عبدالله عبدالله
ab_dellah101@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 July 2011



Arab Times Blogs
واقع الثورات العربية

منذ ان عرفت الدول العربية برمتها شبه الاستقلال الى اليوم و شعوبها ترزح تحت نير الفقر و الظلم و القهر و الاستبداد.فقد تملك بعض النافذين-الذين خلفهم الاستعمارطبعا- زمام الدول و رقاب الشعوب و باتوا يتحكمون في دواليب الدول و خيراتها،متبعين سياسة الحديد و النار و التي ابقت على تواجدهم الى اليوم دون التفاتة الى شعوبهم المغلوبة على امرها،فكرسوا مفهوم الدولة الدكتاتورية بمعناه الحقيقي.فكم من معارض قضى نحبه لمجرد رأي تبناه فخالف بذلك اهواء الحاكم المستبد،و كم من رجال غيبت و يجهل مصيرها الى اليوم،و كم من فئة اختارت المنافي بديلا لوطن كانوا يحلمون بالهناء و العيش الرغيد تحت سمائه،لكنهم وجدوا انفسهم مجبرين على الهروب و الحلم بعيدا عن وطن يغازلونه في اشعارهم عن بعد،فيناصبهم العداء الى حين.

اليوم و قد انتفظت الشعوب في محاولة لكسر جدار الصمت ،و اختارت التمرد على الحكام الذين اجتهدوا في تحويل الجمهوريات العربية الى ملكيات ورثوها عن قصد لابنائهم،و اشعلت فتيل الثورات، من تونس الى اليمن الذي كان سعيدا،مرورا بكل مناطق الصراع الدموي الذي خلف قتلى و جرحى و مشردين و البقية تأتي.لا زالت تصارع من اجل توطيد الطريق نحو آفاق تنير دروب الحرية و الامال المرجوة،لكنها عاجزة عن الوصول الى الهدف المنشود فما الذي يعطل عجلة الربيع العربي و يكبح جماحه لكي لا يصل الى مبتغاه؟.

لم يكن يعتقد الرئيس التونسي انه سيعيش بقية حياته مذلولا بفعلته الشنيعة و هروبه الى خارج البلاد و التي احجم فيها الجيش عن ارتكاب المجازر لما انصاع الى مطالب الشعب التونسي و اجبر بن علي على الهروب بجلده،و لم تكن مصر احسن حالا لما ادعن مبارك لرغبة الجماهير المصرية في التنحي و ترك البلاد تتلاطمها الامواج،و تتوه في المجهول دون قائد ملهم يقود التغيير المرغوب فيه،فكل الوجوه المسيطرة على دواليب الدولة مألوفة لدى العام و الخاص،بل تربت في احضان نظام مبارك و هي لا تقل جبروتا عن ازلامه المطيح بهم،و هم اليوم يتخبطون في اتون الفوضى و الاضطرابات بعد ان انزلقت البلاد الى المجهول بفعل فاعل حتى لا تقوم لمصر قائمة .اما ليبيا التي فضل فيها القدافي المواجهة على الاستسلام فيبدوا ان الصراع يكتنفه الغموض،فرغم عناد الثوار المدعمين بالحلف الاطلسي الا ان كتائب القذافي لا زالت صامدة،تصارع على كل الوجهات القتالية منها و الدبلوماسية.فلا القدافي استسلم وهو المدعوم من الافارقة بكل مرتزقتهم و روسيا و الصين الذين يدافعون عن حليف مهم لهم في منطقة شمال افريقيا،و لا الثوار استطاعوا حسم المعركة رغم الدعم القوي الذي يوفره لهم الغرب بقوته العظمى.

اما اليمن الذي كان سعيدا،فقد اجبرته الثورة و الثورة المضادة على الخضوع لمبدإ الشد و الجدب و الغوص في اوحال الرذيلة من فوضى و قتل و كل اشكال القبلية الهجينة التي اعادت العرب الى قرون الجاهلية بعيدا عن المدنية المتحضرة،فلا يبدو انه سيخرج قريبا من حالته المرضية و الاكيد ان العشرية القادمة ستدخله في اتون الحرب الاهلية لاعتبارات قوية في طليتها،الرغبة الجنوبية في الانشقاق عن الشمال و استفحال تواجد انصار القاعدة هناك.

لقد استطاعت العربية السعودية ان توقف زحف الربيع العربي في مملكة البحرين بمباركة امريكية صهيونية،كنية في ايران التي تقف الى جانب الثوار الشيعة في المملكة الصغيرة،و اخمدت نيرانها في وقت وجيز،بعد ان اشترى العاهل السعودي رغبة شبابه في التعبير عن مواقفهم،فاغدق عليهم من مال البترول الوفير ما لجم افواههم و حجبهم عن الظهور عبر شوارع المملكة اسوة باشقائهم العرب.اما في سوريا العتيدة،و التي صمدت في وجه الامبريالية الصهيونية سنين طويلة،و ساعدت المقاومة في تركيع اسرائيل،هي اليوم تواجه جحافل من البشر تريد التمرد على نظام الاسد الذي حكم البلاد بالحديد و النار اسوة بوالده،مدعمين في اطروحاتهم بمخططات الصهيونية العالمية بما فيها العربية (من العربية السعودية الى تيار الحريرية في لبنان مرورا بالدور القطري الداعم اعلاميا)،انتقاما من الدور الذي لعبته سوريا بوقوفها الى جانب حزب الله في لبنان،و دعمها له عبر تزويده بالسلاح و وقوفها الى جانب ايران في خط الممناعة و الصمود.لقد كانت رغبة العربية السعودية قوية في البحث عن منفذ لسوريا،تشعل من خلاله فتيل التغيير فوجدت في الربيع العربي فرصة كبيرة للانتقام من الاسد و نظامه ،و هي الممول و المخطط لسيناريوهات الثورة الى جانب العملاء الصهاينة،و ما مؤتمر باريس الا خطوة في هذا الاتجاه،رغم ان حضور المعارضة السورية كان باهتا و شبه منعدم..

اما المغرب الذي كان سباقا الى نهج سياسة الاحتواء و بادر الى طرح بدائل قد تغنيه وجع الرأس،فان ما قام به من تغييرات جدرية خفف الى حد كبير مفعول الثورة التي ينادي بها بعض الاحزاب الهامشيين و الذين يدعمون حركة 20 فبراير الى جانب بعض السلفية المتطرفة،كما ان الاستفتاء على الدستور الجديد اعطى دفعة لمكانة المغرب في المحافل الدولية و بات قدوة للدول العربية في مجال الحقوق و الحريات و ان كان البعض يطالب بالمزيد و يدعو الى التظاهر رغم ان المظاهرات قد خف زخمها و لم تعد مثيرة كما هو الحال عليه في الدول العربية.

لقد ادخلت الثورات العربية الشعوب في متاهات المجهول،و ما عادت قادرة على فهم مساراتها بعد ان عجزت لحد الان عن ايجاد بدائل تغنيها شر الوقت و تخرجها من عنق الزجاجة.فبعد ان تخلصت من بعض الطغاة المستبدين سقطت في حيرة،لانها لم تكن مهيأة لمثل هذه الاحداث العظيمة،كما ان غياب قائد ملهم ذو كاريزما قوية تجتمع حوله الامة زاد من تفاقم الاوضاع.فكم يستلزم من الوقت لتجني الشعوب ثمار ثورتها و تنعم بالطمأنينة و الهدوء في كنف دولة قوية قادرة على حماية الحقوق و الحريات؟ام ان النضج العربي لا زال قاصرا كي يستوعب مفهوم الحرية و يواكب الديمقراطيات العريقة؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز