عبلة جابر
abla_jaber@hotmail.com
Blog Contributor since:
11 July 2011

كاتبة وشاعرة فلسطينية
مدينة الخليل



Arab Times Blogs
على هامش أحداث السودان نزف قلمي بضع كلمات

هو موسم الحصاد اذن !!!
كصدفةٍ ألتقيه هكذا ببساطةٍ ..على بعد كتابين وطاولة ...
 كان وحيدا منطويا على ذاته منغلقا على صفحاتٍ من الهجرةِ والألم ...
 كنتُ ادور حول نفسي في صورةٍ هستيرية محاولةً البحث عن كتابٍ ما ، واذا به وحده هناك ليسخر مني ، ليصفعني ويصرخ قائلا هذه هي الحقيقة وهذا ما حدث كفاك هربا يا فتاة ، أشيح بوجهي عنه  إلى رفٍ آخر ثم إلى طاولةٍ أخرى نظراته أربكتني أيعقل أنه يراني ويدعوني للمس حزنه ودغدغة وحدته وألمه الذي تفتح أكثر على فاجعة الأمس ، دوما تربكني هذه الصباحات المعدةّ جيدا كمشهدٍ روائي ، أخرج كتاب و أتصفح آخر أمر على نصوصٍ شعرية لشاعرةٍ أسبانية فرّ اسمها من ذاكرتي الآن ،تسرب وكأنه لم يكن  أدهشني تعلقها بالوطن العربي فها هي تخاطب نجد واليمن السعيد ها هي تتغنى بالشام وتغازل قامة دمشق ، كنتُ أقلب الصفحات بسرعة وكأني على موعدٍ مع حبيب ، أغلقت الكتاب لأمسك آخر لا زال لدرويش سطوته عليّ حاضرا وغائبا لفت انتباهي كتاب ٌفي نقد قصائده عنوانه ( غِوَايةُ سيدورَى) ، لا اراديا وجدتني أحضنه وأمضي به إلى تلك الطاولة تحديدا متناسية ذاك الوجع الممتد أمامي ونظراته العاتبة علي ، كنتُ مستغرقة في القرآة لحظة اصطدمت عيناي به ( موسم الهجرة للشمال ) هكذا اذن ، أغلقت الكتاب كمن تواري جريمةً ارتكبتها ، ومضيتُ في طريقي إلى أول بائع صحف اشتريت منه جريدة القدس كالعادة ينظر إليّ نظرات استغرابٍ كمن تبتاع علبة سجائر أو شيءٍ كهذا ، تصفحت عناوينها وكأني لازلتُ أشك بأحداث الأمس كنتُ أظنها مزحة ليس أكثر ،كنتُ أظن أن  حرارة شمس تموز قادرة على اذابة الحدود من بيننا كنتُ أظن أن حاجزا جليديا سينطمر مع بزوغ النهار ، واذا بالحقيقة تتخذ أشكالا أخرى منها السخرية ..
 الغريب أن العالم يحتفل والطبول تقرع والأسماء الجديدة تقترح فها نحن نشهد بزوغ أحدث الدول على مستوى الكرة الأرضية مبدئيا ... ذاك الجنين الذي انتظر خمسين عاما ليتنفس حرية الانفصال عن الأم والأب والأحباب ، ليصرخ قائلا أريد علما بلون قوس القزح وأكثر أريد حرسا للحدود ونشيدا آخر للخلود أريد وأريد ...
اهذا موسم الحصاد اذن موسم انفصال الجزء عن الكلّ....
من الذي ربح وأي الصفقات هي ؟ لماذا ترتسم الفرحة على ملامحهم وكأن احتلالا غاشما قد زال عنهم ؟؟؟ تأخذني الأسئلة بعيدا وأنسى أني أعيش هنا في فلسطين وها نحن في صدد انجاب ثلاثة دولٍ ومن يدري ربما أكثر  ! فالموسم لا زال في أوجه والحصاد آتٍ لا محالة
سأرفع يدي عاليا في الهواء ...
لأقول: البقية في حياتك يا وطن







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز