سليمان محمدي
soulaymanm@facebook.com
Blog Contributor since:
28 June 2011



Arab Times Blogs
استغلال الفتاوى الدينية لخدمة الحكومات المستبدة

إن الفتوى في النظام الإسلامي، هي جزء من نظام متكامل من الحكم والتشريع والتنفيذ، فحقيقة الفتوى أنها توقيع و إيذان من العلماء والمفتين بوجود مشكلة في المجتمع، لتبحث لها الجهات المسؤولة عن الحل الذي يتلاءم مع أحكام الشرع ومقاصده، ثم تحرص السلطة التنفيذية على الإلزام به في الواقع، والتشريع بما يتلاءم مع تلك الفتوى، فتبدوعندها منسجمة مع كل المنظومة الاجتماعية والسياسية والتربوية، فتنفع المجتمع وتؤتي ثمارها المرجوة في الفرد والمجتمع، وإلا فإنها ستكون صوتا نشازا ضمن خليط من الأفكار والآراء، والأطروحات والنظريات التي لا تتسق معها ولا تتماشى في فلكها, فتبدو الفتوى حينها كعضو مبتور عن سائر جسده ويرجى له أن يؤدي دور كل ذلك الجسد، أو كزهرة ذات عبق أريد لها أن تنمو في سبخة قذرة، فلا تزيد الناس منها إلا نفورا، وحينها نتهم الناس أنهم ينفرون من الدين ويتنصلون من أحكامه، والحق، أنهم لم ينفروا إلا من مسخ من الأحكام المبتورة التي وضعت في غير موضعها، ولم يتنصلوا إلا من التناقض الفاضح بين ما يسمعون من حضرة المفتي وما يعيشون في واقعهم المرير. إن اجتهاد العلماء والمفتين في استخراج الفتاوى من مظانها، وبذل الجهود المضنية في استنباط الأحكام من مصادرها جهد مشكور، ولكنه يبقى منقوصا حتى يبذلوا الجهود الموازية لتغيير واقعهم المخزي حبى يتناسب مع فتاواهم وما يدعون إليها، أما الفتاوى المجردة التي تلد ميتة فليست ميدانا للبطولات واستعراض المهارات.

 إن العالم لم يتغير يوما بالفتاوى وحدها ولن يتغير، إن الذي يغير العالم حقا، هو محاربة الاستبداد وعتاته، هو الوقوف إلى جانب المستضعفين ضد الكبراء الظالمين، إن الذي يغير المجتمات هو كلمة الحق، ولو كانت مرة المذاق والعاقبة، أن تبلغوا رسالات الله وتخشونه ولا تخشون أحدا غيره. ذلك هو ميدان الأمجاد والبطولات، إن البطولة أن تموت على الظما ليس المروءة أن تعب الماء • فلقد أصبحت الفتاوى كالجرعات التخديرية لتنويم الشعوب وتغييبها عن واقعها ومصيرها... • نماذج من الفتاوى المضللة من قبل هؤلاء المفتين: o مصــر:مشايخ الأزهر يباركون معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني وعلى رأسهم شيخ الأزهر حينئذ عبد الرحمن بيصار وكان مع تدعيم العلاقات مع إسرائي... o وكذلك كان الموقف أوقح عندما كان الراحل سيد محمد طنطاوي في تدعيمه النظام المصري الفاسد الزائل بكل ما أوتي من قوة، وقد كان دوما ضد الحق في صفوف الباطل، وتبين ذلك بأجلى صوره في موقفه الفاضح من أهل غزة حينما أيد حصارهم من قبل إسرائيل والنظام المصري، وفي فتواه في مسألة الحجاب تأييدا للحكومة الفرنسية، وقد مد يده محييا ومصافحا ناتنياهو وادعى أنه لم يعرفه، رغم أن العالم كله يعرفه ويحفظ جيدا وجوه العصابات الصهيونية التي تظهر يوميا على شاشات العالم، o وهاهم مشايخ الأزهر الانبطاحيون قد كفروا شباب الثورة في مصر وتونس تفاديا للفتنة على زعمهم... ثم كانوا آخر المتبنين لنتائج الثورة. ومنصب شيخ الأزهر استحدث سنة 1101 للهجرة أي منذ ما يقارب من 300 سنة ليكون شيخ الأزهر شيخا للإسلام في مصر وفي العالم الإسلامي, ولكنه لا يوثق فيه ولا في فتواه حتى داخل مصر ذاتها فكيف بالعالم الإسلامي !...

 وكذلك منصب مفتي الديار المصرية الذي أسس سنة 1895 للميلاد وكانت في معظم أحيانها مدعمة للنظام المصري في عهده الملكي ثم ما سموه فيما بعد النظام الجمهوري والحقيقة أن كلا النظامين كانا مستبدين غاشمين... o السعودية: وهاهو مفتي السعودية يخرج على الشعوب العربية والإسلامية بفتواه المضحكة التي يقرر فيها أن ثورة الشعبين التونسي والمصري على نظمهم الفاسدة ما هي إلا فتنة مظلمة من تدبير أعداء الإسلام في الداخل والخارج والقاعد فيها خير من الواقف والواقف خير من الماشي.... ولاأدري لعمري من يعني من أعداء الإسلام وهل المستبدون في بلادنا هم أحباب الإسلام الذين يجب على كل مسلم ومسلمة تأمين راحتهم والحفاظ على كراسيهم... وهذا الهراء منه الذي يسمى فتوى إن دل على شيء فإنما يدل على استغفاله واستغلاله من قبل النظام السعودي في فتوى استباقية في محاولة لتأمين النظام لاغير، o تـونــس: أما عن تونس في عهد بن علي فحدث عنها ولاحرج، كان الخطباء يوم سقوط الطاغية بن علي وانحلال نظامه بعد أن قتل أكثر من مائة شهيد في كلمة الحق، كان حديث كل الخطباء الرسميين في تلك الجمعة المهيبة، عن فضل زيارة المريض، فحدثني بربك أيها القارئ ماجدوى خطيب هذا موقفه في حدث تغييري عظيم.... خشب مسندة!!

 وليس أسوأ حالا من علماء السلاطين إلا طوائف من بعض من يُدْعَى إلى السلفية، وهي منهم براء، فيفتون مؤصلين للاستبداد والذلة باسم البدعة والسنة،! فتاوى يَطرَبُ على أنغامها كل عدو للإسلام مبغض للمسلمين، ولاتُعجب إلااللصوص والسارقين أوالطغاة والمستبدين، ويجدون تلك الفتاوى خادمة لأغراضهم وأطماعهم أفضل حتى من مخططاتهم نفسها، لأن مخططاتهم يجدون عنتا في تمريرها إلى عقول الشعوب المسلمة، ولكن أولئك الدعاة ذوي الغفلة، وقلة الخبرة في الدين والحياة، يقبل منهم عامة المسلمين فتاواهم المضللة باسم السنة واتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم، ووالله لقد كاد قلبي ينفطر ورأسي يتصدع وأنا أقرأ لهم وأسمع ذلك الهذيان الذي يسمونه فتاوٍ، يخدرون بها المشاعر ويضللون بها العقول، أحدهم يدعي أن المظاهرات بدعة لم ترد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فكل من شارك في مظاهرة فهو مبتدع مخالف للسنة، ولم يعلمنا هذا الداعية الأخرق هل مقاومة الاستبداد والظلم بدعة أوسنة؟!

وهل كلمة الحق عند السلطان الجائر هي أيضا من الابتداع في الدين؟! ثم ماحكم السكوت عن كلمة الحق مع ممالأة الطاغي ليزداد تعسفا؟ ثم كيف تقال كلمة الحق وتنفذ إن كان كل من خرج في مظاهرة فهو ساع في فتنة مضلة إلى حين يعود، وإن مات فهو منتحر على فتوى أحدهم، لأنه فيما يرى السيد المفتي قد ألقى بنفسه إلى التهلكة،،،، ماذا أقول لمثل هؤلاء المفتين المفتئتين على الدين إلا كما قال الحطيئة: دع المكارم لاترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي أنصحهم نصيحة مخلص مشفق، أن يتفقهوا في الدين أولاً حتى يحسنوا تأويله، قبل الخوض في غمار شؤون المسلمين والعالم، فإن ذلك والله مهلكة عظمى، وزيغ عن الصراط المستقيم، أيها الداعية، أيها المفتي، أيها الإمام، أيها العالم،، قبل أن تقرر الفتوى، انظر إلى مآلها وعاقبة أمرها، واسأل نفسك، فتواك في خدمة من؟؟ ولصالح من؟؟ إن كانت تنصر حقا، وتبطل ظلما، وتقر عدلا وتزيل جورا، إن كانت تقارع مستبدا، وتحرر شعبا، ففتواك من أصل الشرع وصلب الدين، فيا مرحى لمثلها, وياطوبى لقائلها، أما إن كانت تسر العدو وتحزن الصديق، ويستعملها الظلمة عصىً يقرعون بها شعوبهم، ويطيلون بها عمر استبدادهم، حينها أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك وتقصيرك...

والحق أقول، إن علماء الدين في هذا العصر قد تخلوا عن أهم مسؤولياتهم الدينية والأدبية وهي الثورة في وجه الظلم واستنهاض الهمم، وتحرير الشعوب المستعبدة، وقول كلمة الحق دون أن يخشوا في الله لومة لائم، تركوا واجبهم المقدس في سبيل وظيفة زائلة، فاشتروا الحياة الدنيا بالآخِرة، ورضوا من الغنيمة بالإياب.... ولايحق لي ولا لغيري أن يلومهم على عمل الإمامة أوالفتوى ذاك، فهو والله عمل شريف، أفنى فيه الأنباء أعمارهم, وورثوه لمن نهج نهجهم وسار على دربهم, ولكن من العيب بل من الخيانة أن تصبح الإمامة وظيفة لأجل الخبز لا مسؤولية من أجل الله،،، الخيانة أن يصبح الدين أفيونا للشعوب المغلوبة، وتنويما لها عن واقعها، كي لا تنهض للمطالبة بحقها، والذود عن حماها، الخيانة،، أن تصبح الموعظة في المسجد جرعة تخدير للطاقات المتوثبة، وأن تكون الخطبة لإشلال العقول الواعية، كي لا تعي من واقعها شيئا، عيب الكثير من رجال الدين أنهم طالما هادنوا ولا يزالون أنظمة كل همها وضع شأن هذه الأمة، والله يريد رفعها, ولطالما عملوا على إذلال الشعوب، وقد أراد الله عزها، وتكريس الظلم وقد حرم الله ظلمها، وتشتيت الصفوف وقد أراد الله وحدتها، إن الخيانة أنهم يقولون الباطل حينما يعجزون عن كلمة الحق، إن الخيانة أن يُجبَروا على دينار من الباطل فيعطون طواعية قنطارا، مع أن الله قد أخذ الميثاق على أهل الدين بأن لا يكونوا أداة للشر إن عجزوا عن أن يكونوا أداة للخير، وأن لا يكونوا أبواقا للباطل والظلم، إن لم يقدروا أن يكونوا موازين للحق و العدل ....

وهذا كله وقع، وما زال يقع بالسكوت والممالأة، ولا يقدر أحد دفعه عن نفسه إلا ثلة منهم وقليل ماهم،،، فــ {لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز