باسل محمد يونس
bassel86@yahoo.fr
Blog Contributor since:
30 October 2010

أخصائي في القانون الجزائي الدولي الإنساني العام
باريس



 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا من جِسْرِ الشغور الى جَسْرِ الثغور

 

 هل ما يجري اليوم في الوطن العربي عموماً و  سورية على وجه الخصوص مجرد "احتجاج، ثوره، انتفاضه"..ألخ ؟ أو عباره عن مشروع تغيير ديموقراطي ؟

هل السوريين الذين وافقوا على حضور مؤتمر باريس بمساعدة ما يُسمى "لجنة إنقاذ سوريا" ومنظّمه الصهيوني بامتياز برنار هنري ليفي،يريدون حريه فعلاً ؟ هل من يستعدي المطالبَ الشرعية لشعب فلسطين و يناصر الصهيونيه "وريثة النازيه"  يمكن له أن يساند ثوار شرعيين ؟

برنار هنري ليفي اعتبر شهداء غزة من الأطفال خسائر لا بدّ منها في الحرب على الإرهاب، وبعد مجزرة جنين زار المخيم على ظهر دبابة، ونشرت الصحافة صوره وتعليقاته التي يقول فيها أن الجيش الإسرائيلي هو الأكثر إنسانية في التاريخ الحديث.   هل سوريا  بحاجة لسوق النخاسة الصهيونية، التي ترفض سورية قوية. وتبحث عن تمزيق أوصال البلد لتبقى الدولة العبرية مركز القوة العسكري والعلمي والاقتصادي في المنطقة ؟

هل كانت تصريحات الملا الحاج  أردوغان في الشأن السوري، خصوصاً تعرضه للخارطه الدينية والمذهبية، مجرد زلة لسان ؟ أو جزء من اللوحه التي كانت ترسم لسوريا ؟ ألم تكن أحداث، لا بل معركة جسر الشغور، ترجمة عمليه او مرحله سابقه لتدخل الأترك في سوريا من أجل  إقامة منطقة عازلة، يتبعها  تدخّلاً للحلف الأطلسي، لتكرار المشهد  الليبي، لولا يقظة الجيش و دخول إيران بحزم، وتهديدها للأتراك ؟

 هل هي مجرد صدفه بان تكون جميع  مناطق التوتر حدودية ؟ درعا متصلة عبر معبر الرمتا بالأردن. بانياس تتصل بالخارج عبر البحر. القامشلي حدودية  متصلة بمنطقة متوترة في العراق ، تل كلخ تلتقي مع لبنان عبر منطقة وادي خالد، منطقة وادي الشغور منطقة حدودية كذلك، متصلة بتركيا.

ألا يمكن اعتبار تلك المناطق تجسيد واقعي لمفهوم المنطقة الخضراء في اطار الحرب التخريبية ؟ أي قيام منطقة آمنة، متصلة ببعد خارجي،تتخذ مقراً لخطة التخريب في اتجاه المناطق المستهدفة في مرحلة أولى، وبعيداً عن المناطق الخاضعة لسلطة الدولة المطلوب تخريبها لاحقاً.

  كيف يمكن أن نفهم ما دعت اليه صحيفة "يني شفق" إلى أن تتخذ تركيا كل الإجراءات، بما فيها التدخل العسكري لوضع نهاية للنظام  في سوريا، و كان الكاتب المعروف جنكيز تشاندار يدعو في صحيفة "راديكال" الحكومة التركية إلى خلق القاعدة القانونية والشرعية للقيام بخطوات ضد سوريا. وقال إن هدف المطالب التركية من سوريا هو خلق مــثل هذه الأرضية القانونية للتدخل.

  هل ما  نقله موفد قناة " بي بي سي" العربية،01/07/2011  إلى لواء اسكندرونة، أحمد البديري، عن لاجئين سوريين في المخيمات قولهم إن جهات وزعت عليهم مبلغ " ألفين وخمسمئة دولار" لإقناعهم أو إغرائهم بالهرب إلى تركيا ؟ وعلى الصعيد نفسه ، قال المراسل إن الجيش والشرطة التركيين يقومان بعملية مطاردة للاجئين السوريين الذين يحاولون مغادرة مخيماتهم ، دون معرفة سبب ذلك ، وما إذا كان يتعلق بمحاولة منعهم من العودة إلى ديارهم في سوريا ، كما فعل المئات منهم خلال اليومين الماضيين ، أم لمنعهم من الذهاب إلى مناطق أخرى في تركيا حيث يمكن أن يكون لهم أقارب ومعارف ؟

  هل نحن أمام  حلم للشيخ الجليل اردوغان في سوريا ؟ باستنساخ الدور الايراني، كون ايران دخلت المنطقة من بوابة العراق، وتركيا تطمح لهذا الدور وفق  شعار دولة الإسلام العثماني للقضاء على فكرة القومية العربية،  و أجندة سياسية محدّدة تنتزع شرعية الدولة الوطنية... فهل يمكن فصل مشروع الحرية والكرامة عن مشروع التحرر الوطني  ؟

الذي يحصل في المنطقه اليوم هو اقتراب الخلع الاستراتيجي الأمريكي الذي سينسحب غصباً عنه اواخر هذا العام مع فشل عسكري ذريع و فشل اقتصادي  ... أمام هذا الفراغ الاستراتيجي, كل هم واشنطن ترتيب أوضاع المنطقه و بذلك تكون دول المنطقه مشغوله بمشاكلها الداخليه, بينما واشنطن تعيد ترتيب المنطقه، و الجميع يعطى دور محدد، البعض خوف على مصالحه و البعض تمعن في دور جديد.    

تركيا تتحرك طمعا بدور جديد في المنطقه، هل يستذكر الحاج اردوغان او يسيل لعابه، من أجل الحصول على الدور الذي أعطاه الانكليز لايران في الستينات ؟ "حيث لم يبقى لديهم القدره الماديه لابقاء قواعدهم في المنطقه و لم يعد لها أي حاجه"، سلموا المنطقه الى شرطي الخليج وقتها "شاه ايران" اعطوه الأسلحه و الامكانات و قالوا له أنت من سيحافظ على التوازن الاستراتيجي ... تركيا تحلم بلعب هذا الدور الاستراتيجي بالتوافق مع واشنطن،  تملىء تركيا الفراغ الاستراتيجي الأمريكي في المنطقه  من خلال منظومه تحافظ على مصالح  واشنطن  و تحافظ  لنفسها على دور كبير.

 الهجمة على سوريا لا تستهدفها فقط بصفتها دولة ممانعة، ولا بصفتها حاضنة للمقاومة، بل تستهدف الوطن السوري، أرضا وشعبا. فمن السذاجه السياسيه فهم الوضع و تحليل واقع المنطقه بعيداً عن الاحتلال العسكري في العراق ؟

 يقول الباحث أنيس النقاش "منسق شبكة الأمان للبحوث والدراسات الاستراتيجيه" أن  أميريكا غزت العراق ضمن سياسه غير احادية الاحتلال, جائت أميريكا ضمن برنامج الهجوم  الصادم الصاعق... الصدمه و الرعب.. صدم الأمه العربيه كان الخطوه الأولى  من أجل الانقضاض على سورية و دول "ايران و لبنان و السعوديه بالاضافه لحزب الله و حماس". و هذه مشاريع مكتوبه.

 المشروع الأول الذي قدم للرئيس الأميركي، عن استراتيجيه بديله في الحرب على الارهاب ... و الحرب على الارهاب لا  تتلخص في اعلان عن مقتل بن لادن انما تغير خرائط و نظم و عقلية و أفكار المنطقه. اذا هناك برنامج و مشروع كبير و درس الحاله العربيه، النفسيه و الماديه و العلاقات الاجتماعيه،  يتعامل مع كل هذه العوامل التي يعرفها  كادوات، من أجل أن يؤثر عليك أو  يوجهك في الاتجاه الذي يريد،  هذا ما تفعله أميركا  في المنطقه، ليس بالتحليل و انما باستراتيجيه مكتوبه. و هذا ليس سراً و قد سمعنا كثيراً عن نظريات مثل الفوضى الخلاقه.. ألخ فهي استراتيجيه طويلة النفس ، متعددة المراحل، متعدة الأهداف والوسائل  من أجل اعادة تشكيله فكرياً و سياسياً ليس بمعنى رأس الدوله و لكن بمفهوم الأفكار و المفاهيم ؛ الاحاطه بهذه المخطط يحتاج الى علم استراتيجي متكامل و مراقبه تامه ... المحور الأخطر هو في استغلال الأوضاع الاجتماعيه و السياسيه المترديه في المجتمع كي يدخل، منها  يصغر الكبير و يكبر الصغير و يلعب على التناقضات, يخرج تناقضات واقعيه و موجوده  لكنه يكبرها ... يأتي بمجموعات يمولها و ينظمها و يدعمها  لاستفزاز النظام ،ثم يأتي من خلال سيطرته على الاعلام "النفطي و غيره" لينفي وجود هذه الجماعات و يركز و يضخم، ما يسميه بجرم النظام و ينفي وجود تلك الجماعات فهنا تكذيب لحقيقه و تضخيم لحقيقه أخرى . العمل يتم على الأرض، بالتمويل بالاعلام بالضغط السياسي الدولي، فيظن الانسان أنه في دوامه... هل يعقل أن تصبح محطه مثل الجزيره على هذا المستوى من التلفيق و البروباغندا ؟

 اليوم يوجد وسائل علنيه و الأميركي لا يخفي  ذلك عندما يتحدث في تقرير،  سيكورتي ريفورمنت "Security reforment" الذي أعده ما يقارب 40 شخص  " من وزراء سابقين وباحثين و مسؤولين عسكريين"  من أجل تغير الشرق الأوسط و تغيير المنطقه العربيه  عبر محورين:

 الأمن و تغير المنطقه العربيه، ليس فقط بالسياسه او الاشخاص  انما أيضا بالافكار، و تقديم كافة أشكال الدعم لرجال الدين و المنظمات و المفكرين والسياسين و رجال الأعمال من أجل أن يكونوا حلفاء في هذا التغيير، كل هذا مكتوب في التقارير،  يجب أن نؤثر في الاعلام العربي و الدولي من أجل اقامة شبكة كبيره  لمحاصرة المواطن العربي. و يتكلم التقرير  بصراحه عن الاستراتيجيه التي كتبت قبل عام 2002، الفصل الأول كان: وجوب احتلال العراق، الفصل الثاني : استهداف سوريا و ايران و لبنان و المقاومه، لكن الفصل الثاني فشل حتى حرب العراق التي نرى نتائجها اليوم الغير  براقه،  من حيث الوضع الاقتصادي وانكشفت القدره العسكريه الأميريكيه في المنطقه نتيجة هذا الضعف و هي اليوم  على أبواب الخروج من العراق.

  لا يوجد أي شيء مخفي، فالاستراتيجيه الاميريكيه و الاعلام العربي الذي يخدم اجندتها يقولها بصراحه. مربط الفرس هو اقناع  سوريا أن تقطع علاقاتها مع ايران و المقاومه، تحت ضغط المحكمه الدوليه و الآن يريدون الاستفاده من الضغط الداخلي و الشارع من أجل قطع هذا التحالف الذي يضمن الأمن لاسرائيل. المعركه ليست كما يظن بعض الأغبياء على أنها مذهبيه، فيمكن توظيف بعض ضعاف النفوس و الأغبياء لاستخدامهم في الموقع الخطأ.

في عصر العولمه لم يعد هناك من أسرار، كله مكتوب و لا علاقة لايران و حزب الله بما  يجري ... السر هو في أن نعرف ما هي الأدوات التي يستغلونها لقلب هذه الحقائق .... و هذا لا علاقه له بالاصلاح في سوريا.

 التصدي لهذا المشروع لا يجب أن يتناقض مع العداله الاجتماعيه...  الثغره و الحجه  التي يدخل منها الأميريكي هي، حقوق الانسان و الديمقراطيه و هو حق يراد به باطل ، الحل يكون بتقوية المناعه الداخليه من خلال  العمل على توسيع الحريات لجذب اكبر عدد ممكن من الجماهير، و محاربة الفساد والتركيز على قيم الشفافية والعدالة, وتحسين الوضع الاقتصادي.   

 

  فقبل أن نصدر أحكام قاطعه على ما يجري، في سورية على وجه الخصوص، يجب متابعة ما يجري  بمنهجيه و تحليل دقيق و قبل كل شيء الخروج من نظرية الحائط المسدود "الأبيض أو الأسود" ...  مفاهيم  و منهجيه في التفكير  تسمح  امكانيه  طرح لنظرية  الجدليه في المسائل حيث لا أبيض أو أسود.

 فهل بعد هذه المعطيات و الوقائع يصبح الحديث عن هجمة منظمه، من قبل أطراف خارجيه في ركوب الحركه الشعبيه و توظيفها لخدمة أهداف الأطراف الاقليميه و الدوليه، تحت شعار الحريه و حقوق الانسان، مجرد لغه خشبيه  عفا عنها الزمن ؟ أم اصابتنا عدوى تيار صبي قريطم و أصبح شعارنا عنزه و لو طارت ؟ و أين تكمن مصلحة الوطن في جعل الدم السوري مجرد وقود لمشروع اسقاط الدوله و السير بسوريا الى كوكتيل عفن من اللبننه و العرقنه  ؟

 ملاحظه

 تعود تسمية جسر الشغور بهذا الاسم لأمرين, الأول: جسر: وهو نسبة إلى الجسر الحجري الممتد فوق نهر العاصي المار منها. والثاني: إضافته إلى كلمة الشغور, التي يعتقد أنّها معدولة عن كلمة (الثغور) والتي تعني المناطق الحدودية التي يخشى دخول العدو منها, وجسر الشغور كما هو معروف من المناطق الحدودية, فأصل التسمية (جسر الثغور) ومن ثمّ تحولت إلى جسر الشغور لأنها أخفّ للنطق وأسهل، كما يمكن نسبة كلمة الشغور إلى قلعة الشغر الموجودة شمال غرب المدينة وفي اللغة العربية الشغور هي الأرض الخصبة الكثيرة المياه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز