غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
عبد الهادى

الوضع العام فى مصر عبارة عن معادلة سياسية صعبة للغاية , فالأخوان والأقباط والعلمانيين والمتحررين والناصريين والسلفيين والصوفيين والأخوة المدفوعين لتمرير أجندات أجنبية تحت مسميات جملية وراكبى موجة الثورة والأخوة قيادات الثورة المضادة وجماعة فلول النظام السابق والعواطلية والشبيحة اللى زعق فى بيتهم نبى بانهيار جهاز الشرطة بفعل فاعل , كل هؤلاء  عناصر مباشرة وغير مباشرة فى عملية سياسية داخلية بالغة التعقيد , أضف الى كل ذلك المؤثرات الخارجية ممثلة فى الولايات المتحدة واسرائيل واطماعهم فى السيطرة على مراكز اتخاذ القرار فى القاهرة , مضافا الى ذلك كله طبعا الوضع الاقتصادى الداخلى التعيس وارتفاع نسبة البطالة والتضخم والديون الخارجية وزيادة حجم التسول من دول الخليج , مقسوما على مشاكل المياه وانقسام السودان وعدم القدرة على الاكتفاء الذاتى من الذرة والقمح , كل ذلك - وأرجوا الا أكون سهوت عن ذكر عناصر أخرى - وصفة جميلة للانهيار والتبعية ولكعبلة الأمور وتعقيدها أمام أى زعيم سياسى لديه القدرة الفعلية والبرنامج الاقتصادى والسياسى الشامل لنشل الوطن المأزوم.

 

قبل أن نتساءل هل هذه الأمور بفعل فاعل أم هى نتيجة طبيعية لخروج مبارك المفاجىء من السلطة لابد أن نتخيل الوضع العام فى مصر كالتالى : اضرب الرقم الصحيح عشرة فى اتنين وربع ثم هات الجذر التربيعى للناتج واقسمه على الخمس ثم بعد ذلك اضربه فى التمن وقم بتقسيمه على الثلث – طبعا بدون آلة حاسبة – والنتيجة النهائية قم بتوزيعها على خمسة عشرة مليون ؟!!

 

اذا كان الوضع فعلا معقد أمام أى زعيم سياسى لديه برنامج محدد وله رؤيا ثاقبة لمشاكلنا ولديه حلول مسكنة وليست مستديمة لواقعنا , فهو بكل تأكيد وضع بالغ الصعوبة والتعقيد على قيادات المجلس العسكرى الذى وجد نفسه مسؤلا عن مصر داخليا وخارجيا وسياسيا واقتصاديا ودينيا واعلاميا وأخلاقيا. فالمجلس العسكرى فى نهاية اليوم عبارة عن مجموعة من الرجال المدربين على الحسابات والخطط وليس على لعب الاكروبات السياسية , وبالتالى فهذا الوضع المكعبل قد يصيبهم بشىء من الاحباط على المدى المنظور خوفا من الانفلات, ويتم عسكرة الدولة بالأمر المباشر حتى  يعود الجميع الى ابجديات التعقل والنظر الى الواقع المحفوف بالمخاطر بشىء من الواقعية.

 

مايقوم به الجيش الآن هو الاحاطة والتأمين آملا أن تهدأ الصراعات فى داخل القفص نتيجة تعب المتصارعين أو تعقلهم , ولكن على مايبدوا أن المتصارعين لديهم من الطاقة والامدادات والعناد مايجعلهم يستمرون فى الصراعات الى مدى طويل وعليه فلابد أن ينفذ صبر العسكر آجلا أم عاجلا وأن يقتحموا القفص ويقضوا على المتصارعين فى ضربة واحدة لنعود مرة أخرى الى عصر عبد الجبار وعصر القرار الواحد والرجل الواحد.. وكأنك يابو زيد ماغزيت !!!

 

هل يستطيع المرشد العام أو شنودة او البرادعى أو موسى أو العوا أو أبو الفتوح أو أى شخصية أخرى تتوسم فى نفسها الترشيح لرئاسة الجمهورية من السيطرة السياسية فى ظل حالة الانفلات السياسى هذه ؟! الاجابة بكل بساطة أنه لايمكن لأى انسان مهما كان برنامجه السياسى مؤثرا أن يسيطر على الأمور فى ظل هذا التسيب الذى يعتبره البعض حرية !! نحن شعوب جاهلة لانفرق بين الحرية المنظمة والتسيب والانفلات, وحالة السبهللة الحالية فى مصر هى نتيجة الكبت والحرمان السياسى والاقتصادى وقلة العلام.

 

على مايبدو أن المجلس العسكرى يعتقد أن هناك قيادات سياسية مؤهلة وجماهير لديها ضبط وربط , ولكن الواقع يؤكد أن الجميع يبحث عن مصالح جماعته فقط , فالاخوان يرديونها اخوانجية والأقباط يرديونها دولة كوفتس والعلمانين يرديونها دولة عبد السايب ودعاة الدولة المدنية يرديونها دولة المدينة الفاضلة والعسكر يرديونها دولة هات وخد وانصرف بالخطوة السريعة..  وأضمن الجميع وأوجههم هم العسكر سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم , وأملنا الأخير فى المجلس العسكرى وندعوه بكل أخوية أن يقتحم ويطهر ويتقدم حتى يتم تأمين الملعب تماما من الضباب والحلانجية ويرفع البيارق, وبعد ذلك يمكننا البحث عن عبد الهادى فى جو هادى .

 

كل واحد على قد علامه!! ونحن شعوب محدودة العلام فلانلومن الا أنفسنا !! 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز