نهار العبيثا
lawyernhar@yahoo.ie
Blog Contributor since:
10 July 2011

كاتب من الاردن



Arab Times Blogs
الجمهوريه الاردنيه الاولى

أسئلة كثيرة ومحيره تجول في خاطر كل مواطن اردني  في هذه الايام واول هذه الاسئله من هو الحاكم الفعلي للاردن؟  فقد اصبح جليا للشعب خلال السنوات الاخيره  ان الملك عبدالله اما غائب او مغيب عن المشهد الاردني بالكامل وفي المحصله والنتيجه هو لا يحكم الاردن ولا يهتم لما يجري  بداخله, وكل ما يربط هذا الملك بالاردن هو تلك الزيارات البهلوانيه المرتبه له وبدقه من قبل الاجهزه الامنيه و خروجه عبر فتحة سيارته يلوح لبعض اللذين جمعتهم اجهزته على جنبات الطرق من طلاب مدارس او حتى من منتسبي تلك الاجهزه نفسها لاظهار الولاء  والحب لسيدهم الملك. ان  القياده وحكم الدوله لا يكون بهذه الزيارات التي اصبحت ثقيله وممله, اوبتلويح الايدي من خلال سياره مصفحه يحيط بها الحرس من كل جانب. هذا الاسلوب الفج قد يصلح لنجوم الاعلام والسينما ولكنه يعتبر اسلوبا تافها ورخيصا وقميئا عندما يقوم به ملك يحكم دوله وتقع كل السلطات تحت يده,  وهو ان دل فهو يدل على خلل  وقصور في الرؤيه من قبل الملك ومن قبل اللذين يرتبون له هذه القفزات الاعلاميه والتي ندرك نحن كشعب انها لن تقدم للدوله الاردنيه وشعبها اي شيء, فهي  لن تقضي على الفساد ولن تعيد مؤسسات الدوله التي بيعت ولا اراضي الدوله التي نهبت الى الخزينه بل ان هذه الزيارات تكلف خزينة الدوله الملايين التي تصرف هنا وهناك لانجاح الزياره وحشد اكبر عدد من الناس اليها بدون اي فائده ترجى منها على الاطلاق.

 السؤال الاخر الذي يلح وبشكل كبير ايضا هو ملف الوطن البديل والى اين وصل وخصوصا ان هناك حمله اعلاميه شرسه وفي هذه الفتره بالذات تتحدث عن التجنيس والتوطين الى درجة ارعاب المواطن الاردني من التوطين والوطن البديل ولكنا نعتقد ان الحديث عن التوطين والتجنيس ما هو الا محاوله من الدوله لالهاء الناس عن ازمة الحكم الحقيقيه في الاردن وعلى التغطيه على اخطاء الملك الفادحه, وفشله فشلا ذريعا في القياده, وبنفس الوقت  تهدف لزرع البغضاء بين مكونات الشعب الاردني وخلق فجوه بين الاردنيين والفلسطينيين بحيث يصبح من هم من اصول فلسطينيه العدو الاول في وجهة نظر الشعب الاردني, وليس هذا النظام المتسلط, او الفقر و الفساد الذي ينهش جسد الدوله. ونقول هنا على الشعب الاردني ان لا يقلق من موضوع التوطين او التجنيس اكثر من قلقه من الازمه الحقيقيه التي يمر بها الاردن من غياب راس الدوله بالكامل, وتسليمه مقاليد الامور الى بعض الانتهازيين اللذين لا تربطهم بالدوله الا رابطة المصلحه والانتهازيه المطلقه. وقد اوصل هؤلاء الدوله الاردنيه الى حافة الانهيار,  وقد راينا العجب العجاب من تفنن هؤلاء في بيع كل مقدرات الدوله الاردنيه من شركات عامه بيعت بثمن بخس جدا حتى تتخم بطون كانت جائعه, وانى للبطون والانفس الجائعه ان تشبع, ولقد وصلت السمسره في عهد هؤلاء الى حد القيام ببيع جوازات السفرالاردنيه الى اسر  من دول عربيه وباثمان باهضه. فما معنى ان يقوم مدير اعلى جهاز امني في الاردن ببيع جوازات السفر الاردنيه الى بعض الاسر العراقيه في قضيه خرجت للعلن مؤخرا. هؤلاء هم قيادات الملك عبدالله وهو الذي اختارهم اما عن غباء وضعف او عن قصد , ودفعنا نحن الشعب الثمن غاليا  لقصر نظر الملك وضعفه وعدم اكتراثه لا بالاردن ولا باهله. والرساله هنا ان ما يهدد الاردن ليس التوطين ولا الوطن البديل, بل هو خليط متراكم ومتمازج من ازمة حكم وفساد  النظام الحاكم ,واستهتار بالشعب وبمقدراته ,وتولي اللصوص وقطاع الطرق امور الحكم, وعدم وجود رغبه حقيقيه في الاصلاح لا من الملك الغافل ولا من اعوانه اللذين همهم اقتطاع اكبر جزء من الكعكه الاردنيه قبل فوات الاوان.

 القضيه الاهم  الان هي  ماذا يفعل الشعب لايقاف هذه الامراض التي اصبحت مزمنه والتي تكاد تطيح  بالدوله الاردنيه بما نتج عنها من ضياع هيبة الدوله  ومن مديونيه تتجاوز الثمانية عشر مليار دولار.

 يقول البعض الحل ملكيه دستوريه, ولكن السؤال هنا, هل سيتخلى الملك عن صلاحياته لحكومه منتخبه؟ الجواب هو لا فالملك لن يتخلى عن صلاحياته  على الاطلاق الا اذا كان مجبورا على ذلك . وحتى لو حصل ذلك وجاءت حكومه منتخبه انتخابا نزيها, وهو امر مستبعد جدا, فالتزوير اصبح  سمه من سمة الانتخابات الاردنيه, والاجهزه الامنيه كانت دوما تلعب ذلك الدور القذر في انجاح نواب على مقاس الدوله. وقد راينا مهزله الثقه  بسمير الرفاعي, ومهزلة تبرئة حكومة الكازينو وغير ذلك من شواهد تدل على مستوى المجالس النيابيه.نقول حتى لو جاءت حكومه منتخبه انتخابا نزيها فلن تستطيع هذه الحكومه فعل الكثير والسبب ان الملك سيبقى القائد الاعلى للقوات المسلحه, وسيبقى الجيش والاجهزه الامنيه تحت سيطرته الكامله ولن يكون للحكومه اية سيطره على هذه الاجهزه مما سيبقي اذرع الملك وزوجته واقربائهم واصدقائهم طويلا,  وسيكون هؤلاء دوما فوق القانون وخارج المسأله وستبقى هذه الاجهزه الامنيه تتحكم في رقاب الناس وباسم الملك.

ايضا نقول ان العائلات المنتفعه من النظام  ليس من مصلحتها ان تكون هناك ملكيه دستوريه حتى لا تفقد امتيازاتها  وستحاول التصدي والوقوف بوجه كل حركه تطالب بحد صلاحيات الملك لا لشيء الا لان النظام الحالي يخدم مصلحتهم ويوفر لهم ما لا يوفره لعامة الشعب. وقد راينا كيف قام اشخاص مثل  فيصل الفايز رئيس مجلس النواب والبخيت رئيس الوزراء برفض الملكيه الدستوريه, وهذه عينه من هؤلاء الرؤس المتنفعه, لذلك موضوع الملكيه الدستوريه امر  مستبعد, وحتى لو تحقق فانه لن يحقق للشعب الاردني الحريه والعدل والرخاء المنشود.

الشعب الاردني يدرك الان اكثر من اي وقت مضى ان هناك خلل كبير جدا وسرطان يسري بسرعه هائله في جسد الدوله الاردنيه ويجب القضاء على هذا السرطان وباسرع وقت حتى لا يودي بما تبقى من روح في هذه الدوله التي تأن وبداء انينها مسموعا للجميع. ولكن الوسيله للقضاء على هذا السرطان لا تبدو واضحة المعالم, فتاره نرى طروحات تطالب بالملكيه الدستوريه, وتارة اخرى تطالب بتغيير الملك عبدالله ليتسلم الحكم الامير حسن, وتارة اخرى المطالبه بتغيير ولاية العهد لتكون لحمزه بدل حسين. ولكن كل هذه الطروحات  تحاول الابتعاد عن الحقيقه المره  والواضحه  وضوح الشمس وهي ان النظام نفسه فاسد من الاسفل الى الاعلى ولن تجدي معه كل محاولات الاصلاح,فالطعام الفاسد  لا يمكن ان تنفع معه البهارات, والوجه القبيح لا يمكن لاي مكياج في العالم ان يجعله جميلا, والنظام الملكي لاردني قبيح المعالم , ولا يمكن تجميله او اصلاحه.  ونحن نرى ان  سبب كل هذه الطروحات الخجوله السابقه, وعدم اتحاد مكونات الشعب على خلع النظام حتى هذه اللحظه هو ان النظام الاردني استطاع اقناع الاغلبيه من الشعب الاردني وعلى مدار التسعون عاما الماضيه ان الهاشميون هم صمام امان و بدونهم لا يوجد شيء يسمى اردن,وزرعوا عقولنا بان الاردن عباره عن نص كتبه الهاشميين  ليس الا, وان التاريخ الاردني قد بداء بهم وكان قبل ذلك نسيا منسيا. والملك حسين قالها بصراحه اثناء ثورة الكرك في التسعينات من القرن الماضي عندما قال وبلهجه غير معروفه عنه( ما هي الاردن).ولذلك نرى ان الشعب الاردني يقف  مرتبكا امام  مسالة اسقاط النظام ليس حبا به او تمسكا بالعائله المالكه, ولكن هو الخوف من التغيير, وايضا عدم ثقة الشعب  بنفسه وبانه يستطيع ان يتجاوز هذه المرحله البغيضه من حكم ال عون نتيجه لعملية غسيل الدماغ التي مارسها النظام خلال عمر الدوله الاردنيه .

ولكن ما يجب ان يثق به الاردنيون ان الملك والعائله الهاشميه ليسوا بصمام امان كما يقال دائما ولم يكونوا يوما كذلك, وان الاردن كان موجود قبلهم وسيبقى موجودا بعدهم, فالاوطان لا ترتبط بشخص او بعائله, والحاكم هو شخص وليس ربا يعبد, والشعوب ان خرجت عن طور العبوديه للحاكم وتاليهه ستنفتح لها ابواب الحريه على مصراعيها . الم يثور الفرنسيون على اسرة البوربون التي حكمت فرنسا لقرون طويله , الم تتخلص معظم شعوب اوروبا من الانظمه الملكيه التي لا تمثل الا عصور الاقطاع والتخلف وها هي الشعوب الاوروبيه اليوم تعيش في حريه وعدل ومساواه. وحتى الانظمه الملكيه القليله المتبقيه في اوروبا فلا وجود لها على الاطلاق لا سياسيا ولا اقتصادياولا يشعر بوجودها اي مواطن, وايضا  هذه الانظمه الملكيه القليله في اوروبا لا تكلف دولها اي ميزانيه ولا تضيف اي اعباء ماليه على شعوبها, على عكس الاسره الهاشميه  التي تكلف خزينة الدوله مئات الملايين كل عام فقط مخصصات لكل امير او اميره عدا عن السفرات والسرقات واللصوصيه.

بقي ان نقول ان الحل الوحيد امام الشعب الاردني ليس ملكيه دستوريه وليس الاتيان بحسن او بحمزه فكل هذه مسكنات لن تجدي في انقاذنا مما نحن فيه من بؤس وفقر وجور, وبالتاكيد هذه الحلول لن تعيد الاموال التي سرقت من خزينة الدوله ولا الاراضي التي نهبت.

ان حكم عبدالله الثاني دخل في حالة وفاه سريريه واستمراره لهو ضرب من المستحيل فقد اثبت للشعب انه غير مؤهل للقياده. والشعب الان يجب ان يكون صاحب الكلمه الفصل في مستقبل الاردن ونظام الحكم, فنحن لم نختر هذه العائله ولم نملكها علينا ولكنها فرضت علينا من قبل بريطانيا, القوه العظمى في ذلك الوقت,  ونحن الان نرفض هذه العائله ونريد ان نختار حاكمنا بانفسنا فنحن اجدر بحكم بلدنا من عبدالله الثاني واي شخص من هذه الاسره المحتله.

اما الرساله الاخيره التي اوجهها للشعب الاردني فاقول يا ايها الشعب الكريم المنبت, ان الشعوب عندما تتحرر من العبوديه لشخص الحاكم وتتحرر من عقدة تأليه الحاكم وتتحد مكوناتها وتنصهر في بوتقه واحده لمقاومة الظلم والطغيان من اجل استعادة حريتها وكرامتها فانها تصنع المعجزات. لقد كان الفرنسيون يتجمعون كل صباح امام قصور ملوكهم من ال بوربون  ليشاهدوا كيف كان يرتدي الملك لباسه, او كيف يتناول فطوره لانه كان مقدسا بالنسبة لهم, ولكن عندما ادركوا ان الملك ليس الا شخصا عاديا يعيش في رغد  على حساب تعاستهم قاموا بالثوره التي وضعت عنق لويس السادس عشر وعنق ماري انطوانيت على المقصله بل وغيرت وجه اوروبا .

دعونا نتخلص من  هذا الرجس الذي وسخ ارضنا طويلا, دعونا نبني دولة العدل والمساواة التي نتساوى فيها جميعا فلا سيد ولا عبد على هذه الارض المباركه. دعونا ننشىء مجتمع الحريه والكرامه بل دعونا نسترد كرامتنا التي حاول النظام سلبها على مدار عقود طويله.ولن نستطيع فعل ذلك الا اذا تخلصنا من نظام الظلم والفساد الهاشمي, فالمقهورين لا يمكن ان يبنوا دولا, والعبوديه والخوف ستودي بنا وبوطننا الى الهاويه. دعونا نبني جمهورتنا الاردنيه الاولى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز