مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
وانعقد مؤتمر الصهاينة في باريس، بحضور معارضين متصهينين
 
سبق حضور المؤتمر نبأٌ يُخبر بوجود قنبلة داخل قاعة السينما، وقبل أن تبدأ أعمال هذا الملتقى، سُمع صوت شابة عربية سورية شهمة مؤيدة للمعارضة تـُدعى -ثريّا- تصيح بأعلى صوتها : لم أر في هذه القاعة سوى صهاينة يهود وصهاينة عرب، ينتحلون صفة معارضين سوريين بدعم من "الإخوان المسلمين" بقيادرة الدروبي، إضافة لبعض وجوه مؤتمر أنطاليا المتصهينة. انقض الأمن الفرنسي على -ثريا- وحاول إسكاتها ثم إخراجها من القاعة ووضعها تحت تصرّف شباب من العرب المستفيدين لإخراسها ولمنعها من الدخول ثانية للقاعة، في كلمته أجابها اليهودي الصهيوني (جيل هرتزوغ) مدير الاحتفال أنّ الصهيونية ليست تهمة ولكنها مفخرة.
كم هو صاحب كرامة يدافع عمّا ينتمي إليه ؟ وكم هم بلا كرامة ولا عزة ولا شهامة هؤلاء الذين حضروا المؤتمر من السوريين ؟
 
حضر المؤتمر حوالي 200 شخصية يمثلون "النخبة" الصهيونية المؤثرة في فرنسا كـ (لوران فابيوس رئيس وزراء أسبق)، و(برنار كوشنير وزير الخارجية السابق) و(أندريه كلوسمان فيلسوف الصهاينة في فرنسا)، و(جيل هرتزوغ مدير الاحتفال)، وطبعاً (المخطط لهذا المؤتمر برنار هنري ليفي)، ناهيك عن حضور (ألكس غولد فارب) النائب السابق في الكنيست ومستشار وزير دفاع "إسرائيل" الذي يتكلم العربية بطلاقة، وكذلك الممثلة الأنكلو-فرنسية (جين بيركن) التي كانت متزوجة من أكثر المطربين الفرنسيين يهودية.
 
ما ذكره هرتزوغ عن مفخرته بالصهيونية لم يكن له مفعول شهامة وكرامة عند الحاضرين من السوريين الإخونجيين والخداميين المتصهينين. عفواً، معارض سوري من "ائتلاف 15 آذار" يُدعى (محمد عليوي) ألقى كلمته وأعلن : إن من أيـّد ودافع عن الحرب "الإسرائيلية على غزة" ووقف إلى جانب الحرب على العراق، لا يمكن أن يكون صديقاً لشعب سوريا. وضاع الشاب -عليوي-، كما ضاعت الصبية -ثريا-، فقد تمّ طرده من القاعة إلى الشارع.
يالها من حرية تعبير وديمقراطية في بلد الحرية والديمقراطية التي يطغى عليه اللوبي الصهيوني اليهودي العالمي !
لم يلق موقف عليوي المشرف أي اعتراض لا من الجانب السوري المتصهن ولا من الجانب الفرنسي الصهيوني.
يالها من حرية تعبير وديمقراطية يتشدق بها بعض المعارضين وينشدونها كل الصهاينة، في بلد الحرية والديمقراطية التي يطغى عليه اللوبي الصهيوني اليهودي العالمي !
 
اتفق "السوريون المتصهينون" مع أصدقاء إسرائيل الصهاينة على الهجوم على النظام السوري، مطالبين بـ (فكّ الحصار الروسي والصيني في مجلس الأمن الدولي لإدانة سوريا)، إنه مبتغى المجتمعين من الجانبين الصهيوني والمتصهين. تعالت أصوات صهيونية كصوتي برنار هنري ليفي وجيل هرتزوغ، لتندد بالقمع في الداخل السوري، تماماً كما تعالت أصواتهم من أجل التدخل العسكري في ليبيا. وضعت الممثلة العجوز (جان بيركن) صوتها المرتبك لقراءة نص يدين سوريا، ثم اختفت، خوفاً من القنبلة التي أعلن عن إمكانية انفجارها.
 
أصدقاء إسرائيل السوريون المتصهينون المعروفون الذين حضروا هذا المؤتمر هم أناس مجهولو الهوية، باستثناء :
* ملهم الدروبي، ممثل "الإخوان المسلمين"، الذي حضر بورقة ليلقي ما كُتب فيها، لكنه اكتفى بسماع كلمات دعم ونصائح إخوته الصهاينة، فلم يجرأ بإلقاء كلمته، مؤكداً أن كل شيء قد قيل.
* لمى الأتاسي، صوت المرأة السورية المتصهينة الذي علا في مؤتمر أنطاليا، علا مرة أخرى في خدمة جمعيتها "سوريا - فرنسا الديموقراطية"، في مؤتمر برنار هنري ليفي، فاتهمت النظام السوري بعدم احترام مواثيق ومعاهدات دولية (وكأن كيان أصدقائها احترم كل القرارات الدولية ومواثيق الأمم المتحدة).
* أشرف المقداد، من "جبهة الخلاص" التي يرأسها نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، تحدث عن إسقاط النظام السوري، مهدّداً إياه والمقاومة و"عملاء إيران" والفلسطينيين قائلاً بأنهم سيدفعون الثمن غاليا، وبعد انتهاء خطابه قال مستفزاً باللهجة السورية "منفرجيكم عندما تصبح سوريا ديموقراطية". يا له من مستوى سياسي راقٍ !
* رضوان باديني، تحدث عن الأكراد، وعن 35 سنة من تشرد وفقدان الجنسية.
* عــمـّـار الـقــربــي ، رئيس المنظمة الوطنية لـ "حقوق الإنسان" المقيم في القاهرة حضر الاجتماع، لكنه حمل ورقته خارج القاعة، ولم يقرأها داخلها خوفاً من القنبلة التي لم يعثر عليها. يا له من جبان !
أما (إسلام يوسف)، وجه ميدان التحرير القاهري، فنقل خبرته الثورية إلى المعارضين السوريين في سينما سان جرمان الباريسية، ولم يُـفهم مبرر حضوره ؟!
كـَلـّـفَ هؤلاء المعارضون السوريون المتصهينون برنار هنري ليفي، بالدفاع عن القضية السورية أمام الرأي العام الفرنسي، والنطق باسمها في المحافل الإعلامية. يا للعار !
 
نصح برنار هنري ليفي العالم بالتخلي عن تردّده، وطالب مجلس الأمن أن يحيل النظام السوري إلى المحكمة الدولية.
تبعه برنار كوشنير اليهودي الصهيوني الإشتراكي، فتباكى على العجز عن استدعاء تدخل عسكري في سوريا وأعلن عن إحساسه بأسى وأسف لترك السوريين وحدهم، وحثّ بلدان الربيع العربي على قطع كل علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا.
جاء دور رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي (أكسيل بونياتوفسكي) اليميني المتصهين، فحض الجامعة العربية على إدانة النظام السوري، مؤكداً أنه من دون موافقتها لا يمكن التقدم لاستصدار قرار في مجلس الأمن ضد سوريا.
أما لوران فابيوس الصهيوني اليهودي الاشتراكي، فنصح بالعمل على تجفيف مصادر تمويل النظام السوري وتصعيد العقوبات المالية ضد دمشق، واقترح فرض عقوبات على الذين يمدون النظام السوري بما يحتاجه، بدءاً بالوسطاء التجاريين اللبنانيين والسوريين والإيرانيين وإلى أي جنسية انتموا.
مارتين اوبري رئيسة الحزب الاشتراكي الفرنسية غير المتصهينة نظرياً، والمرشحة داخل حزبها لخوض الانتخابات الرئاسية لم تحضر، واكتفت بإرسال تأييد، مثلها كمثل رئيس بلدية باريس برتران دولانونييه. أما فرانسوا بايرو رئيس حزب الوسط، فلم يجد في القاعة من يقرأ برقيته حين قرّر مغادرتها، خوفاً من إنذار وجود قنبلة لم يعثر عليها.
 
هكذا انعقد وانتهى هذا المؤتمر لـ "إنقاذ سوريا" بفضل الصهاينة اليهود والصهاينة العرب، ولابد من القول أن من يقرأ هكذا بيان لهكذا معارضة، يشعر بالقرف من معارضة متصهينة، ويفتخر بمعارضات أخرى شهمة ونبيلة وتستحق كل الدعم والتفهم، والدعاء لها بالتوحّـد والاتفاق مع هيئة الحوار الوطني.
 
سوريا محمية من هكذا معارضات خائنة لا تهتم بكرامة شعبها.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز