محمدي عمار
ammar.mhamdi@yahoo.fr
Blog Contributor since:
21 June 2011

كاتب من الجزائر



Arab Times Blogs
العرب والسلام
لقد كانت المنطقة العربية منذ فجر التاريخ بؤرة للتوتر والصراع ومنطقة حامية الوطيس بين الشرق والغرب، وهذا نظرا لموقعها الجغرافي وكذلك بعدها الحضاري والتاريخي، فما إن تنتهي المنطقة من حرب حتى تندلع أخرى أكثر شدة وضراوة.

فقديما كانت منطقة صراع ونفوذ بين الروم والفرس، وبعد انتشار الإسلام وعهد الفتوحات الإسلامية في الشرق والغرب فواجهت عدة تحديات وصعوبات فجاء الزحف المغولي التتاري من الشرق فاحتل بغداد عاصمة الخلافة وزحف نحو سوريا وفلسطين ومصر ولكنه انكسر في معركة عين جالوت، وبعدها جاءت الحروب الصليبية التي دامت قرون فاستقر الفرنجة في الشرق الأوسط مدة طويلة انتهت بهزيمتهم على يد صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين، وبعدها بمدة وبعد قيام الخلافة العثمانية على أنقاض عدة دويلات في الشرق والغرب وصمدت في وجه الأوربيين مدة طويلة ناهزت الثلاثة قرون وبعد انهيار الإمبراطورية العثمانية واقتسام الأوربيين لتركة الرجل المريض فسقط المغرب العربي بيد فرنسا وإيطاليا وذهب الشرق الأوسط لبريطانيا، فمكث الاستعمار عقودا من الزمن فثارت البلاد العربية في ثورات ونهضة تحررية فانتزعت استقلالها وحريتها. فبدأت الدول العربية في معركة البناء التشييد وبناء مؤسسات الدولة والاتجاه نحو مكونات الدولة الحديثة إلا أن بقاء عين الاستعمار تراقب الوضع ويدها موضوعة على قلب العالم العربي وزرع دولة إسرائيل في وسط البيت العربي كلها عوامل جعلت العرب لا يعيشون السلام فاندلعت عدة حروب مع إسرائيل أبرزها حرب 1969 وحرب أكتوبر 1973، وبقيت المنطقة رهينة الصراعات فكانت الحرب الإيرانية العراقية من 1980 إلى 1988، فما انتهت أوزارها حتى اندلعت حرب الخليج الثانية سنة 1991 بعد اجتياح العراق للكويت ثم جاءت حرب 2003 التي أدت إلى سقوط العراق في يد التحالف الغربي، كما أن إسرائيل قد شنت سنة 2006 حربا على جنوب لبنان انتهى بفشلها في فرض أسلوب الدولة التي لا تقهر ونفس الشيء شاهدناه في حرب غزة سنة 2008، والآن في سنة 2011 اندلعت أحداث الثورات العربية في المغرب والمشرق منذرة بقدوم سنوات أخرى من عهد اللاسلام واللاستقرار  ومازالت السنوات القادمات تنذر بوقوع أكثر من أزمة بسبب تمادي إسرائيل في رفض العملية السلمية مع الفلسطينيين. وكذلك أزمة المياه في الشرق الأوسط وإفريقيا والصراع الواضح على نهر النيل بين إثيوبيا ومصر وأوغندا والسودان وكذلك دجلة والفرات بين تركيا والعراق.

لقد طلب العرب السلام في كل مكان فلم يجدوه، لقد شاركوا في المبادرات والاجتماعات لتحقيق السلام فقدموا الوعود والعهود والتنازلات طلبا للسلام فلم يروه، وخاضوا حروبا ومعارك فلم يكسبوه، فكلما اقتربوا منه ابتعد عنهم وهذا نظرا لحظهم التعيس نظرا لوفرة المواد الطاقوية التي تزخر بها أراضيهم فنجد أكبر الاحتياطات العالمية من البترول والغاز موجودة عندهم وكذلك موقعهم الجغرافي والاستراتيجي بين القارات ووجود ممرات بحرية حيوية مثل مضيق جبل طارق وقناة السويس، ضف إلى ذلك وقوع أراضيهم ضمن بلاد الرسالات والديانات السماوية اليهودية والمسيحية والإسلام فمتى سيكون السلام، ومن سينعم العرب بالسلام






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز