محمدي عمار
ammar.mhamdi@yahoo.fr
Blog Contributor since:
21 June 2011

كاتب من الجزائر



Arab Times Blogs
لا سلام بين القوي والضعيف

خلق الله الملائكة والشياطين وخلق الخير والشر وخلق القوي والضعيف وخلق الحيوان والإنسان وفطرهم بعدة غرائز فنجد في الإنسان غريزة الانتقام والتعصب وكذلك انتقام بعض البشر من بعض كما أنها الحرب أمر طبيعي في البشر لا تخلو منه أمة ولا جيل. فقديما كانت الحروب تحدث بين القبائل المتجاورة والعشائر المتناظرة، وفي العصر الحالي تطورت إلى العدوان بين الدول وتكون الصراعات دائما بين الأمم الفقيرة التي تسعى إلى الرزق بالقوة، لقد كانت في القديم تغزو القبائل بعضها البعض من أجل الرزق لأن البعض كان رزقه في سيفه أما في العصر الحالي فنجد الصراع من أجل مصادر الطاقة والثروة والسيطرة عليهما بالقوة مثل العراق كما نجد أيضا حروب الجهاد والعدل، لقد كان السلام دائما هو مطلب كل الكائنات فبدون سلام لا يستقر مستقر لشيء ولا يهنأ الإنسان ولا الحيوان ولكن السؤال المطروح هل سيعطي القوي السلام للضعيف؟

الإجابة لا، منذ القديم قامت الحضارات على القوة، فقد قامت الامبراطورية الرومانية معتمدة على القوة فاحتلت شمال إفريقيا وأجزاء كثيرة في الشرق الأوسط ونفس الشيء اعتمدت عليه الامبراطورية الفارسية كما أن المغول اعتمدوا على القوة فزحف جيش هولاكو مدمرا الأخضر واليابس ودخل بغداد عاصمة الخلافة العباسية وأحرق كل شيء حتى صار ماء دجلة والفرات أسودا وزحف نحو سوريا وفلسطين ومصر ولكنه انهزم في النهاية في معركة عين جالوت ونفس الشيء لاحظناه في العصر الحديث لقد ظهرت عظمة بريطانيا في نهاية القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع عشر من خلال احتلالها لمختلف القارات حتى لقبت بالإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.

ونفس الشيء بالنسبة لفرنسا التي احتلت أجزاء كبيرة في إفريقيا وأقنعت بعض الشعوب بأنها قدر من الله وأنها لا تهزم ولم تفطن من حلمها إلا بعد أن تلقت صفعة في الفيتنام في معركة ديان بيان فو سنة 1954 بقيادة الجنرال جياب، لقد تجلت صورة الدمار أكثر أثناء الحرب العالمية الثانية الذي استعملت فيه أفتك الأسلحة وجند له ملايين المحاربين وقد كانت النتائج وخيمة إذ بلغ عدد القتلى أكثر من 50 مليون قتيل كما أن إلقاء القنبلتين النوويتين الأمريكيتين على هيروشيما وناكازاكي اليابانية أكبر صورة لاستعمال القوة والإبادة، وفي الجهة الأخرى دائما نجد روح المقاومة فقد صمد سكان لينين غراد الروسية في وجه هتلر وقاتلوا فرد فرد وشارع شارع كما صمد الانتحاريون اليابانيون في وجه حاملات الطائرات الأمريكية كما أن المقاومة العراقية واجهت أعتى الآليات الأمريكية والبريطانية ونفس الشيء شهدته أفغانستان من خلال حركة الطالبان، لقد قامت كل الأمم على القوة، فلا مجال للضعيف وسط الأقوياء، لقد قامت إسرائيل وهي معتمدة على القوة وخاضت عدة حروب ضد العرب وزرعت نظرية الجيش الذي لا يهزم ولكنها تلقت سنة 2006 صفعة على يد حزب الله اللبناني

 لقد كان القوي دائما هو المنتصر في كل المحافل والكفة تميل إلى القوي فمثلا لو كانت هناك قضية في مجلس الأمن بين دولتان واحدة كبيرة والثانية صغيرة فالأكيد أن القرار سيكون إلى جانب الدولة الكبيرة ولقد لاحظنا كل القرارات التي تخص فلسطين فدائما تصطدم بالفيتو الأمريكي المنحاز لإسرائيل فالقوة دائما هي المسيطرة في النهاية والكفة دائما مائلة إلى جهة القوة حتى ولو كانت أحداث طبيعية فرغم التكنولوجيا الحديثة وآخر ما توصل إليه الإنسان من ابتكارات فلا يستطيع الإنسان مواجهة قوة الزلازل والأعاصير والبراكين وحتى المرض فنجد الفيروسات والجراثيم لا تهاجم الأجسام القوية بل تواجه الأجسام الضعيفة وفي النهاية نطرح جملة من التساؤلات أهمها هل سيتحقق السلام بين الأسد والغزالة وهل سيكون هناك سلام بين سمك القرش والسمك الصغير وهل سيخاف الفيل من النملة وهل سيخشى الإنسان من البعوضة رغم قتلها لنمرود، وهل سيصافح القوي الضعيف وهل المخلوقات لا تتساوى سوى في الموت والأكيد أن القوة والضعف خطان مستقيمان لا يلتقيان والسلام بين القوي والضعيف رغم صدور القرارات وإطلاق النداءات إلا أنها تبقى حبر على ورق وصيحة في واد، كما لا يفوتنا أن نسجل استثناءات حدثت عبر التاريخ حيث عفى الرسول صلى الله عليه وسلم على قريش يوم فتحها رغم وجود 10 آلاف محارب وضعف قريش إلا أنه قال من دخل داره فهو آمن ومن دخل دار أبو سفيان فهو آمن.

كما منح عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأمان للمسيحيين في فلسطين عندما دخل بيت المقدس والتي سميت بالعهدة العمرية ونفس الشيء قام به صلاح الدين الأيوبي بعد انتصاره في معركة حطين على الصليبيين وتحريره بيت المقدس فقد احترم المسيحيين وأعطاهم الأمان فما أجمل العفو عند المقدرة وهي فضيلة سامية وخلق عظيم فمتى يعطي القوي السلام للضعيف أم ستبقى القوة هي سيد الموقف والسائدة دائما والفارضة للمنطق كما قال الفيلسوف و الأديب الإيطالي نيتشه القوة ثم القوة فإن لم تنفع القوة المزيد من القوة.
وكما قالوا الحياة للأقوياء وليست للضعفاء، ويبقى الله هو القاهر فوق كل المخلوقات







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز