سلمان المعايطة
salmanmaaita@hotmail.com
Blog Contributor since:
03 July 2011

لواء ركن متقاعد
الاردن



Arab Times Blogs
ولزرت قبرك والحبيب يزار

  لولا الحياء لهاجني استعبار                ولزرت قبرك والحبيب يزار


قبل بضع سنين قَبَرْنا أمي الحبيبة في التراب ورددنا دائما ياذاهبا وطني الحبيب ، سلم على أمي الحبيبة في التراب وقل لها ، ان الغريب سيظل مهموما غريب ، سيظل يرتع بالمحن حتى يعود الى الوطن ، ان كان له وطن ؟نقول
قَبَرْناها في تراب الوطن لانها خلقت من هذا التراب تأكيدا لقوله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيدكم .

فقد استولى الغرباء علينا وعلى وطننا وأثملوه بكل ضروب المؤامره والفساد حتى تعفن من شدة ما اصابه من التفسيد  وانتزعوا منا غيرة الرجال وشهامتهم وكرامة الرجال وشرفهم واصبحنا نحن الغرباء على ارضنا وترابنا وبين اهلنا واستقدموا اللقطاء والغرباء من كل اصقاع الارض امثال الطيار العراقي الهارب من العراق الى اسرائيل وهبط في مطار ماركا للتزود بالوقود واكمال الرحله الى تل ابيب ونجد هذا العميل الاسرائيلي فجأة  من الحزب الحاكم الاردني  وبقطع الراس بفقوسه وان البغاث بأرضنا تستنسر  يستقدمون الغرباء ليتحكموا في رقابنا ويحولونا الى عبيد ويستهزؤون بنا وما همنا الا التوسل اليهم لكسب الرضى والصدقات والزكوات على اشكال مكارم وهي من مالنا وضرائبنا  وما يتم استجداؤه باسمنا حتى اطلق علينا بلد الشحادين والمتسولين ، وبالتالي قَبَروا وطننا وقيمنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا واصبحنا نتوق لزيارة قبر الوطن  الحبيب علنا نرى بصيصا في نهاية النفق الطويل المظلم يقول ارحموا وطننا من نهبكم وسلبكم وظلمكم ارحموا آهاتنا وآلامنا اما كفاكم الى هذا الحد؟؟؟ وعلّ الذي بين ظهرانيتا يدركون ان الصمت والسكوت  لم يعد ينفع وقد جاوز الظالمون المدى ،فاما الجهاد واما الفدى واعلموا يا ابناء وطني الملهوف للحريه  ان القبول بانصاف الحلول هو هزيمة للوطن واحراره وحرائره .
فهل يكفي البكاء والعويل والولوله على الوطن ونحن نسير الهوين في جنازته المتأده الى مقبرة التاريخ ونترك الفاسدون المتحكمون برقابناوالمجحفون بحقوقنا والمتمتعون بفقرنا واهانتنا وبطالتنا وتراجع تعليمنا وصحتنا ومنع صحوتنا انتركهم يقبرون الوطن مجد الابوة والسؤددا ونكتفي بسلاح الجبن والنفاق والتملق والاذلال والصمت الكئيب ونقول :

هجر الاسود عرينهم   واستأسدت فيه الثعالب
يا زمرة الفجار والتجار  يا  ذيل الاجانب
اغراكم حب التكاثر   والتباهي في المناصب
ما انتم اهلا لهذا    الشعب بل انتم نوائب

ان اشرف ما يتمناه الحر الوطني   ان تجري دمائه على تراب وطنه ويطبق فوق حصاها اليدا  وعندها ينهض الشرفاء ليقولوا بصوت مدوٍ  وليسوا بغير صليل السيوف ، يجيبون صوتا لنا او صدى ، فجرد حسامك من غمده ،فليس له بعد ان يغمدا .
لقد قبروا وطننا واقتصادنا  ودستورنا وكبريائنا وكرامتنا وشرفنا وسلامنا الوطني مصدر الهامنا وما زالو يمتطون ظهر السرج يصولون ويجولون  وتدك سنابك خيولهم قلوبنا وترابنا وعزتنا وكرامتنا وتاريخنا ويتطاير غبارها على وجوهنا ونمسح الغبار بذلة العبيد ونهمس فيما بيننا ونقول لا حول ولا قوة الا بيدالله وكأن الله لم يقل وقاتلوهم حيث قاتلوكم  ولم يقل واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم  لا تعلمونهم الله يعلمهم وكأن الله لم يقل ان الجهاد باب من ابواب الجنه فتحه الله لخاصة اوليائه ، وان من اعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر  فكيف والحزب الحاكم يمتهن الجور امتهانا  ونحن نتلقى اللكمات الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه  في كل يوم وما زلنا نقبع تحت قناعات قادت وطننا الى المقبره واكتفينا بالعويل والبكاء .

وطني :  لولا الحياء لهاجني استعبار             ولزرت قبرك والحبيب يزار


الشمس لم تشرق بعد والارض فاقدة نورها فالماضي مظلم والحاضر مظلم ومعسعس والمستقبل ادهى وأمر فواحسرتاه على الابناء والاحفاد والاجيال الذين ليسوا من ورثة الحزب الحاكم وعصابات الكراسي الدواره التي تسلم من فاسد الى فاسد ومن غريب الى غريب ومن لقيط الى لقيط ومن لص الى لص ومن عميل الى عميل ومن مخبر الى مخبر بينما الابناء الشرعيون لا وطن لهم ولا كراسي لهم ولا مكان لهم لان تفصيل كراسي الحكم على مقاس الفاسدين والحزب الحاكم الذي كبل رقابنا بسلاسل القهر والتخلف والعبوديه والظلم ونحن ملتزمي الصمت جبنا ونفاقا ونصفق لمن اوصلونا الى هذا الحال والمآل ونتقبل الاعيبهم بصدر رحب  قاتلهم الله ونسأل ان يصدق فيهم قوله تعالى: أنا اعتدنا للكافرين سلاسلا واغلالا وسعيرا، صدق الله العظيم.
وطني نحن نسير في جنازتك الرتيبه التي ارادها الغرباء واللقطاء ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اموات بل احياء عند ربهم يرزقون ، ونقول ولا تقولوا لمن يقتلوا في سبيل الله اموات بل احياء ولكن لا تشعرون.
وطني ان ما فجعت به ايها الوطن لم يفجع فيه وطن على وجه الارض، يحرم من خيراته ومسمياته وتباع مقدراته ومؤسساته ويحرم من سلامه الوطني رمز كبريائه ويقبل اهله بالذل والعار والمهانه والعبوديه طوعا وكرها وشراء ذمم ويجوعون ويظلمون ويجعلون البغاث بارضنا تستنسر فلما يا أهلنا تقبلون على انفسكم هذا بدل الحريه والكرامه والحياة الفضلى والعدل بدل ان يصدق فيكم قول الشاعر:


وظلم ذوي القربى اشد مضاضة    على المرء من وقع الحسام المهندا


فوالله ثم والله انكم لا تقبلون صناديد قومكم وابناء جلدتكم حسداً وحقداً واسترضاء للغير وعبوديه للغرباء، اما آن لكم ان تفيقوا من غيبوبتكم وتتنبهوا للخطر المحدق بكم من كل جانب.
 نعيت أمي الحبيبه وبكيتها كثيرا  لانني افتقدت دعوات الرضى منها ولكن وضعتها في تراب الوطن لانها خلقت منه مصداقا لقوله تعالى  منها خلقناكم وفيها نعيدكم ، فهل تقبلون أن نغسل وطننا من درن العار وكوابيس اللقطاء والداخلين  وسرطانات الفساد والتآمر الذي صدّع الوطن والامه أم نغسله ونكفنه وننعيه لكم  ونسير خلفه في موكب جنائزي حزين ونكتب على قبره من آمن بي وان مات فسيحيا ونكتب ايضا ياأيتها النفس المطمئنه \ ارجعي الى ربك راضية مرضيه \ فادخلي  في عبادي \ وادخلي جنتي  . ونعزف بعدها لحن الرجوع الاخير بعد اطلاق رصاصات الرحمه في الهواء ونبكي  ونذرف الدموع على وطن تخلى عنه اهله وتركوه للغرباء عاثوا به كل انواع الفساد ولم يدافعوا عنه فقضى شهيدا بدون اكليل زهور  وقالوا وهم منصرفون عن قبره  لا حول ولا قوة الا بالله  كلنا الى زوال والدائم وجه الله  .
 وأخيرا الى أمي الحبيبة في التراب اسأل الله ان يجعل قبرها روضة من رياض الجنه ويسكنها في عليين  مع الانبياء والشهداء والمرسلين   وتكون مع الذين يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلآما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما .
والى وطني الحبيب لا اجد أفضل من قوله تعالى \\ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وانفسهم \ فضّل الله المجاهدين بأموالهم وانفسهم على القاعدين درجه \ وكل وعد الله الحسنى وفضّل المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما \\\ درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما \\صدق الله العظيم ، وعظم الله أجركم ورحم فقيدكم وطنكم  وأحسن مثواه ومثواكم  وانا لله وانا اليه راجعون







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز