نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
شاب سوري يصور قاتله القناص لحظة مقتله ..سأحدثكم عن أيمن

ياسبحان الله صرنا اذا أردنا أن نقضي بعض الأوقات الترفيهية أو متابعة مشاهد الاثارة البوليسية والآكشن لانلجأ الى قنوات روتانا وأفلام زمان ولاالى فضائيات الهشك بشك بل ماعلينا الا البحث عن مواقع المعارضة السورية وفضائياتها..هناك على هذه المواقع كم هائل من المواد المثيرة والشيقة ذات الطابع البوليسي الهوليوودي الغنية بالأحجيات والأسرار وألعاب الخفة والتعامل مع الكاميرا بموهبة عبقري مسرح الاثارة البريطاني ألفريد هيتشكوك..الذي اذا ماعاد للحياة لذهب الى المعارضين السوريين تلميذا ليضيف عبقرية الى علم مسرح الاثارة الذي أسسه...

مواقع المعارضة صارت أشبه بمحطات الفوازير والحزازير لأن كل مافيها غامض وأنصاف مشاهد وألغاز وشظايا حقائق..ومتابعتها على مافيها من غثاثة ودم وموت تجلب الابتسام والدعابة أحيانا من سذاجة الانتاج السينمائي..وفي أحيان كثيرة تثير الضحك من القلب..لأنها تذكرني بغوار عندما قرر أن يسجل عرسه المزعوم على فطوم حيص بيص في مسلسل صح النوم على مسجلة وجعل يحدثنا في بث مباشر كيف أنه يرى الجماهيرالمحتشدة التي تحيي العريس (أبو الغور) فيما يرى صديقه "أبو عنتر" على البعد يحييه .. وبعد ذلك يقوم غوار بوخز مجموعة من البالونات بابرة فتفرقع فيما هو يكبّر ويقول اسمعوا أصوات الرصاص احتفاء بهذه المناسبة العظيمة..

عرض موقع كلنا شركاء لصاحبه أيمن عبد النور (سأحدثكم عن أيمن لاحقا) شريط فيديو محسوبا بالثواني وأعشار الثواني لمشهد قيل أنه لشاب صور القناص الذي أرداه قتيلا في نهاية المشهد .. بالطبع العنوان مثير للشهية من وجهة نظر مسرحية وسينمائية بحتة ومن وجهة نظر فضول المتجول المستثار في أسواق فيديو المعارضة السورية، وليس مثيرا بالطبع من وجهة نظر التلذذ بعذابات الناس الا عند أيمن وشركاه الذين يحتفلون بكل مشهد دام في سوريا (تذكروا.. سأحدثكم عن أيمن وشركاه لاحقا)..

بالطبع لم أعرف لماذا تطوع موقع أيمن عبد النور (لاتنسوا سأحدثكم عن أيمن) عند نشر الخبر للترجمة !! وأقصد أن الموقع شرح لنا باسهاب كل ثانية في المشهد المثير ونبهنا الى أن الشاب هنا يركض ويلهث على أحد الأسطح .. ثم هنا يتلقى الرصاصة وينقلب ..ثم يتبرع الموقع بكتابة العبارات التي صدرت عن المرافقين فيقول الموقع بالضبط: وبعد سكون لم يدم سوى ثوانٍ قليلة، يصرخ رجال، ثم نسمع أحدهم يقول: "فاتت رصاصة براسه"، ثم ينتهي الفيديو بشباب يتحدثون بصوت أقرب إلى الهمهمة والنحيب..التفسير الوحيد لتطوع الموقع بالشرح المفصل هو استحالة فهم شيء وبالتالي توجيه المشاهد قسريا نحو شرح وتفسير اجباري يسرده الموقع دون قدرة على الاعتراض....

بعد ذلك يتركنا الموقع "نتمتع" أو نتقطع ألما بالمشهد"...

لكن لحظة.. ماذا رأينا؟ ..في الحقيقة مارأينا هو بالضبط مشهد يذكرنا بدروس اللغة العربية (المبني للمجهول)..مشاهد تتراقص وملامح أبنية تقفز كالبرق وصوت لهاث ثم مشهد غائم لشيء مختبئ خلف عمود ثم صوت رصاص ثم النهاية.. فالموقع المحترم تعفف عن ذكر اسم الشهيد واسم الجيران والحضور الذين (شافوا رصاصة فاتت براسه)..ولم نعرف ان كان القناص شبيحا أو شرطيا أو أمنيا أم من قناصة المعارضة وجسر الشغور (العبد الفقير لله مثلا الذي جندل ثلاثة جنود في جسر الشغور وتباهى بتواضع أمام رفاقه أنه طعّنهم على الكاميرا)..لكن موقع أيمن عبد النور (أيمن الذي سأحدثكم عنه طبعا) لم يتحمل ضميره تركنا دون دليل يشير الى القاتل فغمز الى القاتل بعبارة "مقطع فيديو، لشاب سوري صور قناصًا وهو يقتله خلال الاحتجاجات التي تعم المدن السورية الكبرى للمطالبة برحيل نظام بشار الأسد....والفيديو الذي لم يعرض بعدُ جثة الضحية، تتناقله المنتديات ومواقع الإنترنت، وتؤكد مقتل مصوره على يد المسلح المنتمي إلى النظام السوري..

اما كيف عرف أن المسلح ينتمي الى النظام السوري فعلمه عند الراسخين في العلم وعند أيمن (الذي سأحدثكم عنه طبعا)

قمت بحيلة خفيفة وعرضت الفيلم القصير على عدد من الاصدقاء والجيران وفي كل مرة أغيّر المعطيات فمرة أقول :هذا شاب قتله الأمن، ومرة أقول هذا شاب قتله قناصة المعارضة، ومرة أقول هذا مشهد من ليبيا، ومرة اقول مشهد من الضفة الغربية .. ولم أجد أن أحدا استطاع أن يعرف ان كان ماقلته هو الحقيقة الا جاري أبو عبد الرؤوف الذي جاء لزيارتي ليتحدث عن الأوضاع ويسالني عما أسمع، وهو شيخ في الثمانين بالكاد يفك الحرف لكن نظره لايزال عشرة على عشرة مع نظاراته السميكة ..أبو عبد الرؤوف نظر وحملق في المقطع ثم نظر الي من خلف عدساته السميكة وعليه ملامح الدهشة ..ثم طلب اعادة عرض المشهد عدة مرات..ثم نهض وقد ضاق ذرعا ودفع الكومبيوتر عنه وقال: هذا فيلم سخيف انت صورته وعامل حالك اني مارح أعرف !! روح العب غيرها..

ماقاله الرجل الثمانيني يعني باختصار أن المشهد يمكن تصويره من أي هاتف جوال وتلفيقه على أنه من "الثورة السورية" ومثل هذه المشاهد النطاطة الغامضة المجهولة المصدر يمكن صناعتها بالملايين وتركيب الأصوات التي نريد عليها فلا يوجد هناك مايثبت أي شيء ... والطريف أن الشاب الذي يفترض أن الله توفاه كان الوحيد الذي لديه هاتف نقال يصور ولم يكن لدى أصدقائه هواتف بل اكتفوا بالنحيب واخبارنا (رصاصة فاتت براسه)..ولم يتطوع الصديق الذي سوّق المشهد الى اليوتيوب بذكر اسم الشهيد على عادة الثوار الذين يذكرون اسم الشهيد على عنوان المشهد المعروض على اليوتيوب ويتمنون من الله أن يتقبله..والطريف أيضا هو أننا - بفرض صحة المشهد - لم نعرف لماذا قنص القناص شابا على سطح بناية لم يشترك في المظاهرات في الشوارع الا اذا رأى القناص سلاحا مع هذا المتسلق على السطح أو كان الشاب قد أطلق النار قبلها على القناص الذي رد عليه ..أو ان الرسالة التي يريد موقع أيمن عبد النور (أيمن الذي سأحدثكم عنه) ايصالها الينا هي أن الشبيحة يقتحمون البيوت الآمنة .. وكما قلت لانعرف أي شيء ...ويبقى الآن أن يذكر أي اسم وتلحق أي صورة شهيد بذلك المقطع لتسعمله الثورة في وقود الشارع ...أما التحقق من الحقيقة فليس شأننا..

مواقع المعارضة السورية ومن بينها موقع أيمن عبد النور(الذي والله سأحدثكم عنه) ثرية جدا بالمشاهد المدبلجة والممنتجة والمعالجة بالفوتوشوب والممثلين الذين مرة ينشقون عن الجيش ومرة يقدمون أنفسهم من حرس الثورة الايرانيين الواقعين في قبضة الثوار ومرة من الشبيحة الصغار الذين كلفهم ماهر الأسد شخصيا بالقتل..بل هناك مشهد يصور مجموعة من الضباط السوريين بلباسهم يتجولون بين بعض الجثث الممزقة بهدوء ثم ينظرون الى الكاميرا ليثبت للمشاهد أنهم ضباط حقيقيون وتظل الكاميرا تتجول بهدوء ولدقائق طويلة مملة بين وجوه القتلى المنشطرة والعسكريين الذين بكامل لباسهم (من غير خوذات طبعا لأن العسكري الذي تصوره المعارضة غبي يحارب من غير درع ولاخوذة) ووجوههم تنظر الى الكاميرا وتبتسم وبعضهم يرقص حول الجثث بشكل مقزز وهستيري ... وفيلم آخر يصور مجزرة فيما ممثل يدعي أنه ماهر الأسد بنفسه يقوم بتصوير الجثث كأن ماهر الأسد ليس لديه مصورون ليقوموا بهذه المهمة ..تمثيل رخيص ودعاية رخيصة من ثوار رخاص..

والمراجع للأحداث يتساءل الآن ان كان فيلم أحمد أبو عدس الذي فجر الحريري ينتمي الى نفس المؤسسة السينمائية التي تخرج الأفلام للمعارضة السورية..والتي أعطت دور أيمن عبد النور (والله سأحدثكم عن أيمن) الى شخص يسمى محمد زهير الصديق الذي كان يجتمع مع كبار القادة ويخطط معهم وبعد مقتل الحريري قرر أن يصحو ضميره ليصبح بطلا..

ويتساءل أحدنا الآن عن صور المرتزقة الأفارقة الذين قيل ان القذافي جندهم والذين صورتهم كاميرا الجزيرة (التقية) نقلا عن هواتف (ناشطين وثوار ليبيين) ان لم تكن كلها من نفس انتاج المؤسسة السينمائية التي تخرج للعرب ثوراتهم المجيدة وربيعهم الواعد..الجزيرة التي قالت لنا ان طيارين ليبيين انشقوا بعد ان رفضوا أوامر بقصف المتظاهرين..ولم نر حتى هذه اللحظة صورة أي طيار يعترف بذلك..

الثورات عادة تصدر بيانات وخطابات وتوزع برامج سياسية وتنطلق من المؤسسات الفكرية والثقافية وميادين العاصمة وتشكل قيادة موحدة محترمة أما ثورتنا السورية (التي تنتظر يوم الجمعة) فلها وسائلها الخاصة وهي شهود عيان يتحدثون ببرود عن دماء ومجازر، وكذلك المشاهد على اليوتيوب والهواتف النقالة ليس لأن الدولة لاتسمح بتواجد اعلاميين على الأرض كما يدعون بل لسبب بسيط أن الصورة والصوت يتلقاهما الجميع أما البيان والكتابة فلا يقرؤها الا المتعلمون والمثقفون والمنشغلون بالهم الوطني ولايفهمه الا من لديه الحد الأدنى من الثقافة والتعليم ... والمعارضة بشكل واضح ليس لها جمهور متعلم عريض وكان لابد من التوجه لأقل الشرائح تعلما والتي تؤثر بها الصورة والصوت فقط (كمشاهد السينما) وتحركها المشاعر فتثور دون أن تكون لديها القدرة على محاكمة هذه الصور والمشاهد ..فيتم التركيز على التحريض طائفيا عن طريق تصوير موتى وأصوات ضباط بلهجات العلويين حولهم أو صور شبيحة وايرانيين يقرون بقتل السنّة ..ويأتي العرعور الذي ينتمي فكريا الى هذه الضحالة والثمالة الفكرية ويخاطبها بلهجتها ليصبح منظّر الثوار وكبير المكبرين..

الآن سأحدثكم عن أيمن .. عبد النور

سأحدثكم عن أيمن هي أغنية شجية شدا بها صوت الثوار العذب مارسيل خليفة في الثمانينات..وهي من أجمل الأغنيات الوطنية والانسانية ..لكن ليس كل أيمن هو أيمن ..والدليل هو أيمن عبد النور

هذا رجل آخر تعرفنا عليه في رهط الثوار الخلايجة...يدير موقع كلنا شركاء من دبي بعد أن كان يطمح لأن يكون قائدا من قادة الفساد السوري، ولادارة سوريا عن طريق علاقته بالرئيس بشار الأسد الذي اعتمد عليه في بعض الأحيان كاعتماده على كثيرين ممن حوله..لكن أيمن كان يريد الكثير من تلك العلاقة من مثل أن يقتحم مكاتب المسؤولين السوريين لابتزازهم لاطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تدر على جيبه الكثير، وهناك وثائق كثيرة ستظهر يوما ما عن ذلك وشهود حقيقيون يتحدثون صراحة وليس على طريقة شهود الجزيرة .. وهنا نبه البعض الرئيس الأسد الى السلوك المنحرف لأيمن عبد النور.. ومما قيل له انه شخص فاسد يتنافس مع الفاسدين على كعكة الفساد مستغلا اسم الرئيس الأسد في أكثر من مناسبة .. فتم استبعاده..

أيمن عبد النور ربطته مصالح تجارية هامة مع بعض رجال الأعمال السوريين الذين دخلوا مجلس الشعب كغطاء مثل مأمون الحمصي والدكتور احسان عمر سنقر وهاشم العقاد (الذين كانت فوق كل مكتب من مكاتبهم صورة شخصية مع الرئيس حافظ الأسد وهم يصافحونه أو يهنؤونه بحبور وسعادة وابتسامة عريضة جدا جدا) ..وربما كان أكثرهم قربا اليه (الى أيمن طبعا) هو مأمون الحمصي الذي يعارض الآن من كندا..وهؤلاء مع أيمن كانوا مجموعة من التجار الذين لبعضهم ثارات مع النظام البعثي لأنهم يعتقدون أن عملية التأميم التي أجراها البعث طالت ثرواتهم العائلية في الستينات..والقضية ليست حرية ولاحكم علوي بل صراع تجار يدفعون بالمساكين الى الشوارع لتصفية حسابات مع النظام ويدفعون لأيمن الشيكات..

قيل أن أيمن عضو في فريق خلية مرتبطة ب السي آي ايه عبر عملية سميت الياسمينة الزرقاء لكن أيمن سخر من ذلك بمقال سماه البصلة الحمراء ..لايهمنا ياسمين أيمن الأزرق ولابصله الأحمر بل يهمنا أن هذا الرجل يلعب بعواطف البسطاء السوريين بخسة وانحطاط أخلاقي لايؤهله ليكون شريكا لأحد الا تجار الموت في جسر الشغور الذين دافع عنهم على موقعه ..وربما الأفضل له أن لا يكتب مقالا عن الياسمين الأزرق ولاالبصل الأحمر بل عن الخسة السوداء (الخسة بكسر الخاء)..وتصلح مقالات وتحليلات أيمن (الذي حدثتكم عنه) لزاوية "فرفش" في موقعه التي يخصصها للترفيه أو السخرية..لأن تحليلاته العجيبة وانفعالاته تشبه تحليلات حسني البورظان وانفعالاته عند اكتشاف موقع كرسي مفقود من كراسي حمام الهنا...أيمن يبحث عن كرسي جدته المفقود (المال والسلطة) ..وسيجده في نهاية المطاف وبعد هذه المغامرة..ولكن ستكون نهاية مغامرته شبيهة جدا بنهاية حمام الهنا وماسيجده يصرف عند البقال لأنه بضاعة لاقيمة لها ..أؤكد لكم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز