تيسير سليمان العفيشات
tssf19@gmail.com
Blog Contributor since:
11 December 2009

كاتب عربي من الاردن مقيم في نيوزلاندا

 More articles 


Arab Times Blogs
عبد الله الثاني يطلب المغفرة من العشائر الأردنية

ماذا تريد يا عبدالله بل يا عبد هواك يا عبد قبحكك وجنونك من هذه الزيارات المكوكية الى مضارب العشائر الأردنية؟ هل هي صحوة ضمير ومثلك لا يملك ضميرا.. ولا يعرف معنى لخلق أو كرامة، ام هي لحظة هزيمة تطل برأسها واستشعرتها قرون رانيا أم اليتامى ؟ أم لحظة ندم ؟ خيامنا ما عادت تعرف مذاق المساء ولا رائحة الريح الهفوف في اليالي المقمرات ..

خيامنا التي كنا نوشيها بالزهو وننسجها على نول العز والمجد ، ما عادت خيامنا .. ما عادت تليق بك ، فلماذا تستجدي فيأها ؟ أنت مستغرقا في وجد قلما ينير عتمة بؤسنا ، وبرغمك ، نحن من يصنع لليل الطويل نهايته .. ما عادت فأفأت شفتيك تنفع .. ما عادت تصنع المشهد ، لأنها لا تنهض من بلاغة المشهد أو هندسة جسده.. إربط دموعك بنار بعيدة حتى نهاية المقطع، صرت مرثيتنا نعزفها على أجراس خبت في رماد الغروب تأن فجيعة كدفق الموتى حين ينشجون ..

أو كأمانينا اللائي اغتسلن بالكآبة والأسى .. ستصاب بالخيبة أيها المأفون إذا حاولت أن تبحث عن أمل تصد به فجيعتك الماثلة في رؤوس من خدعوك ، ستصاب بالخيبة يوم صرت كطفل بقر بطن أمه .. وعربة تجر قافلة موتك خلت من ماء الحس و نظارة الحياة ، يوم صرت حواس ماثلة في شهوة أشلاء لاخلاص لها من بغتة الذاكرة ، هل ترغب بالمزيد المزيد من انفجارت الرؤية لذات هي على تخوم الموهبة للعنك كل حين . إلى اين أوصلتك دروب العهر وأنت من أطلقنا نصوصا تثغو على أطراف الجباه ومساقط البوح ونشيج الأمل .. أنا لعنتك يا عبدالله أحمل الريح من وطن الى وطن وسأطلق ناعور نذيرا لما سيحدث، ونذيرا بما حدث لأن ما حدث هو الذي منحك هذا الواقع .. ماذا تريد يا عبد الله .. أتريد أن تندم وهل مثلك يعرف كيف يندم ؟ هذا دمك الصهيوني الذي يصرخ في جسدك على نحو خمسين. دمك الذي تدفقه الآن في أوردة الكرامة لشعب يهتف باسمك الميمون . أنت وحدك غذيته من أجل فداء زاه على أعناق المقاصل ينشج . وما إن تجرّعتَ أقداح هزيمتنا دفعة واحدة، حتى ألفيت نفسك أمام مائدة، قيل لك إنها عشاءٌ أخير قبيل الصبح . ولم يكن صبحا ، ولن تصير مسيحا شعر بذنبه فمات ..كنتَ تعرف ذلك علي وجلٍ، فقد كان جرماً واضحاً، وكنا في عينك أجمل ضحاياه. فالخَيار بين لصٍ يسرقنا ، و آخر يسرقنا ويذبحنا ، وثالث يسرقنا (ويلعن والدينا )، ليس خياراً عادلاً. كنا مجبرين على الإختيار، اختيار أحد اللصوص بشكل خاص. كل منهم يأخذنا إلى تهلكة الروح وسقوط المستقبل، فلمْ تتبصر.. لأنك صرت الثلاثة .. السارقين الثلاث آن لك أن تندم ؟! لكن .

 هل الندم متاحاً لك. فالندم لا يمحو دماً لم يسفك بغتة. بل يضاعف الرعف. ثمة رفضٌ عميق لن ينجيك من الشراك المنصوبة لأقدامك الكثيرة. ليس في المشهد ما هو جديرٌ بسبحات وجهك القبيح . نحن نرفض أن تكون ضحية وهمنا الذي انتظرناه ، الذين جزوا عنق الوهم هم هؤلاء الدهاقنة خرجوا ما بين ثنايا نص كتبه الهاشميون نص كاذب وتاريخ وطئته برجليك . فالحلم المستحيل أقل رحمة من الوهم على اية حال . الكبت في زمن الخسارة يتحول الى خيبة ، ولم يعد الصمت ممكناً بعد أن أمعنا فيه وصار غاية .

 أتريد أن تندم ؟ الآن.. ؟ بم ينفعك ندمٌ سعيتَ إليه بعدد كبير من جثثنا ، وما لا يقاس من من جوعنا وتشردنا . ندمٌ أهونَ منه موتُ الضمير وجفاف العقل وصلافة القلب. ماذا تريد أن تمحو بندمٍ وندم كهذا لن يكون أقل هزيمة ؟ رشحتَ نفسكَ لرهانٍ سيخسر قبل رفَّة العين. دون أن تتوقف أمام حقيقة واحدة لم تتغير منذ بدء التكوين : (ثمة حقٌ و ثمة باطل و ما بينهما .. باطل الأباطيل .) الشمس فقط في ضحاها تستطيع أن تطرح الشكَّ في النهار. أما نحن، فواهنوا البصر أمام هذا الإشراق ، ليس لنا سوى أن نختار خيارنا الوحيد ولا سبيل لنا غيره : .. الجرح ضد النصل.. لسنا ساسة ولا مهرجين لكننا أردنيين ولدنا أحرارا ، وليس مشكلتنا أننا وثقنا بجدك وأبيك ذات لحظة من ندم .. واسلمنا لكم تاريخنا مشفوعا بكرامة وطيب منبتنا ، لكنه منطق الذئاب وخلق الضباع وطباع ابن آوى تلك الطينة التي جبلتم منها . الآ لعنة الله عليك ما هو الذنب الذي جنيناه ؟!!

 لماذا وضعنا أجسادنا في مهبِّ ندمك الذي جاء متأخرا منذ جدك عبد الله الأول . لماذا نعرض للندم على حماقة لا ندم على تفاديها. أنظر الآن، ها أنتَ في المسافة التي لا يجدي فيها الندمُ ولا الدم. أثرُ أصابعك على النصل المغروس في خاصرة هذه القبائل ، دون أن تكفَّ عن كونك اذى قدر هطل من غيمة موبؤة ، وليس لنا إلا البكاء في ساعة السطوع .. أنظر الآن، جسدك ملطخ بالجثث وملطخ بجوعنا وتريد أن تندم. كيف استوى لديك عداءك لشعب يهتف لك في لحظة واحدة. وبغتة هكذا تنازلتَ عن التجمّل بأخلاق الثعالب في سبيل التشبث بالأفكار . تخليتَ عن الجرح لكي تحسنَ اللونَ في الدم، وتعتقد بالنصل منقذاً جديراً بالأوسمة والفَخَار والمجد. أنظر الآن إلى أشلائي بين أصابعك، وفيما نحن قتلى يلّـذ لك الاعتقاد بأننا في عناق. ياله من ندمٍ تندمه الآن. حسناً، إندمْ ما أردتَ لك أن تندم حتى الثمالة يا ابن الأنجاس و اتركْ لنا حريةَ المغفرة لكن ماذا أفعل بذاكرة جرحها النسيان ؟ سننسى غدر الأعداء.. لأنهم كذلك. أعداء .. .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز