الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
سيكولوجية دورة الحياة

تشمل دورة الحياة على الاطوار التي يمر فيها الانسان منذ لحظة الخلق واستحالة النطفة الى ان يكمل الجنين ويولد وينمو كطفل من المهد الى المراهقة ثم الشباب والنضوج، فالرجولة و الكهولة ثم الشيخوخة ثم الهرم ثم الموت اخيرا.

 

ودورة الحياة تتضمن تاريخ الانسان كله. وقد ذهب العالم النفساني الشهير فرويد الى تقسيمها الى سبعة اطوار واعتبرها اطوار النفسية الجنسية.  ففي المهد يكون الطور الفمي الذي تتركز فيه اللذة في الفم، حيث الفم هو وسيلة الطفل لأشباع حاجاته واتصاله بالأم. ثم تبدا الاسنان في الظهور ويمارس العض والقضم بعد ان كان نشاطه قاصرا على المص والبلع، كما تنغرس في الطفل عادات سلوكية مدارها الرغبة في الاستحواذ.

 

ثم يأتي الطور الشرجي في السنة الثانية من العمر الذي تزيد فيه اللذة بمنطقة الاست والمستقيم الى جانب اللذة بالفم.  ويكون التغوط عند الطفل من العمليات التي يكون بها شعوره بالرضا مع ما يؤدي اليه استخدامه لعضلات هذه المنطقة من سيطرة التبرز والتحكم فيه على هوى الام او على غير هواها.  ويكون بذلك بدء شعوره بذاته.

فالتبرز يعني التخلص من شئ يخص الطفل.  وقد يستشعر لذلك اثناء التبرز انه يفقد جزءا من ذاته. ويترتب على ذلك ان عطاءه يُعز، وقد يتعلم البخل.

 

فإذا تم للطفل الاطعام والتبرز بسهولة وفي جو عائلي متسم بالسماحة والقبول نشأ الطفل وهو يشعر بذاته وسوف يكون سمحا مع الناس عندما يكبر. اما اذا اسيئت معاملته باساليب قمعية قاسية ومتشددة، استشعر الطفل بالنقص وتولدت به حساسية للنقد في قدراته وكفاءته، وقد يصاب بالشك والخجل. يطلق على هذه المرحلة: الاستقلال الذاتي، ثم تليها مرحلة المباداة وفيها يتعلم التعاون مع الاخرين بعد ان اكتشف بيئته وتعلم السيطرة على حركة اعضائه وخاصة اليدين التي تحرك له مهارات مختلفة.    

 

وينتقل الطفل في الثالثة الى المرحلة القضيبية عند الولد والبظر عند البنت.  وتكون لذته في انتصاب القضيب ولهوه بالعبث به، ويبدأ عمل عقدة اوديب، ويهوى الولد امه ويغار من ابيه، كما تهوى البنت اباها وتغار من امها. ولكن تهديد الابوان له بقطع القضيب يجعل الولد يخاف، وذلك ما نسميه بعقدة الخصاء.

 

وفي هذه المرحلة تدرك البنت في نفسها انها اقل تكوينا من الولد. حيث تفتقر القضيب ويترتب على ذلك شعورها بالنقص، يجعلها تعوض عن ذلك بان تدخل مع الاولاد في منافسات عدوانية.

ومن سن السابعة الى المراهقة تكون مرحلة الدوافع الجنسية المكبوتة التي تقل حدتها وقد تخمد فلا يظهر في سلوك الطفل ما ينبئ عنها ويميل الاولاد الى اللعب مع الاولاد مثلهم بينما تميل البنات الى اللعب مع البنات.

 

ومرحلة المراهقة هي مرحلة النضوج الجنسي او المرحلة التناسلية التي تظهر فيها علائم الرجولة او الانوثة بشكل كامل والحاجة الى شريك من الجنس الاخر. وهذه المرحلة بيولوجية تصاحبها حالات نفسية وسلوكية معينة

وفي مرحلة الجد، يتعلم فيها الطفل في المدرسة ويكسب المعارف وينال التقدير والاعجاب،  لكن اذا عوقب على اخطائه، شعر بالنقص وتشوشت لديه فكرته عن هويته وبالتالي يعجز عن ادراك توقعات الناس منه

 

ومرحلة النضج التي تلي المراهقة هي مرحلة الانسجام، بمعنى انه يرمي الى تكوين علاقات حميمة مع الاخرين وهي علاقات تؤكد له اهميته ويمارس فيها دوره.  اما اذا عجز عن ادراك هويته وان يلعب الدورالمتوقع منه فانه قد يفشل وينعزل ويؤثر الاّ يكون له بالاخرين علاقات يتفاعل بها معهم ويعطي لهم وياخذ منهم.

 

اما في مرحلة الانجاب التي يكون الفرد فيها قادرا على اختيار شريك من الجنس الاخر وان يرتبط معه بعلاقة  منتجة وان يتناسل وينجب منه ويتحمل مسؤولية هذه الشركة وما يترتب عليها وان يعول اسرته ويحوطها بالرعاية.

والمرحلة الاخيرة هي مرحلة الشيخوخة، سمتها الرؤية واكتمال القدرات وتحصيل المعرفة والحكم الصائب والفهم السديد.  اي ان الخبرات فيها تتكامل وتكتمل بها الذات برغم ان القوى البدنية تكون في انحسار وانحدار.

 

فدراسة دورة الحياة لها مردودها على نمو الشخص وارتقائه بالمؤسسات وعلم الطب النفسي التقويمي والتنبؤي للأضطرابات خلال مرحل النمو.  وعلم النفس القانوني بالتشريعات التي تناسب اطوار الحياة في السلوك داخل الأطر الأجتماعية والذي يكون مصدره الحاجات النفسية والفيزيائية المتغيرة.

 

 من كتاب الموسوعة النفسية، علم النفس في حياتنا اليومية لمؤلفه دكتور عبد المنعم الحفني، الطبعة الاولى، مكتبة مدبولي، القاهرة 1995              







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز