جمال عميمي
amimijam@msn.com
Blog Contributor since:
06 January 2010



Arab Times Blogs
هل يصلح المفسدون في المغرب ما أفسدوه؟

هل يصلح المفسدون في المغرب ما أفسدوه؟ هذا هو السؤال الذي لم يستوعبه أو لا يريد أن يستوعبه المفسدون من حكومة وبرلمان ودكاكينهم الإنتخابية. فحينما خرجة حركة 20 فبراير ومعها القوى المساندة والمدعمة لها ومنذ اليوم الأول كانت مطالبهم واضحة لا غبار عليها وهي تتلخص كالآتي: دستور دمقراطي يعترف بجميع المغاربة، يربط المسؤولية بالمحاسبة ويفصل بين السلط. إطلاق جميع المعتقلين السياسيين. حل حكومة عباس النجاة. حل برلمان الطبل والغيطة. حل الدكاكين الإنتخابية التي أفسدت العملية السياسية والتي نتج عنها العزوف السياسي وأوصلتنا إلى ما نحن فيه. تقديم المفسدين الحقيقيين للعدالة.

ومطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية أخرى معروفة من ضمنها توفير الشغل للمعطلين، توسيع التغطية الإجتماعية والصحية لتشمل ذووا الدخل المحدود. إصلاح قطاع التعليم للقضاء على الأمية وتحسين جودته. توسيع الشبكة الطرقية وفك العزلة على المناطق النائية. تعميم شبكة الكهرباء والماء الصالح للشرب لتصل إلى كل المغاربة في ربوع المملكة من طنجة إلى الكويرة. والمطالبة بإسترجاع كل الأراضي المغربية المغتصبة. ما الذي حصل؟ تم تكوين لجنة لصياغة الدستور الجديد وتم ترقيع الدستور القديم وتم الترويج له بطرق قديمة أكل عليها الذهر وشرب حتى أن كثير من المغاربة ظنوا أن هاته الطرق هي من العهد القديم وأنها قد ولت ولم يعد لها وجود ولكن للأسف الشديد تم إحياؤها وتفعيلها ومن بين هاته الطرق البالية. استغلال الأطفال الصغار وأماكن العبادة واستغلال الأميين والمختلين عقليا إضافة إلى التزوير الممنهج حيث تم التصويت أكثر من مرة وتم إستعمال بطائق أشخاص غائبون كما عمل كل مسؤول في منطقته على حشد أكبر عدد ممكن من الناس باستعمال وسائل النقل التابعة للدولة والرشاوي والتهديد في بعض الأحيان وذلك ليظهر على أنه متحكم في منطقته لينال رضى رؤسائه ومكافئتهم المبنية على هاته المنهجية. الفضيحة والمهزلة كانت في النتائج المعلنة وأهمها نسبة المشاركة حيث تم بدون حياء ولا خجل إيصالها إلى 73 في المائة.

هاته النتائج ذكرتني بقصة الرجل الذي إشترى كيلوغرام من اللحم ولما عاد إلى البيت لم يجد الأكل وحينما استفسر زوجته قالت له بأن القطة أكلت كل اللحم. فقام الرجل فأمسك بالقطة ووضعها فوق الميزان فوجدها لا تزن سوى كيلوغرام واحد فنادى على زوجته وقال لها: ألم تقولي أن القطة أكلت كل اللحم وهاهي الآن لا تزن سوى كيلوغرام واحد، فإذا كانت هذه هي اللحمة فأين هي القطة وإذا كانت هاذه هي القطة فأين هي إذا اللحمة ولم يبقى أمام الزوجة سوى الإعتراف على أنها أكلت اللحمة واتهمت القطة البريئة. نقول للمخزن وكل المغاربة بل العالم كله يعرف أن نسبة كبيرة لا علاقة لها لا ب 20 فبراير ولا العدل والإحسان ولا النهج ولا أي حزب ولا أية منظمة تقاطع كل الإنتخابات نتيجة العزوف وعدم الثقة. الآن فليوضح لنا المخزن هل 27 في المائة من المقاطعين حسب تصريحاته هي لهاته الفئة أم هي لحركة 20 فبراير أم هي لجماعة العدل والإحسان أم هي للإشتراكي الموحد أم هي للنهج الدمقراطي أم للكنفدرالية للشغل أم لجمعية أطاك أم المنظمات الحققية التي قاطعت؟ أم يريد المخزن أن يوهم الشعب أن كل هاته المنظمات والجمعات وأكبر نقابة في المغرب وجماعة العدل والإحسان والنهج الدمقراطي لا يشكلون سوى هاته النسبة؟ هذا هو البهتان.

 اليوم نسمع من هاته الحكومة وهذا البرلمان والدكاكين الإنتخابية طلب لحركة 20 فبراير للجلوس إلى الطاولة وتقديم مطالبها؟ أليس هذا استهزاء والظحك على الذقون؟ الحركة تطالبهم بالرحيل وهم يطالبونها بالجلوس إلى الطاولة وتقديم مطالبها. مطالب الحركة واضحة وضوح الشمس ولا غبار عليها لكنهم يريدون من الحركة التنازل والعدول عن مطالبتها المفسدين بالرحيل لأن المفسدون هم الذين يردون أن يتولوا بعملية الإصلاح. نعم سيصلح المفسدون ما أفسدوه بنفس الطريقة التي أصلحوا بها الدستور وعملية الترويج له وتمريره. نعم بنفس الطرق يريدون الإصلاح. إنهم يريدون مغربة الدمقراطية وليس دمقرطة المغرب. اليوم يتسائل المغاربة هل ستكون هناك دمقراطية في المغرب أم لا؟

 وما هي الإحتمالات الممكنة؟ الحقيقة المؤكدة لا يعرفها أحد ولكن هناك عدة سناريوهات تختلف من شخص لآخر. وهذه بعض وجهات نظر بعض المغاربة والمهتمين بالشأن المغربي: ـ هناك من يرى أن الملك وحده هو القادر على إخراج البلاد من الأزمة والإنتقال بها إلى عالم الدمقراطية وذلك نظرا للظروف الإقليمية والدولية وأيضا حتى يضمن لخليفته حكما مريحا وبالتالي فهو سيتخلص من المفسدين واحدا تلو الآخر بطريقة هادئة كما حصل بإقليم الحسيمة. ـ فريق آخر يرى بأن دول أخرى لها مصالح في المغرب والمنطقة كالدول الأوربية وأمريكا وإسرائيل وإيران تراقب ما يجري بالمغرب وهاته الدول لن تترك أي أحد يمس بمصالحا وهي تدعم كل جهة تراها مستعدة للحفاظ على هاته المصالح وبالتالي فالتغيير في المغرب لن يكون سوى ما تريده هاته الدول وسيما القوية منها. ـ فريق آخر يرى أن الملك اصطف مع المفسدين والتغيير في المغرب لن يكون سوى بتغيير النظام. لكن حتى أصحاب هاته النظرية يستبعدون أن يكون ذلك في المدى القصير أو حتى المتوسط. هاته الفئة تراهن على وعي الشعب والإحتجاج المستمر. ـ فريق آخرى يرى أن الظروف الإقليمية والدولية تحتم على المغرب وعلى كل دول المنطقة التغيير وبالتالي فالجميع مرغم على التغيير والإنصياع لما تمليه الظرفية. هاته الفئة تراهن هي الأخرى على الإستمرار في الإحتجاج السلمي وكسب مواقع ومكاسب ترغم المفسدين على الرحيل. هذا الأمر لن يكون بين عشية وضحاها ويتطلب نفس طويل وصبر يعقوب وهم مستعدون لذلك. خلاصة القول فالتغيير في المغرب آت لا محالة، لكن ليس في المدى القريب، ممكن في المدى المتوسط وأكيد في المدى البعيد







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز