خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
البعث العربي السوري بريء من ممارسات الحركة التصحيحية

قبل ان يركب الاخوان الملتحون موجة الحراك الشعبي  ضد النظام الاستبدادي  الاسدي في سوريا وقبل ان يتسللوا الى صفوف المتظاهرين وخاصة  تلك التي تقع يوميا في المناطق القريبة من تركيا او بالاصح لمعاقل الاخوان الملتحين التي يرعاها ويمولها ويزودها بالسلاح رئيس الوزراء التركي  طيب رجب اردوجان  قبل  ذلك كان المتظاهرون يرفعون عددا كبيرا من الشعارات  ولكنها تتلخص في  اسقاط نظام بشار الاسد    وتعديل بعض مواد الدستور  وخاصة المادة الدستورية  التي تجعل السلطة احتكارا لحزب البعث  اضافة الى محاربة الفساد ومحاكمة  رموز الفساد واستعادة  ما نهبوه من الاموال العامة  ونادرا ما راينا في بداية الحراك الشعبي   متظاهرين  يرفعون شعارات تندد وتشجب حزب البعث  واقصد هنا حزب العث السوري بطبعت القديمة وليس بطبعته التصحيحية الاسدية   او تطالب بحله او تعلن تنصل الشعب من اهدافه  الداعية الى تحقيق الحرية والوحدة والاشتراكية   ولقد تجنب المتظاهرون رفع مثل هذا الشعار  لتطابق بعض اهداف حزب البعث ومبادئة مع الشعارات  اوالاهداف التي يرفعونها  وخاصة في المرحلة التي سبقت  الانقلاب العسكري الذي نفذه الشقيقان رفعت وحافظ الاسد  حيث وقف الحزب  بالفكر والممارسة الى جانب الفلاحين  المعدمين  والطبقة  العاملة السورية وساند مطالبهم  في الوقت الذي كان الاقطاع والراسمالية الناشئة تمارس ابشع انواع الاستغلال  ضد قوة العمل المحلية وخاصة الاقطاعيون الذين كانوا يراكمون ثروات طائلة من خلال  نهبهم لاراضي صغار الملاكين الزراعيين  باستخدام كافة الوسائل غير المشروعة فضلا عن استصدار تشريعات من البرلمان السوري الذي كان ممثلوهم  وممثلو كبار الراسماليين السوريين  يسيطرون على معظم مقاعده  تتيح لهم الاستيلاء على اكبر مساحة من الاراضي وبتشغيل الفلاحين المعدمين باجور زهيدة لا يقبل بها الاقنان مع استخدام مختلف اشكال العنف لاجبارهم على الاعمال الشاقة  ولقد ترجم حزب البعث السوري مواقفة المساندة للعمال والفلاحين  في عهد الوحدة بين مصر وسوريا وفي الفترة الواقعة بين سنة 1958  الى 1961   باستصدار قوانين عبر البرلمان السوري الذي كان يحتل ممثلو الحزب اغلب مقاعده  تحد من ملكية الاراضي الزراعية  بوضع سقف  اعلى له لا تتجاوز فيها ملكية الفلاح عددا من الفدادين فيما قام بتوزيع  مساحات شاسعة  من الاراضي الزراعية المؤممة على الفلاحين المعدمين مما ساهم في وقف عمليات المضاربة بالاراضي الزراعية من جانب كبار الملاكين العقاريين  فضلا عن التوسع بقطاع الزراعة افقيا وعاموديا    كما  قام الحزب في الفترة الواقعة بين سنة 1966  وبين ا1970

بتاميم عدد كبير من المرافق الصناعية والخدمية  بنقل ملكيتها من عدد محدود من الراسماليين المستغلين الى المجتمع  وذلك تمشيا مع   التوجهات الاشتراكية  للجناح اليساري في  الحزب الذي تبنى الاستراكية العلمية  وكان يقوده انذاك  نوري الدين الاتاسي وابراهبم ماخوس  والفريق صلاح جديد   مما اثارة حفيظة الراسمالية والاقطاع السوري     وجعلهم يشكلون حلفا  كان من اهم اهدافه  الاطاحة بهذا الجناح  اليساري  عبر انقلاب عسكري تنفذه  مجموعة من الضباط  الذين اتخذوا مواقف معارضة  للسياسات والبرامج الاشتراكية   وتنفيذا لهذا المخطط اجروا اتصالات  مع هؤلاء  الضباط   وكان من بينهم الفريق حافظ الاسد الذي  ابدى استعداد ا للاطاحة برفاقه في الحزب بشرط ان يقدموا الدعم المالي اللازم لرشوة بعض  الضباط الذين ابدوا ترددا في الانضمام الى تكتل حافظ الطائفي داخل الجيش  ولقد استجاب له تحالف المعارضة الرجعية  لمطالبه بتامين المال اللازم من  المنح والمساعدات التي كانت تقدمها لهم المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول الرجعية العربية  بسخاء كبير  دعما للرجعية السورية ولتمكينها من السيطرة على مقاليد السلطة  عبر تدبير انقلابات عسكرية . وفي المرحلة التي شهدت صعودا للمقاومة الفلسطينية  تبني الجناح اليساري للحزب برنامجا لتحرير الاراضي المحتلة في فلسطين والجولان    عبر خوض حرب  شعبية ضد الكيان الصهيوني  ولهذا الغرض تم تشكيل  طلائع حرب  التحرير الشعبية التي قامت بعد وقت قصير من انتهاء تدريباتها على حرب العصابات بشن سلسة من الهجمات على الاهداف الاسرائيلية انطلاقا من قواعدها في سوريا وشمال الاردن  ولقي هذا التوجه معارضة شديده من التكتل العسكري اليميني الذي كان يقوده الفريق حافظالاسد  وكانت حجته ان العمليات الفدائية ستقدم ذريعة لاسرائيل للهجوم  ولاحتلال المزيد من الاراضي السورية    وان الاسلوب الامثل لانها الاحتلال  واحراز نصر على العدو  يتمثل في خوض حرب تقليدية معه   وليس قبل   التوصل الىتحقيق  توازن استراتيجي مع العدو  لا عبر تحويل الجيش السوري الى خلايا فدائية  كما كان يخطط لذلك الفريق صلاح جديد  الا ان الجناح اليساري في الحزب اصر على مواقفه   ولم يستجب لتوصيا ت حافظ الاسد الذي كان مناهضا قلبا وقالبا لحرب الشعب ومتساوقا في نفس الوقت  ولو بصورة سرية مع  مشروع  وزير الخارجية الاميركية انذاك  روجرز  الرامي الى  تحقيق انسحاب اسرائيلي من الاراضي المحتلة  لقاء تصفية   المقاومة الفلسطينية والاطاحة بالجناح اليساري لحزب البعث  وعنما اندلعت الحرب الاهلية في الاردن    دفع الجناح اليساري للحزب بفرقة مدرعة  سورية لدعم المقاومة الفلسطينية  التي وجهت في ذلك الوقت نداء الى الدول العربية للتدخل عسكريا  الى جانب المقاومة الفلسطينية  منعا لتصفيتها وفق مشروع روجرز     وسط معارضة شديدة من جانب وزير الدفاع السوري حافظ الاسد  الذي   تعمد عدم توفير غطاء جوي  للقوات السورية المتوغلة داخل الاراض الاردنية  رغم تعرضها لهجمات جوية من جانب الطيران الاسرائيلي    كما  امر باقامة عدد من الحواجز العسكرية على  طول الطريق التي سلكتها الفرقة المدرعة السورية اثناء انسحابها من الاراضي الاردنية  وتم  تشتيتها وتوزيع طواقمها  وارتال الدبابات على الفرق الموالية  له والتي  كانت مرابطة في معسكرات قطنة والقابون  مما  اضعف  من موقف الجناح اليساري للحزب الذي  كان يستمد قوته  من دعم الفرقة المدرعة التي اجتاحت الاراضي الاردنية   وهيا في نفس الوقت للفريق حافظ الاسد  الظروف المناسبة   تنفيذ انقلابه   العسكري ضد الجناح اليساري  في الحزب  والكتلة العسكرية المساندة لها في سنة 1971   مع  اغلاق الحدود السورية  في وجه المقاومين الفلسطينيين   والتوقف عن تقديم كافة اشكال الدعم العسكري لهم ! اسوق كل هذه التفاصيل  للتاكيد بان حزب البعث السوري الذي يدعو الاخوان المسلمون  الى اسقاطه لم يعد له وجود منذ اليوم الذي  نفذ فيه حافظ الاسد حركته التصحيحية  ولو كان للحزب بعد هذا الانقلاب الاسود اي وجود تنظيمي  لما  تمكن   حافظ  حرفه بعيدا عن  اهدافه وحيث راينا حافظ الاسد يقف في خندق واحد مع الرجعية العربية مدافعا عن مصالحها فلو كان للحزب اي وجود فهل كان حافظ يجرؤ ان يزج  بقوات الردع السورية الى لبنان للقتال الى جانب الانعزاليين من الكتائب  ضد المقاومة الفلسطينية او يحاصر المخيمات الفلسطينية  في تل الزعتر الى حد تجويع وتعطيش المخيمات وقتل المئات من سكانها وهل كان يجرؤ ان ان ينتهك المبادىء العلمانية للحزب فيدعم حركات طائفية مثل  حركة امل   وهل كان يسمح لحافظ الاسد ان يقاتل حرب اميركا في حفر الباطن او يتنازل عن الاسكندرون او يتحالف مع ملالي ايران   او يترك لبنان ساحة مفتوحة يسرح  ويمرح فيها الانعزاليون  بدلا من توحيدها مع سوريا    يعرف الاخوان الملتحون الذي يندسون داخل الحراك الشعبي  المناهض لبشار الاسد  ويرفعون شعار اسقاط حزب البعث  ان حافظ الاسد قد اجهز على حزب البعث  وتخلى عن مبادئه واهدافه في اليوم الذي قام فيه بحركته التصحيحية   ولهذا حين يرفع الاخوان الملتحزن  مثل هذا الشعار ويعبئون  الجماهير ضده فانما يقومون بذلك لا لاسقاط حزب لا وجود له  الا في هياكل هشة  بل لشيطنة الحزب  ومبادئه بطبعته التقدمية القديمة  امام الجماهير  ولتجيير اخطاء  وخطايا النظام لهذا الحزب وفي نفس الوقت لطرح بديلهم الاسلامي المتمثل باقامة دولة دينية تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر  حلا لمشاكل الشعب السورى  وتحقيقا للعدالة الاجتماعية







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز