صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
المشكلة في الكرسي

تقول الأسطورة أن ملكاً كان متسلطاً على شعبه، ويحكمه بالحديد والنار، ولا يلتفت لمعاناة الشعب وهمومه وإنما يهتم بنفسه وبحاشيته، ولا ينظر لأي فقير أو محتاج يطرق بلاطه ولا يستمع لشكوى أي محتاج. وعلى النقيض من هذا الملك كان له أخ معروف عنه بحبه للناس وعطفه على المحتاجين وقضاء حوائجهم. كان هذا الأخ هو الوريث الوحيد للملك، ولذا كان الشعب يدعو الله ليل نهار أن يموت الملك ليتسلم العرش أخيه التقي الورع العطوف، محب الخير ومساعد المحتاج. بعد سنوات من العذاب وحياة الضنك مات الملك وتربع الأخ الورع على العرش، وتنفس الناس الصعداء، ولكن المفاجأة القاسية أن هذا الملك أصبح صورة أسوأ من أخيه الملك، رغم شهرته بالتقي والورع إلا أنه ما لبث أن تحول لأصم لا يستمع لشكوى أحد بمجرد جلوسه على العرش.

بعد البحث في أسباب هذا التحول المفاجئ والغريب في تصرف الملك الجديد تبين أن من يجلس على كرسي العرش يفقد حاسة السمع وربما حواس أخرى، وبالتالي لا يستمع لشكوى أحد.

ست سنوات مرت على حكم حماس في قطاع غزة والصورة تبدو قاتمة جداً لدرجة أن الغالبية العظمى من الناس، حتى أؤلئك المحسوبين على حركة حماس باتت تتحدث عن الفساد والمحسوبية والواسطة التي انتشرت بشكل أسوأ مما كان عليه الحال إبان حكم فتح.

وحتى لا يظن بعض السفهاء أو الخبثاء أنني أدافع عن أي حكومة فتح السابقة فأحب أن أوضح أنني لست مع هذا الطرف أو ذاك، وقد تحدثت في أكثر من مقال سابق ولازلت أقول بملء الفم أن أوسلو هي سبب مصائبنا وحكومة فتح لم تجلب لنا الخير والتنسيق مع الاحتلال خيانة، وسجن المجاهدين خيانة، وأنا شخصياً قد تضررت من الحكومة السابقة، ولكن بقدر لا يقل تضررت من الحكومة الحالية.

المضحك والمبكي في آن معاً أن الحكومة الحالية أصبحت تخترع مسميات وتقوم بلبس عباءة الدين لتبرير كافة الأعمال التي كانت تنتقد الحكومة السابقة فيها.

 

مثلاً معبر رفح وإدارته، باتت الناس تصرخ من الرشاوى والمحسوبية الموجودة في الجانب الفلسطيني من المعبر، ناهيك عن الجانب المصري، وإن تحدثت أو انتقدت هذا الوضع فإن أول اتهام يتهمك به هؤلاء أنك من أتباع فتح وعميل لرام الله ومتآمر على الحكومة الربانية، تماماً مثلما يتهم اليهود من ينتقدهم بمعاداة السامية، وإن قلت بأنك لست من أتباع رام الله وأنك من أنصار الحكومة الربانية يخرج أحدهم بالقول:

هناك أخطاء وتجاوزات هنا وهناك ونقوم بمعالجتها. سبحان الله، في السابق كانت تسمى محسوبية وواسطة واليوم الحكومة الربانية تسميها تجاوزات وأخطاء! ثم بمناسبة الحكومة الربانية لا أفهم ماذا تعني حماس بذلك؟ هل يعني أن حماس هي حكومة الرب أو الله، مثل حزب الله؟ وأن أجندة الحكومة هي أجندة إلهية؟؟

وعود على موضوع الواسطة على المعبر، فالمواطنين يقضون إجازاتهم ما بين تنقل بين الوزارات المختلفة للتسجيل للسفر، والذهاب للمعبر لأيام متواصلة على أمل السفر، والعشرات بل المئات فقدوا وظائفهم أو تأشيراتهم أو إقامتهم بسبب الفوضى والمحسوبية والرشاوى على المعبر في حين أن البعض من ذوي الحظوة لا يتحركون من بيوتهم إلا باتصال هاتفي يخبرهم بالمجيء للمعبر في التاسعة صباحاً ليتم نقلهم فوراًُ لصالة السفر، أما أؤلئك المنتظرين منذ الفجر فلا بواكي لهم لأنه ليس لديهم واسطة عند الرب – أو الحكومة الربانية.

وعند مواجهة أؤلئك المتنفذين بالأسماء والأدلة على الفوضى والفساد في المعبر قال أحدهم:

"يا أخي نريد إنزال الناس منازلهم هكذا يعلمنا الدين"

قلت له: يعني أصحاب الحظوة والجاه والواسطة منازلهم هي السفر المريح أما عامة الشعب فمنازلهم الانتظار تحت الشمس لأيام وأيام حتى تأتي دور منازلهم! ما الفرق إذن بينكم وبين حكومة رام الله الفاسدة؟

-أعوذ بالله نحن حكومة ربانية مجاهدة ولا تنسق مع الاحتلال

وماذا عن الفساد؟

أقطاب حماس أصبحوا من أصحاب الملايين بينما يعيش معظم الشعب في فقر مدقع، حتى أن البعض لا يجد قوت يومه، بينما كل يوم يتم افتتاح منتجع أو مسبح أو مدينة ملاهي على أراض الحكومة لصالح أقطاب الحكومة، ليزداد الغني غناء والفقير فقراً

لا ترى أحدهم إلا راكباً سيارة دفع رباعي موديل 2012 ، حيث يبدلون سيارتهم سنوياً، فمن أين لكم هذا يا ربانيون؟ هل أمطرت عليكم السماء سيارات شيفروليه ولاند روفر؟ بينما لم تمطر على الآخرين سوى الفقر؟

 

ولكن من يسمع؟ المشكلة أن الكرسي أفقدهم حاسة السمع.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز