديئا كما هي الحال عند نابليون والفيلسوف سارتر والكاتب المسرحي برنارد شو. وعلى اي حال فان الخط يعكس فعلا اسلوب التفكير، يستثنى منه الاميون حيث ان توقيعهم يأتي مقلقلا غير مصقولا ككتابة الاطفال ولا يمكن ان  نحلل منه شخصية صاحبه.

 

وقد يظهر الخط الحالة الشعورية للكاتب تجاه المكتوب له الرسالة. ان كانت لأحد افراد الاسرة او لمحب اولموظف حكومي. من حيث حرارة المشاعر او الخوف او الاحترام

وكذلك فان الرغبات والانفعالات اللاشعورية قد تظهر في الكتابة كزلة قلم، فمثلا اذا كان المكتوب له شخص اسمه - جاد عبد -  ولم يكن الكاتب يحبه، فأنه قد ينسى  التنقيط ويكتب اسمه حار عبد

 

وضمن سيكولوجية الحياة اليومية يروي العالم النفساني الشهير فرويد ان فتاة كانت قد خطبت لشخص لا تحبه وكان يكثر من الخطابات لها ويشكو من عدم ردها وكانت كلما تهيأت للرد توقفت عند كلمة ( عزيزي ) فلا تستطيع ان تكتبها. فاذا كتبتها جاءت العين صغيرة جدا لا تكاد تبين ثم تكون هناك مسافة بين عزيز والياء، وتنسى ان تضع النقط، ومن ثم كانت شكوى الخطيب انها تبدأ الخطاب في كل مرة بعبارة ( عررئ 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز