مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
سفيرا أمريكا وفرنسا في حماة ... مؤامرة أم مجرد زيارة !؟
* بعد محاولة ركوب الأتراك العثمانيين هبّة الشعب السوري في اجتماع أنطاليا قبيل حوادث جسر الشغور الدامية،
* بعد انعقاد مؤتمر بروكسل الذي نظمته معارضة مقرّبة من تركيا تتمثـّل بالإخوان المسلمين وجماعة عبد الحليم خدام،
* بعد تلبية نفس المعارضين دعوة مؤتمر العار الذي دعا إليه الصهيوني "إسرائيلي الجنسية" برنار هنري ليفي وحضورهم له في باريس،

ها نحن أمام مشهد أجنبي جديد (داخل سوريا)، مشهد زيارة سفيريْ أمريكا وفرنسا إلى حماة في يوم (جمعة لا للحوار). يُقال أنهما استـُقبلا من قبل قلة من المتظاهرين بـ أزهار وأغصان زيتون.
كم كانت ابتسامة الناطقة باسم الخارجية الأمريكية معبّرة عن فرحها حين أعلنت نبأ الورود وأغصان الزيتون، وكأنها تـُذكـّرنا بالقلة التي استقبلت الجيش الأمريكي بالورود في 2003.

يُنقل أن النظام كان على عِلم من زيارتهما، وأن احتجاج بثينة شعبان ووزارة الداخلية لم يكن مبرراً، يُعلـّق البعض أنه كان على وزارة الخارجية أن تبدي برأيها فيما يخص دبلوماسيين أجانب، كما يردّد المختصون أنّ كل دبلوماسيي العالم يتنقلون بحرية مطلقة في البلاد التي يعملون بها، والسؤال : هل سوريا في جمعة تظاهر نصف مليوني كانت دولة كبقية الدول ؟ وهل لدبلوماسيي أمريكا وفرنسا نفس الثأثير والنفوذ الدولي التي تحظى بهما دول أخرى ؟
ماذا يمكن تسمية هكذا زيارة ؟ تدخل سافر، محاولة تحريض، تآمر، أم ربما شهادة عيان من نوع رفيع المستوى ؟

متظاهرو حماة أعلنوا عن موقفهم حين رفعوا يافتة شعار مشرف لهم كـُتب عليها : الحرية تبدأ في حماة وتنتهي بتحرير فلسطين، يا لها من عبارة ترفع رأس كل عربي سوري.

أما على صعيد المعارضة، فنقلت بعض الأنباء عن ارتباط أحد معارضي مؤتمر سمير أميس الأول بصداقة مع أحد العاملين في السفارة الأمريكية، وأنه حين اعتذرت ذات يوم بثينة شعبان عن مقابلة هذا المعارض، تلقت مستشارة الرئيس اتصالاً هاتفياً من السفير الأمريكي (يطلب) منها استقبال هذا المعارض "المستقل". لوحظ أن هذا المعارض لم يشذب زيارة السفير الأمريكي لحماة، كما أن معارضاً مستقلاً آخر صرّح بأن النظام يحمّل زيارة السفيريْن أكثر من حجمها.

شائعات كثيرة وتخوين كثير يطال كل من يقول لا للنظام السوري. بيد أن الموظف في السفارة الأميركية، الصديق العلني لأحد المعارضين "المستقلين"، عندما سؤل من هو أهم مسؤول زار مكتب المعارض في مكتبه المتواضع، أجاب سريعاً : سفراء. لهذا لم يعلق هذا المعارض "المستقل" بشكل واضح عن رأيه بزيارة السفيريْن إلى حماة، بمعنى أنه لم يندّد ولم يرحّب، بل وزّع ورقة ملخصها هو أنّ ما يستخلصه من هذه الزيارة، أنها وفـّرت شهوداً مهمين على سلمية التظاهر في حماة، وتمنى لو كان برفقتهما سفراء عرب.

وافقه معارض "مستقل" آخر، مضيفاً : هؤلاء السفراء ذهبوا إما بصلاحية وإما بموافقة، وإما أنهم زاروا تلك المناطق في السابق من دون أن يستنكر أحد، خاتماً تصريحه بعبارة عمومية متفق عليها : لا نحن ولا أهل حماة نريد تدخـّلاً في شؤوننا الداخلية. إحدى المُعارضات "العَـلمانيات" من بنات حماة صرّحت أن المعارضة لا تطلب دعماً خارجياً، بل تطلب وقف الدعم الخارجي للنظام من روسيا والصين ودول أخرى.

مواقف وتصريحات تترك المواطن البسيط بحالة استغراب من عدم إعلان موقف هذه المعارضة، التي من المفروض أن تعبّر عنه بشجاعة. لن يعاديها هذا المواطن المتظاهر اليوم، لأن كل المعارضين بحاجة لبعضهم البعض، لكنه قد يكنّ لها شيئاً من اللوم والعتب، يعبّر عنه في جو الحرية والديمقراطية والتعدد الحزبي والتنافس السلمي، الذي ينتظره هذا المواطن بفارغ الصبر.

حماة مدينة سحق الإخوان المسلمين في الثمانينيات، لم تعد كما كانت برغم وجود المتدينين والإخونجيين. فحزب الاشتراكيين العرب الذي أسسه أكرم الحوراني (الحموي) رفض وندّد بزيارة السفيريْن. الحزب القومي السوري الاجتماعي رغم سقوط تنظيمه، لا يزال متواجداً في حماة وقام أعضاؤه بالتنديد بمجيء السفيريْن إلى مدينتهم، في ليلة ذكرى استشهاد قائدهم أنطون سعادة. الشيوعيون واليساريون، بكل تفرّعاتهم المعارضة والموالية هم جزء من أهل حماة فنـّاً وعلماً، رفضوا زيارة السفير الأميركي. الناصريون رغم تعدّد أحزابهم وغبار السنين فوق هيكلياتهم، لا يزالون يعلقون صورة الرئيس الخالد جمال عبد الناصر في بيوتهم، رفضوا تواجد السفير الأميركي وعبّروا عن استيائهم البالغ من مجيء السفير الفرنسي، تماماً كما تعلـّموا من قائدهم في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
فبهكذا مواقف شجاعة، لا خوف على حماة ولا على سوريا من أي زيارة، أو من أي تدخل مؤثر على مواقفهم العربية المشرفة.

المدهش، هو أنّ الناطق باسم المعارضة السورية صرّح بالأمس في اتصال هاتفي مع جريدة لبنانية، قائلاً : إنّ زيارة السفراء هي نوع من الضغط، قد يدفع النظام نحو اتجاه حل سياسي، لكننا أعلنـّا من قبل (حسب قوله) : نحن ضد التدخل الخارجي ولا نعوّل عليه كثيراً، نعوّل على أن الشعب السوري مصمم على التغيير، وأضاف أنّ هؤلاء السفراء يتصرفون وفق مشاريعهم، ومواقفهم ترتبط بمصالحهم الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية.

إن هذه التصريحات لا تـُعطي فكرة جيدة عن المعارضين ولا عن المستقلين، بل قد تدعم فكرة النظام وقد تؤثر على أفكار أكثرية السوريين الساحقة، بأن المؤامرة حيكت، ومازالت تـُحاك ولم ينته الغرب والصهاينة من حياكتها، وما زيارة السفيريْن سوى أحد مشاهدها، نعم هذه التصريحات الخجولة قد تعطي دفعاً للنظام بكل ما يحتويه من فساد وقمع وغياب حريات وانعدام ديمقراطية، لمساندة الشعب له ضد المتآمرين الأجانب.
 
حمى الله سوريا من قامعيها ومن المتآمرين عليها.
قوّى الله شوكة الرئيس الشاب لينتصر على المقربين المتهورين.
 
 
 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز