محمدي عمار
ammar.mhamdi@yahoo.fr
Blog Contributor since:
21 June 2011

كاتب من الجزائر



Arab Times Blogs
وين الملايين والشعب العربي وين

تعددت الأسباب والمشكل واحد في الوطن العربي كثرت الإشكاليات والأطروحات والمطلب واحد هو غياب العدالة والحرية والديمقراطية في تسيير شؤون الحكم في كل الدول العربية، لقد دفعت الشعوب العربية الثمن الواحدة تلو الأخرى، فوقعت بين كماشة الأنظمة الديكتاتورية ومخالب الاستعمار الغربي فأضحى ليل الوطن العربي طويلا لا ينجلي ففي كل مرة يزداد الجرح عمقا فما إن تنتهي أزمة حتى تبدأ واحد أخرى أكثر منها خطورة ودموية لقد كانت الشعوب العربية تنوح طيلة السنين على فلسطين حتى جاءت فاجعة العراق الذي سقط في يد الاحتلال فقسم إلى أقاليم وجزء إلى شيع تتناحر، فانتشرت بذور الطائفية وفاحت رائحة المذهبية فأيقظت الفتنة النائمة فصار الوطن الواحد فيه الإقليم الجنوبي والشمالي والوسط، وبدأ يشار إلى ذلك كردي والآخر عربي وذلك شيعي والآخر سني، لقد فرقوا بين أبناء الوطن الواحد الذي كان مهد الحضارة والتاريخ موطن الكتابة وأرض الفاتحين، عاصمة الخلافة أرض العلم والعلماء، أرض المقاومة والتحرر أرض الفلوجة وكربلاء والقادسية وبابل والتي لم تنعم من القوات الغازية بها بالأمن من أول وهلة وطئت أقدامها أرض العراق الطاهرة، لقد كان العرب يبكون دما وحرقة لضياع العراق وفجأة تلقوا طعنة أخرى في الظهر أتت على تقسيم السودان فانفصل الجنوب عن الشمال والبقية تأتي فاستفاق العرب مع مطلع هذه السنة على وقع ربيع الثورات فهب الشعب التونسي والمصري في انتفاضة وردية قطعت رأس اثنين من رؤوس الأخطبوط الديكتاتوري الجاثم على صدور الشعوب العربية بعد تضحيات غالية وانطلقت شرارة ثورات أخرى في ليبيا واليمن وسوريا سالت فيها أنهار من الدماء وقتل فيها من المدنيين الأبرياء والعزل الكثير، قتلوا بدون رحمة من طرف ديكتاتوريين يريدون البقاء في الحكم بالقوة، لقد قتل أكثر من 15 ألف ليبي وقتل المئات في اليمن وفي سوريا أكثر من 1600 قتيل والقائمة معروفة وغير منتهية.


فنجد الشعوب العربية صامتة وكأن الأحداث تجري في المريخ أو زحل أو أن الضحايا ليسوا أبناء جلدتنا، ماعدا بعض التضامن عبر الفايس بوك وشبكة الانترنيت، إن ما يحدث عظيم ولا يمكن السكوت عنه لقد سكتت الشعوب العربية على ما يجري في ليبيا لقد دمرت مدن بالصواريخ والطائرات وقتل الأطفال والشيوخ، أما في سوريا فقد شنت عمليات تطهير واسعة ضد سكان عدة مدن وحوصرت مدن وقطعت الكهرباء والمؤونة عن السكان وحتى الخدمات الصحية، لقد ارتكبت عمليات اغتصاب جماعي ضد عفيفات قاصرات لا ذنب لهن في هذه الأحداث، لقد ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، جرائم لم ترتكبها إسرائيل ولا أمريكا ارتكبتها عصابات القادة الذين يريدون أن يحكموا مدى الحياة الشعوب ولو بالقوة، ونفذتها جيوش تدعي أنها وطنية وأنها تدافع عن الشعوب وأقسمت أن تحمي الوطن وتذود عنه.

             
لكن المحير هو كل هذا الصمت العربي الرسمي والشعبي وإن كان الرسميون متضامنون فيما بينهم لأن النار واحدة وستأكل كراسيهم الواحد تلو الآخر، أليس السوريون والليبيون واليمنيون شعل عربي مسلم وعزيز علينا جميعا؟ ألا يستحقون التضامن والتآزر؟ ألا يحتاجون إلى وقفة ودعم معنوي؟ أليس لهم الحق في مطالبهم المشروعة؟ لقد اتخذت الشعوب العربية قرارها بكسر حاجز الخوف فلم تعد تخشى هذه الأنظمة المتجبرة، وقررت أن لا تتراجع عن الحرية، فلماذا لا تنهض المسيرات في كل مدينة وفي كل قرية وفي كل دولة لمساندة ومؤازرة إخوانهم في معاناتهم، لماذا لا تبادر مختلف الفعاليات الثقافية والحزبية بوقفتها، لماذا لا يخصص الخطباء خطبة الجمعة لنصرة الشعوب العربية المظلومة، ويصدر المثقفون والأكاديميون بيانات مساندة ومؤازرة، وينظم أبناء الجاليات اعتصامات ووقفات أمام سفارات هذه الدول حتى يبرهنوا للعالم على وحدتهم وتآزرهم.

 
لقد دقت لحظة التضامن والتآزر لحظة وضع اليد في اليد من أجل تقرير المصير فإما الحرية والديمقراطية، وإما الديكتاتورية والاستعمار، ولقد استبشرنا خيرا بدعوة الداعية الإسلامي عوض القرني إلى جمعة مساندة للشعب السوري، فهل تهب الشعوب في وقفة تضامنية نصرة الليبيين والسوريين واليمنيين حتى تتحقق لحظة الانتصار على الديكتاتورية ويسقط رموز القمع والطغيان إلى الأبد فازحفوا أيها الملايين من المحيط إلى الخليج ومن طنجة إلى جاكرتا في كل الساحات أيها الأحرار نصرة للحرية، فشعب ليبيا ينتظركم وشعب سوريا يريدكم والشعب اليمني يفرح بكم وشعب البحرين يسمعكم فلتكونوا بالملايين، وين الملايين والشعب العربي وين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز