عمار محمدي
ammar_mhamdi@yahoo.fr
Blog Contributor since:
18 June 2011



Arab Times Blogs
وراء كل ثورة وفتنة عظيمة ... امرأة
قد يجهل الكثيرين أن القطرة التي أفاضت كأس الثورة في ربوع البلاد العربية هي امرأة بل أكثر من امرأة.
ففي تونس فإن الشرطية فادية حمدي التي صفعت الشاب الجامعي البطال محمد البوعزيزي أمام الملأ وشتمت أباه مما جعله يحرق نفسه احتجاجا على الإهانة ورفضا للظلم والقمع مفجرا بذلك ثورة الياسمين التي أتت على عرش الهارب بن علي الذي كانت زوجته ليلى الطرابلسي هي الحاكمة الفعلية لشؤون تونس الاقتصادية رفقة شلة من عائلاتها، فكانت تملك أغلب العقارات وأسهم في كل الشركات الناجحة اقتصاديا في تونس.
أما زوجة الرئيس المتنحي حسني مبارك سوزان فكانت تحلم أن يعتلي جمال مبارك سدة الحكم خلفا لأبيه ويسير رفقة أخيه علاء شؤون مصر، وقد برزت في السنوات الأخيرة لحكم زوجها كشخصية اجتماعية وترأست عدة جمعيات وهيئات خيرية وقد كشفت التحريات واعترافاتها بعد سقوط النظام الفاسد المبالغ الخيالية والعقارات التي كانت تملكها في مصر وخارجها.
أما زوجة الزعيم الليبي معمر القذافي فقد لعبت دورا كبيرا في عملية التفاوض مع الغرب بخصوص قضية تسليم الأسلحة وبرنامج التسلح الليبي السري إلى أمريكا في سنة 2003 بعد سقوط صدام حسين ومقتل أبنائه، فخافت على أبنائها، كما أنها الآن رفقة ابنتها عائشة القذافي تلعبان دورا حاسما في إقناع القذافي بقبول المقترحات الدولية القاضية بتنحيه عن السلطة حفاظا على عائلتها وخصوصا بعد مقتل اثنان من أبنائها وأحفادها.
كما تلعب عقيلات الزعماء العرب دورا رئيسيا في تسيير شؤون الحكم وهن الملكات الحقيقيات في الدول العربية رغم صدفة وصولهن إلى قلوب أصحاب العرش.
فقد كانت ليلى الطرابلسي مجرد حلاقة وبائعة شنطة تذهب إلى إيطاليا وتعود، أما سوزان مبارك فكانت في مرحلتها الإعدادية تحلم بأن تصبح راقصة كبيرة فأصبحت ملكة مصر، أما زوجة القذافي فكانت ممرضة تعرف عليها معمر أبو منيار القذافي أثناء قيامه بعملية جراحية لانتزاع الزائدة الدودية.
لقد قيل وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ولكن الزعماء العرب لم يكونوا عظماء وإلا لتركوا الحرية للشعوب ولما باعوا قضاياهم المصيرية بثمن بخس، كما أن نساءهم لم تكن عظيمات وإلا لأرغمهن الزعماء العرب على خدمة أوطانهم بصدق، بدل أن يبذلن كل جهدهن في كنز المجوهرات بالقناطير والعيش ببذخ من أموال الشعوب المغلوبة على أمرها فكم قنطارا من الذهب اكتشف في قصور صدام حسين ملك ساجدة زوجة صدام حسين وكم قنطارا هربت ليلى الطرابلسي عند مغادرتها تونس وكم وجدوا في قصر قرطاج من كنوز ومجوهرات ملك لها، وكم قنطارا وجدوا عند سوزان مبارك ولا تستطيعون تصوركم تملك زوجات الأمراء والملوك العرب من ماس وزمرد وياقوت وحجر كريم وذهب أبيض وأصفر.
إذن وراء كل طاغية عظيم امرأة متجبرة، كما أنه لابد أن نشير إلا أن نساء الزعماء العرب لم يكن يسمح لهن بنشر القضايا الداخلية الحساسة مثل زوجات الزعماء الغربيين فلا يحق لها أن تطلب الطلاق من زوجها إذا رأت فيه اعوجاجا أو خيانة، فقد رأينا قضية طلاق ساركوزي من زوجته وقضية برلسكوني وطليقته وعشيقاته المتعددات، وكيف تناولها وسائل الإعلام الغربية، فالزعماء العرب يخفون كل أسرارهم ولا يسمح لزوجاتهم بالتطرق لأي شيء إلا بعد وفاتهم، وفي الأخير نقول أن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة والمقصود هنا النساء الثوريات والنساء الثائرات اللاتي خرجن إلى الساحات متحديات كل المخاطر وصمدن رفقة الرجال حتى تحقق النصر ومازالت حرائر ليبيا واليمن وسوريا صامدات ومقدمات يد العون للثائرين حتى تحقق أهداف الثورة، كما أن صوت الشاعرات والكاتبات والمثقفات كان له الأثر البارز في مشهد الثورات وحتى التضحيات بالنفس فكم من شهيدة زفت في سبيل الحرية والديمقراطية وكم من أخت فقدت فلذة كبدها في سبيل التحرر من الجبروت ولكنها تطلق زغرودة الأمل والانتصار، فالمرأة حاضرة دائما منذ بداية الخلق وما قصة أبينا آدم وأمنا حواء وحادثة هبوطهما من الجنة وقصة قابيل وهابيل وأختها إلا لأكبر دليل على المرأة في كل الأحداث البشرية فالمرأة لها دور كبير سواء كانت الديكتاتورية أو كانت الديمقراطية ولكن فلتحيا المرأة المناضلة في سبيل الحرية.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز